ما هو الوحي

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٧ ، ١٦ سبتمبر ٢٠١٨
ما هو الوحي

الروح الأمين

الروح الأمين هو لقبٌ لجبريل عليه السّلام، الذي كرّمه الله تعالى من بين الملائكة بتكليفه بحمل الوحي والنزول بالشرائع والأحكام من السماء إلى الأرض، بالإضافة إلى توليه أمر تدمير الأمم الظالمة، ومن صفات هذا المَلَك العظيم: العلم، فقد كان يُعلّم أعلم الناس؛ وهو محمدٌ صلّى الله عليه وسلّم، بالإضافة إلى نقل علم الله تعالى إلى الأنبياء، ومن الجدير بالذكر أنّ جبريل -عليه السّلام- لم ينزل بالقرآن الكريم على قلب محمدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- فقط، بل هو الذي نزل بالزبور على قلب داوود عليه السّلام، وبالتوراة على موسى عليه السّلام، وبالإنجيل على قلب عيسى عليه السّلام، وقد كان جبريل -عليه السّلام- أهلاً لما كلّفه الله تعالى به فنقل كلام ربّ العالمين إلى أنبيائه من غير زيادةٍ ولا نقصان، ولا تغيير ولا تعديل.[١]


الوحي

يُمكن تعريف الوحي لغةً بأنّه الإعلام في الخفاء، أو الإشارة السريعة، والوحي كلمةٌ تدل على الإيماء، والصوت، والكتابة، والسرعة، والإشارة، والإلقاء في الروع بسرعةٍ وشدّةٍ؛ ليبقى أثره في النفس، وأمّا الوحي اصطلاحاً فيعرّف بأنّه: إعلام الله تعالى لمن شاء من عباده واصطفى، لكلّ ما أراد إطلاعه عليه من العلم والهدى، ويتمّ ذلك بطريقةٍ سريّةٍ لم يعتاد عليها الإنسان، ومن الجدير بالذكر أنّ للوحي أنواعاً عديدةً؛ فمنه ما يكون على صورة إلهامٍ يقذفه الله تعالى في قلب من اصطفاه فلا يجد فيه شكّاً ولا يستطيع له دفعاً، ومنه ما يكون على شكل رؤيا يراها المصطفى، وتكون شديدة الوضوح كأنّها كفلق الصبح، ومنه ما يكون تكليماً مباشراً من الله تعالى لعبده المصطفى كما حصل مع نبي الله موسى عليه السّلام؛ فقد كلّم الله موسى تكليماً، ومنه ما يكون من خلال جبريل عليه السّلام، وقد ذُكرت كلمة الوحي في القرآن الكريم في ثمانيةٍ وسبعين موضعاً، ومن الاستقراء خلُص إلى أنّ معناها شرعاً يدلّ على الإعلام السريع الخفيّ الخاصّ بالموجه إليه؛ بحيث يخفى عن غيره، ومنه إلهام الخواطر بما يُوحيه الله تعالى في روع الإنسان سليم القلب، كما أوحى الله تعالى إلى أمّ موسى عليه السّلام، ومن الإلهام الغريزي، كما يوحي الله تعالى إلى النحل، ومنه وحي الشياطين وهو الوسوسة، ومنه وحي الناس بعضهم إلى بعضٍ، وفي الحقيقة أنّ علماء التفسير ذكروا سبعة أوجهٍ للوحي في القرآن الكريم، وهي:[٢]

  • الإعلام: وذلك بالإلقاء في الروع، وهذا لا يكون إلا للأنبياء، وقد دلّ على هذا المعنى قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا).[٣]
  • القول المباشر: كما في قوله تعالى: (فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ).[٤]
  • الإلهام: ويمكن تعريف الإلهام بأنّه إيقاع شيءٍ في القلب يطمئن له الصدر، وهو لا يكون إلا لمن يصطفيهم الله تعالى من البشر، كما في قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ)،[٥] وأمّا بالنسبة للحيوانات والبهائم؛ فيكون إلهامها على شكل غريزةٍ تمكّنها من تمييز ما ينفعها وما يضرّها، كما في قوله تعالى: (وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ).[٦]
  • الإرسال: وقد دلّ على هذا المعنى قول الله تعالى: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ).[٧]
  • الإشارة: وقد دلّ على هذا المعنى قوله تعالى: (قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا* فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا)،[٨] فعندما حكم الله له بعدم الكلام، عبر عن الكلام مع قومه بالوحي إليهم؛ أي بالإشارة إليهم.
  • الأمر: كما في قوله تعالى: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا* بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا)،[٩]
  • الوسوسة: كما في قول الله تعالى: (يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا)،[١٠]


طرق الوحي إلى نبيّ الله محمد

كان الله تعالى يوحي إلى رسوله محمد -صلّى الله عليه وسلّم- بطرقٍ مختلفةٍ، ومنها:[١١]

  • عن طريق جبريل عليه السّلام: وقد كان جبريل -عليه السّلام- يأتي إلى النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- في صورٍ عديدةٍ؛ فكان يأتيه تارةً على هيئة رجلٍ، فيكلمه والصحابة رضي الله عنهم يرونه ويستمعون إليه، كما ورد في حديث جبريل المشهور، إذ جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام على هيئة رجل وسأله عن الإسلام، والإيمان، والإحسان، والصحابة -رضي الله عنهم- يُشاهدون ذلك، وفي حالات آخرى كانوا لا يرونه، كما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها، أنّ الحارث بن هشام -رضي الله عنه- سأل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: (يا رسولَ اللهِ كيف يأتيك الوحيُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أحيانًا يتمثَّلُ لي الملَكُ رجلًا فيُكلِّمُني فأعي ما يقولُ)،[١٢] وكان يأتي جبريل -عليه السّلام- إلى النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- في صورته الحقيقيّة، وقد دلّ على ذلك قوله تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ)،[١٣] وكان يأتيه أيضاً في مثل صلصلة الجرس، كما في الحديث الذي روته أم المؤمنين رضي الله عنها، عندما أجاب -عليه الصّلاة والسّلام- عن سؤال الصحابي قائلاً: (أحيانًا يأتيني في مثلِ صلصلةِ الجَرَسِ)،[١٢] والصلصلة؛ هي صوت الحديد عند تحريكه.
  • الرؤيا الصادقة: فقد كان أول ما بدا الوحي إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ الرؤيا الصالحة، حيث كان يرى الرؤيا فتجيء كفلق الصبح
  • كلام الله تعالى المباشر من خلف حجابٍ: وقد حصل هذا النوع من الوحي في ليلة الإسراء والمعراج.
  • النفث في الروع: والنفث في الروع يُمكن أن يُعرّف بأنّه؛ إلقاء الوحي في خلد أو نفس أو بال أو عقل أو قلب الموحى إليه.


المراجع

  1. "جبريل عليه السلام .. الملك القائد"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-9-2018. بتصرّف.
  2. "مفهوم الوحي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 3-9-2018. بتصرّف.
  3. سورة الشورى، آية: 51.
  4. سورة النجم، آية: 10.
  5. سورة القصص، آية: 7.
  6. سورة النحل، آية: 68.
  7. سورة النساء، آية: 163.
  8. سورة مريم، آية: 10-11.
  9. سورة الزلزلة، آية: 4-5.
  10. سورة الأنعام، آية: 112.
  11. "أنواع الوحي وصوره، وأثرها على النبي، ورد على ادعاء إصابته بالصرع"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 3-9-2018. بتصرّف.
  12. ^ أ ب رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 38 ، أخرجه في صحيحه.
  13. سورة التكوير، آية: 23.