أبو القاسم الطنبوري

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٠ ، ١٥ يونيو ٢٠١٧
أبو القاسم الطنبوري

أبو القاسم الطنبوري

أبو القاسم الطنبوري هو تاجر عاش في بغداد، عُرف ببخله الشديد على الرغم من كونه غنياً ويمتلك الكثير من الأموال، الأمر الذي دفع الكثير من القصاصين إلى نسج القصص المختلفة والطرائف المتعلقة ببخله، وتم تحويل قصة أبي القاسم الطنبوري إلى العديد من الأعمال الفنية والمسلسلات التلفزيونية.


قصة أبو القاسم الطنبوري

كان أبو القاسم الطنبوري يمتلك مداساً أو خفاً اعتاد على لبسه لمدة سبع سنوات متتالية، وكان كلما يتقطّع موضعٌ منه أو يتعرض للتمزّق أو الاهتراء يهرع سريعاً حتى يخيطه برقعة، مما جعل هذا المداس يبدو غريب الشكل وثقيل الوزن، حتى صار الناس يضربون به المثل، وفي يومٍ من الأيام دخل أبو القاسم سوق الزجاج، فقال له سمسار: يا أبا القاسم، قد قدم إلينا اليوم تاجر من حلب، ومعه حمل زجاج مذهب قد كسد، فاشتره منه، وأنا أبيعه لك بعد هذه المدة فتكسب به المثل مثلين.


فما كان من أبي القاسم إلّا أن وافق على هذه الصفقة واشتراه بستين ديناراً، ثمّ دخل إلى سوق العطارين؛ فوجده سمساراً آخر، فقال له :يا أبا القاسم، قد قدم إلينا اليوم من نصيبين تاجر، ومعه ماء ورد، ولعجلة سفره، يمكن أن تشتريه منه رخيصاً، وأنا أبيعه لك فيما بعد بأقرب مدة؛ فتكسب به المثل مثلين.


وافق أبي القاسم واشتراه بستين ديناراً، ثمّ وضعه على رفٍ من رفوف بيته في الصدر، وفي يومٍ من الأيام دخل أبو القاسم الحمام ليغتسل، فاقترح عليه بعض أصدقائه أن يغير مداسه لأنّه قد عفا عليه الزمن، فقال له أبو القاسم: الحق معك، فالسمع والطاعة. وعندما خرج من الحمام وجد بجانب مداسه مداساً آخر جميلاً فاعتقد أنّه هديةُ من صاحبه فلبسه وذهب به إلى بيته، وقد كان ذلك المداس للقاضي، وقد عرف أنّ أبا القاسم هو من أخذ مداسه، فضرب أبا القاسم تأديباً له وحبسه وفرض عليه غرامةً مالية ثمّ أطلقه.


عندها خرج أبو القاسم من الحبس، وأخذ حذاءه وهو في غضبٍ شديد، ثم مضى به إلى دجلة فألقاه فيها، فوجده أحد الصيادين وعرف من شكله أنّه لأبي القاسم، فذهب ليعيده إلى صاحبه الذي لم يجده في البيت فما كان منه إلّا أن رماه من نافذة بيته حتى يدخل إلى صدر البيت، وهنا سقط الحذاء على الرف الذي يحتوي على الزجاج؛ فوقع، وتكسّر، وضاع ماء الورد، وعندما رآي ذلك أبو القاسم لطم وجهه وصاح يبكي ويقول: وا فقراه، أفقرني هذا المداس الملعون، وقد وقعت له العديد من الحوادث الأخرى التي تسببت بأذيته بشكلٍ كبير حتى أصبح هذا المداس نذيراً للشؤم ومضرباً للمثل في ذلك.