من هو شهيد المحراب

من هو شهيد المحراب

عمر بن الخطاب شهيد المحراب

أعزّ الله الإسلام بدخول عمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه- فيه، فلمّا مات لُقّب بشهيد المحراب، وفي وفاته يروي ابن عباس -رضيَ الله عنهما- فيقول: (وُضِعَ عُمَرُ علَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ، يَدْعُونَ ويُصَلُّونَ قَبْلَ أنْ يُرْفَعَ وأَنَا فيهم، فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ فَتَرَحَّمَ علَى عُمَرَ، وقَالَ: ما خَلَّفْتَ أحَدًا أحَبَّ إلَيَّ أنْ ألْقَى اللَّهَ بمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وايْمُ اللَّهِ إنْ كُنْتُ لَأَظُنُّ أنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مع صَاحِبَيْكَ، وحَسِبْتُ إنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أسْمَعُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: ذَهَبْتُ أنَا وأَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، ودَخَلْتُ أنَا وأَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وخَرَجْتُ أنَا وأَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ).[١][٢]


قاتِل عمر بن الخطاب

قام أبو لؤلؤة المجوسيّ بقتل عمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه-،[٣] وقد كان أبو لؤلؤة في المدينة يقوم بالعديد من الصّناعات التي تنفع المسلمين، لكنّه كان ذو خبث شديد، امتلأ قلبه حقداً اتّجاه عمر، وظلّ يُخطّط لقتله والتخلّص منه حتى فعل ذلك،[٤] ووقع عمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه- أرضاً وهو يقول: "وكان أمر الله قدراً مقدوراً".[٥]


قصة استشهاد عمر رضي الله عنه

رأى عمر بن الخطّاب -رضيَ الله عنه- في منامه ديكاً أبيضاً نقرَ نقرتين، فلمّا أفاق فسّر الدّيك بأنّه أحداً من الأعاجم، والنّقرتين طعنتين، ثم توضّأ وخرج إلى المسجد لصلاة الفجر، فأقبل أبو لؤلؤة يحمل خنجراً حادّ الطرفين، وتحرّى الصف من خلف عمر ووقف فيه، فلمّا كبّر عمر ودخل في الصّلاة قام بطعنه طعنتين في خاصرته، فتألّم عمر -رضي الله عنه-.[٦]


وقام أبو لؤلؤة بقتل وجرح جماعة من المسلمين أيضاً قبل أن يمسكوا به، فطعن منهم ثلاثة عشر رجلاً مات منهم سبعة، فاجتمع المسلمون حول عمر بن الخطّاب، فأمر عمر عبد الرحمن بن عوف بالصّلاة في النّاس، فلمّا انتهت الصّلاة كان جرحه ينزف دماً.[٧]


فسأل عمر ابن عباس -رضيَ الله عنهم- ليعرف مَن قام بطعنه، فخرج ودخل فأخبره أنّه أبو لؤلؤة، فقال عمر: "الحمد للَّه الذي لم يجعل خصمي ذا سجدتين"،[٦] وجيء له بالطبيب، فعلم أنّ وضعه في خطر، ولم يلبث بعدها ثلاثة أيّام وتوفّي، ودُفن في حجرة عائشة -رضيَ الله عنها- بجانب صاحبيه،[٤] وكان له من العمر خمس وخمسين عاماً.[٨]


مناقب وفضائل عمر بن الخطاب

لُقّب عمر -رضيَ الله عنه- بالفاروق، وعُرف -رضي الله عنه- بعدله، وزهده، وتقواه،[٩] وهو ثاني الخلفاء الرّاشدين بعد أبي بكر، وأوّل من لقّب بأمير المؤمنين،[١٠] دعا له رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فقال: (اللَّهمَّ أيِّدِ الإسلامَ بعُمَرَ)،[١١][١٢] وفي الحديث الذي رواه ابن عمر -رضيَ الله عنهما- عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (اللهم أَعِزَّ الإسلامَ بأَحَبِّ هذين الرجُلَيْنِ إليك بأبي جهلٍ أو بعمرَ بنِ الخطابِ قال وكان أَحَبَّهُما إليه عمرُ).[١٣][١٤]


وقد وافقه القرآن في رأيه، فما كان ينزل بالمؤمنين نازلة ويبدي فيها رأيه إلّا نزل قرآناً فيها، فقال عبد الله بن عمر -رضيَ الله عنهما-: (إنَّ اللَّهَ جعلَ الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِهِ)،[١٥][١٦] وثبت عن رسول الله في الصّحيح أنّ عمر من المُلهمين، فقال: (قَدْ كانَ يَكونُ في الأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ، فإنْ يَكُنْ في أُمَّتي منهمْ أحَدٌ، فإنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ منهمْ)،[١٧]والمراد بالمحدّثين أي المُلهمين.[١٨]


المراجع

  1. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3685، صحيح .
  2. سعد المرصفي (2009)، الجامع الصحيح للسيرة النبوية (الطبعة 1)، الكويت :مكتبة ابن كثير، صفحة 986، جزء 4. بتصرّف.
  3. إبراهيم الفارس، دروس للشيخ إبراهيم الفارس، صفحة 10. بتصرّف.
  4. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة التاريخية، صفحة 171. بتصرّف.
  5. ابن سعد (1968)، الطبقات الكبرى (الطبعة 1)، بيروت :دار صادر، صفحة 348، جزء 3. بتصرّف.
  6. ^ أ ب المطهر المقدسي، البدء والتاريخ، مصر:مكتبة الثقافة الدينية، صفحة 189، جزء 5. بتصرّف.
  7. صهيب عبد الجبار، الجامع الصحيح للسنن والمسانيد، صفحة 7. بتصرّف.
  8. إسماعيل بن كثير (1997)، البداية والنهاية (الطبعة 1)، القاهرة :دار هجر، صفحة 192، جزء 19. بتصرّف.
  9. محمد عبد الغفار، فضائل الصحابة، صفحة 1. بتصرّف.
  10. موقع وزارة الأوقاف المصرية، تراجم موجزة للأعلام، صفحة 369. بتصرّف.
  11. رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم:4362، حسن لغيره .
  12. نور الدين الهيثمي (2001)، غاية المقصد فى زوائد المسند (الطبعة 1)، بيروت :دار الكتب العلمية، صفحة 352، جزء 3. بتصرّف.
  13. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:3681، حسن صحيح غريب.
  14. محمد المغربي (1998)، جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزَّوائِد (الطبعة 1)، الكويت :مكتبة ابن كثير، صفحة 496، جزء 3. بتصرّف.
  15. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:3682، صحيح .
  16. حمد المغربي (1998)، جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزَّوائِد (الطبعة 1)، الكويت :مكتبة ابن كثير، صفحة 497، جزء 3. بتصرّف.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:2398، صحيح .
  18. مجموعة من المؤلفين (1421)، كتاب أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة (الطبعة 1)، المملكة العربية السعودية :وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 284. بتصرّف.

هل لديك أي سؤال حول هذا الموضوع؟

هل لديك سؤال؟

347 مشاهدة
Top Down