لماذا سميت يثرب بهذا الإسم

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٢ ، ١٩ يونيو ٢٠١٨
لماذا سميت يثرب بهذا الإسم

المدينة المنورة

المدينة المنورة هي منزل الرّسول محمد صلّى الله عليه وسلم، وهي ثاني الحرمين الشّريفين، فيها مسجد الرّسول، وهي المكان الّذي هاجر إليه مع أصحابه من مكة المكرمة، وتقع المدينة المنورة في المملكة العربيّة السّعوديّة، وقد كانت المدينة (يثرب القديمة) منطقة محدودة تقع في سهل يمتد من الشّمال من جبل سلع وحتّى أطراف جبل أُحد من الغرب وحتّى وادي بطحان.[١]

للمدينة المنورة مكانة علميّة مهمّة، فهي من أهم المدن الإسلاميّة إلى جانب مكة المكرّمة وبيت المقدس، ولعل تاريخها في العهد الإسلامي هو الّذي أعطاها هذه المكانة المميّزة؛ فقد كانت المكان الّذي يتعلّم فيه المسلمون أمور دينهم ودنياهم، كما أنّها كانت مكاناً لتعليم القراءة والكتابة للصّبيان، بالإضافة إلى أنّها مقصد للفقهاء من الشّام والبصرة والكوفة.[١]


لماذا سُمِّيَت يثرب بهذا الاسم

يُطلق اسم يثرب على مدينة الرّسول صلّى الله عليه وسلم، وكلمة يثرب في اللغة مأخوذة من الفعل أَثرَبَ، ويقال إن سبب تسميتها باسم يثرب عائد إلى اسم أول من سكنها؛ إذ إنّ أول من سكنها كان يثرب بن قانية، وهو من ولد إرم بن سام بن نوح، وقد ذُكرت يثرب في القرآن الكريم في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ).[٢] ويُعدُّ استخدام اسم يثرب بدلاً من المدينة المنورة مكروهاً، وهذا ما ذُكر في أحاديث النّبي عليه السّلام، وقد ورد في كتاب السّمهودي (وفاء الوفاء) أنّ هناك من كان يذكر اسم يثرب بدلاً من ذكر اسمها الّذي هو ألبق بها (المدينة)، وقد ذكر أهل الأخبار أنّ ليثرب ما يقارب تسعة وعشرين اسماً، ومن هذه الأسماء: المسكينة، والجابرة، والمجبورة، وكذلك يندر، ودار الهجرة.[٣]


إنّ ذكر اسم يثرب بدلاً من المدينة المنوّرة مكروه، وذلك لأنّ معنى يثرب عائد إلى التّوبيخ والملامة وكذلك الفساد وفي جميع الحالات فإنّ اسم يثرب غير مستحبٍّ، وقد ذَكر عيسى بن دينار وهو أحد المالكيّة أنّ من يُسمّي المدينة بيثرب تُكتب عليه خطيئة، وليثرب أسماء عديدة وهي:[٣][٤]

  • طيبة: وهو الاسم الّذي أطلقه النّبي على يثرب، وهو مأخوذ من الطِّيْب أي الرّائحة الحسنة.
  • طابة: وقد ذكر لنا الرّسول الكريم أن الله تعالى هو من سمّى المدينة بهذا الاسم (طابة).
  • الدّار: وقد ذُكر هذا الاسم في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ).[٥]
  • المدينة : يقال إنّه عند دخول النّبي عليه السّلام إلى المدينة أضاء منها كل شيء، ولهذا سمّيت بالمدينة المنورة، وقد ذُكر اسم المدينة في قوله تعالى: (ما كانَ لِأَهلِ المَدينَةِ وَمَن حَولَهُم مِنَ الأَعرابِ أَن يَتَخَلَّفوا عَن رَسولِ اللَّـهِ وَلا يَرغَبوا بِأَنفُسِهِم عَن نَفسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُم لا يُصيبُهُم ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخمَصَةٌ في سَبيلِ اللَّـهِ وَلا يَطَئونَ مَوطِئًا يَغيظُ الكُفّارَ وَلا يَنالونَ مِن عَدُوٍّ نَيلًا إِلّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّـهَ لا يُضيعُ أَجرَ المُحسِنينَ).[٦]


دخول يثرب في الإسلام

بعد أن بايعت جماعة من أهل يثرب النّبي -عليه السّلام- ساهموا في نشر الإسلام فيها مدة قصيرة، وقد انتشر الإسلام بشكل سريع في يثرب لوجود نسبة كبيرة من اليهود الّذين كانوا يؤمنون بالوحي فيها، ويَعلمون ماذا تعني النّبوة، وقد أصبحت يثرب مركزاً للدين الجديد عندما هاجر النّبي -عليه السّلام- إليها قادماً من مكة المكرمة، وسُميت بمدينة النّبي واختُصر الاسم إلى المدينة وبقي هذا الاسم حتّى يومنا هذا.[٧]


أهم المعالم في يثرب

تتميّز يثرب بمجموعة كبيرة من المعالم الحضاريّة والطّبيعيّة، وأهمها:[١]

  • جبل أُحد: وقعت عند سفح هذا الجبل معركة أُحد، ويُعتبر هذا الجبل من أكبر الجبال في المدينة المنورة.
  • جبل الرّماة: يقع بالقرب من جبل أُحد، وهو جبل صغير الحجم وقف عليه رماة المسلمين في معركة أُحد.
  • وادي العقيق: يُعتبر هذا الوادي من أكثر الأودية شهرة في المدينة المنورة، وعلى ضفافه نجد قصوراً أموية كثيرة كقصر سعد بن أبي وقاص.
  • البقيع: تُعتبر البقيع مقبرة أهل المدينة الرّئيسة وهي أقرب الأماكن الحضاريّة والتّاريخيّة من مسجد الرّسول، وتضم قبور الكثير من الصّحابة، بالإضافة إلى قبر مرضعة الرّسول، وقبور زوجاته.
  • مسجد قباء: إنّ أول مسجد بُنِي في الإسلام هو مسجد قباء الّذي ساهم الرّسول عليه السّلام في بنائه مع الصّحابة الكرام.
  • مسجد القبلتين: هو من أقدم مساجد المسلمين، فيه نزلت الآية الّتي ذُكر فيها تحويل قِبلة المسلمين من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام.
  • المسجد النّبوي: هو أكبر المساجد في المدينة المنوّرة، وقد أسسه النبي -عليه السلام- كمركز لإدارة شؤون الناس وقضاء حاجاتهم، ومكان ذي أهمية كبيرة لإقامة الشعائر الدينية.
  • مسجد الجمعة: في هذا المسجد صلّى النّبي عليه السّلام أول صلاة جمعة فيه بعد هجرته إلى المدينة المنورة.
  • مسجد المصلى: كان النّبي -عليه السّلام- يصلّي فيه صلاة الاستسقاء وكذلك صلاة عيد الفطر والأضحى، ومن هنا جاءت تسميته بمسجد المصلّى.
  • المساجد السّبعة: هي مجموعة من المساجد الصّغيرة الواقعة غرب جبل سلع، ومن هذه المساجد: مسجد علي بن أبي طالب، ومسجد سلمان الفارسي، ومسجد أبو بكر الصّديق، ومسجد الفتح، وكذلك مسجد عمر بن الخطاب.
  • الأسواق: إنّ موقع يثرب المميز قد جعل منها مكاناً جيّداً لإقامة الأسواق فيها، ففيها تَمرُّ القوافل التّجارية المتّجهة من وإلى اليمن والشّام، وقد كانت للنّبي -عليه السّلام- رغبة في إنشاء سوق خاص بالمسلمين بعيداً عن سوق بني قينقاع، فاختار منطقة حتّى تصبح مكاناً للسّوق، وتُعرف حاليّاً باسم المناخة.


المراجع

  1. ^ أ ب ت احمد الخالدي، المدن والآثار الإسلامية في العالم، عمان - الأردن: المنهل، صفحة 64-73. بتصرّف.
  2. سورة الأحزاب، آية: 13.
  3. ^ أ ب محمد شميم الملبياري‎، إرشاد الورى بأسماء مدينة خير الورى (ص) (دراسة عن أسماء المدينة المنورة)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 46-57. بتصرّف.
  4. "معنى يثرب وسبب تسميتها بذلك"، fatwa.islamweb.net، 20-3-2002، اطّلع عليه بتاريخ 9-4-2018. بتصرّف.
  5. سورة الحشر، آية: 9.
  6. سورة التوبة، آية: 120.
  7. جُرجي زيدان، تاريخ التمدن الإسلامي، مصر: دار الهلال، صفحة 40، جزء الأول. بتصرّف.