التمييز بين الاكتتاب العام والخاص

ثمة أكثر من نوع للاكتتاب في رأس مال شركة المساهمة العامة، فبالإضافة للاكتتاب العام في رأس مال الشركة المساهمة العامة يوجد ما يسمى بالاكتتاب المغلق أو الخاص، إلا أن هذا الأخير لا يثير الإشكاليات التي يثيرها الاكتتاب العام، ومع ذلك ينبغي على الباحثة التطرق لهذا النوع من الاكتتاب من أجل تمييز عن الاكتتاب العام . وإذا أمعنا النظر في الاكتتاب المغلق أو الخاص فإنه يمكن القول أن المشروع المقترح قد يكون من غير المشروعات العملاقة أو يكون المهتمون به أو العاملون على إنشائه من أصحاب الأموال فلا يحتاجون إلى طلب اكتتابات عامة ودعوة الجهور إلى المشاركة في المشروع الذي هم بصدد إنشائه، فإذا وجهت الدعوة إلى أناس محددين بالاسم أو الصفة بالاكتتاب في مشروع معين، كان الاكتتاب مغلقاً، ولا غرابة أن يصف جانب من الفقه( ) هذا النوع من الاكتتاب بأنه "اكتتاب في حجرات" لأن المؤسسين هم المكتتبون ويعرف كل منهم الآخر معرفة تامة، لذلك فإن التشريعات التي تبنت هذا النوع من الاكتابات، اتبعت منهج التخفيف بشأن الإجراءات المتبعة في تأسيس هذا النوع من الشركات، ذلك أن تلك التشريعات، تنظر إلى شركات الاكتتاب العام على أنها أكبر أثراً في الاستثمار، وتوجيه دفته، ومما لا شك فيه أن النظرة المختلفة من قبل المشرع في التأسيس بين نوعي الاكتتاب، نتج عنها اختلاف في الإجراءات، قد أحدثت أثراً في جعل تأسيس شركات الاكتتاب المغلق، أكثر عدداً من شركات الاكتتاب العام، إذ إن إجراءات التأسيس لاكتتاب عام –لكثرتها- جعلت المؤسسين يصرفون النظر عنها إلى التأسيس بالاكتتاب المغلق.

تعريف الاكتتاب: تعريف الشركة المساهمة

تعد الشركات المساهمة عصب النمو الاقتصادي، وذلك لاطلاعها بالمشاريع الكبرى التي تعجز عنها قدرات الأفراد العاديين، بسبب قدرتها على تجميع رؤوس الأموال الضخمة، فتترك بصماتها على الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأحياناً السياسية للدولة. ولا غرابة في أن الشركات المساهمة تعد ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني نظراً لمساهمتها في بنائه وتقويته باعتبارها وحدات اقتصادية تتمركز حولها الفعاليات الاقتصادية المختلفة. ولما كانت ضخامة المشروعات التي تقوم بها هذه الشركات، تتطلب رؤوس أموال ضخمة، يعجز الفرد عن تقديمها في الغالب الأعم، فإن الأسلوب العملي والمنطقي الذي يتبع في تكوين رأس المال هو أسلوب الاكتتاب في رأس مالها. والذي يعد مرحلة من أهم المراحل التي تمر بها الشركة المساهمة العامة، نظراً لاعتباره الوسيلة المباشرة لجمع المتبقي من رأس المال بعد اكتتاب المؤسسين، من خلال اعتماد أسلوب مخاطبة جمهور المستثمرين الذين لا يقدمون عليه إلا بعد أن يطمئنوا إلى برنامج الشركة ومؤسسيها. ويعد الاكتتاب من الناحية السياسية صورة معبرة عن الخيار الديمقراطي المباشر، في ممارسة النشاط الاقتصادي البناء من خلال استثمار الأموال والرقابة على هذا الاستثمار، من قبل المستثمر، بما له من حق التصويت على خطة عمل الشركة في اجتماعات الهيئة العامة، ثم أنه من الناحية الاقتصادية يعبر عن فكرة تقسيم رأس مال الشركة منعاً من تركزه بأيدي عدد محدود من الأشخاص، كما يعبر عن مبدأ "الديمقراطية المالية"( ) بما يعنيه من ضرورة توفير أكثر من خيار أو أسلوب أمام رأس المال الوطني لكي يستثمر في مشروعات ذات كفاية اقتصادية عالية.


تظهر أهمية الاكتتاب برأس مال الشركة المساهمة العامة باعتباره يمثل اتجاهاً حديثاً في تحقيق مبدأ ديمقراطية الأسهم، أو الديمقراطية المالية حتى يتمكن ذوي الدخل المحدود من استثمار مدخراتهم النقدية، في مشاريع للحصول على أباحها، وحتى لا يستأثر الموسرون بتكوين رأس مال الشركة بحيث يقتصر تأسيس الشركات على الموسرين فقط ويحرم ذوي الدخل المحدود من ذلك.

وتعتبر مرحلة الاكتتاب في رأس مال الشركة المساهمة العامة من المراحل الأساسية في تأـسيس الشركة، إذ أن الاكتتاب هو الأداة التي يتم بواسطتها جمع المتبقي من رأس مال الشركة المساهمة بعد اكتتاب المؤسسين، عن طريق مخاطفة جمهور المستثمرين الذين يروق لهم توظيف أموالهم في هذا المشروع، بناء على الثقة التي تولدت لديهم في جدوى هذا المشروع ومؤسسيه على السواء، ويقتضي اأمر في هذا المبحث أن يعرض الباحث إلى ماهية الاكتتاب العام في الشركة المساهمة العامة من حيث المقصود بهذا المصطلح وتمييزه عن بعض الصور الأخرى للاكتتاب كالاكتتاب المغلق.