موضوع عن نصرة الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٢ ، ١٩ يونيو ٢٠١٩
موضوع عن نصرة الرسول

الرسول صلى الله عليه وسلم

يُعرّف الرسول على أنه رجل من البشر يبعثه الله -تعالى- بشرعٍ يعمل به ويبلّغه،[١] وقد بعث الله -تعالى- الرسل والأنبياء ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور، ويدعوهم إلى توحيد الله، واجتناب الشرك، مصداقاً لقول الله تعالى: (وَلَقَد بَعَثنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسولًا أَنِ اعبُدُوا اللَّـهَ وَاجتَنِبُوا الطّاغوتَ)،[٢] وبعد أن حرّف بنو إسرائيل عقيدتهم وبدّلوها، انتشر الضلال وانطمس الحق، وعمّ الفساد والظلم، وأضحت البشرية بأمسّ الحاجة إلى من يظهر الحق ويُبطل الباطل، فأرسل الله -تعالى- محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافّة، وليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، مصداقاً لقول الله تعالى: (مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَـكِن رَّسُولَ اللَّـهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).[٣][٤]


وهو سيد الخلق محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، وُلد في مكة المكرمة عام الفيل، وقد توفي والده وهو جنينٌ في بطن أمّه، فوُلد يتمياً، وأرضعته حليمة السعدية، ولما بلغ السادسة من عمره توفّيت أمّه آمنة بنت وهب، فكفله جدّه عبد المطلب، ولكن سرعان ما توفّي جده أيضاً، فانتقل إلى كفالة عمّه أبو طالب الذي أكرمه وأحسن إليه، ولما بلغ الخامسة والعشرين من عمره تزوّج خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ولم يتزوّج غيرها حتى ماتت، وعُرف -عليه الصلاة والسلام- في قومه بالصدق والأمانة وحسن الخلق، حتى أطلقوا عليه لقب الأمين، ولما بلغ الأربعين من عمره نزل عليه الوحي في غار حراء، وكان أول ما نزل عليه من القرآن الكريم قول الله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ).[٥][٤]


وسائل نصرّة الرسول

لا يصحّ إيمان العبد إلا بتحقيق أول أركان الإسلام؛ وهو شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله، وتقتضي شهادة أن محمد رسول الله تصديق النبي -عليه الصلاة والسلام- بما أخبر، والاعتقاد بأنه بُعث للخلق كافة الإنس منهم والجن، وطاعته بما أمر، والتسليم لحكمه والانقياد له، وتقديم محبّته على محبة الأهل والنفس والولد، ممّا يوجب تعظيمه وإجلاله، والتقيّد بما جاء به، والدفاع عنه، ونصرته، ويمكن بيان بعض الوسائل لنصرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يأتي: [٦][٧]

  • الطاعة والاتباع: من وسائل نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ الاطّلاع على دلائل نبوّته في القرآن الكريم، وتعلّم الأدلة من القرآن والسنة والإجماع على وجوب طاعته، والاقتداء به، والأمر باتّباعه.
  • تعلّم السنة: نصرة النبي -عليه الصلاة والسلام- من خلال قراءة ما صحّ من سنّته المطهّرة، وفهم تلك الأحاديث، وتطبيق ما تحتويه من تعاليمٍ نبوية، وأخلاقٍ فاضلة، والعلم بأن الله تعالى قد حفظ سنّة نبيه عليه الصلاة والسلام، حيث هيّأ لها علماء مجتهدين في كافة العصور ليقوموا بجمعها على أدقّ الأصول، وتمييز صحيحها من ضعيفها.
  • معرفة عِظم فضله: حيث يجب معرفة عِظم فضل الرسول -صلى الله عليه وسلم- على أمّة الإسلام، لا سيّما أنه أدّى الأمانة ونصح الأمة، وبلّغ رسالة الإسلام كاملة كما أمره ربه عز وجل، بالإضافة إلى استحضار صفاته الخلقية والخُلقية، وقراءة شمائله الشريفة، مما يزيد من محبّته عليه الصلاة والسلام.
  • التأدّب معه: من صور نصرة النبي -عليه الصلاة والسلام- التأدّب معه كما أمر الله تعالى، حيث قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ).[٨]
  • الدفاع عنه: حيث ينبغي الدفاع عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من نقصٍ يُنسب إليه، ونصرته على من أراد به الأذى اتّباعاً لأمر الله تعالى، حيث قال: (لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ).[٩]
  • الصلاة عليه: حيث ينبغي الصلاة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند ذكره، والإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة، وبعد سماع الأذان، وفي كل وقتٍ، وذلك لما يترتّب على ذلك من الأجر العظيم، ولحقّه على أمة الإسلام.
  • نصرته على مستوى الأسرة والمجتمع: من صور نصرة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على مستوى الأسرة والمجتمع تربية الأبناء على حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به، ويُنصح استخدام الأفلام الكرتونية، والأشرطة، والكتب التي تتحدّث عن سيرته العطرة، واجتماع الأسرة أسبوعياً على درسٍ في السيرة النبوية، ووضع المسابقات الأسرية عن سيرته عليه الصلاة والسلام، بالإضافة إلى اقتداء الأب برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في معاملته مع أبنائه وزوجته.


خصائص الرسول

ذهب الكثير من علماء السلف -رحمهم الله- ومنهم ابن عباس، ومجاهد، والشعبي -رضي الله عنهم جميعاً- إلى أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- أفضل البشر وخير الأنبياء على الإطلاق، مصداقاً لقول الله تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)،[١٠] وقال الزمخشري -رحمه الله- معلقاً على الآية الكريمة: "والظاهر أنه أراد محمداً -صلى الله عليه وسلم- لأنه هو المفضّل عليهم حيث أوتي ما لم يؤته أحد"، وذلك لأن الله -تعالى- ميّز محمد -صلى الله عليه وسلم- بالعديد من الخصائص، وفيما يأتي بيان بعضها:[١١][١٢]

  • رؤية جبريل عليه السلام: خصّ الله -تعالى- محمد -صلى الله عليه وسلم- برؤية جبريل -عليه السلام- على هيئته التي خلقه عليها، مصداقاً لقوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ).[١٣]
  • رحلة الإسراء والمعراج: حيث إن الله -تعالى- أسرى بمحمدٍ -صلى الله عليه وسلم- في الليل من مكة إلى المسجد الأقصى في بيت المقدس، حيث صلّى إماماً بالأنبياء عليهم السلام، مصداقاً لقول الله تعالى: (سُبحانَ الَّذي أَسرى بِعَبدِهِ لَيلًا مِنَ المَسجِدِ الحَرامِ إِلَى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذي بارَكنا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ البَصيرُ).[١٤]
  • خاتم الأنبياء والمرسلين: خصّ الله -تعالى- محمد -صلى الله عليه وسلم- بأن بعثه خاتماً للأنبياء والمرسلين، مصداقاً لما رُوي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (فُضِّلْتُ علَى الأنْبِياءِ بسِتٍّ: أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغَنائِمُ، وجُعِلَتْ لِيَ الأرْضُ طَهُورًا ومَسْجِدًا، وأُرْسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وخُتِمَ بيَ النَّبِيُّونَ).[١٥]


المراجع

  1. "تعريف و معنى الرسول في قاموس المعجم الوسيط"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2019. بتصرّف.
  2. سورة النحل، آية: 36.
  3. سورة الأحزاب، آية: 40.
  4. ^ أ ب "نبذة عن حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم "، www.ar.islamway.net، 2015-1-1، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2019. بتصرّف.
  5. سورة العلق، آية: 1-4.
  6. ، "مائة وسيلة لنصرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2019. بتصرّف.
  7. "وسائل نصرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2019. بتصرّف.
  8. سورة الحجرات، آية: 2.
  9. سورة الفتح، آية: 9.
  10. سورة البقرة، آية: 253.
  11. "تفضيل نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- على جميع الخلائق"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2019. بتصرّف.
  12. د. أمين الشقاوي (21-10-2017)، "من خصائص النبي -صلى الله عليه وسلم- في القرآن الكريم والسنة النبوية (1) "، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-5-2019. بتصرّف.
  13. سورة التكوير، آية: 23.
  14. سورة الإسراء، آية: 1.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 523، صحيح.