موضوع تعبير عن العائلة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٢ ، ٨ أكتوبر ٢٠١٩
موضوع تعبير عن العائلة

العائلة

العائلة هي اللبنة الأساسيّة في بناء المجتمعات، وهي الأساس الذي تقوم عليه تربية الأبناء والبنات، وهي رمزُ الاستقرار والأمان، والسند في الأزمات، والحضن الدافئ الذي يضم جميع أفراد الأسرة، والكيان الذي يقوم بتأسيسه كل من الأم والأب، ليكونا معاً رأس الهرم فيه، مما يُضفي على العائلة جواً من الشعور بالحب والحنان المبني على الفطرة.

وجود العائلة نعمة كبيرة لا تقدر بثمن، خصوصاً أن هناك الكثير من الأشخاص الذين يفتقدون وجود عائلة، ويعيشون بمفردهم، فيشعرون بالكثير من النقص، وكأنهم يفتقدون إلى سقفٍ يحميهم، وإلى حائطٍ يسندهم، كما يفتقدون إلى الحب والحنان؛ ففي كثيرٍ من المواقف يحتاج الشخص مشاركة أفراحه وأحزانه ونجاحه وفشله مع عائلته، ومن كان بلا عائلةٍ فلا يمكن أن يعيش جميع التفاصيل الجميلة والحزينة مع أي شخصٍ آخر مهما كان، ومن الصعب أن يعبر عن كل ما يعتريه بحريّةٍ، لأن إحساس الغربة سيظلّ متعمقاً في نفسه، فالعائلة من النعم التي لا يمكن الاستغناء عنها.


يشعر الشخص بقيمة عائلته في كثيرٍ من المواقف التي يمرّ بها، كأن يسافر ويعيش وحيداً بعيداً عن أهله وعائلته، أو أن يرحل والداه ويتركاه وحيداً، أو أن يحدث شرخٌ في العلاقات فتتعرض العائلة للانهيار والتمزق، ويتفرق أفرادها بإرادتهم، وغيرها الكثير من المواقف والظروف التي تجعل الشخص يفتقد جو العائلة، لذلك لا يعرف قيمة العائلة إلا من جرب العيش دونها، وذاق مرارة الحرمان منها.


العائلة والمجتمع

تُعتبر العائلة مدرسةً للتربية والأخلاق، وصلاحها يعني صلاح الأجيال وتقدمها وازدهارها، وفسادها يعني فساد المجتمع بأكمله، لذلك تحظى العائلة بمفهومها الواسع بكل الاهتمام والرعاية، وجاء تأكيد أهميتها في جميع الشرائع السماويّة، وخصوصاً الإسلام، الذي جعل رباط العائلة مقدساً، مبنياً على العدل بين أفرادها، وقائماً على الحب والتفاهم وتوزيع الأدوار كما ينبغي، ولا يجوز المساس بأي مبدأ من المبادئ الأساسيّة التي تقوم عليه العائلة أبداً، كي يظلّ المجتمع قوياً ومتماسكاً، يربي أفراداً أسوياء وصالحين.

العائلة هي العمود الفقري للمجتمع، وهي حلقة الوصل بين الفرد ومجتمعه، فالمجتمع يستند إليها بجميع أفراده ومؤسساته، كما أن العائلة هي المسؤولة عن مختلف الأحداث في المجتمع وكذلك عن الإنجازات التي يحققها، فصنّاع هذه الأحداث والإنجازات ينتمون لعائلات ويستمدون أخلاقياتهم وتصرفاتهم من عائلاتهم، وكلما كان الجوّ العائلي صحياً وسليماً، كلما خرج منها أفراداً مبدعون ومحبون للإنجاز والازدهار، ومستعدون لتقديم الأفضل لمجتمعهم.

العائلة هي المجتمع، فهي تنعكس على أبنائه وبناته وعلى مسيرة التقدم فيه، فإن كانت العائلة صالحة صلح المجتمع كله، وإن كانت العائلة فاسدة، فسد المجتمع كله، فهي تمثّل القلب النابض في المجتمع، وتقوم دقات هذا المجتمع بتوزيع الحياة لكل الأفراد، وإذا توقف هذا القلب عن النبض سينهار المجتمع وتتوقف الحياة فيه.


العائلة السعيدة

العائلة السعيدة هي العائلة التي تنعم بالاستقرار، وتحرص على أن يدوم بين أفرادها التعاون والحب، وهي العائلة التي يسود فيما بينها جوّ من الوئام واللطف، ويكون أفرادها متفاهمين فيما بينهم، ومتعاونين في مسؤولياتهم، ومتكاتفين في مشاكلهم، فلا يتخلى فرد عن الآخر، ولا يقصر فرد في حق الآخر، فيقدم له الدعم والمساندة والنصيحة، ويعطيه من خبراته وتجاربه ويقدم له كل ما يجعله أفضل ويضيف لشخصيته.

العائلة السعيدة عبارة عن جسد واحد، إذا أحلّ بعضو واحد بأس أو مرّ بمشكلة، تتأثر بقية الأعضاء وتشعر بالألم معه، فتتكاتف لحلّ أزمته وإعادة التوازن له، كما أن العائلة السعيدة هي العائلة التي تسعى لدوام الترابط بين أفرادها، فقد قصّر أحدهم أو انشغل في أمور الحياة، يقوم بقية الأفراد بإعادته ليعمّ التوازن ويبقى الترابط موجوداً، لا يتأثر بمرور الزمن ولا يقل مع زيادة المشاغل.


واجبنا تجاه العائلة

يتوجب على كل فردٍ أن يؤدي الكثير من الواجبات تجاه عائلته، كأن يحترم كبارها ويُجلّهم، وأن يعطف على صغارها ويقدّرهم ويحنو عليهم، وأن يساعد أفرادها في إدارة شؤونهم، وأن يقدم المساعدات الماليّة والمعنويّة لهم، ضمن حدود الاستطاعة، وكذلك تقديم النصائح لأفرادها، والأخذ بيدهم إلى الخير، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، والحرص على بقاء الروابط الأسريّة في أفضل حال، سواء في وجود الأم والأب، أو بعد رحيلهما.

ليس هناك أعظم من توصيات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فمن الأحاديث التي تؤكد على أهمية العائلة وتوصي الإنسان بعائلته، قوله عليه الصلاة والسلام: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، وهي دعوة صريحة للإحسان إلى لأهل وتقديم الخير لهم، والاهتمام بشؤونهم، مما يزيد ترابط العائلة ويرسخ المحبة بين أفرادها.