موضوع تعبير عن القراءة

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٤١ ، ٦ نوفمبر ٢٠١٩
موضوع تعبير عن القراءة

قال تعالى :

(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) [سورة العلق: 1-4]

لم ينزل الله وحي كتابه على الرسول الكريم بهذه الآيات في بداية رسالته إلّا لغاية، وهي الوقوف على مدى أهمية القراءة ودورها في نماء شخصية الفرد وانعكاس ذلك على المجتمعات، فبالقراءة يكون تقدّمها وازدهارها، واطّلاعها على معارف الأمم الأخرى ومشاركتها آدابها وعلومها، فهي طريق الانفتاح على النافع من العلوم لاكتسابه والانتفاع به.


أمّا على صعيد الفرد فالقراءة كنزٌ ثمينٌ يُستغنى به عن باقي الكنوز، وهو الباب الذي يدخل به الفرد على حقل المعارف فيختار أزكاها لينتفع به، فتجده يتجوّل عبر الكتب التي يختارها بين ماضٍ عابق بالتجارب والإفادة باحثاً عن إجابات حاضر يعجُّ بالأسئلة والألغاز مقبلاً على مستقبلٍ مليء بالتقدّم والتطور، فتتوسع بذلك مداركه ويتوهج عقله بما يختبره في تلك الكتب من معلومات تتطلب منه جهداً يستثمره في ربط، وتحليلٍ، وتمحيصٍ، وتخيُّلٍ، وتتبعٍ للسياق، واحتفاظٍ بالمعلومات، ثمّ إنَ القراءة تشذّب لغة الفرد وتجمّلها وإن لم يشعر، فمن خلالها يطّلع على غريب المعاني والمفردات، وروائع الآداب من شعر ونثر ورواية وغيرها، وما تحويه من حكمٍ وعبر، فيعلَق في ذهنه ما يعلق، ويترك ما بقي منها أثراً حسناً في جوارحه دون أن يشعر.


ثم إن القراءة تسّد -بما تشغله من أوقات فراغٍ- على الشيطان باباً، فلا يجد مدخلاً إلى قلب الفرد وعقله ليعلقه بالمعاصي ويوقعه في المفاسد، بالإضافة إلى كونها تهذّب النفس وتزكيها وتسمو بها، فهي خير صديق وأوفى رفيق يصاحبك في شتى الأماكن، فكما قال أبو الطيّب المتنبي في وصفه للكتاب: "أعز مكان في الدُنا سرج سابح ... وخير جليس ٍ في الزمان كتاب ُ"، كما أنّ القراءة تسمح لصاحبها بالاطلاع على ما شاء من آراء، وتصلُه بمن رغب من أدباءٍ وعلماء، فتجد القارئ ذا عقل منير منفتح، وصدر واسع منشرح، يطّلع على الآراء كلها فتكون له بوصلة يهتدي بها إلى السليم من القرارات فيما بعد.


فعلى الراغب في الارتشاف من بحر العلم الواسع القراءة والاستزادة منها، ويكون ذلك بتخصيص جزءٍ من وقته يبتعد فيه عن المشتتات، ويختلي بنفسه ليطوّر ملكَته اللغوية، وليحرص أثناء ذلك على انتقاء ما يتناسب مع ميوله وأهواء نفسه من الكتب بداية، إلى أن يعتاد القراءة في جُلِّ العلوم والمعارف فيما بعد؛ فلا يحرم نفسه من واحد منها ولا يحصر لبَّه في زاوية ضيقة من زوايا العالم الواسع، كما أنّ لتحبيب الأهل أطفالهم في القراءة وتدريبهم على ممارستها منذ الصغر دورٌ كبير في إنشاء جيل محبٍّ لها مقبلٍ عليها، فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر كما يُقال.