أجمل ابيات الشعر

كتابة - آخر تحديث: ١٤:١٢ ، ٢٩ مارس ٢٠١٦
أجمل ابيات الشعر

الشعر

من أجمل الشعر المتداول على لسان العرب ذاك الذي قيل في الحب، فهو ينقل لنا نبض صاحبه، ويأخذنا للحظة ارتجاله لأبيات الشعر، ويتركنا في دوّامة التساؤل عن ظروف الشاعر التي أحاطت بالقصيدة، وتنوّعت القصائد الرائعة بين الشعراء في العصور المختلفة، وعليه، نقدّم لكم بعضاً من هذه القصائد بالتّنقل بين العصور العربية جميعها.


أجمل أبيات الشعر العربي

من جميل ما قاله نخبة من الشعراء، نقدّم ما يأتي:


امرؤ القيس

أمِنْ ذِكرِ سلمَى أنْ نأتْكَ تَنوصُ

فتقصر عنها خطوة َ وتبوصُ


وكم دونها من مهمة ومفازة ٍ

وكم أرضٍ جدب دونها ولصوص


تَرَاءَتْ لَنَا يَوْماً بجَنْبِ عُنَيزَة ٍ

وَقَد حانَ مِنها رِحلَة ٌ فَقُلُوصُ


بأسود ملتف الغدائر واردٍ

وذي أشر تشوقه وتشوصُ


مَنَابِتُهُ مِثْلُ السُّدوسِ وَلَوْنُهُ

كشوكِ السيال فهو عذب يفيص


فهل تسلين الهم عنك شملة ٌ

مُدَاخِلَة ً صُمُّ العِظَامِ أَصُوصُ


تَظَاهَرَ فِيهَا النِّيُّ لا هيَ بَكْرَة ٌ

وَلا ذاتُ ضِغنٍ في الزِّمامِ قَمُوصُ


أووب نعوبٌ لا يواكل نهزُها

إذا قيلَ سيرُ المدجلينَ نصيصُ


كأني ورحلي والقراب ونمرقي

إذا شبّ للمرو الصغار وبيصُ


عَلى نِقْنِقٍ هَيْقٍ لَهُ وَلِعِرْسِهِ

بمُنعَرَجِ الوَعساءِ بَيضٌ رَصِيصُ


إذا رَاحَ لِلأُدْحيّ أوْباً يَفُنُّهَا

تُحَاذِرُ منْ إدْرَاكِهِ وَتَحيصُ


أذَلِكَ أمْ جَوْنٌ يُطَارِدُ آتُناً

حَمَلنَ فأرْبى حَملِهِنّ دُرُوصُ


طوَاهُ اضْطِمارُ الشَّدّ فالبَطنُ شازِبٌ

معالى إلى المتنين فهو خميص


بحاجبه كدح من الضرب جالب

وحاركهُ من الكدامِ حصيصُ


كَأنّ سَرَاتَهُ وَجُدّة َ ظَهْرِهِ

كنائنُ يرجي بينهنَ دليصُ


ويأكلن من قوّ لعاعاً وربة

تجبر بعد الأكل فهو نميص


تُطِيرُ عِفَاءً مِنْ نَسِيلٍ كَأنّهُ

سُدُوسٌ أطَارَتهُ الرّيَاحُ وَخُوصُ


تَصَيّفَهَا حَتى إذا لمْ يَسُغْ لهَا

حَليُّ بأعْلى حَائِلٍ وَقَصيصُ


تغالبن في الجزء لولا هواجرٌ

جَنَادِبُهَا صَرْعَى لهُنّ قَصِيصُ


أرن عليها قارباً وانتحت له

طُوالَة ُ أرْساغِ اليَدَيْنِ نَحوصُ


فأوردها من آخر الليل مشرباً

بلائق خضراً ماؤهنّ قليص


فَيَشْرَبْن أنفاساً، وَهُنَّ خَوَائِفٌ،

وَتَرْعَدُ مِنْهُنَّ الكُلى والفَريصُ


فأصْدَرَها تَعْلو النِّجادَ، عَشِيَّة ً،

أقَبُّ، كَمِقْلاءِ الوليدِ، شَخِيصُ


فجحش على أدبارهن مخلف

وَجَحْشٌ، لَدى مَكَرِّهِنَّ، وَقيصُ


وَأصْدَرَها بادي النّواجِذِ، قارِحٌ،

أقب كسكّر الأندريّ محيص


قيس بن الملوّح

تَذَكَّرتُ لَيلى وَالسِنينَ الخَوالِيا

وَأَيّامَ لا نَخشى عَلى اللَهوِ ناهِيا


بِثَمدَينِ لاحَت نارَ لَيلى وَصَحبَتي

بِذاتِ الغَضا تَزجي المَطِيَّ النَواجِيا


فَقالَ بَصيرُ القَومِ أَلمَحتُ كَوكَباً

بَدا في سَوادِ اللَيلِ فَرداً يَمانِيا


فَقُلتُ لَهُ بَل نارَ لَيلى تَوَقَّدَت

بِعَليا تَسامى ضَوؤُها فَبَدا لِيا


فَلَيتَ رِكابَ القَومِ لَم تَقطَعِ الغَضا

وَلَيتَ الغَضى ماشى الرِكابَ لَيالِيا


فَقُلتُ وَلَم أَملِك لِعَمروِ بنِ مالِكٍ

أَحتَفٌ بِذاتِ الرَقمَتَينِ بَدا لِيا


تَبَدَّلتِ مِن جَدواكِ يا أُمَّ مالِكٍ

وَساوِسَ هَمٍّ يَحتَضِرنَ وِسادِيا


فَإِنَّ الَّذي أَمَّلتَ مِن أُمِّ مالِكٍ

أَشابَ قَذالي وَاِستَهامَ فُؤادِيا


فَلَيتَكُمُ لَم تَعرِفوني وَلَيتَكُم

تَخَلَّيتُ عَنكُم لا عَلَيَّ وَلا لِيا


خَليلَيَّ إِن بانوا بِلَيلى فَقَرِّبا

لِيَ النَعشَ وَالأَكفانَ وَاِستَغفِرا لِيا


وَخُطّا بِأَطرافِ الأَسِنَّةِ مَضجَعي

وَرُدّوا عَلى عَينَيَّ فَضلَ رِدائِيا


وَلا تَحسِداني بارَكَ اللَهُ فيكُما

مِنَ الأَرضِ ذاتِ العَرضِ أَن توسِعا لِيا


فَيَومانِ يَومٌ في الأَنيسِ مُرَنَّقٌ

وَيَومَ أُباري الرائِحاتِ الجَوارِيا


إِذا نَحنُ أَدلَجنا وَأَنتَ أَمامَنا

كَفى لِمَطايانا بِريحِكِ هادِيا


أَعِدَّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ

وَقَد عِشتُ دَهراً لا أُعِدَّ اللَيالِيا


إِذا ما طَواكِ الدَهرُ يا أُمَّ مالِكٍ

فَشَأنُ المَنايا القاضِياتِ وَشانِيا


رُوَيداً لِئَلّا يَركَبَ الحُبُّ وَالهَوى

عِظامَكَ حَتّى يَنطَلِقنَ عَوارِيا


وَيَأخُذَكَ الوَسواسُ مِن لاعِجِ الهَوى

وَتَخرَسُ حَتّى لا تُجيبُ المُنادِيا


خَليلَيَّ إِن دارَت عَلى أُمِّ مالِكٍ

صَروفُ اللَيالي فَاِبغِيا لِيَ ناعِيا


وَلا تَترِكاني لا لِخَيرٍ مُعَجَّلٍ

وَلا لِبَقاءٍ تَطلُبانِ بَقائِيا


خَليلَيَّ لَيلى قُرَّةُ العَينِ فَاِطلُبا

إِلى قُرَّةِ العَينَينِ تَشفى سَقامِيا


خَليلَيَّ لا وَاللَهِ لا أَملِكُ البُكا

إِذا عَلَمٌ مِن آلِ لَيلى بَدا لِيا


خَليلَيَّ لا وَاللَهِ لا أَملِكُ الذي

قَضى اللَهُ في لَيلى وَلا ما قَضى لِيا


قَضاها لِغَيري وَاِبتَلاني بِحُبِّها

فَهَلّا بِشَيءٍ غَيرَ لَيلى اِبتَلانِيا


خَليلَيَّ لا تَستَنكِرا دائِمَ البُكا

فَلَيسَ كَثيراً أَن أُديمَ بُكائِيا


وَكَيفَ وَما في العَينِ مِن مُضمَرِ الحَشا

تُضَمِّنُهُ الأَحزانُ مِنها مَكاوِيا


فَيا رَبَّ سَوِّ الحُبَّ بَيني وَبَينَها

يَكونُ كِفافا لا عَلَيَّ وَلا لِيا


وَإِلّا فَبَغِّضها إِلَيَّ وَأَهلَها

تَكُن نِعمَةً ذا العَرشِ أَهدَيتَها لِيا


أَرى الدَهرَ وَالأَيامَ تَفنى وَتَنقَضي

وَحُبُّكِ لا يَزدادُ إِلّا تَمادِيا


فَيا رَبِّ إِن زادَت بَقيَّةُ ذَنبِها

عَلى أَجرِها فَاِنقُص لَها مِن كِتابِيا


قَضى اللَهُ بِالمَعروفِ مِنها لِغَيرِنا

وَبِالشَوقِ وَالإِبعادِ مِنها قَضى لِيا


فَإِن يَكُ فيكُم بَعلَ لَيلى فَإِنَّني

وَذي العَرشِ قَد قَبَّلتُ لَيلى ثَمانِيا


إِذا اِكتَحَلَت عَيني بِعَينِكِ لَم نَزَل

بِخَيرٍ وَأَجلَت غَمرَةً عَن فُؤادِيا


وَأَنتِ الَّتي إِن شِئتِ نَغَّصتِ عيشَتي

وَإِن شِئتِ بَعدَ اللَهِ أَنعَمتِ بالِيا


وَإِنّي لَأَستَغشي وَما بِيَ نَعسَةٌ

لَعَلَّ خَيالاً مِنكِ يَلقى خَيالِيا


وَإِنّي إِذا صَلَّيتُ وَجَّهتُ نَحوَها

بِوَجهي وَإِن كانَ المُصَلّى وَرائِيا


وَما بِيَ إِشراكٌ وَلَكِنَّ حُبَّها

كَعودِ الشَجى أَعيا الطَبيبَ المُداوِيا


أُحِبُّ مِنَ الأَسماءِ ما وافَقَ اِسمُها

وَشابَهَهُ أَو كانَ مِنهُ مُدانِيا


فَيا لَيلُ كَم مِن حاجَةٍ لي مُهِمَّةٌ

إِذا جِئتَكُم يا لَيلُ لَم أَدرِ ما هِيا


أَخافُ إِذا نَبَّأتُكُم أَن تَرِدِّني

فَأَترُكَها ثِقلاً عَلَيَّ كَما هِيا


أُصَلّي فَما أَدري إِذا ما ذَكَرتُها اِث

نَتَينِ صَلَّيتُ الضُحى أَم ثَمانِيا


وَما جِئتَها أَبغي شِفائي بِنَظرَةٍ

فَأُبصِرُها إِلّا اِنصَرَفتُ بِدائِيا


دَعَوتُ إِلَهَ الناسِ عِشرينَ حِجَّةً

نَهاري وَلَيلي في الأَنيسِ وَخالِيا


لِكَي تُبتَلى لَيلى بِمِثلِ بَليَّتي

فَيُنصِفَني مِنها فَتَعلَمُ حالِيا


فَلَم يَستَجِب لي مِن هَواها بِدَعوَةٍ

وَما زادَ بُغضي اليَومَ إِلّا تَمادِيا


وَتَذنُبُ لَيلى ثُمَّ تَزعَمُ أَنَّني

أَسَأتُ وَلا يَخفى عَلى الناسِ ما بِيا


وَتُعرِضُ لَيلى عَن كَلامي كَأَنَّني

قَتَلتُ لِلَيلى إِخوَةً وَمَوالِيا


يَقولُ أُناسٌ عَلَّ مَجنونَ عامِرٍ

يَرومُ سَلوّاً قُلتُ أَنّى بِهِ لِيا


بِيَ اليَومَ داءٌ لِلهِيامِ أَصابَني

وَما مِثلُهُ داءً أَصابَ سَوائِيا


فَإِن تَمنَعوا لَيلى وَحُسنَ حَديثِها

فَلَم تَمنَعوا عَنّي البُكا وَالقَوافِيا


يُلَوِّمُني اللوّامُ فيها جَهالَةً

فَلَيتَ الهَوى بِاللائِمينَ مَكانِيا


لَوَ أَنَّ الهَوى في حُبِّ لَيلى أَطاعَني

أَطَعتُ وَلَكِنَّ الهَوى قَد عَصانِيا


وَلي مِثلُ ما في شِعرِ مَن كانَ ذا هَوىً

يَبيتُ جَريحَ القَلبِ حَرّانَ ساهِيا


فَإِن يَكُ فيكُم بَعلَ لَيلى فَقُل لَهُ

تَصَدَّق بِلَيلى طَيِّبِ النَفسِ راضِيا


فَأَشهَدُ عِندَ اللَهِ أَني أُحِبُّها

فَهَذا لَها عِندي فَما عِندَها لِيا


خَليلَيَّ إِن أَغلَوا بِلَيلى فَأَغلِيا

عَلَيَّ وَإِن أَبقَوا فَلا تُبقِيا لِيا


وَإِن سَأَلوا إِحدى يَدَيَّ فَأَعطِيا

يَميني وَإِن زادوا فَزيدوا شِمالِيا


أَمَضروبَةٌ لَيلى عَلى أَن أَزورُها

وَمُتَخِذٌ جُرماً عَلى أَن تَرانِيا


ذَكَت نارُ شَوقي في فُؤادي فَأَصبَحَت

لَها وَهَجٌ مُستَضرَمٌ في فُؤادِيا


وَخَبَّرتُماني أَنَّ تَيماءَ مَنزِلٌ

لِلَيلى إِذا ما الصَيفُ أَلقى المَراسِيا


فَهَذي شُهورُ الصَيفِ عَنّا قَدِ اِنقَضَت

فَما لِلنَوى تَرمي بِلَيلى المَرامِيا


إِذا الحُبُّ أَضناني دَعوا لي طَبيبَهُم

فَيا عَجَباً هَذا الطَبيبَ المُداوِيا


وَقالوا بِهِ داءٌ قَدَ اَعيا دَواؤُهُ

وَقَد عَلِمَت نَفسي مَكانَ شِفائِيا


وَقَد كُنتُ أَعلو الحُبَّ حيناً فَلَم يَزَل

بي النَقضُ وَالإِبرامُ حَتّى عَلانِيا


لَإِن ظَعَنَ الأَحبابُ يا أُمَّ مالِكٍ

لَما ظَعَنَ الحُبُّ الَّذي في فُؤادِيا


أَلا لَيتَنا كُنّا جَميعاً وَلَيتَ بي

مِنَ الداءِ ما لا يَعلَمونَ دَوائِيا


فَما هَبَّتِ الريحُ الجَنوبُ مِنَ اَرضِها

مِنَ اللَيلِ إِلّا بِتُّ لِلريحِ حانِيا


وَلا سُمِّيَت عِندي لَها مِن سَميَّةٍ

مِنَ الناسِ إِلّا بَلَّ دَمعي رِدائِيا


خَليلَيَّ أَمّا حُبَّ لَيلى فَقاتِلٌ

فَمَن لي بِلَيلى قَبلَ مَوتِ عَلانِيا


فَلَو كانَ واشٍ بِاليَمامَةِ دارُهُ

وَداري بِأَعلى حَضرَمَوتَ اِهتَدى لِيا


وَماذا لَهُم لا أَحسَنَ اللَهُ حِفظَهُم

مِنَ الحَظِّ في تَصريمِ لَيلى حِبالِيا


وَمِن أَجلِها سُمّيتُ مَجنونَ عامِرٍ

فِداها مِنَ المَكروهِ نَفسي وَمالِيا


فَلَو كُنتُ أَعمى أَخبِطُ الأَرضَ بِالعَصا

أَصَمَّ فَنادَتني أَجَبتُ المُنادِيا


وَأَخرُجُ مِن بَينِ البُيوتِ لَعَلَّني

أُحَدِّثُ عَنكِ النَفسَ يا لَيلَ خالِيا


وَلا سِرتُ ميلاً مِن دِمَشقَ وَلا بَدا

سُهَيلٌ لِأَهلِ الشامِ إِلّا بَدا لِيا


وَلا طَلَعَ النَجمُ الَّذي يُهتَدى بِهِ

وَلا البَرقُ إِلّا هَيَّجا ذِكرَها لِيا


بِنَفسي وَأَهلي مَن لَوَ أَنّي أَتَيتُهُ

عَلى البَحرِ وَاِستَسقَيتُهُ ما سَقانِيا


وَمَن قَد عَصَيتُ الناسَ فيهِ جَماعَةً

وَصَرَّمتُ خِلّاني بِهِ وَجَفانِيا


وَمَن لَو رَأى الأَعداءَ يَكتَنِفونَني

لَهُم غَرَضاً يَرمونَني لَرَمانِيا


وَلَم يُنسِني لَيلى اِفتِقارٌ وَلا غِنى

وَلا تَوبَةٌ حَتّى اِحتَضَنتُ السَوارِيا


وَلا نِسوَةٌ صَبَّغنَ كَبداءَ جَلعَداً

لِتُشبِهَ لَيلى ثُمَّ عَرَّضنَها لِيا


حَلَفتُ لَإِن لاقَيتُ لَيلى بِخَلوَةٍ

أَطوفُ بِبَيتِ اللَهِ رَجلانَ حافِيا


شَكَرتُ لِرَبّي إِذ رَأَيتُكِ نَظرَةً

نَظَرتُ بِها لا شَكَّ تَشفي هُيامِيا


بشار بن برد

حيِّيَا صاحِبيَّ أُمَّ الْعلاَء

واحذرا طرف عينها الحوراء


إنَّ في عينها دواءً وداءً

لِمُلِمٍّ والدَّاءُ قبْل الدَّواء


ربَّ ممسى ً منها إلينا رغـ

ـم إزاءٍ لا طاب عيشُ إزاء!


أسْقمتْ ليْلة َ الثُّلاَثاء قلْبِي

وتصدَّت في السَّبتِ لي لشقائي


وغداة الخمِيسِ قدْ موَّتتْنِي

ثُمَّ راحتْ في الحُلَّة ِ الخضْراء


يوْم قالتْ: إِذا رأيْتُك فِي النَّوْ

م خيالاً أصبتَ عيني بداء


واسْتخفَّ الفُؤادُ شوْقاً إِلى قُرْ

بك حتَّى كأنَّني في الهواء


ثُمَّ صدَّتْ لِقْوِ حمَّاءَ فِينا

يا لقوْمِي دَمِي علَى حمَّاء!


لا تلوما فإنها من نساء


مشرفات يطرفن طرف الظباء


وأعينا امرأً جفا ودَّهُ الحيُّ

وأمسى من الهوى في عناء


اعرضا حاجتي عليها وقولاَ:

أنسيت السَّرَّار تحت الرِّداء


ومقامِي بيْن المصلَّى إِلى المِنْـ

ـبرِ أبكي عليك جهد البُكاء


ومقال الفتاة ِ: عودي بحلمٍ

ما التَّجنِّي من شيمة الحلماء


فاتَّقي الله في فتى شفَّهُ الحب

وقولُ العدى وطولُ الجفاء


أنْت باعدْتِهِ فأمْسى مِن الشَّوْ

قِ صريعاً كأنَّهُ في الفضاء


فاذكري وأيهُ عليك وجودي

حسْبُك الوأيُ قادحاً في السَّخاء


قد يسيءُ الفتى ولا يُخلفُ الو

عد فأوفي ما قلت بالرَّوحاء


إِنَّ وعْد الكرِيم ديْنٌ عليْهِ

فاقْضِ واظْفرْ بِهِ علَى الغُرماء


فاسْتهلَّتْ بِعَبْرة ٍ ثُمَّ قالتْ

كان ما بيْننا كظِلِّ السَّراءِ


يا سليمى قومي فروحي إليهِ

أنْتِ سُرْسُورتِي من الخُلطاء


بلِّغيهِ السَّلام منِّي وقولي:

كُل شيْء مصِيرُهُ لِفناء


فتسلَّيتُ بالمعازفِ عنها

وتعزَّى قلْبِي وما منْ عزاء


وفلاة ٍ زوراءَ تلقى بها العيـ

ـينَ رِفاضاً يمْشِين مشْيَ النِّساء


قدْ تجشَّمتُها وللجندبِ الجوْ

نِ نِداءٌ فِي الصُّبْح أوْ كالنِّداء


حين قال اليعفورُ وارتكض الآ

لُ بريعانهِ ارتكاض النِّهاء


بِسبُوحِ اليَدَيْنِ عامِلة

الرِّجْلِ مَرُوحٍ تغْلُو مِن الغُلْوَاءِ


همُّها أنْ تزُورَ عُقْبة َ في المُلْـ

ـكِ فتروى من بحره بدِلاءِ


مالِكِيٌّ تنْشقُّ عَنْ وجْهِهِ الحرْ

بُ كما انشقَّت الدُّجى عن ضياءِ


أيّها السَّائِلِي عنِ الحزْم والنَّجْدة ِ

والبأسِ والنَّدى والوَفَاءِ


إنَّ تلك الخلال عند ابنِ سلم

ومزِيداً مِنْ مِثْلِها فِي الغَنَاء


كخراج السَّماءِ سيبُ يديهِ

لقريبٍ ونازحِ الدَّارِ ناءِ


حرَّم اللَّه أنْ ترى كابْنِ سلْم

عُقْبة الخيْرِ مُطْعِمُ الفُقَراء


يسقطُ الطَّيرُ حيثُ ينتثر الحبُّ

وتُغشى منازلُ الكرماءِ


ليس يعطيك للرِّجاءِ ولا الخو

فِ ولَكِنْ يَلَذُّ طَعْمَ العَطَاء


لاَ وَلاَ أَنْ يُقَالَ شيمتُه الجو

دُ ولَكِنْ طَبَائِعُ الآبَاءِ


إِنَّمَا لَذّة ُ الجَوَادِ ابْنِ سَلْم

في عطاء ومركبٍ للقاء


لا يهابُ الوغى ولا يعبدُ المـ

ـالَ ولكنْ يُهينهُ للثَّناءِ


أرْيَحِيٌّ لَهُ يَدٌ تُمْطِرُ

وأخرى سمٌّ على الأعداءِ


قَدْ كَسَانِي خَرًّا وأخدَمَنِي الحُو

رَ وخلاَّ بنيَّتي في الحُلاء


وحَبَانِي بِهِ أغَرَّ طَوِيلَ البا

عِ صلتَ الخدَّينِ غضَّ الفتاء


فَقَضَى اللَّه أْن يَمُوتَ كما مَا

تَ بنونا وسالفُ الآباء


رَاحَ فِي نَعْشِهِ وَرُحْتُ إِلى عُقْـ

ـبة َ أشكو فقالَ غيرَ نجاء


إِنْ يَكُنْ مِنْصَفٌ أصَبْتُ فَعِنْدِي

عَاجِلٌ مِثْلُهُ مِنَ الوُصَفَاء


فَتَنَجَّزْتُهُ أشَمّ كَجَرْوِ اللَّـ

ـيثِ غاداكَ خارجاً من ضراء


فجزى الله عنْ أخيكَ ابنَ سلم

حينَ قلَّ المعروفُ خيرَ الجزاء


صنعتني يداهُ حتِّى كأنِّي

ذُو ثَرَاءٍ مِنْ سِرِّ أهْلِ الثَّرَاء


لا أبالي صفحَ اللَّئيمِ ولا تجـ

ـري دموعي على الخؤونِ الصَّفاء


َفَانِي أمْراً أبَرَّ عَلَى البُخْلِ

بِكَفٍّ مَحَمْودَة ٍ بَيْضَاء


يشتري الحمدَ بالثَّنا ويرى الذَّ

مَّ فَظيِعاً كَالحَيَّة ِ الرَّقْشَاء


ملكٌ يفرعُ المنابرَ بالفـ

ـوَ يَسْقِي الدَّمَاءَ يوْمَ الدِّمَاء


كم له منْ يدٍ علينا وفينا

وأيادٍ بيضٍ على الأكفَاء


أسَدٌ يَقْضَمُ الرِّجَالَ وَإْن

شِئْتَ فَغَيْثٌ أجَش ثَر السَّمَاء


قائِمٌ باللَّوَاء يَدْفَعُ بالمَوْ تِ

رِجَالاً عَنْ حُرْمَة الخُلَفَاء


فعلى عقبة َ السَّلامُ مقيماً

وإذا سارَ تحتَ ظلِّ اللِّواء


ابن خفاجة

ورداءِ لَيلٍ باتَ، فيهِ مُعانقي،

طيفٌ ألمّ لظبية الوعساءِ


فجمعتُ بينَ رضابهِ وشرابهِ

وشربتُ من ريقٍ ومن صهباءِ


ولَثَمتُ، في ظَلماءِ لَيلَة ِ وَفْرَة ٍ،

شفقاً هناك لوجنة ٍ حمراءِ


واللّيلُ مُشمَطُّ الذّوائِبِ، كَبرَة ً،

خرفٌ يدبّ على عصا الجوزاءِ


ثمّ انثنى والسكرُ يسحبُ فرعهُ

ويَجُرّ، من طَرَبٍ، فُضُولَ رِدَاءِ


تندى بفيهِ أقحوانة ُ أجرعِ

قد غازلتها الشمسُ غبَّ سماءِ


و تميسُ في أثوابهِ ريحانة ٌ

كرعتْ على ظمإٍبجدولِ ماءِ


نفاحة ُ الأنفاسِ إلا أنها

حذَرَ النّوى، خَفّاقَة ُ الأفياءِ


فلَوَيتُ مَعطِفهَا اعتِناقاً، حسبُها

فيهِ، بقَطرِ الدّمعِ، من أنواءِ


و الفجرُ ينظرُ من وراءِ غمامة ٍ

عن مُقلَة ٍ كُحِلَتْ بها زَرقاءِ


فرَغِبتُ عن نُورِ الصّباحِ لنَوْرَة ٍ،

أغرى لها ببنفسجِ الظلماءِ


نازك الملائكة

فيمَ نخشَى الكلماتْ

وهي أحيانًا أكُُفٌّ من ورودِ

بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ

وهي أحيانًا كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ

رشَفَتْها، ذاتَ صيفٍ، شَفةٌ في عَطَشِ؟


فيم نخشى الكلماتْ؟

إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ

رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ

فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْ

قَطَرَتْ حسّا وحبًّا وحياةْ

فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ؟


نحنُ لُذْنا بالسكونِ

وصمتنا، لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُ

وحَسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ

قابعًا تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ

نحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ

لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا

مِسْندًا يقطُرُ موسيقَى وعِطْرًا ومُنَى

وكؤوسًا دافئهْ


فيم نخشى الكلماتْ؟

إنها بابُ هَوًى خلفيّةٌ ينْفُذُ منها

غَدُنا المُبهَمُ فلنرفعْ ستارَ الصمتِ عنها

إنها نافذةٌ ضوئيّةٌ منها يُطِلّ

ما كتمناهُ وغلّفناهُ في أعماقنا

مِن أمانينا ومن أشواقنا

فمتى يكتشفُ الصمتُ المملُّ

أنّنا عُدْنا نُحبّ الكلماتْ؟


ولماذا نحن نخشَى الكلماتْ

الصديقاتِ التي تأتي إلينا

من مَدَى أعماقنا دافئةَ الأحرُفِ ثَرّهْ؟

إنها تَفجؤنا، في غَفْلةٍ من شفتينا

وتغنّينا فتنثالُ علينا ألفُ فكرهْ

من حياةٍ خِصْبة الآفاقِ نَضْرهْ

رَقَدَتْ فينا ولم تَدْرِ الحياةْ

وغدًا تُلْقي بها بين يدينا

الصديقاتُ الحريصاتُ علينا، الكلماتْ

فلماذا لا نحبّ الكلماتْ؟


فيمَ نخشى الكلماتْ؟

إنّ منها كلماتٍ مُخْمليات العُذوبَهْ

قَبَسَتْ أحرفُها دِفْءَ المُنى من شَفَتين

إنّ منها أُخَرًا جَذْلى طَروبهْ

عَبرَت ورديّةَ الأفراح سَكْرى المُقْلتين

كَلِماتٌ شاعريّاتٌ، طريّهْ

أقبلتْ تلمُسُ خَدّينا، حروفُ

نامَ في أصدائها لونٌ غنيّ وحفيفُ

وحماساتٌ وأشواقٌ خفيّهْ


فيمَ نخشى الكلماتْ؟

إن تكنْ أشواكها بالأمسِ يومًا جرَحتْنا

فلقد لفّتْ ذراعَيْها على أعناقنا

وأراقتْ عِطْرَها الحُلوَ على أشواقنا

إن تكن أحرفُها قد وَخَزَتْنا

وَلَوَتْ أعناقَها عنّا ولم تَعْطِفْ علينا

فلكم أبقت وعودًا في يَدَينا

وغدًا تغمُرُنا عِطْرًا ووردًا وحياةْ

آهِ فاملأ كأسَتيْنا كلِماتْ


في غدٍ نبني لنا عُشّ رؤًى من كلماتْ

سامقًا يعترش اللبلابُ في أحرُفِهِ

سنُذيبُ الشِّعْرَ في زُخْرُفِهِ

وسنَرْوي زهرَهُ بالكلماتْ

وسنَبْني شُرْفةً للعطْرِ والوردِ الخجولِ

ولها أعمدةٌ من كلماتْ

وممرًّا باردًا يسْبَحُ في ظلٍّ ظليلِ

حَرَسَتْهُ الكلماتْ


عُمْرُنا نحنُ نذرناهُ صلاةْ

فلمن سوف نصلّيها... لغير الكلماتْ؟