هل هناك شياطين في رمضان

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٧ ، ١٩ ديسمبر ٢٠١٦
هل هناك شياطين في رمضان

مقدّمة

لا تنفك عداوة الشّيطان للإنسان تنتهي منذ أن خلق الله تعالى آدم عليه السّلام وأمر الملائكة بالسجود له، فعلى الدوام يسعى الشيطان لغواية بني آدم وتزيين الباطل والمعصية لهم، كما يأمرهم بتغيير خلقهم، وعصيان أوامر ربّهم، وترك شريعته.


جاء في الحديث الشريف عن النبي عليه الصلاة والسلام أن في شهر رمضان المبارك تحدث أمورُ جلل تدلّ على عظمة هذا الشهر الفضيل ومكانته، ومن هذه الأمور أنّ أبواب الجنة تُفتح، وأنّ أبواب جهنّم تغلق، وتصفّد الشياطين، فما هو معنى تصفيد الشياطين في هذا الشهر الفضيل، وهل يبقى شياطين فيه؟


معنى تصفيد الشّياطين

يرى فريقٌ من العلماء والمفكّرين المسلمين أن ظاهر الحديث النبوي الشريف يدلّ على حقيقة تصفيد الشياطين، ومعنى ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى يمنعها من الوسوسة أو صنع المكائد والدسائس بين المسلمين، ولذلك يستشعر المسلم حقيقة مشاعر الخشية والرهبة من الله تعالى في هذا الشّهير، كما يستشعر السكينة والرّحمة في لحظات القيام والصيام. بينما يرى فريق آخر أنّ معنى التصفيد يشير إلى التقييد أي أنّها تصبح غير مطلوقة اليد وغير قادرة على الوسوسة وزرع المكائد والدسائس، ويكون عملها مقيّداً بأمر الله تعالى لحثّ النّاس على اغتنام هذا الشهر الفضيل لأداء المزيد من العبادات والطاعات التي تضاعف فيها الأجور والحسنات.


هل هناك شياطين في رمضان

ممّا لا شكّ فيه بأنّ النّبي عليه الصّلاة والسّلام قد استعاذ من شياطين الإنس والجنّ، مبيّناً بأنّ في الإنس شياطين، واعتبروا كذلك لمشابهتهم الشياطين في أعمالها من مكرٍ وخداع وإضلال وتزيين للباطل وحثّ للنّاس على المعصية، وحبّ ورغبةٍ لأن تشيع الفاحشة بين المسلمين، بينما افترقوا عن الشياطين في أمرٍ واحد وهو اختلافهم عنهم في مادّة الخلق فهم شياطين إنس مخلوقون من تراب.


إنّ شياطين الإنس في رمضان لا يقع عليها التصفيد، فتلك الشياطين أدمنت المعاصي، واستمرأت الباطل، وأعمى أبصارها الهوى، فتراها في رمضان كغيره من الشهور في الإفساد والغواية، وربما غاظها رأيت المساجد تمتلئ بالمصلّين العابدين الذين يبتغون فضلاً من ربّهم ورضوانا باغتنام تلك الأيّام، كما يسوءها رؤية أعمال الطاعة والخير تزداد في هذا الشهر عندما يقبل المسلمون على بذل أموالهم والتصدق على الفقراء والمساكين، فتنطلق لأجل ذلك بين المسلمين لحثّهم على المعاصي والذنوب حتى تفسد عليهم دينهم، وتبعدهم عن منهج ربّهم وشريعتهم.