موضوع تعبير عن النظافة

موضوع تعبير عن النظافة

المقدمة: النظافة قبسٌ من الإيمان

نعلمُ جميعًا أنّ النظافة قبسٌ من الإيمان، ومن العجيب أن ترى مؤمنًا يلقي بالقاذورات على الأرض ويتسبّب في اتساخ الأماكن العامة والخاصة، أو يقوم بتخريب الممتلكات وتدميرها، وإنّ إلقاء القاذورات لا يعدّ من أخلاقيات المؤمن الحق، وإنما هو فعل من أفعال الأشرار الذين لا يهمّهم سوى راحتهم ولا يهمهم أن يظل المكان نظيفًا كي يرتاده الناس ويشعرون بالراحة فيه، ولقد ضربت الشريعة الإسلامية أروع الأمثلة في الاهتمام بالنظافة، وقد كان استخدام السواك سنّة من السّنن التي كان يتّبعها الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- وأمرنا باتباعها.


العرض: النظافة واجبٌ شخصيّ ووطنيّ

تُعدّ النظافة من الواجبات الشخصية والوطنية؛ فعلى الصعيد الشخصي يتوجب على الإنسان أن يُحافظ على نظافة بيته ومكان عمله ومدرسته وحتى الشارع الذي يسكن فيه، ويتوجب عليه أن يُحافظ على الحي الذي يقطن فيه بالتعاون مع جيرانه، فلا ينبغي الاعتماد على عمال النظافة فقط وانتظارهم إلى أن ينظفوا المكان، وإنّما يجب المساهمة في إبقاء المكان نظيفًا قدر الإمكان عن طريق إماطة الأذى عن الطريق واتباع أساليب النظافة كافّة، وعلى الصعيد الوطني يتوجب على الإنسان إبقاء الأماكن نظيفة قدر الإمكان.


لو افترضنا أن شخصًا ما ذهب في رحلة إلى إحدى المناطق، فإنّه ينبغي عليه تنظيف المكان جيّدًا ووضع سلة لجمع القمامة فيها، أو جمعه في أكياس بعد الانتهاء مِن تناول الطعام والشراب والمأكولات اللذيذة كي يبقى المكان نظيًفا عندما يزوره الآخرون، إنّ الوطن أغلى ما نملك وينبغي أن تظلّ صورته جميلة في عيون الآخرين، ومن المعلوم أنّ الإنسان جُبل على فطرته السليمة؛ وهي الاهتمام بنظافته ولكن هذا لا ينفي متابعة الأطفال وتعليمهم أساليب النظافة منذ الصغر، لأن تعليمهم تلك الأمور تحميهم من شر الأمراض.


كما أن عدم النظافة يُعرّضهم للبكتيريا والميكروبات والجراثيم التي قد تتسبب لهم بالعديد من الأمراض، كما تؤدي إلى إصابتهم بحالات خطيرة مثل: التسمم الغذائي أو الوفاة أحيانًا، يمكن الاهتمام بالنظافة الشخصية عن طريق تقليم الأظافر والاستحمام المتكرر كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وتنظيف المكان وغسل الفواكه والخضروات قبل تناولها.


كما ينبغي عدم شرب المياه القذرة والتأكُّد من صلاحية المواد قبل تناولها وشرب المياه النظيفة، وأيضًا خلع الملابس الداخلية وغسلها واستبدالها بأخرى نظيفة إلى جانب خلع الجوارب وتنظيف الأحذية كي لا تُصاب القدم بالفطريات أو أمراض القدم الأخرى.


وترتبط النظافة بالإسلام ارتباطًا وثيقًا ويتجلى ذلك من خلال حِرص الإسلام على توجيه المسلمين إلى التطهر بعد دخول المرحاض وقبل الخروج منه، وذلك عن طريق تنظيف أماكن خروج البول والغائط وغسل اليدين جيدًا والحرص على الوضوء قبل الصلوات الخمس، فلا ينبغي الوقوف على سجادة الصلاة بدون وضوء وطهارة.


كما أنّ للاستحمام فوائد عديدة يجنيها الفرد، والإسلام حثّ المسلمين على عدم الجلوس في الأماكن القذرة أو لبس الملابس المتسخة، ومن أساليب النظافة أيضًا تنظيف وتعقيم الأدوات المستخدمة كافّة في الحياة اليومية.


إلى جانب التخلص من القمامة يوميًّا وعدم تركها في المنزل لفترات طويلة؛ لأنها قد تتسبب في تكاثر البكتيريا والجراثيم وخروج الروائح القذرة وانتشارها في أرجاء المنزل، ومن أهم أسباب الاهتمام بأمور النظافة الشعور بالراحة والاطمئنان والمحافظة على صحة أفراد العائلة كافّة وعدم تعريضهم للأمراض بشكل متكرر.


كما يتوجب على الطلاب كافّة الاهتمام بنظافة مدرستهم وصفوفهم وعدم ترك الأمر للمعنيين؛ فالمدرسة هي بيتهم الثاني الذي يتوجب عليهم المحافظة عليه، وينبغي على الأهل زرع هذه القيمة في أبنائهم وتعويدهم على ذلك بدءًا من المنزل.


يجب توصيتهم بالعناية في مدارسهم وصفوفهم، كما ينبغي حثهم على تنظيف صفوفهم وعدم إلقاء القاذورات بالساحات، وذلك عن طريق إلقاء الندوات من خلال الإذاعة المدرسية، وتحديد جوائز قيّمة لكل من يهتم بصفة ووضع جائزة للصف الأكثر نظافة على مستوى المدرسة، كما يمكن تحفيز الأولاد الذين يسكنون في حي واحد للانطلاق والقيام بحملات نظافة يقومون من خلالها بتنظيف الشوارع والحدائق العامة ومد يد العون لعمال النظافة.


ويُمكن إطلاق حملة لدهن الجدران والرسم عليها مِن قِبل الأشخاص الذين يجيدون الرسم؛ حيث يُعطي هذا الأمر صورة جمالية مميزة للمكان، كما يمكن دهن الأرصفة والعمل على شطف الشوارع.


بذلك نكون قد أعطينا صورة جميلة للحي الذي نسكن فيه، ولدور العبادات أهمية كبيرة في المحافظة عليها نظيفة خالية من أي أنواع التلوث فلا ينبغي تناول الطعام فيها أو إلقاء بقايا الأكل، أو حتى ترك المكان يعجّ بالفوضى وإنما يتوجب على كل مسلم يدخل إليها أن يُحافظ على نظافتها وترتيبها، كما سينال الأجر والثواب العظيم من الله عز وجل لو قام بعمل حملات تنظيف لكل زاوية فيها.


إلى جانب كنس السجاد وتنظيفه وتوفير مياه صحية صالحة للشرب وإحضار ثلاجة، كما يمكن تجديد المصاحف فيها وترتيبها على الرفوف بين فترةٍ وأخرى، علمًا أن القيام بمثل هذه الأعمال تعتبر من الصدقات الجارية التي ينال المسلم على فعلها الأجر العظيم


الخاتمة: النظافة هويّة مجتمع

تُعدّ النظافة من الأمور التي تُعرف بها المجتمعات المتقدمة والراقية، فكل مجتمع يهتم بأمور النظافة يُعطي صورة جميلة عن وطنه، ويترك انطباعًا جميلًا لدى زائريه، علمًا أن المجتمعات ذات البيئات النظيفة تعتبر من المجتمعات الجاذبة التي يرغب الكثيرون بزيارتها والاستجمام فيها واستنشاق هوائها العليل، والاستمتاع بأجوائها الرائعة ومياهها النظيفة، أمّا المجتمعات التي لا تُعنى بشؤون النظافة لا يرغب أحد في الدخول إليها أو الاندماج فيها؛ لأنّها غالبًا ستكون مليئة بالأمراض والأوبئة والجراثيم إلى جانب العديد من الآفات.

2526 مشاهدة
للأعلى للأسفل