أنواع الفنون

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٦:٣٩ ، ٢٢ يناير ٢٠١٨
أنواع الفنون

تعريف الفن

يُعرّف الفنّ اصطلاحاً بأنّه التزيُّن والزينة، وهو تصميم شيء جديد مبدع وإتقان عمله، ويُعرّف الفنّ خاصةً بأنّه مهارة شخصيّة تُنتِج عملاً جمالياً يثير مشاعر البهجة والسرور في النّفس الإنسانيّة،[١] ويمكن أن يُقال اختصاراً بأنّه رؤيا أو حدس، فهو يقدّم صورة أو خيال الفنّان على شكل عمل فنيّ، وغايتها إيصال الجمال،[٢] والفنون صلة بين الإنسان والطبيعة، فعناصر العمل الفنيّ تشّكل محاكاة لعناصر في الطبيعة، ويتجاوزها الفنّان بإبداعه وخياله، وما تلهمه بصيرته.[٣] وتتضمّن الفنون الجميلة أو ما يسمّى الآداب الرفيعة: الموسيقى، والشّعر، والنّثر، والعمارة، والرّسم، والنّحت، والرّقص، والغناء، والتمثيل، وترتبط كلمة فن بالفنون التشكيليّة أو المرئيّة التي تجمعها خصائص مشتركة رغم اختلافها.[٤]


أنواع الفنون

تتعدّد أنواع الفنون وتختلفُ، لذا؛ فقد صُنّفت اعتماداً على أسس ومعايير مختلفة، وقد اجتهد الفلاسفة والجماليّون في تصنيف الفنون، وفي ما يلي ذكر لأهم التصنيفات المُتّبعة:[٥]


تصنيف كانت

يُقسّم كانت أنواع الفنون الجميلة لثلاثة أنواع رئيسيّة، وهي كما يلي:[٥]


الفن التشكيلي

يُعرّف الفنّ التشكيلي بأنّه كل ما يأخذه الفنان من الواقع الطبيعي، ثم يقوم بإعادة تشكيله بطريقة جديدة ومُختلِفَة عما هو في الطّبيعة بحسب رؤيته وأفكاره والنهج الخاص به، ومن الأمثلة على الفنون التشكيليّة: النّحت والعمارة.


التّصوير

يعدّ التصوير أحد الفنون البصريّة، ويُطلَق عليه أيضاً اسم فن المظهر الحسّي، ويتضمّن التصوير وفنّ الحدائق.


فنون اللّعب بالأحاسيس

فنون الأحاسيس هي الفنون التي تؤثّر على الحواس؛ كالتأثير على الحاسّة السمعيّة كالموسيقى، أو التأثير على الحاسّة البصريّة كفن الرّسم والتلوين، وإذا كان الفنّ يؤثر على أكثر من حاسّة واحدة يُسمّى الفن المركّب؛ كالمسرح و الأوبرا والغناء والرّقص.


تصنيف لاسباكس

لاسباكس من أتباع المدرسة الاجتماعيّة الفرنسيّة؛ حيثُ يقسّم الفنون إلى ثلاثة أقسام:[٥]


الفنون الحركيّة

تُعتبَر الفنون الحركيّة من أقدم الفنون، ويعطي هذا الفنّ الإنسان الدّافع للحركة والدّفع، كما أنّه يُقدّم دلالات عاطفيّة ورسائل ذات معنى، ومن أبرز الأمثلة على هذا النوع من الفن:

  • الرّقص: ويعدّ من أشكال الحركة الجسديّة، فتتنوّع أشكال الرّقص، فتتضمّن رقص الباليه، والرّقص المنفرد، والرّقص المُتعلّق بمعاني سامية ودينيّة، كرقص الدراويش، وغيرها.
  • الغناء: وهو نوع من الفنون الحركيّة الصوتيّة، فالغناء يُترجِم الأحاسيس التي بداخلنا إلى كلماتٍ جميلة ومعبّرة تجعل الجسم ينسجم ويتمايل معها.
  • الموسيقى: يعتبر الباحثون أنّ الموسيقى تابعة في ظهورها للغناء، وهي لغة اهتزاز الآلات لتحويل المشاعر لتأثير صوتيّ.


الفنون السّاكنة

وهي الفنون التي تُبنَى على التناسق العقليّ وتخضع للمنطق، وهي فنون تُثير في نفس متلقّيها الإعجاب بجمالها، ومن هذه الفنون: العمارة، والتّصوير، وفنّ النّحت. تسمّى هذه الفنون بالسّاكنة؛ لكنّ الاسم يرتبطُ فقط بوضعيتها الماديّة، أمّا أثرها الفنيّ فإنّه يُحدِث أثراً في النّفس.


الفنون الشعريّة

وتتضمّن فنون الشّعر التمثيليّة، والكوميديّة، والتراجيديّة، والشّعر القصصيّ والغنائيّ، وتجمع هذه الأنواع من الفنون جانب الفن الأدبيّ وجانب الغناء والموسيقى.


تصنيف شارل لالو

صنّف عالم الجمال الفرنسيّ الفنّ اعتماداً على نظرية الجشتالت؛ وهي نطريّة تصف قدرة الإنسان على التّصور والإدراك، وتفاعله مع مجموعة مركّبة من العناصر بأبسط الطرق،[٦] ومن التركيبات التي وضعها شارل لالو لتصنيف الفنون: تركيب السّمع الذي يعتمد أساساً على الموسيقى، ويضاف إليه تركيبات أخرى كالكورال والأروكسترا، والتّركيب البصريّ الذي يدّل على التفاعل البصريّ مع العناصر الفنيّة، كالرّسم، والنّقش على الزجاج، والسينما. أمّا التركيب الحركيّ فيشمل الفنون المتعلّقة بالحركة الجسمانيّة كالباليه، وتركيب العمل المُكوَّن من عمل فنيّ بعدة عناصر كالمسرح، وهو يختلف عن التركيب الذي يجمع المواد الماديّة التي يستخدمها الفنّان في عمله، كالعمارة والنّحت، ويضمّ التّصنيف أيضاً تركيب اللّغة والشعّر، وتركيب الحساسيّة كفن الطّبخ.[٥]


تصنيف هيجل

إنّ الأساس الذي اتّخذه هيجل في تصنيفه للفنون مبنيّ على الفلسفة الميتافيزيقيّة للفن، فيضع الفنون في ثلاثة مستويات تعتمد على العلاقة بين المادّة والرّوح، وهي:[١]

  • الفنون الرمزيّة: وهي في المستوى الأوّل؛ حيثُ تطغى فيه المادّة على الرّوح؛ كفنّ العمارة.
  • الفنون الكلاسيكيّة: وهي في المستوى الثّاني؛ حيثُ تقف المادّة والرّوح على مستوى واحد؛ كفنّ النّحت.
  • الفنون الرومانتيكيّة: وهي المستوى الثالث الذي تطغى فيه الرّوح على المادّة؛ كَفَنّ الموسيقى والشّعر والتصوير.


الفنون العربيّة الإسلاميّة

يشير مصطلع الفنون العربيّة الإسلامية إلى الفنّ الذي يرسم صورة الوجود من زاوية التصوّر الإسلاميّ للكون، والإنسان، والحياة،[٧] ويتميّز هذا الفنّ بعدّة خصائص تجعله يُصنَّف كفن مُتفرّد بذاته، ومن هذه الخصائص:[٧]

  • التجريد والبُعد عن المحاكاة.
  • كراهية تصوير الكائنات والبُعد عن التجسيم.
  • تلازُم الجمال والمنفعة.
  • موافقة مقاصد الشريعة.


وقد صنّفت أنواع الفنون العربيّة الإسلاميّة إلى العديد من التصنيفات؛ كتصنيف مكتبة الفنون الجميلة بجامعة هارفارد، وتصنيف ساردار، وإيكونكلاس الهولنديّ،[٨] وفيما يلي نذكر أهم التوجهات النوعيّة لأبرز الفنون العربيّة الإسلاميّة في عالمنا المعاصر.


الفنون الزخرفيّة والخطّ العربيّ

تعدّ الفنون الزخرفيّة المسمّاه بالأرابيسك أحد أكثر المجالات التي تُميّز الفنّ الإسلاميّ، والزخرفة هي مجموعة من الوحدات أو الأشكال المتداخلة معاً، ومن أنواعها الزخارف النباتيّة والهندسيّة، والزخارف الخطيّة والحيوانيّة، أمّا الخطّ العربيّ فيُعتبَر من أجمل أنواع الخطوط، وقد حظي باهتمام كبير لكونه الوسيلة التي يُحفَظ به القرآن.[٩]


فنون العمارة الإسلاميّة

تتنوّع العمارة الإسلاميّة بين المساجد، والقصور، والقلاع، ودور الضيافة، والأضرحة وغيرها، وهي من الفنون الرّفيعة المُميَّزة التي تتنوّع أساليبها اعتماداً على المدرسة التصميميّة التي تتبعها؛ كالمدرسة المملوكيّة في مصر والشّام، والمدرسة المغربيّة في الأندلس، والمدرسة العراقيّة الفارسيّة، والمدرسة العثمانيّة في تركيا.[٩]


الفنون التطبيقيّة

تشمل الفنون التطبيقيّة الفنون اليدويّة؛ كالصناعات الخزفيّة، والفخّارية، والصناعات الزجاجيّة والنسيجيّة.[٩]


فنون النّحت والتصوير

يُعتبَر فن النّحت والتصوير من أقل الفنون التي لقيت اهتماماً في العالم العربيّ الإسلاميّ، وقد انتشر فنّ النّحت في أماكن مُتفرّقة؛ كإيران، والعراق، ومصر، وسوريا، أمّا التصوير فقد كان منتشراً في إيران.[٩]


فنون الموسيقى والغناء والرّقص

وتشكّل هذه الفنون وحدة مترابطة في الفنّ العربيّ الإسلاميّ، ومن أشهر الصيغ التي عرفت بها هذه الفنون: الابتهالات، والموشّحات، والشعر، ومن أشهر الرقصات هيَ الرقصات الصوفيّة.[٩]


فنون الأداء والتمثيل

تُسمّى هذه الفنون بالفنون الجماهيريّة، وهي تشمل الأداء المسرحيّ والسينما والتلفزيون.[٩]


تاريخ الفن

يمكن أن يُعتبَر عمر الفنّ من عمر الإنسان؛ حيثُ تكشف لنا الآثار القديمة عن بداية تشكُّل الحسّ الفنيّ للإنسان؛ إذ يُعدّ اختراع الأدوات اللازمة للنجاة في العصر الحجريّ نوعاً من اكتشاف الإنسان لروح الإبداع فيه، كما يتطوّر الفن عبرَ الرسوماتِ المكتشفة على جدرانِ الكهوف والمُجسّماتِ المنحوتة التي ترمزُ للآلهة التي يؤمنون بها.[١٠]


المراجع

  1. ^ أ ب سيد علي (2011 )، تصنيف الفنون العربية والإسلامية: دراسة تحليلية نقدية، الولايات المتّحدة: المعهد العالمي للفكر الإسلامي الأولى، صفحة 30،31،97 .
  2. كروتشه، سامي الدروبي (2009)، فلسفة الفنّ (الطبعة الأولى )، بيروت: المركز الثّقافي العربيّ، صفحة 29 .
  3. سلامة موسى (2012)، تاريخ الفنون وأشهر الصور ، مصر : مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة ، صفحة 13 .
  4. هربرت ريد، سامي خشبة (1998)، معنى الفن ، مصر: الهيئة المصرية العامة للكتاب ، صفحة 9 .
  5. ^ أ ب ت ث د.محمد أبو ريان (1994)، فلسفة الجمال ونشأة الفنون الجميلة ، الإسكندرية  : دار المعرفة الجامعية ، صفحة 170-182.
  6. Robert Fraher, James Boyd-Brent (2010 )، Gestalt Theory, Engagement and Interaction , USA : University of Minnesota, Page 3212.
  7. ^ أ ب سيد علي ، تصنيف الفنون العربية والإسلامية: دراسة تحليلية نقدية (الطبعة الأولى )، الولايات المتّحدة : المعهد العالمي للفكر الإسلامي، صفحة 193،198،200،204، جزء 2011.
  8. محمد المفتي ، " إسلامية المعرفة "، مجلة الفكر الإسلامي المعاصر ، العدد 73، صفحة 175،176.
  9. ^ أ ب ت ث ج ح سيد علي (2011)، تصنيف الفنون العربية والإسلامية: دراسة تحليلية نقدية (الطبعة الأولى )، الولايات المتّحدة : المعهد العالمي للفكر الإسلامي ، صفحة 207-223.
  10. Mary Hollingsworth (2004), Art in World History, USA: Giunti Editor, Page 20 .