موضوع تعبير عن الصداقة

موضوع تعبير عن الصداقة

المقدمة: الصداقة بحرٌ من بحور الحياة

الصداقة هي واحدة من أهم العلاقات الإنسانيّة، وهي بحرٌ من بحور الحياة العميقة، بل هي كنزٌ من كنوز الدنيا إذا امتلكناها نكون قد امتلكنا كل شيء، فالإنسان يميل بفطرته لتكوين الصداقات والأصدقاء، بسبب الحاجة الفطريّة لوجود صديق له في هذه الحياة، فنرى الأطفال ببرائتهم وفطرتهم ومنذ اللحظات الأولى من حياتهم يبحثون من حولهم عن صديق يحتويهم ويفهمهم ويُسليهم ويُقاسمهم ألعابهم ونشاطاتهم وأفكارهم وضحكاتهم.

فالصداقة هي علاقة بين شخصين أو أكثر تقوم على الحب والمودّة والإحترام، والصديق هو بمثابة الأخ الذي لم تلده أمك بل ولدته لك الظروف والأيام، وعند اختيارنا للصديق علينا البحث عن شخص يكون وفيًا وسندًا وعونًا وناصحًا لنا لا يبتعد عن وصلنا ولا ينشغل عنا عند الحاجة له، وقد قالوا قديمًا: "اختر الصديق قبل الطريق"، مما يدل على الأهميّة الكبيرة للصديق والصداقة منذ القدم.

ووجود الصديق ليس نوعًا من الترف بل هو شيء أساسي في حياة الأفراد صغارًا كانوا أم كبار، وصديقي هو حافظ سرّي، ساتر عيبي، ناصح لي، ملتمس لي العذر، وهو مصدر سعادتي وفرحي، وقد قال الشاعر أبو فراس الحمداني في وصف الصديق[١]:

لي صَديقٌ عَلى الزَمانِ صَديقي

وَرَفيقٌ مَعَ الخُطوبِ رَفيقي

لَو تَراني إِذا اِستَهَلَّت دُموعي

في صَبوحٍ ذَكَرتُهُ أَو غَبوقِ

أَشرَبُ الدَمعَ مَع نَديمي بِكَأسي

وَأُحَلّي عِقيانَها بِعَقيقِ


العرض: الصديق مرآة صديقه

ولكن على الرّغم من الأهميّة الكبيرة للصداقة في حياتنا، إلا أنه ليس من السهل العثور على الصديق الحقيقي الذي يسمو بنا ويرفعنا إلى أعلى المراتب في دنيانا وآخرتنا، فليس لنا حاجة بصديق سيء السمعة والخُلُق يهوي بنا إلى الحضيض، فاختيار الصديق الصالح التقي النقي هي من أهم أساسيات الصداقة.

والصديق مرآة صديقه وقد قالوا: "قل لي مَن تُصاحب أقل لكَ مَن أنت"، وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على مدى تأثير الصديق على صديقه، فأنت تقلّد صديقك لا إراديًا في طريقة كلامه ومشيته وحديثه وتسريحة شعره ولباسه وأخلاقه وعلمه وأدبه ودينه، لذا عليك التريّث كثيرًا عند اختيارك للصديق، والبحث عن صديق قريب من سنّك، قريب من مستواك الاجتماعي، صديق يُشبهك في الأخلاق، صديق طيّب السمعة بار بوالديه.

وإذا أخطأنا في اختيار الصديق الوفي والحقيقي، فإن ذلك سينعكس حتمًا على سلوكنا وأخلاقنا وحياتنا بالعموم، فقد نكتسب منه بعض الصفات السيئة مثل النفاق والكذب والظلم وهذا سُيبعدنا عن تربيتنا وأخلاقنا التي تربينا عليها بل سيبعدنا عن ديننا وعقيدتنا، فالصديق هو الأخ والسند وقت الشدة وهو رفيق الدرب الذي ليس لنا عنه غنى، وهو الصديق الوفي الحقيقي الذي يأخذ بأيدينا إلى الجنة، وهو ذلك الشخص الذي يضيء لنا ظلمة الأيام، ويضفي البهجة على القلوب والأرواح.

وأما إذا اخترنا الصديق الحقيقي والشخص المناسب فإنه سيسمو بنا للعلياء، وسترتفع قيمنا وأخلاقنا، وسنشعر بالسعادة والراحة النفسية لأننا سنجد من يقف بجانبنا ويدعمنا ويهتم بنا ويسرع لمساعدتنا إذا احتجنا لذلك، فالصديق المثقف سينقل العدوى لصديقه، والصديق المهمل اللامبالي المتكاسل سينقل ذلك كله لصديقه، فالكثير من عاداتنا واهتماماتنا تنتقل لنا من أصدقائنا دون شعور منا، وبعد فترة تصبح هذه المبادئ والأفكار جزءًا منا ويصعب التخلص منها.

لذا علينا الحرص أشد الحرص على اختيار الصديق ففي الحديث النبوي الشريف عن أبي هريرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [المرءُ على دينِ خليلِه فلْينظرْ أحدُكم من يخاللْ][٢].


الخاتمة: الصداقة وثاقٌ متين في حياة الفرد

وعلاقات الصداقة الحقيقية والثابتة والقوية تدوم وتستمر إلى الأبد، وتنعكس هذه العلاقات على الصحة النفسيّة والعقليّة للفرد، فالأصدقاء يقومون بدور هام في تحسين المستوى العام لصحتك، ويساعدونك في تخطي المشاكل والعثرات ومواجهة التحديات التي قد تواجهك في حياتك اليوميّة، ومما لا شك فيه أن الأشخاص اللذين لديهم أصدقاء قريبين يبثون لهم مشاكلهم وهمومهم يحظون بدعم اجتماعي قوي مما يؤدي إلى تقليل التعرض للمشاكل النفسيّة مثل القلق والتوتر.

و قد تساعد الصداقات المتينة على الشفاء من بعض الأمراض المستعصية التي ليس لها علاج، بالدعم النفسي والمعنوي الذي يقدمه الأصدقاء لبعضهم البعض، والعكس صحيح فالأشخاص اللذين ليس لديهم صداقات متينة يكونون أكثر عُرضة للعديد من المشاكل النفسيّة، فالأصدقاء هم الوثاق المتين في السرّاء والضرّاء، ومن أجل الإحتفاظ بروابط الصداقة قوية عليك الاعتماد على مبدأ الأخذ والعطاء، ففي بعض الأحيان لا تنتظر من صديقك أن يبادر ويدعمك أو يتصل بك.

وبادر أنت بالإتصال والسؤال عن الحال والأحوال بين الفينة والأخرى، والتقي أصدقائك كلما سنحت الفرصة لذلك، ومن الأمور الهامة في الصداقة عدم إفشاء الأسرار، والإبتعاد عن الغيبة أو انتقاد أصدقائك أمام الآخرين، وبدلاً من ذلك قم بتقديم النصيحة الأخويّة النابعة من القلب بعيدًا عن سمع وأنظار الآخرين حتى لا تتسبب لصديقك بالإحراج.

ومن أساسيات الصداقة الإنصات لصديقك، وتقديره ودعمه في الأوقات الصعبة والابتعاد عن كثرة معاتبته ولومه على كل كبيرة وصغيرة، كل ذلك سيساعدك في تقوية روابط الصداقة وتعزيزها وديمومتها، وقد قال النابغة الذبياني[٣]:

وَاِستَبقِ وِدَّكَ لِلصَديقِ وَلا تَكُن

قَتَباً يَعَضُّ بِغارِبٍ مِلحاحا

فَالرُفقُ يُمنٌ وَالأَناةُ سَعادَةٌ

فَتَأَنَّ في رِفقٍ تَنالُ نَجاحا.


المراجع

  1. "الديوان » العصر العباسي » أبو فراس الحمداني » لي صديق على الزمان صديقي"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 3/9/2021.
  2. رواه محمد جار الله الصعدي، في النوافح العطرة، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:328، خلاصة حكم المحدث حسن.
  3. "الديوان » العصر الجاهلي » النابغة الذبياني » واستبق ودك للصديق ولا تكن"، الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 4/9/2021.
520 مشاهدة
للأعلى للأسفل