مواقف من حياة أم حبيبة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٥ ، ١٤ سبتمبر ٢٠١٧
مواقف من حياة أم حبيبة

أم المؤمنين أم حبيبة

لكلّ زوجةٍ من نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- ميّزةٌ تجعل لها خصوصيّةً وأفضلية من أحدى النواحي، فكما كانت خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- وخير نساء أهل الأرض، فقد كان لباقي زوجاته صفات خاصة تميّزن بها، ومن بين نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- اللواتي كان لهنّ مواقف في حياة النبي عموماً وفي تاريخ تأسيس الدولة الإسلامية إجمالاً هي أمّ حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنهما؛ حيث حفظ التاريخ الإسلامي من مواقفها ما لا يُمكن استثناؤه أو نسيانه، وقد اشتهر عنها حادثة نزع فراش النبي من تحت والدها أبي سفيان، وهو من سادات قريش، وبالرغم من أنه والدها؛ إلّا أنّها آثرت ألّا يجلسَ كافرٌ على فراش النبي صلى الله عليه وسلم؛ حتى إن كان والدها، وسيأتي ذكر تلك الحادثة في فقرة مواقف أم المؤمنين أم حبيبة، فمن هي أم حبيبة؟ وما هي المواقف التي اشتهرت بها؟


اسمها ونسبها

هي رملة بنت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس (أبي سفيان)، تُكنّى بأم حبيبة نسبةً لابنتها من زوجها عبيد الله بن جحش)، وهي زوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأم المؤمنين، أمها صفية بنت أبي العاص عمّة الصحابي الجليل عثمان بن عفان بن أبي العاص رضي الله عنه، ولدت رضي الله عنها قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة عشر عاماً، كانت قبل زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم متزوّجة من عبيد الله بن جحش بن رباب بن يعمر الأسدي من بني أسد بن خزيمة، أسلمت معه ثم هاجرا إلى الحبشة، فولدت ابنتها حبيبة وبها كانت تُكنّى، ارتدّ زوجها عبيد الله بن جحش عن الإسلام ودخل في النصرانية حتى هلك، وتمسكت هي رضي الله عنها بدينها، كانت أقرب زوجات النبي صلى الله عليه وسلم نسباً إليه وأكثرهن مهراً.[١][٢]


مواقف من حياتها

تتضمن حياة أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان العديد من المواقف والمناقب، ولعلّ أبرز مناقبها ومواقفها ما يلي:[٢]

  • كانت أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها ممن هاجر الهجرة الثانية والتي كانت وجهتها أرض الحبشة مع من هاجر من المسلمين في تلك الرحلة؛ حيث هاجرت أم حبيبة -رضي الله عنها- فراراً بدينها هي وزوجها حين ذلك عبيد الله بن جحش؛ إلّا أنّ زوجها ارتدَّ عن الإسلام ودخل في النصرانية، ومات عليها، وقد عرض عليها زوجها بعدها ترك الإسلام والدخول في النصرانية، فأبت ذلك، ورفضت إلّا أن تبقى متمسكة بدينها، ثابتة على إسلامها وهجرتها، حتى جاءتها البشرى على يد الجارية أبرهة تخبرها بخطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- لها من النجاشي ملك الحبشة، فأبدلها الله سبحانه وتعالى زوجاً خيراً من زوجها.
  • من المواقف أيضاً في حياتها رضي الله عنها؛ إكرامها لفراش النبي صلى الله عليه وسلم من أن يجلس عليه أبوها أبو سفيان عندما قدم إلى المدينة المنورة ليعقد هدنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش؛ لأنه كان يومئذ مشركاً؛ حيث أبت أم المؤمنين أن يُدنَّس فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بجلوس كافرٍ مُشركٍ عليه؛ حتى لو كان ذلك المُشرك هو أقرب الناس إليها نَسَباً، وأحبُّهم إليها بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحبُّ ما عند المرء الأب والأم؛ إلّا أنّها منعته من الجلوس على فراش النبي ونزعته من تحته، فقال لها أبو سفيان: (يا بُنَيَّة، أرغبت بهذا الفراش عني، أو بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ مشركٌ نجس، فلم أحبّ أن تجلس على فراش رسول الله، قال: يا بُنَيَّة، لقد أصابك بعدي شرٌّ، فقالت: بل هداني الله للإسلام، وأنت يا أبتِ سيِّد قريش وكبيرها، كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام وأنت تعبد حجراً لا يسمع ولا يبصر! فقام من عندها).[٣]
  • موقفها رضي الله عنها من غيرها من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن؛ حيث دعتهنّ عند موتها وطلبت المغفرة من الله لها ولهنّ؛ حيثُ توفيت رضي الله عنها سنة أربع وأربعين من الهجرة في خلافة أخيها معاوية بن أبي سفيان، ودُفِنَت في البقيع في المدينة المنورة.[٤]


فضل زوجات النبي صلى الله عليه وسلم

لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، فضل عظيم؛ ومن فضائلهنّ ما يلي:[٥]

  • الحديث عنهنّ وذكرهنّ في القرآن الكريم في مواضع عديدة بوصف الزوجية، قال الله سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ)[٦]
  • اختيارهنّ رضي الله عنهنّ جميعاً لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والدار الآخرة.
  • الاعتناء بنصحهنّ ومخاطبتهنّ بأحسن الألقاب.
  • مضاعفة الأجر لهنّ، قال الله سبحانه وتعالى: ( نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ)[٧]
  • بشارتهنّ بدخولهنّ الجنة؛ وفي هذا خصوصية لهنّ عن بقية النساء والرجال، ولأنهنّ كُنّ قانتات لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ويعملن الصالحات.
  • تفضيلهنّ على النساء بشكل عام.
  • وعد الله سبحانه وتعالى لهنّ بقبول عملهنّ.
  • اصطفاء الله سبحانه وتعالى لهنّ، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)[٨]


المراجع

  1. ابن الأثير (1994)، أسد الغابة في معرفة الصحابة (الطبعة الأولى)، بيروت: دار الكتب العلمية ، صفحة 116-117، جزء 7. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "فضل أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها"، الدرر السنية، اطّلع عليه بتاريخ 28-8-2017. بتصرّف.
  3. الاستاذ الدكتور راغب السرجاني (1/5/2006)، "أم حبيبة"، قصة الإسلام، اطّلع عليه بتاريخ 6-9-2017. بتصرّف.
  4. ابراهيم الجمل، زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأسرار الحكمة في تعددهن (الطبعة الثانية)، مصر: دار التوفيق النموذجية، صفحة 96. بتصرّف.
  5. "يا نساءَ النَبيِّ لسْتُنَّ كأحَدٍ مِن النِّساء"، إسلام ويب، 12-10-2016، اطّلع عليه بتاريخ 31-7-2017. بتصرّف.
  6. سورة الأحزاب، آية: 28.
  7. سورة الأحزاب، آية: 31.
  8. سورة الأحزاب، آية: 34.