أشعار الشافعي عن الظلم

كتابة - آخر تحديث: ١٩:١٨ ، ٢٠ مارس ٢٠١٩
أشعار الشافعي عن الظلم

أشعار الشافعي عن الظلم

بَلَوْتُ بَني الدُّنيا فَلَمْ أَرَ فِيهمُ

سوى من غدا والبخلُ ملءُ إهابه

فَجَرَّدْتُ مِنْ غِمْدِ القَنَاعَة صَارِماً

قطعتُ رجائي منهم بذبابه

فلا ذا يراني واقفاً في طريقهِ

وَلاَ ذَا يَرَانِي قَاعِداً عِنْدَ بَابِهِ

غنيِّ بلا مالٍ عن النَّاس كلهم

وليس الغنى إلا عن الشيء لابه

إِذَا مَا ظَالِمٌ اسْتَحْسَنَ الظُّلْمَ مَذْهباً

وَلَجَّ عُتُوّاً فِي قبيحِ اكْتِسابِهِ

فَكِلْهُ إلى صَرْفِ اللّيَالِي فَإنَّها

ستبدي له مالم يكن في حسابهِ

فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا ظَالِماً مُتَمَرِّداً

يَرَى النَّجْمَ تِيهاً تحْتَ ظِلِّ رِكابِهِ

فَعَمَّا قليلٍ وَهْوَ في غَفَلاتِهِ

أَنَاخَتْ صُروفُ الحادِثَاتِ بِبابِهِ

فَأَصْبَحَ لا مَالٌ وَلاَ جاهٌ يُرْتَجَى

وَلا حَسَناتٌ تَلْتَقي فِي كتَابِهِ

وجوزي بالأمرِ الذي كان فاعلاً

وصبَّ عليهِ الله سوطَ عذابه


  • ويقول أيضاً:

ورب ظلوم كفيت بحربه

فَأَوْقَعَهُ الْمَقْدُورُ أيَّ وُقُوعِ

فما كان لي الإسلام إلا تعبدا

وَأدْعِيَة ً لا تُتَّقَى بِدُرُوعِ

وَحَسْبُكَ أنْ يَنْجُو الظَّلُومُ وَخَلْفَهُ

سِهَامُ دُعَاءٍ مِنْ قِسِيٍّ رُكُوعِ

مُرَيِّشَة ً بالْهُدْبِ مِنْ كُلِّ سَاهِر

منهلة أطرافها بدموع

من اقوال الشافعي في العدل

  • يقول الشافعي:

أرى راحة ً للحقِّ عند قضائهِ

ويثقلُ يوماً إن تركتُ على عمدِ

وحسبُكَ حظّاً أَنْ تُرَى غيرَ كاذبٍ

وقولكَ لم أعلم وذاك من الجهدِ

ومن يقضِ حقَّ الجارِ بعدَ ابنِ عَمه

وصاحبهِ الأدنى على القربِ والبعدِ

يعشْ سَيِّداً يستعذبُ الناسُ ذكرَهُ

وإن نابهُ حقٌّ أتوهُ على قصدِ
  • ويقول:

وَدَارَيْتُ كلَّ النَّاسِ لَكِنَّ حَاسِدِي

مدراتهُ عزَّت وعزَّ منالها

وَكَيْفَ يُدَارِي المرءُ حَاسِدَ نِعْمَة ٍ

إذا كانَ لا يرضيه إلاَّ زوالها
  • ويقول أيضاً:

إذا لم تجودوا والأمورُ بكم تمضى

وَقَدْ مَلَكَتْ أيْدِيكُمُ البَسْطَ والقَبْضَا

فَمَاذَا يُرَجَّى مِنْكُمُ إنْ عَزَلْتُمُ

وَعَضَّتْكُمُ الدُّنْيَا بِأنْيابِهَا عَضَّا

وَتَسْتَرْجِعُ الأَيَّامُ مَا وَهَبَتْكُمُ

ومن عادة الأيام تسترجعُ القرضا
  • ومن أقواله أيضاً:

ارْحَلْ بِنَفْسِكَ مِنْ أَرْضٍ تُضَامُ بِهَا

وَلاَ تَكُنْ مِنْ فِرَاقِ الأَهْلِ فِي حُرَقِ

فالعنبرُ الخامُ روثٌ في مواطنهِ

وَفِي التَّغَرُّبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعُنُقِ

والكحلُ نوعٌ منَ الأحجارِ تنظرهُ

فِي أرضِهِ وَهْوَ مَرْمِيٌّ عَلَى الطُّرُقِ

لمَّا تغرَّبَ حازَ الفضلَ أجمعهُ

فَصَارَ يُحْمَلُ بَيْنَ الْجَفْنِ وَالْحَدَقِ
  • ويقول الشافعي:

زن من وزنكَ، بما وز

نك وما وزنكَ بهِ فزنهُ

من جا إليكَ فرح إلي

ـه وَمَنْ جَفَاكَ فَصُدَّ عَنْهُ

من ظنَّ أنَّك دونهُ

فاترك هواهُ إذن وهنهُ

وارجع إلى ربِّ العبا

دِ فكلُّ ما يأتيكَ منهُ
  • ويقول كذلك:

وعينُ الرِّضا عن كلَّ عيبٍ كليلة ٌ

وَلَكِنَّ عَينَ السُّخْطِ تُبْدي المَسَاوِيَا

وَلَسْتُ بَهَيَّابٍ لمنْ لا يَهابُنِي

ولستُ أرى للمرءِ ما لا يرى ليا

فإن تدنُ مني، تدنُ منكَ مودتي

وأن تنأ عني، تلقني عنكَ نائيا

كِلاَنا غَنِيٌّ عَنْ أخِيه حَيَاتَه

وَنَحْنُ إذَا مِتْنَا أشَدُّ تَغَانِيَا


قصيدة دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَل مَا تَشَاءُ

وطب نفساً إذا حكمَ القضاءُ

وَلا تَجْزَعْ لنازلة الليالي

فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ

وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً

وشيمتكَ السماحة ُوالوفاءُ

وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا

وسَركَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ

تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْب

يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ

ولا تر للأعادي قط ذلا

فإن شماتة الأعدا بلاء

ولا ترجُ السماحة من بخيلٍ

فَما فِي النَّارِ لِلظْمآنِ مَاءُ

وَرِزْقُكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّي

وليسَ يزيدُ في الرزقِ العناءُ

وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ

ولا بؤسٌ عليكَ ولا رخاءُ

وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِهِ الْمَنَايَا

فلا أرضٌ تقيهِ ولا سماءُ

وأرضُ الله واسعة ولكن

إذا نزلَ القضا ضاقَ الفضاءُ

دَعِ الأَيَّامَ تَغْدِرُ كُلَّ حِينٍ

فما يغني عن الموت الدواءُ


أشعار حكم للشافعي

  • اصبِر عَلى مُرِّ الجَفا مِن مُعَلِّمٍ
فَإِنَّ رُسوبَ العِلمِ في نَفَراتِهِ

وَمَن لَم يَذُق مُرَّ التَعَلُّمِ ساعَةً

تَذَرَّعَ ذُلَّ الجَهلِ طولَ حَياتِهِ
وَمَن فاتَهُ التَعليمُ وَقتَ شَبابِهِ 
فَكَبِّر عَلَيهِ أَربَعاً لِوَفاتِهِ

وَذاتُ الفَتى وَاللَهِ بِالعِلمِ وَالتُقى

إِذا لَم يَكونا لا اِعتِبارَ لِذاتِهِ
  • ويقول أيضاً:

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدٍ

أرحتُ نفسي من همَّ العداواتِ

إنِّي أُحَيي عَدُوِّي عنْدَ رُؤْيَتِهِ

لأدفعَ الشَّرَّ عني بالتحياتِ

وأُظْهِرُ الْبِشرَ لِلإِنْسَانِ أُبْغِضهُ

كما إنْ قدْ حَشى قَلْبي مَحَبَّاتِ

النَّاسُ داءٌ وَدَواءُ النَّاسِ قُرْبُهُمُ

وفي اعتزالهمُ قطعُ المودَّاتِ
  • ويقول أيضاً:

لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أحْقِدْ عَلَى أحَدٍ

أرحتُ نفسي من همَّ العداواتِ

إنِّي أُحَيي عَدُوِّي عنْدَ رُؤْيَتِهِ

لأدفعَ الشَّرَّ عني بالتحياتِ

وأُظْهِرُ الْبِشرَ لِلإِنْسَانِ أُبْغِضهُ

كما إنْ قدْ حَشى قَلْبي مَحَبَّاتِ

النَّاسُ داءٌ وَدَواءُ النَّاسِ قُرْبُهُمُ

وفي اعتزالهمُ قطعُ المودَّاتِ
  • وكذلك يقول:

أُحِبُّ مِنَ الإخْوانِ كُلَّ مُوَاتي

وَكلَّ غَضِيض الطَّرْفِ عَن عَثَرَاتي

يُوَافِقُنِي في كُلِّ أَمْرٍ أُرِيدُهُ

ويحفظني حياً وبعدَ مماتي

فَمِنْ لِي بِهذَا؟ لَيْتَ أَنِّي أَصَبْتُهُ

لَقَاسَمْتُهُ مَالِي مِنَ الْحَسَنَاتِ

تَصَفَّحْتُ إخْوَاني فَكانَ أقلَّهُمْ

على كثرة ِ الإخوان أهلُ ثقاتي
  • ومن أقواله أيضاً:

وَلَرُبَّ نَازِلَة يَضِيقُ لَهَا الْفَتَى

ذرعاً، وعند الله منها المخرجُ

ضاقت فلمَّا استحكمت حلقاتها

فرجت، وكنتُ أظنُّها لا تفرجُ
  • يقول الشافعي:

محنُ الزَّمانِ كثيرة ٌ لا تنقضي

وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ

مَلَكَ الأَكَابِرَ فَاسْتَرقَّ رِقَابَهُمْ

وَتَرَاهُ رِقًّا في يَدِ الأَوْغَادِ
  • ومن أقوال الشافعي أيضاً:

لَقَلْعُ ضِرْسٍ وَضَرْبُ حَبْسِ

ونزعُ نفسٍ وردُّ أمسِ

وَقَرُّ بَرْدٍ وَقَوْدُ فرْدِ

ودبغُ جلدٍ يغير شمسِ

وأكلُ ضبَّ وصيدُ ذبُّ

وصرفُ حبَّ بأرضِ خرسِ

ونفخُ نارٍ وحملَ عارٍ

وبيعُ دارٍ بريعِ فلس

وبيعُ خفَّ وعدمُ إلفِ

وضربُ إلفٍ بحبلِ قلسِ

أهونُ من وقفة الحرِّ

يرجو نوالاً ببابِ نحسِ
  • ويقول أيضاً:

الدَّهْرُ يَوْمَانِ ذا أَمْنٌ وَذَا خَطَرُ

وَالْعَيْشُ عَيْشَانِ ذَا صَفْوٌ وَذا كَدَرُ

أَمَا تَرَى الْبَحْرَ تَعْلُو فَوْقَهُ جِيَفٌ

وَتَسْتَقِرُّ بأقْصى قَاعِهِ الدُّرَرُ

وَفِي السَّماءِ نُجُومٌ لا عِدَادَ لَهَا

وَلَيْسَ يُكْسَفُ إلاَّ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ