أثر صنع المعروف

أثر صنع المعروف

أثر صنع المعروف على فاعله

إنَّ لصنائع المعروف أثرٌ على فاعله متمثلةً بما يأتي:

إعانة الله للعبد

قال -صلى الله عليه وسلَّم-: (مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).[١]

وعون الله للعبدِ المسلم أن يُكافئهُ من جنسِ عمله، فمن مشى في حاجة أخيه المسلم، كانَ اللهُ نِعمَ الحافظ لحاجيِّاتهِ ونِعمَ المُدِّبرُ لها، وإنَّ الله يُعطي على تفريج الكربِ منزلة عالية يوم القيامة، والتيسيرُ على العبادِ يُعطي الله عليه تيسيراً في الآخرة، والسترُ يعطي عليهِ اللهُ ستراً في الآخرة، والعبد وقتها يكونُ بأمسِّ الحاجة إلى ذلك.[٢]

مغفرة الذنوب وزيادة الحسنات

وذلك فيما يأتي:

  • إنَّ من أفضل الأعمال الصالحةِ عندَ الله وأعظمها أجراً، صناعةُ المعروفِ وإسداؤهُ إلى أهلهِ، فالخيرُ كُلُّ الخير في أن يتعدَّى المعروف من نفسكَ الى نفسك، فصدقتك على نفسك بأن تؤدي أوامر الله، وتبتعد عن معصيته، وهذا فضله عائدٌ عليك بمغفرة الذنوب، وفي زيادة الحسنات.
  • إنَّ أعمالُ البرِّ والمعروفِ هي كلّ فعلٍ وقولٍ اعتبرهُ الشرعُ حسناً، وحسابُها على الله -جلَّ وعلا-، فصدقتك على الغير بالمال، وحسن النيَّة، والمساعدة المادية، فالله يعطي على القليلِ الكثير، فزد في عطاءك، يزِدكَ الله من كرمهِ، وجودهِ ومنَّهِ وفضلهِ -سبحانهُ وتعالى-.
  • من المعروفِ جبرُ الخواطر، ومن المعروفِ إدخالُ السرورِ على القلوب، ومنَ المعروفِ تقديم المساعدة الى أصحابها، وإغاثةُ الملهوف المحتاج.[٣]

الوقاية من مصارع السوء

وذلك فيما يأتي:

  • إنّ صاحب المعروفِ في الدنيا هو أهلٌ للمعروف في الحال وفي المآل، أي في هذهِ الدنيا يُجنَّبكَ اللهُ ميتةَ السوء، وفي الآخرة تُضاعفُ لكَ الأُجور، يقول -صلى الله عليه وسلم-: (صنائعُ المعروفِ تقي مصارعَ السوءِ والآفاتِ والهلكاتِ، وأهلُ المعروفِ في الدنيا همْ أهلُ المعروفِ في الآخرةِ).[٤]
  • قد ذكر الماوردي أنَّ من استطاع في قوَّتهِ ونشاطه أداء معروف ما، وتقديمهُ واصطناعهُ فليفعل قبل أن يأتي يومٌ يعجزُ فيه عن فعلَ شيء، وكم من فرصةٍ تأتي فإن ضاعَت فإنَّها لا تعودُ أبداً، فكم من خطواتٍ واثقةٍ أتت اليكَ فتركتها فأورثتْ ندماً، ولو انتبهت إلى أحوال الزمانِ وتقلباتهِ، لما ضيَّعَت هذا المعروف والأجر العظيم.
  • قد ذكرَ المناوي أيضاً: أنَّ تقديمَ المعروف يقي ويُجنِّبُ العبدَ ميتةَ السوءِ، فتقي من الهلاك والآفات والأمراض والأخطار، فعليك بمخالطة الإخوان وصحبتهم بالمعروف.[٥]

تذوّق متعة العطاء

وذلك فيما يأتي:

  • كانَ -صلى الله عليه وسلمَ- يُكثرُ من العطاء، فقد كانَ جواداً لا يسألهُ أحدٌ شيئاً إلا أعطاه، وإن دلَّ هذا فإنَّما يدلُّ على شغف النبي -صلى الله عليه وسلمَ- وحبِّه للخير، وتمتعهُ بتقديم المعروف وتقديمُ المساعدةِ للمحتاج.
  • (كان النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ بالخَيْرِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ جِبْرِيلُ -عليه السَّلَامُ- يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ في رَمَضَانَ، حتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عليه النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ عليه السَّلَامُ، كانَ أجْوَدَ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ).[٦]
  • كانَ من عادتهِ -صلى الله عليه وسلم- التنوُّع في المعروف، فتارة يعطي السائل، وتارة يُكرمُ ضيفهُ، وتارة يعطي العطاء الكثير، وتارة يزور الإخوة في الله والأقارب، وتارة يشتري فيردَّ السلعة مع الثمن للبائع، وتارة يهدي الهدية، وكان الصحابة يضربونَ أروع الأمثال في التَّأسي بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.[٧]

أثر صنع المعروف على الغير

إنَّ لصنع المعروف مع الغير له أثرٌ يعود على الفرد والمجتمع، ومنها ما يأتي:

إدخال السرور على قلوبهم

وذلك فيما يأتي:

  • إنَّ من أحبِّ الأعمال إلى الله وأعظمها سروراً تُدخِلهُ على قلبِ مسلم، بأن تُشبِع جائعاً أو تكسو عرياناً، أو تسعى في حاجة كبيرٍ، أو أرملةٍ أو عاجز، والتبسمُ في وجهِ أخيك المسلمِ صدقةٌ ومعروف، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-(الخلق كُلُّهم عِيال الله، فَأَحبُّهُم إلى الله أنفَعُهُم لعياله).[٨]
  • كم من معروفٍ غيَّر حياةَ الآخرين، وكم منَ محتاجٍ لنصيحةٍ أسديَت له، فغيَّرت مجرى حياتهِ للأفضل.[٩]

مساعدتهم وقضاء حاجاتهم

وذلك فيما يأتي:

  • يقول -سبحانهُ وتعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّـهَ).[١٠] إنَّهُ أمرٌ عظيمٌ من اللهُ بالتعاونِ، وقضاء حاجات الناس.
  • قال -صلى الله عليه وسلم-:(مَثَلُ المُؤْمِنِينَ في تَوادِّهِمْ، وتَراحُمِهِمْ، وتَعاطُفِهِمْ مَثَلُ الجَسَدِ إذا اشْتَكَى منه عُضْوٌ تَداعَى له سائِرُ الجَسَدِ بالسَّهَرِ والْحُمَّى)،[١١] إنَّها من أرقى أنواع المعروف، الذي وُصف بالرحمةِ بين المسلمين، والمسارعةُ بمساعدة كلِّ محتاجٍ للرعاية بكلِّ أشكالها.

المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن ابو هريرة، الصفحة أو الرقم:2699، حديث صحيح.
  2. عبد العزيز ابن باز (1420)، فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (الطبعة 1420)، صفحة 19، جزء 17. بتصرّف.
  3. عبد الكريم القشيري (465)، لطائفُ الإشارات تفسير القشيري (الطبعة 3)، مصر:الهيئة المصرية العامة للكتاب، صفحة 363، جزء 1. بتصرّف.
  4. رواه الإمام السيوطي، في الجامع الصغير، عن انس بن مالك، الصفحة أو الرقم:5023، حديث صحيح.
  5. محمد نصر الدين محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق، صفحة 360، جزء 10. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:1902، حديث صحيح.
  7. محمد بن ابراهيم التويجري (2009)، موسوعة الفقه الاسلامي (الطبعة 1)، صفحة 661، جزء 3. بتصرّف.
  8. رواه الالباني، في الجامع الضعيف، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 2946، ضعيف جدا.
  9. مازن الفريج، كيفَ تكسبُ الناس، صفحة 17. بتصرّف.
  10. سورة المائدة، آية:2
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن النعمان بن بشير، الصفحة أو الرقم:2586، حديث صحيح.
379 مشاهدة
للأعلى للأسفل