من هي اول مسلمة قتلت مشركا

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١١ ، ٦ مايو ٢٠١٨
من هي اول مسلمة قتلت مشركا

صفيّة بنت عبد المطلب

هي عمّة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- وهي صفيّة بنت عبد المطلب الهاشميّة، شقيقة حمزة رضي الله عنه، وأمّ الزّبير بن العوّام حواريّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأمّها هي هالة بنت وهب أخت آمنة بنت وهب والدة النبي صلّى الله عليه وسلّم، تزوّجت صفيّة من الحارث شقيق أبي سفيان ثمّ توفّي عنها، ثمّ تزوّجها العوّام أخ السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، أسلمت صفيّة -رضي الله عنها- في بداية دعوة الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- إلى الإسلام، ولحقها ما لحق المسلمين من الأذى في سبيل الله فصبرت واحتسبت ذلك لنيل رضى الله تعالى، وربّت ابنها الزّبير على الشّدّة والشّجاعة والقوّة والبأس، وهاجرت إلى المدينة المنورة وكانت بعمر الستين عاماً،[١][٢] توفّيت صفيّة -رضي الله عنها- زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، سنة عشرين للهجرة حيث بلغت من العمر ثلاث وسبعين سنة، وصلّى عليها عمر بن الخطاب ودُفنت في البقيع،[٣] وكان لها الكثير من المواقف العظيمة مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والصّحابة رضي الله عنهم، وفيما يأتي بيان بعضها.


أوّل مسلمة قتلت مشركاً

نالت صفيّة -رضي الله عنها- فضل قتل أوّل مُشرك وكان ذلك يوم غزوة الخندق، والبداية كانت عندما ترك النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- النساء والأطفال حيث إنّه اعتاد أن يجعل للنّساء والذّراري والأطفال حصناً يُداريهم إذا انطلق إلى غزوةٍ حتى لا يميل عليهم غادر، وقد حصل هذا بالفعل حينما اجتمع النساء والأطفال في حصنٍ لحسّان بن ثابت ورثه عن آبائه فمكثن فيه وانطلق النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه -رضي الله عنهم- إلى قتال اليهود والمشركين في أطراف المدينة، حتى إذا اقترب الفجر أبصرت صفيّة -رضي الله عنها- ظلاً يحوم حول حصنهم، فأدركت أنّه غادِر همّ بالتجسّس ليعلم أنّ للنساء والأطفال مَن يحميهم أم لا، فتوجّب عليها أن تهاجمه ليعلم من خلفه أنّ للحصن حرّاساً يحمونه، فعمدت صفيّة -رضي الله عنها- من فورها إلى عمودٍ فحملته ونزلت إلى باب الحصن، فشقّته في أناةٍ وحذقٍ، وجعلت ترقب من خلاله عدو الله في يقظةٍ وحذرٍ، ولمّا أيقنت أنّه اقترب منها بحيث تستطيع ضربه حملت عليه حملةً حازمةً صارمةً، فضربته بالعمود على رأسه وطرحته أرضاً، ثمّ عزّزت الضربة الأولى بضربة ثانية وأخرى ثالثة، حتى تأكّدت من مقتله، ثمّ أتت بسكين فقطّعت رأسه وألقته من فوق أسوار الحصن إلى الخارج حتى وصل من أرسلوا الجاسوس إلى الحصن، فعلِم مَن في الخارج أنّ للحصن حرساً مُتيقظين، فولّوا عائدين من حيث أتوا، فحمت صفيّة بشجاعتها وحنكتها وقوتها حصن المسلمين من إمالةٍ غادرةٍ من يهود بني قريظة، وكانت بذلك أوّل مسلمةٍ قتلت مُشركاً في سبيل الله.[٢]


بطولة صفيّة في غزوة أحد

شاركت صفيّة -رضي الله عنها- مع نساء المسلمين في غزوة أُحد، حيث إنّهنّ قدّمن العون للمجاهدين في غزوة أحد، فكانت تروي العطاش وتنقل الماء وتبري السّهام للمجاهدين، وعندما أوشكت المعركة على النهاية وتبيّنت خسارة المسلمين أمام المشركين انطلقت صفيّة -رضي الله عنها- توبّخ مَن انهزم عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقد علِمت حينها باستشهاد أخيها حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، وأنّ المشركين مثّلوا بجثته فبُقر بطنه وشوّه جسده، فأقبلت تبحث عنه بين الشهداء، فشُقّ على الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- أن ترى أخيها وهو في تلك الحال فطلب من ابنها الزّبير بن العوّام -رضي الله عنه- أن يحول بين أمّه ورؤية أخيها حمزة، فاعترض طريقها وأخبرها بأنّ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- يأمرها أن ترجع، فقالت والدّموع في عينيها: (ولمَ يا بنيّ؟ قد بلغني أنّه قد مُثّل بأخي في سبيل الله وما أرضاني بذلك ولأحتسبنّ وأصبرنّ إن شاء الله)، فكانت صابرةً مُحتسبةً بلاءها في سبيل الله -تعالى- مُنتظرةً أجرها من الله -تعالى- يوم القيامة، حيث إنّها فهمت قول الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم- وعملت به حين قال: (عجباً لأمرِ المؤمنِ، إنّ أمرَه كلَّه خيرٌ، وليس ذاك لأحدٍ إلّا للمؤمنِ، إن أصابته سرّاءُ شكرَ فكان خيراً له، وإن أصابته ضراءُ صبر فكان خيراً له).[٤][٢][٥]


عمات الرسول صلى الله عليه وسلم

كان للنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ست عمّات، وقد ذُكر في بعض الرّوايات أنّه لم يُسلم منهنّ إلّا صفيّة رضي الله عنها، وبعضهم زاد على ذلك، وفيما يأتي أسماء عمّات النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:[٦]

  • صفيّة رضي الله عنها، وقد أسلمت في بداية الدّعوة وتوفّيت في زمن خلافة عمر بن الخطّاب رضي الله عنه.
  • عاتكة، وأمّها هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ، وقد اختلف العلماء في إسلامها وأكثرهم نفَوا ذلك.
  • برّة، وهي أخت عاتكة لأمّها، وأمّ الصحابيّ المشهور أبي سلمة.
  • أروى، وقد ذُكرت في كتب الصّحابة إلّا أنّ العلماء اختلفوا في إسلامها، فبعض العلماء نفى ذلك، لكنّ ابن سعد قال إنّها أسملت وهاجرت إلى المدينة المنورة.
  • أُميمة، وأمّها فاطمة بنت عمرو، وهي أمّ عبد الله بن المجدّع الذي استُشهد يوم أُحد.
  • أم حكيم البيضاء، وأمّها فاطمة بنت عمرو، وهي أمّ أروى والدة عثمان بن عفّان رضي الله عنه.


المراجع

  1. "صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، www.library.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-16. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "السيدة صفية بنت عبد المطلب"، www.nabulsi.com، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-16. بتصرّف.
  3. "السيدة صفية عمة المصطفى"، www.darulfatwa.org.au، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-17. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن صهيب بن سنان، الصفحة أو الرقم: 2999 ، صحيح.
  5. "صحابيات - [20 صفية بنت عبد المطلب]"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-15. بتصرّف.
  6. "أعمام النبي وعماته صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2018-4-17. بتصرّف.