ولا تحسبن الذين قتلوا

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٥٧ ، ٣ نوفمبر ٢٠١٨
ولا تحسبن الذين قتلوا

سبب نزول الآية

قيل في سبب نزول قوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ).[١]، أنّها نزلت في الذين استشهدوا يوم أحد خاصة كما قال أبو الضحى، وروي عن جماعة المفسرين أنها نزلت في شهداء بئر معونة، وقال آخرون أنها نزلت تسلية لقلوب أولياء الشهداء، ذلك أنّهم كلما كانوا في النعيم تذكروا إخوانهم وآباءهم الذين استشهدوا فقالوا نحن في النعمة والسرور وإخواننا في القبور، فنزلت تلك الآية حتى يعلم أولياء الشهداء حال أقربائهم الذين استشهدوا وأنّهم عند ربهم يرزقون ويتنعّمون، وقد جاء في السنة النبوية عن سبب نزول هذه الآية قوله عليه الصلاة والسلام عن شهداء أحد ((لمَّا أُصيبَ إخوانُكم بأُحُدٍ جعلَ اللَّهُ أرواحَهم في أجوافِ طَيرٍ خُضرٍ ترِدُ من أنهارِ الجنَّةِ وتأكلُ من ثمارِها وتأوي إلى قناديلَ من ذهبٍ معلقةٍ في ظلِّ العرشِ، فلمَّا وجدوا طيبَ مأكلِهم، ومشربِهم، ومقيلِهم فقالوا من يبلِّغُ إخوانَنا عنَّا أنَّا أحياءٌ في الجنَّةِ نُرزَقُ؟ لئلا يزهَدوا في الجهادِ ويتَّكِلوا عن الحربِ، فقال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: أنا أُبلِغُهم عنكم، فأنزلَ اللَّهُ الآية (ولا تحسبن ..) ))[٢]، [٣]


أنواع الشهداء

لشهداء عند الله أنواع فأفضلهم وأعلاهم درجة من استشهد في سبيل الله تعالى، وكذلك من قتل دون نفسه، أو عرضه، أو ماله، ومن الشهداء كذلك: المبطون، والحريق، والغريق، وصاحب الهدم، والمرأة تموت بجمع أي تموت وهي حامل، وكذلك من قتل دون مظلمته، ومن صرع عن دابته[٤].


فضل الشهادة والشهداء

لا شك بأن للشهادة أجر وفضل كبير، ويدلّ على ذلك تمنى النبي عليه الصلاة والسلام القتل في سبيل الله أكثر من مرة، ففي الحديث ((والذي نفسي بيده لوددت أنِّي أُقتَل في سبيل الله، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل ))[٥] ، والشهادة منزلة عالية لا يدركها إلا من اصطفاه الله لها، والشهداء ليسوا أمواتاً، بل هم أحياء يتنعمون عند ربهم ويرزقون، وقد ذكرت الفضائل التي ينالها الشهيد عند موته في الحديث الشريف، قال عليه الصلاة والسلام ((الشهيد عند الله ستُّ خِصال: يغفر له في أوَّل دفعة، ويرى مقعده من الجنَّة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزَع الأكبر، ويُوضَع على رأسه تاجُ الوقار، الياقوتة منها خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويُزوَّج اثنتين وسبعين زوجةً من الحور العين، ويشفَعُ في سبعين من أقاربه))[٦]، [٧]


المراجع

  1. سورة سورة آل عمران ، آية: 169.
  2. رواه ابن الملقن ، في شرح البخاري لابن الملقن ، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 17/403، خلاصة حكم المحدث صحيح .
  3. أبو الحسن النيسابوري (1992)، أسباب نزول القرآن (الطبعة 2)، الدمام : دار الإصلاح ، صفحة 128،129،130، جزء 1. بتصرّف.
  4. "أنواع الشهداء "، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء السعودية ، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-31. بتصرّف.
  5. رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبو هريرة ، الصفحة أو الرقم: 2797، خلاصة حكم المحدث صحيح .
  6. رواه الألباني ، في صحيح الترمذي، عن المقدام بن معد يكرب الكندي، الصفحة أو الرقم: 1663، خلاصة حكم المحدث صحيح .
  7. الشيخ الدكتور عبدالمجيد بن عبدالعزيز الدهيشي (2013-7-13)، "فضل الشهادة في سبيل الله "، شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 2018-5-31. بتصرّف.