نبذة عن علم النفس

كتابة - آخر تحديث: ١٧:٢٣ ، ٢٩ ديسمبر ٢٠١٨
نبذة عن علم النفس

نبذة عن علم النفس

إنّ علم النفس هو ذلك العلم الذي يهتمّ بدراسة السلوكيّات البشريّة، والعمليّات الذهنيّة للإنسان، وبالرغم من أنّه يعدّ علماً حديث النشأة، إلّا أنّ أصوله تعود لفترات ما قبل الميلاد، أي ما يقارب 400-500 سنة ق.م في اليونان القديمة، إذ ظهر في ذلك الوقت الفلاسفة الذين نشروا الأفكار الفلسفيّة المختلفة، مثل: سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، ويعود أصل مسمّى علم النفس (بالإنجليزيّة:Psychology) إلى اليونانيّة القديمة، فالجزء الأوّل (Psych) يعني العقل والروح، والجزء الثاني (Logie) يعني العلم أو الدراسة، والجزأين معاً يصبحان كلمة (Psychology) التي تعني دراسة العقل، كما يُطلق على علم النفس العديد من التعريفات؛ فهو العلم الذي يقوم على دراسة الدماغ، والعمليّات العقليّة، والسلوك الذي هو عبارة عن مجموعة من الأنشطة التي تظهر على شكل أفعال، وأقوال، وتصرفات تدلّ على سلوك خارجيّ قابل للملاحظة والقياس، أو سلوك داخليّ كالتفكير، والإدراك، وغيرها، بحيث يتمّ دراسة كلّ ما سبق باستخدام طرق منهجية وموضوعية للمراقبة، والقياس، والتحليل.[١][٢]

مرّ علم النفس بالعديد من المراحل عبرَ التاريخ؛ إذ كانت بدايته مرتبطة بالدراسات التي أجراها فلاسفة اليونان عن الإنسان، كدراسة مزاجه والسمات المرتبطة به، ودراسة الصفات البدنيّة وربطها بصفات الإنسان ومزاجه، وفي القرن السابع عشر ظهر الفيلسوف رينيه ديكارت الذي كانَ يرى بأنّ العقل يعطي الإنسان القدرة على التفكير والوعي، وظهرت النشأة الرئيسيّة لعلم النفس كعلم قائم بذاته وله مبادئه ونظرياته الخاصة في القرن التاسع عشر على يد ويليام فونت في ألمانيا، ووليام جيمس في الولايات المتحدة، ثمّ ظهرت لاحقاً السلوكيّة في النصف الأول من القرن العشرين التي حصرت علم النفس في السلوك الملاحَظ للإنسان، وألغت أهميّة دراسة المعرفة الذاتية في علم النفس، وفي أوائل القرن العشرين تطوّرت نظريّات تحليل النفس البشريّ، وطرق علاج المشاكل النفسيّة لدى الإنسان على يد الطبيب سيغموند فرويد وتلاميذه.[٣]


ميادين علم النفس

يُصنّف علم النفس بناءً على المواضيع الرئيسيّة التي يبحث علماء النّفس فيها ويهتمّون بدراستها، إذ يمكن تصنيف ميادين علم النّفس إلى صنفين رئيسيين كما يأتي:[٤]

  • المواضيع الأساسيّة أو الأكاديميّة: حيث يقوم علماء النفس في هذا الميدان بصياغة القوانين الأساسيّة للسلوك الإنسانيّ، وهو يصنّف إلى 5 ميادين، وهيَ:
    • علم النفس العام أو التجريبيّ: وفيه تُصاغ قوانين السلوك بناءً على مقدار تأثّره بالمنبهات الخارجيّة.
    • علم النفس الارتقائيّ: إذ يركّز على دراسة سلوك الإنسان بناءً على تأثّره بعوامل النضوج العضويّة، وتأثير النموّ على تغيير ذلك السلوك من الطفولة وحتى الشيخوخة.
    • علم النفس الفسيولوجيّ: حيث يدرس سلوك الإنسان بناءً على تأثّره بالمنبهات العضويّة الداخليّة له، كدراسة تأثير إفرازات الغدد على السلوك، وتأثير نشاط الجهاز العصبيّ وغيرها.
    • علم النفس الاجتماعيّ: إذ يدرس هذا الفرع سلوك الإنسان بناءً على تأثّره بالمواقف والظروف الاجتماعيّة أو الحضاريّة.
    • علم نفس الشخصيّة: وهو الفرع الذي يركّز على سلوك الإنسان بناءً على سماته الشخصيّة، ودوافعه الخاصّة، واستعداده المزاجيّ، وأسلوبه في المعرفة والتفكير.
  • المواضيع التطبيقيّة: وهيَ الميادين التي تطبّق النظريات والأبحاث والدراسات التي تصدر عن الفروع السابقة لعلم النفس، بحيث تصنّف إلى 4 ميادين، وهيَ:
    • علم النفس الإكلينيكيّ: الذي يطبّق نظريات علم النفس بهدف تشخيص وعلاج حالات الاضطراب السلوكيّة.
    • علم النضج التربويّ: يهدف هذا الفرع للمساعدة على تحسين مستوى التحصيل الدراسيّ، وذلك من خلال تطبيق القوانين الأساسيّة في مجال الكفاءة التربويّة والتعليميّة.
    • علم النفس الحربيّ: يعتمد على تطبيق القوانين النفسيّة المتعلقة بالكفاءة القتاليّة، والروح المعنويّة، والقيادة، وذلك بهدف الوصول بالجنود إلى أفضل ما يمكنهم تقديمه، مع إدراك المحدوديّة التي قد تفرضها القدرات الخاصّة للجنود، والمواقف الخارجيّة التي تؤثّر عليهم.
    • علم النفس الصناعيّ والإداريّ: والذي يعمل على تطبيق القوانين والنظريّات النفسيّة في ميادين الصناعة، والإنتاج، والإدارة.


مناهج البحث في علم النّفس

يتضمّن علم النفس العديد من الأساليب التي تمكّن العلماء من دراسة الظواهر المختلفة، ومعرفة مقدار تأثيرها على سلوك الإنسان، فمن أهمّ هذه الأساليب:[٥]

  • المنهج العلميّ: لجأ علماء النفس إلى دراسة الوظائف النفسيّة والسلوكيّة للإنسان باتباع وسيلة المنهج العلميّ، إذ يعتمد هذا المنهج على جمع الوقائع والمعلومات عن طريق الملاحظة الموضوعيّة والمنظمة، كما يشترط أن تكون قابلة للتحقق من صحتها.
  • منهج تأمّل الباطن: هو منهج مبنيّ على ملاحظة الشخص شعوره الداخليّ تجاه الخبرات الحسيّة أو العقليّة أو الانفعاليّة، على أن تكون هذه الملاحظة منظمة وتستهدف حالة معيّنة بطريقة مباشرة، ويعتبر هذا المنهج وسيلة تحتاج للتدريب حتى يكون ذا طابع علميّ، ويعطي نتائج دقيقة.
  • منهج الملاحظة الإسقاطيّة: يعتمد الباحث في هذا المنهج على ملاحظة السلوك الظاهر لغيره من النّاس، وافتراض أنّ الشعور والسلوك الذي سيبديه الشخص تجاه الموقف أو الحدث مشابه لما يشعر به الباحث أو ما يفكّر به، ويعتبر هذا المنهج غير دقيق بشكل تامّ بسبب التباين بينَ النّاس باختلاف الأمم والحضارات، كما أنّ الكثير من السلوكيّات البشريّة غير صادقة، وإنّما هيَ تصنّع اجتماعيّ تتوارى خلفه السلوكيّات الحقيقيّة.
  • منهج الملاحظة الموضوعيّة: هو منهج يعتمد على ملاحظة سلوك الغير دونَ رصد أو إسقاط التجربة الشعوريّة للدارس عليه، فهو يهتمّ بتسجيل ودارسة السلوك دونَ التطرق للمشاعر، إذ يستخدم هذا المنهج في علم نفس الطفل، وعلم نفس الشواذ، وعلم النفس الاجتماعيّ، وعلم نفس المقارن.
  • منهج التجريب: قد تقيّد عمليّة الملاحظة الدراسة العلميّة للنفس، إذ لا ينبغي على الباحث انتظار وقوع حدث ما لبناء دراسته عليه، لذا وُجدَ منهج التجريب الذي يخلق ظروفاً يمكن أن تقع فيها ظاهرة ما، فيرتبها بالباحث بطريقةٍ معيّنة، ثمّ يطبّق الملاحظة المقصودة التي تكون مقيّدة بهذه الظروف.


المراجع

  1. Saul McLeod (2011), "What is Psychology?"، www.simplypsychology.org, Retrieved 24-11-2018. Edited.
  2. سلام هدى (2017)، محاضرات في مدخل إلى علم النفس، الجزائر: جامعة محمد لمين دباغين سطيف، صفحة 7،8. بتصرّف.
  3. Walter Mischel (8-11-2017), "Psychology"، www.britannica.com, Retrieved 24-11-2018. Edited.
  4. د. عبدالستار إبراهيم (1985)، الإنسان وعلم النفس، الأردن : عالم المعرفة، صفحة 18،19. بتصرّف.
  5. د. أحمد عزت راجح (1968)، أصول علم النفس (الطبعة السابعة)، مصر: دار الكاتب العربي للطباعة والنشر، صفحة 32،33،36-40. بتصرّف.