أبيات شعر لجبران خليل جبران

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥٢ ، ١٧ مارس ٢٠١٩
أبيات شعر لجبران خليل جبران

سلام على القدس الشريف ومن به

سلام على القدس الشريف ومن به

على جامع الأضداد في إرث حبه

على البلد الطهر الذي تحت تربه

قلوب غدت حباتها بعض تربه

حججت إليه والهوى يشغل الذي

يحج إليه عن مشقات دربه

على ناهب للأرض يهدي روائعا

إلى كل عين من غنائم نهبه

فسبحان من آتاه حسنا كا ه

به أوتي التنزيه عن كل مشبه

تلوح لمن يرنو أعالي جباله

أشد اتصالا بالخلود وربه

وأي جمال بين سمرة طوده

وخضرة واديه وحمرة شعبه

هو البيت يؤتي سؤله من يؤمه

فاعظم به بيتا وأكرم بشعبه

به مبعث للحب في كل موطيء

لأقدام فادي الناس من فرط حبه

وليس غريبا فيه إلا بشخصه

فتى زاره قبلا مرارا بقلبه

تفضل أهلوه وما زال ضيفهم

نزيلا على سهل المكان ورحبه

بإكرام إنسان قليل بنفسه

لكنه فيهم كثير بصحبه

سأذكر ما أحي نعيمي بأنسهم

ووردي من حلو اللقاء وعذبه


در في سمائك يا قضاء فإن يثر

در في سمائك يا قضاء فإن يثر

بك عثير فقراره في لحده

من يبتغ الشمس المنيرة بالأذى

ترأف به مهما يضل وتهده

إن يرمك الشاكي بحقد عنده

فاسلم ولا تبلغك رمية حقده

من زيف الأحكام لم يك ناقما

بل نقادا فليبد حجة نقده

ما قيمة القول الجزاف فإنه

مهما يخله مجديا لم يجده

يا كائلا في غير كيل لم يصب

مما يرجي غير خيبة قصده

لوكان يأخذك القضاء بعدله

لم تلف مجترئا عليه لرده

لكن اصبت الحلم منه مرتعا

فمضيت فيه إلى تجاوز حده

ما شئت من شكواك زده فإنما

شكواك منه آية من حمده

إخواننا لكم علينا ذمة

رعيت فما بال الوفاء وعهده

إني عجبت لعاقل من رهطكم

مبد جميلا وهو مضمر ضده

إنتطلبوا عدل القضاء كودكم

فالعدل ليس كودكم وكوده

العدل شيء فوق حسبة سيد

في قومه أو قائد في جنده

العدل شيء مطلق مني لتزم

تجنيسه يسد عليه ويرده


لعينيك من جارة جائره

لعينيك من جارة جائره

شقائي ومالي العاثره

أتنأين عني وتجفيني

لإرضاء طائفة ما كره

برئنا إلي الحب لا ذنب لي

ولا لجيبتي الهاجره

ولكنهم علموها الجفاء

وخطوا لها خطة القاصره

وأصغوا إلى قول واش بها

و حاش لها أنها وازره

أذاك الجبين وبلوره

يمثل فكرتها الخاطره

أتلك العيون وأنوارها

مراء لأخلاقها الباهرة

أتلك الشفاه وما قبلتها

سوى الم واللدة الزائره

أذاك القوام ومن حسنه

تميل الغصون له صاغره

أتلك الطفولة وهي سياج

لروض به نفسها طائره

أذاك العفاف ومما صفا

تقر به المقل الناظرة

محاسن بغي وأخلاق إثم

وزينة عاطلة فاجره

لعمري إنهم اتهموك

بما في نفوسهم الخاسرة

وإن الذي عاب منك السفور

كمن قال للشمس يا سافره

وإني أهواك ملء عيوني

وملء حشاشتي الصابرة

وملء الزمان وملء المكان

ودنياني أجمع والآخره

فإن يستملك إلي الهوى

وعين العفاف لنا خافره

أليس الهوى روح هذا الوجود

كما شاءت الحكمة الفاطره

ويأتلف الذر وهو خفي

فيمثل في الصور الظاهره

ويحتضن الترب حب البذارر

فيرجعه جنة زاهره

وهذي النجوم أليست كدر

طواف على أبحر زاخره

عقود نتثرة بانتظام

على نفسها أبدا دائرة

يقيدها الحب بعضا وكل

إلى صنوها صائره

فيا هند أنت منى مهجتي

وناهية القلب والآخره

إليك أميل وغياك أبغي

بعاطفة في الهوى قاهره

وما ثم عيب نعاب به

معاذ صبابتنا الطاهره


وقفت على القبر الذي أنت نازله

وقفت على القبر الذي أنت نازله

وقوف جبان باديات مقاتله

وما القبر إلا حلق غرثان هاضم

من الموت ما يلقي به فهو غائله

لمثل أمين يجزع الناس إذ مضى

أواخره محمودة وأوائله

دفناه مبكيا نضير شبابه

ومبكية آدابه وفضائله

آأنا نواريه الثرى آل ساعة

أسى وآأنا آل آن نزايله

هوى بين أيدينا وقد ودت المنى

لو أن لفضل ساعدا فهوناشله

آما سقطت في البحر درة باخل

أحاق به لج من اليأس شامله

فراح يعيد الطرف لا هو صابر

ولا هو يدري أي أمر يحاوله

يقطر فوق الغمر سائل دمعه

ولا يدرك الشيء لذي هوس ائله

فتى آان سباقا إلى آل غاية

ويعلم إلا قدره فهو جاهله

رجونا له بالطب برءا يسرنا

به وغذا الطب المؤمل خاذله

ومن قلبه الداء الذي هو يشتكي

فماذا تداويه وماذا وسائله

وآان على طيب الزمان وخبثه

جني ثمار الأنس عذبا مناهله

ولا يبتغي إلا المحامد والعلى

ومرضاة وجه الله فيما يزاوله

إذا اطبقت سحب الحوادث حوله

أضاءت بها أخلاقه وشمائله

وإن تدن نار الحقد منه تضوعت

مناقبه طيبا بها وفواصله

وما انقبضت إلا عن الشر آفه

وما انبسطت إلا لخير أنامله

فلا راعنا بين الأمين وآلنا

يجد إليه والهموم رواحله

هل المرء مرجو على آل حالة

لطول بقاء والليالي آافله

فإن آان طفلا فهن منذ ولاده

رهين المنايا والرزايا قوابله

وإن آا نشيخا فهو قد شد رأسه

إلى الأرض من عجز وناءت أواهله


يا فاقدا لولد الوحيد عجبت من

يا فاقدا لولد الوحيد عجبت من

داء عصاك وطالما أخضعته

لو كان طب شافيا لشفيته

أو كان حب نافعا لنفعته

أوشكت من علم ومن بر به

أن تمطل الأقدار ما استودعته

لكن أطلت بالابتداع بقاءه

فأطال فيه السقم ما أبدعته

ولقد سما خلقا وعز نقيبة

وغلا حلى فلأجل ذاك أضعته

وفرت به غر الخلال فقصرت

كلم المؤبن أن توفي نعته

واليوم آمال الفضائل والعلى

يحفلن في تشييع من شيعته

يا ايها المتغرب الفطن الذي

بك ضاق دهرك ظالما ووسعته

أكبرت منك نهى وعاجل خبرة

أن تزمع السفر الذي أزمعته

وحقيقة في العمر أنك مخسر

بشرائه وموفق إن بعته

لكنني أبكي لم ثاكل

فجعتها ولوالد فجته

ولسوف أنظر كل غصن زاهر

فأراك عدت به وقد نوعته