من هم قريش

من هم قريش

قبيلة قريش

تعد قبيلة قريش من أهم القبائل في الجزيرة العربية، ولها مكانة عظيمة ومرموقة بين قبائل العرب، ويقسم سكان مكة إلى ثلاث طبقات هي: الصرحاء، والموالي، والأرقاء، وتعتبر قريش من طبقة الصرحاء، فكانوا أصل المجتمع في مكة، إلا أن هنالك تفاوت بين أهل قريش ذاتهم، وذلك بحسب مكان معيشتهم، فافترقوا إلى قسمين:[١]

  • قريش البطاح

وهم القرشيّون الذين سكنوا بجوار بيت الله الحرام، وهم: بنو عبد مناف، وبنو عبد العزى، وبنو عبد الدار، وبنو زهرة، وبنو تيم، وغيرهم.[٢]

  • قريش الظواهر

وهم القرشيّون الذين سكنوا ضواحي مكة وأطرافها، ومنهم قبائل بنى عامر بن لؤى.[٢]

وقدتميّز قرشيّو البطاح عن قرشيّي الظواهر في أكثر من جانب منها:[١]

  • كونهم أكثر تقدمًا وحضارة.
  • تمكنهم من تولّي السلطة والحكم، وتوزيع المناصب الإدارية منها والدينية فيما بينهم.
  • الثراء والغنى والاستقرار المادي.

سبب تسمية قريش

اختلف المؤرخون في تسمية قريش بهذا الاسم إلى أكثر من قول، منها:

  • نسبة إلى جدهم النضر بن كنانة والذي أطلق عليه لقب قريش؛ لأنه جمع قبيلة قريش في مكان واحد.[٣] والقرش لغةً: ما جمع من هنا وهناك.[٤]
  • قيل: إنّه لُقِّبوا بقريش لأنهن كانوا في سفينة، فخرجت عليهم سمكة ضخمة تسمى قريش (سمكة القرش)، فخاف أهل السفينة، فرماها النضر بن كنانة بسهم فقتلها.[٥]
  • قيل: إن قريشًا سميت بهذا الاسم لأنها كانت تعطي المحتاجين وتسد حاجتهم.[٣]
  • قيل: قريش مأخوذة من الكسب والمتاجرة، حيث كانت قبيلة قريش تشتهر بالتجارة، وقد ذكر ذلك القرآن الكريم في سورة قريش، قال تعالى: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ* إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ* فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)،[٦] فكان لهم رحلتان، أولاهما في الشتاء إلى اليمن، والثانية في الصيف إلى بلاد الشام، وبالتالي كانوا يكسبون النقود والقروش.[٥]

دور قصي بن كلاب في بناء مجد قريش

لم تكن قبيلة قريش مجتمعة فيما بينها في مكان واحد، بل كانت متفرقة في بقاع مختلفة في الجزيرة العربية، فجاء قصي بن كلاب فجمعهم ونزل بهم مكة المكرمة، وقاتل بهم قبيلة خزاعة، وأخرجهم منها بعد حرب شديدة.[٧]

وينتهي نسب قريش إلى نبي الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، كما جاء في الحديث الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنانَةَ مِن ولَدِ إسْماعِيلَ، واصْطَفَى قُرَيْشًا مِن كِنانَةَ، واصْطَفَى مِن قُرَيْشٍ بَنِي هاشِمٍ، واصْطَفانِي مِن بَنِي هاشِمٍ).[٨][٧]

ويعتبر قصي بن كلاب من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أكبر زعماء مكة، وكانت قريش تجلّه وتعظّمه، وقام بأعمال جليلة منها:[٧]

  • الرفادة

حيث كان يجمع المال من القرشيين ويضيف إليه من ماله الخاص؛ وذلك لإطعام حجاج بيت الله الحرام.[٩] فكان يقول قصي في الحج: "يا معشر قريش: إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل الحرم، وإن الحجاج ضيف الله وأهله و زوار بيته، وهم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعامًا وشرابًا أيام الحج حتى يصدروا عنكم"، فأثبت لقريش هيبتها وقوّتها بين العرب.[٧]

  • السقاية

هي سقاية حجاج بيت الله الحرام.[١٠]

  • دار الندوة

حيث إنّه جعل ديوانًا خاصًا تجتمع فيه قريش، وتبحث فيه عن كل ما ينزل بها من قضايا وشؤون عامة وخاصة، وفضٍ للمنازعات، والتحكيم بين المتخاصمين، بل وحتى قضايا الزواج والمسائل المتعلقة به.[٧]

فكان هو المسؤول عن راية قريش ولوائهم في المعارك والحروب.[١١]

  • الحجابة

حيث كان يقوم بكسوة الكعبة سنويًا في موسم الحج،[٩] وبقي هذا التقليد بعد الإسلام وإلى يومنا هذا.

  • زيادة التجارة

بعد أن أعلى قصي بن كلاب مكانة قريش، أصبحت التجارة متوسعة ومزدهرة، فمكّن لقريش تجارتها إلى اليمن وبلاد الشام، وعقد اتفاقيات تجارية مع تلك البلدان؛ لتسهيل التبادل التجاري معها، مما أعلى شأن قريش بين القبائل العربية.

مكانة قريش بين القبائل

كان لقبيلة قريش مكانة عالية ومرموقة بين القبائل العربية، ومن مزاياها ما يأتي:[١٢]

  • كانت قريش تعيش في أمان واستقرار دون غيرها؛ لوجودها في الحرم، حيث إنّ النّبي إبراهيم عليه السلام دعا للحرم أن يكون آمنًا، قال تعالى: (رَبِّ اجعل هذا بَلَداً آمِناً و ارزق أَهْلَهُ مِنَ الثمرات)،[١٣] فاستجاب الله تعالى دعاءه، وجعل مكة وأهلها في أمن وسلام.
  • كانت تأتيهم الأقوات والمدّخرات من الطعام، وعندما أجردت أرض مكة المكرمة جاءها الطعام من اليمن.
  • عندما جاء أبرهة الحبشي لهدم الكعبة بجيش كبير مُنع من دخول الكعبة وأرسل الله عليه طيرًا أبابيل، فرمته بحجارة سوداء أهلكته وأهلكت جيشه، فارتفع شأن مكة وقريش عند العرب.
  • خصّهم النّبي صلى الله عليه وسلم بالخلافة وإدارة شؤون الأمة، فقال صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش).[١٤]
  • اكتمل مجدها بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم.

المراجع

  1. ^ أ ب أحمد إبراهيم الشريف، مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول صلى الله عليه وسلم، صفحة 189-192. بتصرّف.
  2. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الموجزة في التاريخ الإسلامي، صفحة 6، جزء 12.
  3. ^ أ ب أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (1988)، البداية والنهاية (الطبعة 1)، صفحة 255، جزء 2. بتصرّف.
  4. "تعريف و معنى قريش في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، المعاني . بتصرّف.
  5. ^ أ ب ابن كثير (1976)، السيرة النبوية، بيروت:دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع ، صفحة 87. بتصرّف.
  6. سورة قريش، آية:1 - 4
  7. ^ أ ب ت ث ج ح سعيد بن محمد بن أحمد الأفغاني، أسواق العرب في الجاهلية والإسلام، صفحة 97-99.
  8. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة، الصفحة أو الرقم:2276 .
  9. ^ أ ب محمد بن أحمد بن يوسف البلخي الخوارزمي، مفاتيح العلوم، صفحة 145. بتصرّف.
  10. نشوان بن سعيد الحميرى اليمني (1999)، شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم (الطبعة 1)، بيروت ودمشق: دار الفكر المعاصر و دار الفكر ، صفحة 3122، جزء 5. بتصرّف.
  11. أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي (1982)، غريب الحديث، دمشق:دار الفكر ، صفحة 451، جزء 1. بتصرّف.
  12. الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض (1998)، اللباب في علوم الكتاب2 (الطبعة 1)، بيروت :دار الكتب العلمية ، صفحة 510، جزء 20. بتصرّف.
  13. سورة البقرة، آية:126
  14. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد، الصفحة أو الرقم:19777، صحيح لغيره.
1136 مشاهدة
للأعلى للأسفل