كيفية اكتساب شخصية قوية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٣ فبراير ٢٠١٥
كيفية اكتساب شخصية قوية

مقدمة

ينجذب الكثير من الناس إلى التعرف على الشخصيات القوية والفعّالة في المجتمع، ويسعى الكثير إلى الحصول على شخصية مشابهة، فكيف يمكن الحصول على هذه الشخصية؟ في هذا الموضوع نقدم لكم تعريف الشخصية ومقومات الشخصية القوية.

ما هي الشخصية

إن الشخصية هي نتاج تجارب الإنسان، فالشخصية هي كل ما قاله وفعله وشعر به وفكر به وطمح إليه وآمن به الإنسان. وهي أيضًا نتاج ردود أفعاله لما يواجه في الحياة، وهناك عوامل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند الحديث عن الشخصية كالوراثة، والسلالة، والبيئة، والطفولة، والتعليم، وبالتأكيد كل الأشياء التي يمكن أن تؤثر على الإنسان وعلى وعيه وإدراكه. وبالتالي فشخصيتك تتضمن من أنت ومن أين أتيت وكل ما أثر على وعيك ولا وعيك كذلك.

كيف أكتسب شخصية قوية

من الواضح أن كثيرًا من الناس يسعون نحو شخصية قوية ومؤثرة ومحترمة تأسر الجميع، ومن حسن الحظ فإن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على قوة الشخصية والتي يمكنك أن تقوم بها لتطور شخصيتك وتجعلها أكثر قوة وتأثيرًا على الآخرين. فالشخصية في نهاية المطاف هي انعكاس لروح الإنسان ومعتقداته، ولعلك لاحظت أن كثيرًا من الناس يستخدمون كلمة "بناء" مع كلمة "شخصية"، فالشخصية فعلًا يمكن أن تبنى، وبإمكانك أن تبني شخصيتك بنفسك، لذلك عليك أن تختار المواد التي ستبني بها شخصيتك بعناية وأن تكرس وقتك وجهدك في ذلك، فالبناء ذو الأساسات الضعيفة لا يستمر وينهار في النهاية، أما البناء القوي هو الذي يصمد ويزداد قوة مع مرور الزمن، واعلم أن ما تزرعه في نفسك تحصده، لذلك احرص على زرع الإيجابية والخير والتفاؤل والقناعة والاحترام، لتحصد كل هذه الأمور من علاقاتك بالآخرين.

  • الشخصية القوية تبنى على أساس سامٍ، لذلك فإنه من المهم أن تكون أفكارك سامية ومعتقداتك سامية، وبناء على ذلك ستكون تصرفاتك وأفعالك سامية، فهذه الأمور لا تنبي لك شخصية قوية وفعالة في حياتك فحسب، بل تبقي أثرك طيبًا حتى بعد مماتك، وكثيرًا ما نسمع الآخرين يذكرون غيرهم بكل خير لأن روحهم وشخصياتهم كان فاعلة وتركت بصمة في المجتمع قبل أن تغادر، لذلك راجع نفسك وانظر مجددًا إلى أفكارك وإلى طريقة تلقيك للأمور وراقبها، فإن وجدت خللًا ما فسارع إلى إصلاحه، واجعل دينك منبع أفكارك السامية وأخلاقك الرفيعة، فإن التبس عليك أمر فأرجعه إلى الدين لتجد الطريق الصحيح الذي عليك أن تكمل فيه مسيرتك نحو الشخصية الفاعلة.
  • كن مميزًا واحذر التقليد الأعمى والانصهار في شخصيات الآخرين وأفكارهم ومواقفهم، فأنت بذلك تقتل شخصيتك ومواهبك وإرادتك وتميزك، وأخبر نفسك دائمًا أنك مميز وأن باستطاعتك أن تصل إلى ما وصل إليه الآخرون بكونك نفسك، لا بالسعي وراء التقليد الأعمى، فخذ ورقة وقلمًا وقم بتسجيل كل ما تحبه في شخصيتك، واحرص على المحافظة على الصفات الحسنة وتنميتها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن عليك أن تكون واثقًا بما لديك، فقد يعتقد شخص ما أن هدوءه صفة سلبية مثلًا ليكتشف بعد ذلك أن الجميع يحسده على هدوئه ورباطة جأشه، فكلا الخجول الهادئ أو الجريء المقدام يملكان من الصفات ما يخولهما ليمتلكا الشخصية القوية، فالشخصية القوية ليست دائمًا جرأة عالية وصوتًا مرتفعًا، بل هي أفعال ومواقف قبل أن تكون أي شيء آخر، لذلك قم باستغلال صفاتك التي تجدها إيجابية واصقلها واستخدمها في الوصول إلى الشخصية الفاعلة التي تطمح أن تكون عليها.
  • الثقة بالنفس: الثقة بالنفس هي إيمانك بقدراتك وأفكارك ومعتقداتك، وهي سبب لمواجهة المصاعب والتحلي بالعزيمة والإرادة، والشجاعة وعدم الاعتراف بالفشل، بعدم النجاح في أمر ما لا يعني أنك إنسان فاشل، بل أنك لم توفق في هذه المحاولة، والواثق من نفسه يحاول دائمًا أن يتخطى تلك المواقف التي لا يوفق فيها، وهو متصالح مع ذاته، يعرف نقاط قوتها ويعرف نقاط ضعفها ويسعى لتعزيز الإيجابي والتغلب على السلبي في شخصيته، أما غير الواثق من نفسه، فتراه يبحث عن مبرر يلقي عليه سبب عدم نجاحه، ويعزي الأمر إلى كون الناس أكثر ذكاءً أو جمالًا أو حظًا منه، ولا يسعى أبدًا في تغيير نفسه نحو الأفضل، بل يقنع نفسه بأنه ولد فاشلًا وسيموت فاشلاً، فانظر إذًا وتأمل جيدًا، أي الشخصيتين أنت؟ واعلم أن الواثق من نفسه هو وحده القادر على الوصول إلى الشخصية القوية، فإن وجدت أن شخصيتك تحتاج إلى مزيد من الثقة بالنفس فلا تقلق، فالثقة بالنفس أمر مكتسب، وهناك العديد من الخطوات التي يمكن أن تتخذها لتزيد ثقتك بنفسك، ولكن لا يتسع المقام لذكرها هنا.
  • احترم وجهة نظر الآخرين: قد يكون من الصعب أحيانًا أن يتقبل المرء مخالفة الآخرين له، خصوصًا عند إيمانه العميق بفكرة ما ومعارضة أحدهم لهذه الفكرة، وهنا تظهر الفروق في الشخصيات بين الإنسان القوي والضعيف، فالإنسان ذو الشخصية القوية والفاعلة يتقبل هذا الاختلاف، ولكنه لا يتبنى بالضرورة رأي من يخالفه، بل يفهم جيدًا أن هذا الاختلاف هو طبيعة موجودة في الإنسان وأن عدم تقبله لهذا الاختلاف لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخلاف، بل وقد يصل الأمر أحيانًا للشجار، فمن المهم عند مقابلة من تختلف معهم بالرأي أن لا تبدأ بطرح الأمور التي تختلفون فيها كوجهات النظر السياسية مثلاً، بل أن تبحث عن نقاط الاتفاق في أمور مختلفة وأن تكسب هذا الشخص صديقًا لك، بدلًا من الاسترسال في المناقشات التي لن تجعلك تعزف عن رأيك، ولن تجعله يعزف عن رأيه أيضًا، فالإنسان ذو الشخصية القوية يعرف كيف يكسب الآخرين وهو حريص على البحث عن نقاط يتفق فيها مع من أمامه، لا العكس.
  • الإصغاء للآخرين: الإنسان ذو الشخصية الواعية القوية يدرك أن عليه الإصغاء جيدًا للآخرين، وهنا يجدر بنا التمييز بين الاستماع والإصغاء، فالاستماع يكون بالأذن، أما الإصغاء فيكون بالقلب، والإصغاء للآخرين يتطلب الإنصات إلى كل كلمة وتفهم مشاعر الآخرين وما يقصدونه، وعدم شغل الذهن بالبحث عن ردود أثناء حديث الآخرين، فصاحب الشخصية القوية ليس من أهدافه إيجاد الردود التي يثبت بها خطأ من أمامه، بل أن يتفهمه وينصت إليه ويقدره، ومن ثم يفكر فيما قيل ويبدي رأيه بكل حكمة، وهناك خطوات تساعدك على الإصغاء الجيد للآخرين كالنظر إلى عيني المتحدث، وابداء إشارات تدل على اهتمامك بما يقول، وأن لا تقاطع المتحدث، وأن تحثه على المواصلة إن لم يكمل حديثه، وأن تراجعه إذا التبس عليك فهم ما قاله بعد أن ينهي حديثه، وأن تواجه المتحدث بجسمك، ويمكنك أن تجعل نفسك مكانه لثوانٍي وتتخيل شعوره وأن تتفهم الأمور من منظوره هو، ومن المهم أن لا تبتسم إذا كان المتحدث حزينًا، فحاول أن تتوافق مع حالته النفسية.
  • الأخلاق: فصاحب الشخصية القوية يتحلى بأخلاق عالية تنبع من مبادئه ومعتقداته، لذلك احرص على الابتعاد عن الغيبة فهي من الأمور التي نهى عنها الله سبحانه وتعالى، ولا يوجد من يستلذ الغيبة والنميمة إلا أصحاب القلوب المريضة والشخصيات الضعيفة، فانظر إلى نفسك واحرص على تذكر الثواب الذي ستحصل عليه عند ابتعادك عن الغيبة ومدى رضاك عن نفسك وعن شخصيتك إن تجنبت غيبة الآخرين، وصاحب الشخصية القوية يبشر الناس بالخير دائمًا ولا ينفرهم أو يخبرهم ما قد يثبطهم ويقلل من عزيمتهم، فاحرص على نشر الأمل والتفاؤل وأن ترفق بمن حولك وأن تتدرج في تعليم الناس لتصل إلى قلوبهم.