آثار الرسول محمد

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٠٣ ، ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٠
آثار الرسول محمد

آثار الرسول محمد عليه الصلاة والسلام

خلّف الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته أشياء؛ منها ما انتقل إلى خلفائه، أو إلى نسائه، أو إلى أصحابه، فذهب خاتمه إلى خلفائه، وذهب قدحه الذي كان يشرب فيها بالإضافة إلى نعليه إلى أصحابه، أما كسائه فذهب إلى أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-، وسيفه إلى ابن عمّه عليّ -رضي الله عنه-.[١]


خاتم الرسول عليه الصلاة والسلام

كان للنبيّ -صلى الله عليه وسلم- خاتمٌ من فضّةٍ فيه فصٌّ حبشي من فضّةٍ أيضاً، وكان يلبسه في يده اليمنى، ومنقوش على هذا الخاتم محمد رسول الله، حيث كانت كلّ كلمةٍ مكتوبة في سطرٍ، وقد اتّخذه النبيّ لأن قيصر الفرس وكِسرى الروم لم يكونوا يقبلون برسالةٍ إلّا بختم، وقد لبسه أبو بكر الصدّيق في خلافته، ثم عمر في خلافته أيضاً، وكذلك عثمان -رضي الله عنهم جميعاً-، ولكنّه أضاعه بعد أن سقط منه في بئر أريس، وبحثوا عنه ثلاثة أيّام فلم يجدوه بعدها.[٢]


سيف الرسول عليه الصلاة والسلام

كان سيف النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يسمّى بذي الفقار، وقد غنمه النبيّ في معركة بدر، ولازمه هذا السيف في كلّ معاركه وحروبه حتى وفاته -عليه الصلاة والسلام-، فوهبه إلى عليّ -رضي الله عنه-، وسمّي بذي الفقار بسبب وجود حزوزٍ تُشبه الفقرات في وسطه، وقد استقرّ مع فردٍ من آل بيت النبيّ؛ وهو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وعند اقتراب وفاته أعطاه لرجلٍ بأربعمئة دينار خوفاً من أن يأخذه أبو جعفر المنصور، وبقي ينتقل من خليفةٍ إلى آخرٍ حتى وصل إلى الفاطميّين، ثم بعد ذلك إلى أيدي العباسيّين.[٣]


قدح الرسول ونعليه

تعدّدت الروايات في صفة القدح الذي كان يشرب به النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وقد نقل ذلك العيني -رحمه الله- في شرحه لصحيح البخاري؛ فإحداها أنّه كان يسمّى الريان، وأخرى أن اسمه كان المغيث، وقيل إنه كان من حديدٍ، وقيل من خشبٍ، وقيل إنه كان مضبّباً بالفضّة، وفي روايةٍ أنّه مضبّبٌ بثلاث ضبّات من الفضة، والضبّة هي قطعة توُضع بين طرفي الإناء المكسور لتجمع بينهما، وقد كان بعض الصحابة يشربون منه بعد وفاة النبيّ تبرّكاً به، منهم أنس، وسهل، وعبد الله بن سلام.[٤][٥]


أمّا ما جاء في صفة نعل النبيّ -صلى الله عليه وسلم- فهو أنه كان خفّاً مخصوفاً؛ أي مخروزاً وذلك بجمع كل طبقةٍ على الأخرى وخرزها وترقيعها، وكان لِنعله قِبالان، والقِبال هو الزّمام الذي يكون بين إصبعي الرجل، وله أيضاً مخصرة؛ وهي قطعة في آخر النّعل تُمسك الرِّجل من الخلف،[٦] أما مصير نعله الشّريف فقد جاء في الروايات أنه انتقل من عائشة إلى أختها أم كلثوم، وبعد أن قُتل زوجها طلحة بن عبيد الله انتقلت إلى عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ، ومنه إلى حفيده إسماعيل.[٧]


مكحلة الرسول وبُردته

كانت للرسول -صلى الله عليه وسلم- مكْحلةٌ يكتحل منها كلّ ليلةٍ قبل النوم، فيكحّل كلّ عينٍ ثلاث مرّات، أما بُرْدته -عليه الصلاة والسلام-؛ أي ثوبه وكِساؤه، فقد صارت إلى أبي العباس السفّاح أوّل الخلفاء العباسيّين بعد أن اشتراها من أهل تبوك بثلاث مئة دينار، حيث ورد عن الحافظ البيهقي -رحمه الله- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أرسل بردته إلى أهل أيلة مع الكتاب الذي بعثه لهم، وقد توارثه بني العباس جيلاً بعد جيل.[٨]


الشعرات الشريفة

وُزِّع على العديد من الصحابة شعراتٍ من شعر النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وسبب ذلك أنّه -عليه الصلاة السلام- طلب من أبي طلحة وزوجته أن يوزّعا شعره الشريف على الصحابة من الحاضرين بعد أن قصّه في حجّة الوداع، وذلك ليكون ذكرى وبركة عندهم، وقد ثبت أن الشعر الموزّع كان أحمراً لأنه -عليه الصلاة والسلام- كان يصبغه.[٩]


ما فُقد من آثار الرسول

فُقِدت كثيرٌ من آثار الرسول -صلى الله عليه وسلم- التي ورثها الناس عنه؛ فقد فُقدت بُردته وقضيبه؛ أي العصا، وذلك في أواخر عهد دولة بني العباس، ويرجع السبب في ذلك إلى الحرائق التي أشعلها المغول في بغداد، أمّا نعليه الشريفتين ففُقِدتا أثناء فتنةٍ حصلت في دمشق، وفُقد خاتمه -صلى الله عليه وسلم- بسبب سقوطه وضياعه في البئر، وأما بعض شعراته وثيابه فقد أوصى الصحابة الذين يملكون شيئاً منها أن تُدفن معهم بعد وفاتهم.[١٠]


المراجع

  1. جمزة محمد قاسم (1990)، منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري، دمشق: مكتبة دار البيان، صفحة 132-133، جزء 4. بتصرّف.
  2. محمد بن سليمان المغربي الروداني (1998)، جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد (الطبعة الأولى)، بيروت: دار ابن حزم، صفحة 407-408، جزء 2. بتصرّف.
  3. أحمد تيمور (1951)، الآثار النبوية، القاهرة: مطبعة دار الكتاب العربي، صفحة 25-26. بتصرّف.
  4. بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 204، جزء 21. بتصرّف.
  5. "أواني الذَّهب والفِضَّة - تعريف الضبة"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-10-2020. بتصرّف.
  6. محمود خطاب السبكي (1977)، الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق (الطبعة الرابعة)، القاهرة: المكتبة المحمودية السبكية، صفحة 268، جزء 6. بتصرّف.
  7. ابن خير الأندلسي (2009)، فهرسة ابن خير (الطبعة الأولى)، تونس: دار الغرب الإسلامي، صفحة 214، جزء 1. بتصرّف.
  8. ابن كثير (1988)، البداية والنهاية (الطبعة الأولى)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 9-10، جزء 6. بتصرّف.
  9. أحمد تيمور (1951)، الآثار النبيوة، القاهرة: دار التراث العربي، صفحة 82-84. بتصرّف.
  10. "هل يوجد شيء من آثار الرسول صلى الله عليه وسلم في العصر الحاضر؟"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 6-10-2020. بتصرّف.