أبو لهب عم الرسول

أبو لهب عم الرسول

نسب أبي لهب

أبو لهب اسمه عبد العُزّى بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القرشي، وهو أحد سادات قريش ومن أكثر المعادين للإسلام والمسلمين، وعمّ رسول الله، ويكنّى بأبي عتبة وأبي معتّب،[١] وقد أسلما، أما عتيبة فبقي على الكفر ومات عليه،[٢][٣] وأمّه لُبنى بنت هاجر بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشيّة بن سلول من قبيلة خزاعة،[٤] وقد أخبر الله -تعالى- في كتابه الكريم أنّه سيموت على غير الإسلام، فقال -سبحانه-: (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ)،[٥] وتحقّق ذلك فمات كافراً،[٦] وقد ذكره الله -تعالى- في القرآن بأبي لهب كونه اشتُهر بهذا الاسم،[٧] وقد كُنّيَ أبو لهب بهذه الكنية لشدة تلهُّب وجهه.[٨]


زوجة أبي لهب

تزوّج أبو لهب بأمّ جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس، وهي التي ذُكرت في القرآن بحمّالة الحطب،[٩] واسمها أروى، وكانت تُلقّب العوراء؛ ليس لعورٍ في عينها وإنما لجمالها وحسنها،[١٠] وهي أخت أبو سفيان، وعداوتها للإسلام والمسلمين مثل عداوة أخيها،[١١][١٢] ولمّا سمعت قول الله -تعالى-: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ* مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ* سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ* وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)،[١٣] أخذت معها كومةً من الحجار وذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان في المسجد عند الكعبة مع أبي بكر، فلمّا وصلت أعمى الله -تعالى- بصرها عن رسول الله، فسألت أبي بكر قائلة: "أين صاحبك؟ سمعت أنّه يقوم بهجائي، ووالله لو وجدته لضربته بما بيدي".[١٤][١٠]


أولاد أبي لهب

وُلد لأبي لهب ثلاثةٌ من الأولاد: عُتبة، ومعتب، وعُتيبة، وكان أبو لهب يُكنّى بهم جميعاً،[١٥] وله بنت اسمها دُرّة بنت أبي لهب،[١٦] وقد أسلم عتبة ومعتّب يوم فتح مكّة، وأثبتا شجاعتهما لرسول الله في غزوة حنين، وكانا أيضاً ممن شهدوا غزوة الطائف،[١٧] وكان عتبة زوج رقية ابنة الرسول، وعتيبة زوج أم كلثوم، فلمّا نزلت سورة المسد أمرهما والداهما بطلاق بنات الرسول فطلّقاهما، ثم تزوّج عثمان برقيّة وبعد أن تُوفّيت تزوّج أختها أمّ كلثوم.[١٨]


ولمّا طلق عتيبة أم كلثوم أقبل إلى رسول الله، وقال له: "كفرت بدينك، وطلقت ابنتك، لا تحبني ولا أحبك"، واقترب من رسول الله حتى شقّ ثوبه، فدعا عليه رسول الله أن يسلّط عليه كلباً، فلمّا خرج في تجارةٍ إلى الشام أقبل إليهم أسداً يشمّهم حتى وصل إليه فعرفه، ففسخ رأسه، فقال أبو لهب: "كنت أعرف أنّه لن يفلت من دعوة محمد".[١٩]


عداوة أبي لهب للرسول

كانت زوجة أبي لهب تحمل الحطب والشوك وتُلقي به في طريق رسول الله، فتعترض طريقه عليه، فأنزل الله -تعالى- بها: (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)،[١٣][٢٠][٢١] بالإضافة إلى ما كان يفعله أبو لهب في المجالس أمام عامّة القوم، فيقف ضدّ رسول الله ويحاول جاهداً أن يصُدّه عن دعوته.[٢٢]


وكان سبب نزول آيات سورة اللّهب أنّ رسول الله لمّا أُمر بتبليغ الوحي ونزل قوله الله -تعالى-: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)،[٢٣] صعد رسول الله إلى جبل الصّفا، وجعل يُنادي: يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني فلان، يا بني عبد المطلب، فاجتمعوا عنده، فقال لهم: (أرَأَيْتَكُمْ لو أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بسَفْحِ هذا الجَبَلِ، أكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قالوا: ما جَرَّبْنا عَلَيْكَ كَذِبًا، قالَ: فإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ، قالَ: فقالَ أبو لَهَبٍ: تَبًّا لكَ أما جَمَعْتَنا إلَّا لِهذا، ثُمَّ قامَ)،[٢٤] فأُنزلت سورة المسد.[٢٢]


وفاة أبي لهب

مات أبو لهب بعد غزوة بدر بسبعة أيام،[٤] وقيل إنّه مات في اليوم التالي من غزوة بدر بعد أن سمع ما كان فيه المشركون من الذلّ والهوان والهزيمة في الغزوة،[٢٥] وقيل مات بعد بدر بتسعة أيّام.[٢٦]


المراجع

  1. الوفيات والأحداث، صفحة 21. بتصرّف.
  2. عز الدين بن جماعة (1993)، المختصر الكبير في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- (الطبعة الأولى)، عمان، دار البشير، صفحة 88. بتصرّف.
  3. إبراهيم القطان، تيسير التفسير، صفحة 457، جزء 3. بتصرّف.
  4. ^ أ ب أحمد البلاذري (1996)، جمل من أنساب الأشراف (الطبعة الأولى)، بيروت، دار الفكر، صفحة 303، جزء 4. بتصرّف.
  5. سورة المسد، آية: 3.
  6. مصطفى العدوي، سلسلة التفسير لمصطفى العدوي، صفحة 2، جزء 108. بتصرّف.
  7. عبد الرحمن المباركفوري، تحفة الأحوذي، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 209، جزء 9. بتصرّف.
  8. محمد البغدادي (1985)، المنمق في أخبار قريش (الطبعة الأولى)، بيروت، عالم الكتب، صفحة 423. بتصرّف.
  9. ابن حزم (1987)، رسائل ابن حزم الأندلسي (الطبعة الثانية)، بيروت، بناية برج الكارلتون، صفحة 108، جزء 2. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، بيروت، دار المعرفة، صفحة 738، جزء 8. بتصرّف.
  11. سراج الدين النعماني (1998)، اللباب في علوم الكتاب (الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 552، جزء 20. بتصرّف.
  12. عبد الكريم الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، القاهرة، دار الفكر العربي، صفحة 1707، جزء 16. بتصرّف.
  13. ^ أ ب سورة المسد، آية: 1-5.
  14. إبراهيم الأبياري (1405)، الموسوعة القرآنية، مؤسسة سجل العرب، صفحة 67-68. بتصرّف.
  15. مصعب الزبيري، نسب قريش (الطبعة الثالثة )، القاهرة، دار المعارف، صفحة 89. بتصرّف.
  16. ابن حزم (1983)، جمهرة أنساب العرب (الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 72. بتصرّف.
  17. عز الدين ابن الأثير (1994)، أسد الغابة في معرفة الصحابة (الطبعة الأولى)، بيروت، دار الكتب العلمية، صفحة 562، جزء 3. بتصرّف.
  18. مكّي بن أبي طالب (2008)، الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره، وأحكامه، وجمل من فنون علومه (الطبعة الأولى)، الإمارات العربية المتحدة، جامعة الشارقة، صفحة 8481-8482، جزء 12. بتصرّف.
  19. ابن منظور (1984)، مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر (الطبعة الأولى)، دمشق، دار الفكر، صفحة 72-74، جزء 16. بتصرّف.
  20. عبد الرحمن السهيلي (1412)، الروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام (الطبعة الأولى)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، صفحة 285، جزء 3. بتصرّف.
  21. عبد الملك بن هشام، السيرة النبوية لابن هشام، شركة الطباعة الفنية المتحدة، صفحة 5، جزء 2. بتصرّف.
  22. ^ أ ب وهبة الزحيلي (1422)، التفسير الوسيط للزحيلي (الطبعة الأولى)، دمشق، دار الفكر، صفحة 2953، جزء 3. بتصرّف.
  23. سورة الشعراء، آية: 214.
  24. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 208، صحيح .
  25. محمد بن حبان (1417)، السيرة النبوية وأخبار الخلفاء (الطبعة الثالثة)، بيروت، الكتب الثقافية، صفحة 51، جزء 1. بتصرّف.
  26. عز الدين بن جماعة (1993)، المختصر الكبير في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- (الطبعة الأولى)، عمان، دار البشير، صفحة 89. بتصرّف.
1353 مشاهدة
للأعلى للأسفل