موضوع تعبير عن يوم سعيد مر بك

كتابة - آخر تحديث: ١١:٠٠ ، ١٤ ديسمبر ٢٠١٦
موضوع تعبير عن يوم سعيد مر بك

يوم سعيد مررت به

كثيرة هي المحطات السعيدة التي يمرّ بها الإنسان، وهي في غمرة الحياة على ندرتها عند البعض أحياناً، فهي تعدّ عوناً لصاحبها في الحياة وبلسماً، وعند العودة إلى الماضي وتذكُّر محطة سعيدة منه في يومٍ سعيد أيضاً مررت به، تذكرت حادثةً لا زالت محفورةً في ذاكرتي، ومنقوشةً في قلبي.


كان ذلك قبل عدة سنوات، حيث كنت طفلاً صغيراً، وكان مدير المدرسة قد حدد لنا رحلةً مدرسية، نحو البحر الأبيض المتوسط، وغزة، وحيقا، ويافا، وقد شدد على ضرورة حضورنا عند الساعة الثالثة فجراً، قبيل صلاة الفجر. نمت تلك الليلة وأنا أحلم بالرحلة ووقائعها، وكيف سيبدو لي مشهد البحر. وقد استغرقت في النوم تلك الليلة لحلاوة وقع الرحلة على نفسي، ومن سوء حظي أنني قد استيقظت متأخراً، وتألمت كثيراً لأنني لن أدرك الرحلة، وعلى عجل ارتديت ملابسي، وغسلت وجهي، وانطلقت مسرعاً، وأشعر أنّ الأرض تُطوى تحت قدمي طياً، حيث كانت المدرسة بعيدةً بعض الشيء، ولا سيارات في هذه الساعة.


وصلت المدرسة، وقد كان الطلاب ينطلقون نحو باصات الرحلة، ومدير المدرسة ينادي الأسماء، وفجأةً سمعته ينادي على اسمي، فرفعت يدي، وقال ضاحكاً: لو تأخرت بضع دقائق لتركناك وانصرفنا. هنا أخذت أتخيَّل كيف لو مضت الرحلة دون أن أشارك فيها، شعرت في هذه اللحظات بسعادةٍ غامرةٍ انعكست على طريقة تفاعلي مع الرحلة، وفي محطات الرحلة المختلفة بين المدن الفلسطينية المختلفة، ومدير المدرسة يعرفنا عليها مدينةً تلو الأخرى، القدس، وشعفاط، وبير زيت، وأبو قش، ودير ياسين المهجَّر أهلها، ونابلس، وجنين، وقلقيلية، حتّى وصلنا مدن الساحل الفلسطيني: يافا، وعكا، وتل الربيع، وكانت مياه المتوسط وشواطئه تصاحبنا على امتداد هذه المدن، حتّى بدت لنا غزة الأبيّة ضاحكةً مستبشرة بقدومنا، زرنا فيها مصنع العصير، ورأينا حبات البرتقال وهي تتحرك آلياً وتُغسل، وتُخرج بعد ذلك عبوات العصير جاهزة، وكانت عبوات العصير ضيافةً من القائمين على المصنع لنا.


وأخيرا وصلنا مياه المتوسط، ونزلنا وحاولنا السباحة فيها، فوجدت بالتجربة، أنَّها لا تسهل لي للسباحة كمياه البحر الميت. وهنا، وأنا على شاطئ المتوسط كنت أتخيَّل عند كلّ محطةٍ ممتعة، كيف لو أنني لم أتمكن من المشاركة في الرحلة؟! وقبل العودة من الرحلة وأثناءها كان مدير المدرسة يتفقد أسماء الطلاب، وعندما ينادي اسمي كان يضحك ويهز رأسه، وكانت هذه وحدها كفيلةً بشعوري بالسعادة، وبعد العودة، بقيت الرحلة، ومحطاتها العذبة الجميلة تداعب خيالي أثناء النوم.