من هم الساميون

من هم الساميون

من هم الساميون 

لا يعرف المؤرخون الزمن الذي تواجد فيه الساميون، في حقبة ما قبل التاريخ، وكم مضى على تواجدهم، ولكن ما يُعرف عنهم بأنّهم من أقدم شعوب الحقبة التاريخية، وأول بروز لمصطلح الساميين كان في فترة نهايات القرن الثامن عشر الميلادي، حيث كان المسمى السائد لهذه الشعوب قبل ذلك هو الشعوب الشرقية.[١]

وترجع تسمية السامية بهذا الاسم، إلى سام ابن النبي نوح -عليه السلام- وقد أُطلقت هذه العبارة على مجموعة من الشعوب، الذين عاشوا في منطقة الشرق الأوسط، تحديداً في الشام والجزيرة العربية وبلاد الرافدين، وهذا الاسم لا يدلّ على أن الساميين هم أمّة مجتمعة لهم دولة واحدة،، ولهم كيان واحد مشترك.[١]

وإنما الجامع بين هذه الشعوب، هو تقاربهم في اللغة، حيث يمكن القول: إن هذه الشعوب يوماً ما كانت لها لغةٌ واحدةٌ، وتفرعت عنها لهجاتٌ عديدةٌ، ثم تطورت هذه اللهجات مع الزمن، فتحولت إلى لغاتٍ، وبقيت هذه اللغات المتعددة تشترك بسماتٍ لغويةٍ واحدةٍ.[١]

مواصفات العرق السامي

لا يمكن حصر العرق السامي بمواصفاتٍ محددةٍ؛ لأن الساميين عبروا تاريخاً قديماً اختلفت فيه الأوصاف من زمن إلى زمن، كما أن الجغرافيا الممتدة بين القارات جعلت الشعوب تختلف في صفاتها، ويمكن تقسيم هذه المواصفات على فترتين.[٢]

الفترة الأولى للساميين واتسم الساميون خلالها بعدة مواصفات، سأذكر بعضها فيما يأتي:[٢]

  • اتصفوا بالبداوة

وهذا في الحقبة التاريخية الأقدم للسامية، حيث البيئة الصحراوية، التي تضمّ مناطق شاسعة من تواجد الساميين جعلت هذه الميزة سائدةً في مناطق الساميين عامة، وهؤلاء الساميون كانت مهنتهم الأساسية هي الرعي، ورعي الأغنام هو الأشهر، وكان الجمل هو المركوب السائد عند العرب.

  • نظام الأسرة الممتدة المتماسكة

والذي يشكل الأب رأس الهرم فيه، ثم يعتمد على الذكورية، فالرجل هو صاحب الرأي والشورى، وهو الذي يحكم، وهو الذي يستولي على سائر الميراث، دون إعطاء أيّ نصيبٍ للمرأة.

  • الإيمان والتدين

وقد اتبع بعضهم دين التوحيد الذي جاء بها النبيون، أو اتباع الشرك في بعض الفترات، والذي اعتمد على مبدأ عبادة الأوثان في كثير من الأزمنة مع الإيمان بتعدد الآلهة.

  • ممارسة الشعائر الدينية

مثل تقريب القرابين للآلهة، والذبائح التي كانوا يذبحونها لآلهتهم.

الفترة المتقدمة للساميين واتسم الساميون خلالها بعدة مواصفات، سأذكر بعضها فيما يأتي:[٢]

  • في المراحل المتطورة للساميين نجد أنهم حافظوا على هذا التراث مثل؛ التمسك بالأوثان وذبح القرابين لها.
  • ظهرت نزعة التحرر الفردي، والملكية الفردية، بحيث أصبح الفرد قادراً على التملك خارج نطاق الجماعة.
  • ظهور التفاوت الاجتماعي، وظهور الطبقية بين أفراد المجتمع السامي.
  • بروز طبقة الاستقراطيين؛ أملتها ظروف الحياة الجديدة، بسبب تقدم الساميين.
  • ظهرت نظم اقتصادية جديدة، خلافاً لما كانت عليه من الطرق البدائية البسيطة، فقد عرفوا التجارة، واحترفوها، وطوروا من نظمها.
  • ظهرت الملاحة البحرية، وربما يكون الساميون هم أول من ركب البحر، واستخدمه للتجارة، ونقل السلع.
  • ظهور الآداب والفنون التي اتسمت في مواضيعها بالنظرة الإنسانية، التي شملت تنوع فنون الأدب، تبعاً لتنوع مناحي الحياة.
  • ظهور الكهنوت، ورجال الدين والسدنة، وطبقة رجال الدين، كما تطورت العبادات، والعقائد.
  • القدرة على الامتزاج، والتعاطي مع الشعوب الأخرى.

الشعوب السامية القديمة وموطنها الأصلي

الشعوب التي تندرج تحت مسمى الساميين، هي عرب الجزيرة، وينقسمون إلى عرب الشمال، وعرب الجنوب، بالإضافة إلى الآشوريين، والبابليين والآراميين، الذين عاشوا في بلاد الرافدين في حقباتٍ زمنيةٍ متفاوتةٍ.[٣]

والكنعانيين، والفينيقيين، والعموريين، والمؤابيين، والأدوميين، والعمونيين، والعبرانيين، وهؤلاء عاشوا في دويلات بلاد الشام في فتراتٍ زمنيةٍ مختلفةٍ، ويمكن إلحاق بعض الأجزاء من قارة أفريقيا، كالصومال، وإثيوبيا بهم.[٣]

ويُرجع الباحثون تسمية الساميين إلى الشعوب التي تنتمي من الناحية الجغرافية إلى بلاد الشام، وبلاد ما بين النهرين، وأرض الجزيرة العربية، ويمكن تقسيم هذه الشعوب السامية من ناحية تواجدها الجغرافي إلى قسمين، هما:[٤]

  • شمالية: وتنقسم الشمالية إلى قسمين:
    • شرقية: وتشمل اللغات التالية؛ اللغة الآكدية، والبابلية والأشورية.
    • غربية: تشمل اللغات التالية؛ اللغة الأوجريتية، والكنعانية؛ والتي تشمل؛ الفينيقية والعبرية والمؤابية ثم الآرامية.
  • جنوبية: وهي العربية الفصحى، وجنوبية؛ لغة بلاد اليمن، ثم الحبشية.

ويرى كثيرٌ من الباحثين أن موطن الشعوب السامية، في الحقبة التاريخية القديمة، هو جزيرة العرب، ومن ثم الشام، وبلاد الرافدين،[٥] ولكن تعددت آرائهم في موطنهم في الحقب السابقة لحقبة الجزيرة العربية على أقوال، وهي كما يأتي[٤]:

  • منشأ اللغات السامية في إفريقيا، إما في شمال إفريقيا، أو ناحية الصومال، ثم هاجروا إلى جزيرة العرب.
  • منشأ هذه اللغات في أواسط آسيا، أو أرمينية.
  • شمال سوريا.
  • بلاد ما بين النهرين.

الهجرات السامية من الجزيرة العربية 

بدأت الهجرات السامية من الجزيرة العربية، والأسباب وراء الهجات السامية ما يلي:[٦]

  • ضيق المعاش واختلاف الناس على مصادر الرزق.
  • جفاف وتصحر جزيرة العرب، وجفاف الآبار، وانحسار مياه البحر، وتغير القشرة الأرضية، وهلاك الغطاء النباتي، كل هذا أدى إلى الهجرات السامية المتتابعة؛ بحثاً عن المراعي والماء.
  • الحالة السياسية، والحروب، وضعف الإدارة المحلية، وفساد الوضع السياسي والاجتماعي، وتدخل كثيرٍ من الشعوب في شؤون الدول العربية.

وقد بدأت هذه الهجرات من هذه البلاد، على شكل موجاتٍ، ويمكن تقسيمها إلى أربع موجات كما يأتي:[٧]

  • الموجة الأولى: هجرة الأكاديين؛ وتنقسم إلى قسمين، هما:
    • الأكاديون البابليون، فقد خرجوا من الجزيرة العربية إلى بلاد ما بين النهرين، وقد أسس البابليون في جنوب البلاد الجديدة حضارة كبيرة من مدنها بابل، ومن أشهر ملوكهم سرجون الأكادي.
    • الأكاديون الآشوريون؛ سكنوا شمال بلاد ما بين النهرين، وأسسوا لهم حضارة قويةً ومزدهرةً من الناحية العسكرية، فقد سيطروا على مناطق واسعة من أرض العراق والشام، واشتهر في زمنهم الطبّ، والفلك، والرياضيات، وفنون الأدب، ومن أشهر مدنهم مدينة نينوى.
  • الموجة الثانية: الكنعانيون، ويمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام، هي:
    • الفينيقيون؛ اتجهوا إلى بلاد الشام، وسواحل البحر الأبيض، فأنشأوا مدن صيدا وصور، وجبيل وبيروت.
    • الأوجريتية؛ وقد يمموا جهة شمال سوريا، وأسسوا اللاذقية.
    • المؤابيون؛ حيث أسسوا الدولة المؤابية في بلاد فلسطين والأردن.
  • الموجة الثالثة: الآراميّون، وهم من البدو، سكنوا في بوادي العراق والشام، حتى وصلوا إلى العقبة، وأسسوا الدولة الكلدانية، ثم زحفوا إلى بلاد ما بين النهرين، فسكنوها.
  • الموجة الرابعة: العرب الجنوبيون، اتجهوا إلى الجنوب حتى وصلوا إلى الحبشة.

المراجع

  1. ^ أ ب ت سبتينو موسكاتي (1986)، الحضارات السامية القديمة، بيروت : دار الرقي ، صفحة 42-44. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، صفحة 234-236، جزء 10. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، صفحة 233، جزء 10. بتصرّف.
  4. ^ أ ب شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي، صفحة 22. بتصرّف.
  5. سبتينو موسكاتي (1986)، الحضارات السامية القديمة، بيروت لبنان: دار الرقي ، صفحة 34. بتصرّف.
  6. جواد علي (1422)، المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام (الطبعة 4)، صفحة 240-254، جزء 1. بتصرّف.
  7. شوقي ضيف، تاريخ الأدب العربي العصر الجاهلي، صفحة 23-25. بتصرّف.
950 مشاهدة
للأعلى للأسفل