أحبك ولكن أخاف

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٣٥ ، ٢١ أبريل ٢٠٢٠
أحبك ولكن أخاف

أُحبّك ولكن أخاف النهايات

أحبّك وأنا التي تشغلها مأساة النهايات عن حلاوة البدايات، وأنا التي اختبرت كيف تمتد يد الغدر فتخطف أحلامها دون سابق إنذار، أحبك وأدرك جيداً أنّ النهايات السعيدة يا عزيزي لا تكون إلّا في القصص الخيالية أو الأفلام، كيف لا وأنا التي اعتادت على أن تفقد كل شيء جميل أحبّته بشدة في آخر الطريق، بعد أن تكون قد خارت قواها وأدميت قبضتها من فرط التمسُّك؟ أحبّك ولشدّة حبي وتعلقي هذه المرة أرتجف، فلم يعد في العمر متّسع للخذلان، ولم يعد في القلب مكان لجرح جديد، أحبّك لكنني أخشى من البوح عن مشاعري تجاهك حتى أمام نفسي، يشدّني إليك كل جميل وتبعدني عنك هواجسي ومخاوفي، وتقيّدني فأخشى التقدّم إلى الأمام خطوة قد توقعني في هاوية الفقد يوماً ما، فكيف لك أن تعدني بأنّ هذه اللمعة التي أراها في عينيك لن تنطفئ، وبأنّ اللهفة التي ألمحها في مشاعرك لن تتحوّل إلى جبل جليد غداً، وبأنّ يديك هاتين لن تتركاني وحدي آخر الطريق؟! أحبك جداً وسأُبقي هذا الحب سراً دفيناً بين أضلعي خوفاً عليه من أن يُغتال.


أُحبّك ولكن أخاف الخذلان

أراني كما لم أرَ نفسي من قبل، وأحسُّ بمشاعري تتوجه نحوك قسراً، حضورك يعطي المكان ألواناً لم ألمحها فيه من قبل، حتى الطقس يبدو ربيعياً ساحراً في حضرتك وإن كان تشرين، عاهدت قلبي طويلاً أن أحافظ عليه، وأن أسكِنه بين أضلعي وأطبق بها عليه لئلا يجرحه أحد، فهذا القلب البريء قد عانى ما عاناه من قسوةٍ طوال حياته، ورأى ما رآه من ظلم جزاء وفائه، حتى عاهدت نفسي على أن تبقى شامخة لا يحرِّكها الحب مهما اشتدت حولها رياحه الكاذبة، لكن ما الذي يجري لي الآن؟! وكيف لوجودك في حياتي أن يقلب كل الموازين رأساً على عقب؟! أسهر ليلي أُسامر جوارحي على ذكراك، وأتذكر قول فاروق جويدة حين قال شيء إليك يشدني لا أدري ما هو منتهاه..يوماً أراه نهايتي ويوماً أرى فيه الحياة!


يجذبني كل ما فيك لكنّ شيئاً ما في داخلي يرفض التسليم، ويأبى إلّا أن يسمع صدى صوت يتردد حوله بأن لا تُهادني، كيف ستفعلين ذلك وأنت من تجرّعت ألم الخذلان علقما! كيف ستهادني وتسلّمي دون خوف من أن يُعاد إليك هذا القلب صريعاً وقد رُمي على قارعة الطريق؟! لا تهادني فالمشاعر ليست شيئاً رخيصاً يُمنح لعابر طريق، أو مسافر نزل ضيفاً في وطن، والروح لا تسترد عافيتها بوصفة سحرية تصفها الجدّة، تتجاذبني أفكار كثيرة بين أخذٍ وردِ وترتجف روحي ارتجافة الغريق بعد نجاته، واستيقظ من نومي وأنا أهذي.. أحبّك ولكن أخاف الخذلان فما السبيل؟!


أحبّك ولكن أخاف الندم

قالت الكاتبة أحلام مستغانمي مرة:

أخاف أن أحبك، فأفقدك ثم أتألم وأخاف أيضاً ألّا أحبك فتضيع فرصة الحب فأندم! أعيش معك حالة لا توازن، منذ عرفتك حياتي تسير بانتظام فيما قلبي تسوده الفوضى، منذ عرفتك أحس أنني معجبة بك إلى آخر حدود الإعجاب، فيك أشياء أحتاجها في هذا الزمن، وجدت فيك ما كان ينقصني ويُكمّل بهاء روحي وصفاء عالمي، لكنني أخشى من النهايات دوماً! فأنا امرأة تعودت دائماً أن تفقد أي شيءٍ تحبه، نحن عادة نستطيع أن نكبح جماح العاطفة في البدء، لكننا نعجز عنه في النهاية وهذا مايجعلني أخاف كثيراً كثيراً..

فعلمني كيف أحبك بلا ألم .. وكيف لا أحبك بلا ندم!