من هم ورثة الأنبياء

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٢٨ ، ٢ أغسطس ٢٠١٨
من هم ورثة الأنبياء

العلم في الإسلام

ثمّة كثير من الآيات والأحاديث التي تدلّ على عظم مكانة العلم في الإسلام، ولعلّ ابتداء نزول القرآن الكريم بآيةٍ تحث على القراءةٍ التي هي أساس العلم، خيرُ دليلٍ على ذلك، إذ إنّ أول الآيات نزولاً قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)،[١] وقد رفع الإسلام من مكانة العلماء؛ إذ استشهد الله تعالى بهم على وحدانيته، كما قال:(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)،[٢] بالإضافة إلى أنّ العلم بالله تعالى ومخلوقاته، وآياته في الكون، تؤدّي إلى الخشية منه، وقد قرن الله تعالى الخشية منه بالعلماء، كما قال:(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ)،[٣] وممّا يدل على أهميّة العلم والتوسّع فيه، أمر الله تعالى لنبيّه -عليه الصّلاة والسّلام- بطلب المزيد من العلم، كما قال تعالى: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)،[٤] بالإضافة إلى فرض طلب العلم على المسلمين، وتفضيل العالم على العابد، ولا بُد من الإشارة إلى تشجيع الإسلام على تعلّم كافّة العلوم النافعة، وبالأخص علم الشريعة فهو أعظم العلوم على الإطلاق، ثمّ علم الطب، ثم سائر العلوم، وقد حثّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على تعلّم القرآن الكريم وتعليمه، حيث قال: (خيرُكم مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّمه).[٥][٦]


ورثة الأنبياء

ممّا لا شك فيه أنّ مكانة الأنبياء عظيمةٌ جداً، إذ كلّفهم الله تعالى بالدعوة إليه، وقد رفع الله تعالى من مكانة العلماء أيضاً حين جعلهم ورثة الأنبياء، فكما ينتقل الميراث من الشخص المتوفى إلى ورثته الذين هم أقرب الناس إليه، كذلك انتقلت مهمّة دعوة الناس لدين الله تعالى بعد وفاة الأنبياء -عليهم السّلام- إلى العلماء الذين هم أقرب الناس إلى الأنبياء، وأحقّهم بوراثة أعمالهم، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ)،[٧]ومن أجل بيان عِظم رسالة الأنبياء، وحتى لا يلتبس على بعض الناس الهدف من دعوتهم، فيظنّوا في أنفسهم أنّ ما قام به الأنبياء إنّما الهدف منه سلطةٌ دنيويّةٌ أو مُلكٌ زائلٌ، أكرم الله تعالى أنبياءه -عليهم الصّلاة والسّلام- بأن عصمهم من كلّ نقصٍ، وبيّن أنّهم لم يورّثوا شيئاً من المال أو متاع الدنيا، وإنّما ورّثوا العلم، الذي أخذه عنهم العلماء، ومن الجدير بالذكر أنّ الإسلام قد حثّ على العلم، ورفع من قدّر العلماء، فقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العِلمِ، وإنَّ العالِمَ ليستغفرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ)،[٧] فكلّ خطوةٍ يمشيها الإنسان في الدنيا لطلب العلم، ينال بها الجزاء العظيم يوم القيامة، وبعد أن يمتلىء قلبه بنور العلم، يضيء الدنيا بذلك النور فيُبدّد ظلمات الجهل، ويُنقذ الناس من المُهلِكات بعلمه، ولأنّ همّ العالم هو هداية العباد ونجاتهم، فإنّه يُجازى بجنس عمله، فيسعى كلّ من في السماوات والأرض؛ لنجاته من المُهلكات، إذ يستغفر له كلّ ما فيها من ملائكةٍ، ونجومٍ، وكواكبٍ، وسهولٍ، وجبالٍ، وبحارٍ، وتجدر الإشارة إلى أنّ العالم مفضّلٌ على العابد على الرغم من عظم ما يقوم به العابد؛ لأنّ منفعة العالم تتعدى لغيره، بينما تقتصر منفعة العابد على نفسه، هذا بالإضافة إلى أهمّية العلم ذاته، فربما يحتاج الناس إلى العلم أكثر من حاجتهم للأكل والشرب؛ لأنّ حاجتهم للعلم مُلازمةٌ لهم في كلّ أحوالهم، بينما حاجتهم للأكل والشرب عند الجوع والعطش فقط.[٨]


حقوق العلماء

بما أنّ العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم الذين قدّموا لنا أعظم معروفٍ على الإطلاق، فبذلوا أوقاتهم آمرين بالمعروف؛ حتى ينال الناس رضا الله تعالى، وناهين عن المنكر مُحذّرين من سخط الله تعالى، أوجب الإسلام لهم حقوقاً لا بُد من أدائها، وفيما يأتي ذكر بعض تلك الحقوق:[٩]

  • التأدّب مع العلماء، واحترامهم وتقديرهم: لقد وعى السلف الصالح -رحمهم الله- مكانة العلماء، وعلموا عظيم فضلهم، فتسابقوا في احترام علمائهم وتوقيرهم، كما قال الربيع رحمه الله: (والله ما اجترأت أن أشرب الماء، والشافعي ينظر إليّ هيبة له)، وكان الشافعي -رحمه الله- يقول: (كنت أُصفِّحُ الورقة بين يدي مالك، صفحاً رفيقاً هيبة له، لئلا يسمع وقعها)، هكذا كان دأبهم في توقير العلماء، متّبعين بذلك سنّة خير البشر محمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، فقد قال: (ليسَ منَّا من لم يَعرِفْ حقَّ كبيرِنا ويرحَمْ صَغيرَنا)،[١٠] فلذلك ينبغي احترام العلماء، والتأدّب أثناء الجلوس معهم، وحسن السؤال والاستماع لهم، وعدم مسابقتهم بالكلام، والحذر من المبالغة بالكلام عندهم، أو كثرة الأسئلة والإلحاح عليهم لتحصيل الإجابة.
  • الإكثار من الدعاء لهم: وهذا الدعاء يعتبر نوعاً من ردّ جميلهم، حيث إنّهم بذلوا ما في وسعهم؛ لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، فكل ما في السموات والأرض يدعو ويستغفر لهم، كما قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إنَّ اللَّهَ وملائِكتَهُ وأَهلَ السَّماواتِ والأرضِ حتَّى النَّملةَ في جُحرِها وحتَّى الحوتَ ليصلُّونَ على معلِّمِ النَّاسِ الخيرَ).[١١]
  • الدفاع عن العلماء وعدم الوقيعة في أعراضهم: فإنّ لأعراض المسلم عامّةً حرمةٌ عند الله تعالى، فلا شكّ أنّ حرمة أعراض العلماء أشدّ وأعظم؛ وذلك لأنّ الله تعالى أكرمهم ورفع من قدرهم، بالإضافة إلى أنّ غيبة العلماء أو الرضا بغيبتهم سببٌ من أسباب موت القلب.
  • إحسان الظن بالعلماء: فيجب الحذر من تتبع زلّات العلماء والتشهير بهم، بل يجب التماس الأعذار لهم في حال صدور أيّ خطأ من جهتهم.


المراجع

  1. سورة العلق، آية: 1-5.
  2. سورة آل عمران، آية: 18.
  3. سورة فاطر، آية: 28.
  4. سورة طه، آية: 114.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عثمان بن عفان، الصفحة أو الرقم: 5027 ، صحيح.
  6. "العلم في الإسلام"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 17-7-2018. بتصرّف.
  7. ^ أ ب رواه الألباني، في صحيح أبي داوود، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 3641 ، صحيح.
  8. "العلماء ورثة الأنبياء"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-7-2018. بتصرّف.
  9. "حقوق العلماء في حياتهم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-7-2018. بتصرّف.
  10. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 11/142، إسنادة صحيح.
  11. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم: 2685 ، صحيح.