أبيات شعر عن الدنيا

كتابة - آخر تحديث: ١٥:٠٠ ، ١٧ مارس ٢٠١٩
أبيات شعر عن الدنيا

قصيدة هي الدنيا وأنت بها خبير

  • يقول الشاعر الحسن الهبل:

هي الدنيا وأنت بها خبير

فكم هذا التجافي والغرور

تدلي أهلها بحبال غدر

فكل في حبائلها أسير

إلى كم أنت مرتكن إليها

تلذ لك المنازل والقصور

وتضحك ملء فيك ولست تدري

بما يأتي به اليوم العسير

وتصبح لاهيا في خفض عيش

تحف بك الأماني والسرور

وعمرك كل يوم في انتقاص

تسير به الليالي والشهور

وأنت على شفا النيران إن لم

يغثك بعفوه الرب الغفور

تنبه ويك من سنة التجافي

ولا تغفل فقد جاء النذير

وشمر للترحل باجتهاد

فقد أزف الترحل والمسير

وخذ حصنا من التقوى ليوم

يقل به المدافع والنصير

ولا تغتر بالدنيا وحاذر

فقد أودى بها بشر كثير

فكم سارت عليها من ملوك

كأنهمو عليها لم يسيروا

وكم شادوا قصورا عاليات

فهل وسعتهم إلا القبور

فهل يغتر بالدنيا لبيب

وهل يصبو إلى الدنيا بصير

رويدك رب جبار عنيد

له قلب غداة غد كسير

ومفتقر له جاه صغير

وقدر عند خالقه كبير

ورب مؤمل أملا طويلا

تخرم دونه العمر القصير

فلوا أسفا وهل يشفي غليلي

وينقع غلتي الدمع الغزير

ومن لي بالدموع ولي فؤاد

تلين ولم يلن قط الصخور

وكم خلف الستور جنيت ذنبا

ورب العرش مطلع خبير

وما تغني الستور وليس يخفى

عليه ما تواريه الستور

إلام والإغترار بمن إليه

لعمري كل كائنة تصير

ومالي لا أخاف عذاب يوم

تضيق به الحناجر والصدور

وأترك كل ذنب خوف نار

بخالقها أعوذ وأستجير

ولي فيه تعالى حسن ظن

وذنبي عند رحمته يسير

تعالي عن عظيم الشكر قدرا

فما مقدار ما يثني الشكور

وقدس عن وزير أو معين

فلا وزر لديه ولا وزير

إله الخلق عفوا أنت أدرى

بما أبدي وما يخفي الضمير

عصيت وتبت من ذنبي وإني

إلى الغفران محتاج فقير

فإن تغفر ففضلا أو تعاقب

فعدلا أيها العدل القدير

وحسن الظن فيك يدل أني

إلى إحسانك الضافي أصير

وصل على شفيع الخلق طرا

إذا ما الخلق ضمهم النشور

وعترته الهداة الغر حقا

جميعا ما تعاقبت الدهور.


قصيدة ملكنا هذه الدنيا قرونا

يقول هاشم الرفاعي:

ملكنا هذه الدنيا قرونا

وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضياء

فما نسى الزمان ولا نسينا

حملناها سيوفا لامعات

غداة الروع تأبى أن تلينا

إذا خرجت من الأغماد يوما

رأيت الهول والفتح المبينا

وكنا حين يرمينا أناس

نؤدبهم أباة قادرينا

وكنا حين يأخذنا ولي

بطغيان ندوس له الجبينا

تفيض قلوبنا بالهدي بأسا

فما نغضي عن الظلم الجفونا

وما فتئ الزمان يدور حتـ

ى مضى بالمجد قوم آخرونا

وأصبح لا يرى في الركب قومي

وقد عاشوا أئمته سنينا

وآلمني وآلم كل حر

سؤال الدهر : أين المسلمون ؟

ترى هل يرجع الماضي ؟ فإني

أذوب لذلك الماضي حنينا

بنينا حقبة في الأرض ملكا

يدعمه شباب طامحونا

شباب ذللوا سبل المعالي

وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهدهم فأنبتهم نباتا

كريما طاب في الدنيا غصونا

هم وردوا الحياض مباركات

فسالت عندهم ماء معينا

إذا شهدوا الوغى كانوا كماة

يدكون المعاقل والحصونا

وإن جن المساء فلا تراهم

من الإشفاق إلا ساجدينا

شباب لم تحطمه الليال

ي ولم يسلم الى الخصم العرينا

ولم تشهدهم الأقداح يوما

وقد ملأوا نواديهم سجونا

وما عرفوا الأغاني مائعات

ولكن العلا صنعت لحونا

وقد دانوا بأعظمهم نضالا

وعلما، لا بأجزلهم عيونا

فيتحدون أخلاقا عذابا

ويأتلفون مجتمعا رزينا

فما عرف الخلاعة في بنات

ولا عرف التخنث في بنينا.


قصيدة ما أنتَ في الدُّنيَا سوى جاهلٍ

يقول رشيد أيوب:

ما أنتَ في الدُّنيَا سوى جاهلٍ

إن لم تكن كالبرق وسطَ الضّباب

يمرّ لم يحفل بهِ ضاحكاً

حتى تطلّ الشمس فوق الهضاب

والمرءُ إن لم يبنِ قصراً لهُ

في عالمِ الأحلامِ قاسى الصّعاب

يُفني قشورَ العَيش منّا الرّدى

في هذه الدنيَا ويُبقي اللُّباب

مَن يحفظ التاريخُ آثاره

ما زال حيَاً وهوَ نحتَ التراب

لِذا تراني كلما هَينَمَت

نَفسي بأسرارٍ وراءَ الحِجَاب

هزّ الجوى قيثاري

في موقفِ التذكارِ

فاسمع صَدى الأوتارِ

من دقّة النّوَى

ورُبّ لَيلٍ خضتُ في بحرِهِ

وحدي وقد باتَ رفاقي رقود

قَطَعتُ بالأشواقِ تَيّارهُ

فخلتُ أني قد قطعتُ الحُدود

وسرتُ فيهِ ودليلي الهوى

تحدو بِيَ الذكرى ورعيُ العهود

أسامرُ الأنجمَ في أُفقها

وأرسلُ الطرفَ بهذا الوجود

تقول لي نفسي وفيها المُنى

ما قيمةُ الإنسان لولا الخلود

حتى إذا غابت نجومُ الدجى

عنّي وكَلّ الطرفُ ممّا يرُود

هزّ الجوَى قيثاري

في موقفِ التذكارَِ

فاسمع صدى الأوتارِ

من دقّةِ النّوَى.


قصيدة خذ ما استطعت من الدنيا و أهليها

يقول إيليا أبو ماضي:

خذ ما استطعت من الدنيا و أهليها

لكن تعلّم قليلا كيف تعطيها

كم وردة طيبها حتّى لسارقها

لا دمنه خبثها حتّى لساقيها

أكان في الكون نور تستضيء به

لو السماء طوت عنّا دراريها؟

أو كان في الأرض أزهار لها أرج

لو كانتا الأرض لا تبدي أقاحيها ؟

إن الطيور الدمى سيّان في نظري

و الورق إن حبست هذي أغانيها

إن كانت النفس لا تبدو محاسنها

في اليسر صار غناها من مخازيها

يا عابد المال قل لي هل وجدت به

روحا تؤانسك أو روحا تؤاسيها

حتّى م ، يا صاح ، تخفيه و تطمره

كأنّما هو سوءات تواريها ؟

و تحرم النفس لذات لها خلقت

و لم تصاحبك ، يا هذا ، لتؤذيها

أنظر إلى الماء إنّ البذل شيمته

يأتي الحقول فيرويها و يحميها

فما تعكّر إلاّ و هوم منحبس

و النفس كالماء تحكيه و يحكيها

ألسجن للماء يؤذيه و يفسده

و السجن للنفس يؤذيها و يضنيها

و انظر إلى النار إنّ الفتك عادتها

لكنّ عادتها الشنعاء ترديها

تفني القرى و المغاني ضاحكة

لجهلها أنّ ما تفنيه يفنيها

أرسلت قولي تمثيلا و تشبيها

لعلّ في القول تذكيرا و تنبيها

لا شيء يدرك في الدنيا بلا تعب

من اشتهى الخمر فليزرع دواليهال.


قصيدة أما في هذه الدنيا كريم

  • يقول المتنبي:

أمَا في هَذِهِ الدّنْيَا كَرِيمُ

تَزُولُ بِهِ عنِ القَلبِ الهُمومُ

أمَا في هَذِهِ الدّنْيَا مَكَانٌ

يُسَرّ بأهْلِهِ الجارُ المُقيمُ

تَشَابَهَتِ البَهَائِمُ وَالعِبِدّى

عَلَيْنَا وَالمَوَالي وَالصّميمُ

وَمَا أدري إذَا داءٌ حَديثٌ

أصَابَ النّاسَ أمْ داءٌ قَديمُ

حَصَلتُ بأرْضِ مِصرَ على عَبيدٍ

كَأنّ الحُرّ بَينَهُمُ يَتيمُ

كَأنّ الأسْوَدَ اللابيّ فيهِمْ

غُرَابٌ حَوْلَهُ رَخَمٌ وَبُومُ

أخَذْتُ بمَدْحِهِ فَرَأيْتُ لَهْواً

مَقَالي لِلأُحَيْمِقِ يا حَليمُ

وَلمّا أنْ هَجَوْتُ رَأيْتُ عِيّاً

مَقَاليَ لابنِ آوَى يا لَئِيمُ

فَهَلْ مِنْ عاذِرٍ في ذا وَفي ذا

فَمَدْفُوعٌ إلى السّقَمِ السّقيمُ

إذا أتَتِ الإسَاءَةُ مِنْ وَضِيعٍ

وَلم ألُمِ المُسِيءَ فَمَنْ ألُومُ.