أبو قاسم الطنبوري

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٤٤ ، ٢٠ يونيو ٢٠١٧
أبو قاسم الطنبوري

شخصيات التراث العربي

ابتدعت العديد من الشعوب شخصيات طريفة خيالية متناسبة مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة في بلادها، فروت عنها قصصاً ذات طابع فكاهيّ تتصف بالذكاء والدهاء في بعض الأحيان، وبالسذاجة في أحيان أخرى، فتمتّع السامعين وتسلّيهم، أمّا عند العرب فيضرب المثل بشخصية جحا، وأشعب، وأبو القاسم الطنبوري، وسنعرض في هذه المقالة نبذة عن شخصية أبي القاسم الطنبوري، وإحدى أشهر القصص التي رويت عنه.


أبو قاسم الطنبوري

أبو قاسم الطنبوري هو أحد التجّار الذين عاشوا في بغداد، اتّصف بالبخل على الرغم من أنّه كان أحد الأغنياء، ورويت عنه العديد من الحكايا والطرائف التي تناقلتها الكثير من الكتب المهتمة بأدب النوادر، وأشهر القصص التي تروى عن أبي القاسم الطنبوري هي قصة حذائه أو مداسه، فتم تسليط الضوء عليها في أكثر من مسلسل تلفزيوني.


قصة حذاء أبي قاسم الطنبوري

يحكى أنّه كان عند أبي القاسم الطنبوري حذاء قديم، كلما انقطع منه جزء رقّعه بقطعة قماش أو جلد، حتى صار حذاؤه مليئاً بالرقع، واشتهر بين الناس، فصار يضرب به المثل، ويقال عنه أثقل من مداس -حذاء- أبي القاسم الطنبوري، فأراد الطنبوري التخلّص منه، إلّا أنه كان يجني المتاعب في كل مرة يتخلص فيها من الحذاء، ففي المرة الأولى رمى الحذاء في مرمى القمامة، ثم اشترى زجاجة، ووضع فيها عطراً من السوق، ثم وضعها على رف في البيت، فإذا برجل يمر بجانب مرمى القمامة، ويرى حذاء الطنبوري، فاعتقد بأنّ أحد الأطفال الأشقياء هو من رمى الحذاء، فحمله، ورمى به من نافذة بيت الطنبوري، فاصطدم الحذاء بقارورة العطر فانكسرت، فلما رآها الطنبوري، حمل الحذاء مجدداً، ورمى به في النهر، فوجده أحد الصيادين، وأخذه للطنبوري، فوضعه الطنبوري على سطح بيته كي يجفّ، وإذا بقطة تأتي إلى الحذاء ظنّاً منها أنه قطعة لحم، فحملتها بفمها، ورآها الطنبوري، فنهرها، فهربت وهي تحمل الحذاء بفمها، وصارت تقفز عن أسطح المنازل، فسقط الحذاء على امرأة حامل، فأجهضت، فحمل زوج المرأة الحذاء، واشتكى إلى القاضي، فأمره القاضي بدفع ديّة الجنين، وعاقبه على إيذائه لجيرانه، وأعاد له الحذاء.


قرر الطنبوري التخلّص من الحذاء برميه في أحد مجاري مياه الصرف الصحي، ففاضت بعد مرور يومين على رمي الحذاء، وآذت الناس، فجاء عمال لتنظيف المجرى المسدود، فوجدوا أنّ السبب هو حذاء الطنبوري، ونتيجة لفعلة الطنبوري هذه؛ حبسه القاضي وجلده ثم أعاد له الحذاء، فعزم على أن يحفر حفرة في الأرض ليلاً لدفن الحذاء، ولكن اشتكى الجيران الطنبوري للشرطة لاعتقادهم بأنه يريد السرقة، فحبسه القاضي مجدداً، وأرجع له الحذاء.


ذهب الطنبوري للحمام العام، وقرر ترك حذائه فيه، فصادف أن الأمير كان في الحمام، فسرق أحدهم حذاء الأمير، ولمعرفة السارق، انتظروا حتى يروا من هو صاحب آخر حذاء؛ لاعتقادهم بأنه حتماً سيكون السارق، فكان آخر حذاء متبقٍّ هو حذاء الطنبوري، فحوكم بتهمة سرقة الحذاء، فرأى أنّ الحلّ الأمثل هو دفن الحذاء في صحراء خارج بغداد، وعندما بدأ الحفر، داهمه حراس وساقوه إلى السجن، ورفع أمره إلى القاضي، لاعتقادهم بأنه قاتل رجل وجد مقتولاً في المكان، فعانى كثيراً حتى أثبت براءته، فأطلق سراحه القاضي، ولكن بعد أن أدّبه على إزعاج الحرس الذين كُلّفوا بمراقبة المكان لسببٍ تافهٍ وهو دفن الحذاء، فطلب الطنبوري بعد ذلك من القاضي أن يكتب له صكّ ببراءته من الحذاء؛ لما أحدثه له من المتاعب، فصار يضرب بحذائه المثل، لأي شيء مشؤوم ويصعب التخلّص منه، فيقال: مثل حذاء الطنبوري.