أشعار الرافعي

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٠٥ ، ٦ مارس ٢٠١٩
أشعار الرافعي

قصيدة سحرُ عينيكِ سالَ في تشبيبي

سحرُ عينيكِ سالَ في تشبيبي

فانتشى منهُ عِطْفُ كل أديبِ

وتمشى إلى القلوبِ كبشرى

يوسفٍ إذ مشتْ إلى يعقوبِ

يستميلُ المشوقُ نحوكِ هزَ الخم

رِ عطفَ الطروبِ نحو الطروبِ

فاعجبي كيفَ شاءَ حسنكِ ما

التيهُ إذا شاءَهُ الهوى بعجيبِ

واخضبي بالقلوبِ لحظكِ إنا

لا نحبُّ الحسامَ غير خضيبِ

وتجني كما بدا لكِ فينا

وبدا للدلالِ في تعذيبي

واتركيني تراقبُ النجمَ عيني

ودعيني وما يشاءُ رقيبي

كلُّ ما تكرهُ النفوسُ من الضرِّ

حبيبٌ إن مسها من حبيبِ

يا دعاةَ السهادِ في كلِّ ليلٍ

وعداةَ الكرى وأهلَ النحيبِ

وذوي المدنفاتِ والكبدُ الحرُّ

أعليها من كلِّ صبٍ كئيبِ

أطلعوها على القلوبِ عساها

تستحي من فعالها بالقلوبِ

لا تضّني يا ظبيةٌ إن تحيي

عاشقاً هامَ في النقا والكثيبِ

من بعيدٍ إذا اغتدى من بعيدٍ

وقريبٍ إذا اغتدى من قريبِ

أنا أيوبُ في هواكِ فأينَ الصب

رُ يسرو الهمومَ عن أيوبِ

وفؤادي في راحتيكِ وخير

أن يكونَ العليلُ عندَ الطبيبِ


قصيدة لكل فتى من الدنيا كمال

لكلِّ فتى من الدنيا كمالُ

فما نقصَ الورى إلا الفعالُ

ومن لم يرشدوهُ في صباهُ

تحكَمَ في شِيبتهِ الضَّلالُ

فما قلب الصغيرِ سوى كتابٍ

تسطرُ في صحائفهِ الخِلالُ

ونفسُ المرء في جنبيهِ نصلٌ

ولسنَ بغير حاملها النِصالُ

فكم رجلٍ ترى فيهِ صبياً

وكم من صبْيةٍ وهمُ رجالُ

وإن هيَ لم تكنْ صُقلتْ طواها

على صدأ فما يُجدي الصِّقالُ

ومن لم يغذُهُ أبواهُ طفلاً

هوى العلياءِ أسقمهُ الهزالُ


قصيدة يا للغرامِ ويا لعزِّ بنانِهِ

يا للغرامِ ويا لعزِّ بنانِهِ

لمَ لا يذلُّ فتى الهوى لفتاتهِ

خُلقتْ ذكاءُ منيرةً والبدرُ لو

لاها لظلَّ الدهرَ في ظلماتهِ

وبنو الغرامِ اثنانِ تلكَ حياتُها

ثمرٌ تعلقَ في الهوى بحياتهِ

كالزهرِ في أغصانهِ والنجمِ في

آفاقهِ والدرُّ في صدفاتهِ

إن القلوبَ كأهلها ذكرٌ وأن

ثى كلُّ قلبٍ فيهِ من شهواتهِ

وإذا تزاوجتِ القلوبُ رأيتها

مثلَ الأنامِ تئنُّ من حسراتهِ

والقلبُ يحملُ في النساءِ وإنما

ولدُ الفؤادِ يكونُ بعضَ صفاتهِ

ولذا تفاوتتِ الحسانُ فهذهِ

أختُ الوفا والغدرُ شيمة هاتهِ

والحبُّ أشهى ما يكون إذا الحبي

بُ أبي عليكَ القطفَ من ثمراتِهِ

إنَّ النفوسَ لما منعنَ شديدة

ظمأً وينسى الماءُ عندَ فُراتهِ

يا مريَ زيديني هوىً فهواكِ نو

رٌ لم أزل أسري على مشكاتهِ

وأرى الحياةَ عليَّ ليلاً دامساً

ضلتْ نجومُ السعدِ في طرقاتهِ

واهاً لهذا الحبِّ لو عرفَ الولي

دُ الحبَّ لاستعصى على داياتهِ

شيءٌ يحارُ المرءُ فيهِ لأنهُ

من ذاتهِ جلبَ الشقاءَ لذاتهِ

ما كانَ أبعدني وقولي في الذي

آتيهِ يوماً ليتني لم آتِهِ

لكنَّ حالاتِ القضاءِ على الورى

شتَّى وهذي الحالُ من حالاتهِ

أترى المريضَ اشتاقَ وجهَ أساتهِ

أم كانَ يشجي الموتَ صوتُ نعاتهِ

يا قومُ مالي حيلةٌ واليومَ قد

دَنَفَ الهوى والطيرُ عندَ شتاتهِ

هيهاتَ أبصرها وأبقى بعدها

فالنجمُ نورُ الشمسِ من آفاتهِ

ولأنْ ترى ذا الصبِّ في الأمواتِ خي

رٌ أن يراها الصبُّ بينَ وُشاتهِ


قصيدة نفرةٌ ثمَّ تعطفُ الحسناءِ

نفرةٌ ثمَّ تعطفُ الحسناءِ

وقصارى إبائهنَّ الرِّضاءُ

وذواتُ الهوى يصلنَ ولكنْ

من حقوقِ الوصالِ هذا الجفاءُ

فتأبِّي وإنما لذّةُ الحبِّ

إذا كانَ في الحبيبِ إباءُ

ما يشينُ الوصالَ أن التجافي

في حواشيهِ نقطةٌ سوداءُ

وإذا الخالُ كانَ في الخدِّ حسناً

فتمامُ الملاحةِ الخُيلاءُ

غضبٌ بعدهُ الرضا وكلما مرّ

مذاقُ السقامِ يحلو الشفاءُ

إنَّ في الحسنِ للحسانِ لعذرا

فاسلبوا المالَ يسمح البخلاءُ

أوَ لا يُعذر الجمالُ إذ ما

نظرتْ في مرآتِها الحسناءُ

سائليها يا ربَّةَ الحلي عني

ألداءِ الفؤادِ منها دواءُ

واذكري أننا على اليأسِ نرجو

ومن اليأسِ قد يكونُ الرجاءُ

أو ليسَ السماءُ يأتي عليها

كل يومٍ صبحٌ ويأتي مساءُ

وضياء النهار فيها ابتسامٌ

وظلام المساء فيها بكاء


قصيدة ألا لا تلمهُ اليومَ أن يتألما

ألا لا تلمهُ اليومَ أن يتألما

فإن عيونَ الحي قد ذرفتْ دما

رأى من صروفِ الدهرِ في الناسِ ما أرى

وعلمه الدهر الأسى فتعلما

ولم يكُ ممن يملكُ الهمُ قلبَهُ

ولكنْ أتاهُ الهم من جانبِ الحمى

هنالكَ حيٌّ كلما عنَّ ذكرهُمْ

تقسمَ من أحشائهِ ما تقسما

يمثلهم في قلبهِ كلُّ لاعجٍ

وترمي بهِ ذكراهم كل مرتمى

فمن مرسلٍ عينيهِ يبكي وقد جرتْ

مدامعهُ بينَ الغضا لتضرما

ومن واجدٍ طاوٍ على حسراتهِ

ولو أنها في شامخٍ لتهدما

ومن ذي غنىً يشكو إلى الله أمرهُ

وقد باتَ محتاجاً إلى الناسِ معدما

ومن ذاتِ خدرٍ لم تجدْ غيرَ كفِها

نقاباً ولم تترك لها النارُ محتمى

جرتْ في مآقيها الدموعُ غفيفةً

وقد كشفتْ للناسِ كفاً ومعصماً

وباتتْ وباتَ القومُ عنها بمعزلٍ

مناجيةً رباً أبرَّ وأرحما

وعذراء زفتها المنونُ فلم تجدْ

سوى القبر من صهرٍ أعفَ وأكرما

فحطَّتْ أكفَّ الموتِ عنها لثامها

وهيهاتَ بعدَ الموتِ أن تتلثما

ومن والدٍ برٍّ وأمٍّ رحيمةٍ

تنوحُ على من غالهُ الموتُ منهما

فجيعانِ حتى لا عزاءَ سوى الرِّضا

وكانَ قضاءُ اللهِ من قبلُ مبرما

فإن رأيا طفلاً تجشمتِ البكا

على طفلها بعدَ الرضا وتجشما

وإن هجعا أرضاهما الوهمُ في الكرى

وساءَهما بعد الكرى ما توهما

ووالدةٌ ثكلى وزوجٌ تأيمتْ

ومرضعةٌ حسرى وطفلٌ تيتما

وقومٌ وراءَ الليلِ لا يطرقُ الكرى

عيونهمُ إن باتتِ الناسُ نوّما

فمن مطرقٍ يروي الثرى بدموعهِ

كأنَّ الثرى يشكو إليهِ من الظما

ومن طامحٍ للأفقِ حتى كأنهُ

على العدمِ يستجدي من الأفقِ أنجما

حنانيكَ يا رباهُ كم باتَ سيدٌ

يمدُّ يديهِ يسألُ الناسَ مطعما