أشعار الغرام والحب

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٠٥ ، ١٠ يونيو ٢٠١٩
أشعار الغرام والحب

الغرام والحب

يشمل الحب جميع المشاعر الداخلية بالارتباط بشخص ما أو شيء معين والتعلق به ومشاركته في كل اهتماماته وحياته وكل ما يخصه، أمّا الغرام ينتج من شدّة الحب والتعلق بهذا الشخص، وشدّة العواطف الجياشة اتجاهه، ويوجد العديد من الشعراء الذين توفقوا في الحب وكتبوا عنه، ويمكن أن يكون الحب لوطن أو أهل أو أصدقاء، وفي هذا المقال سوف نعرض لكم أهم الأشعار والقصائد التي قيلت في الحب والغرام.


ألا فانظري بالله يا سكني الوعدا

العباس بن الأحنف شاعر ولد في البصرة بالعراق عام 750م وكان يحب بنت سماها فوز لأنّها كانت دائمة الفوز في المسابقات، وكتب فيها العديد من القصائد، وتوفي في بغداد عام 808م، ومن أجمل أشعاره عن الحب:[١]

أَلا فَاُنظُري بِاللَهِ يا سَكَني الوَعدا

وَلا تَترُكي أَن تَجعَلي دينَنا نَقدا

أَلَم يَأنِ أَن تَشفي الَّذي قَد تَرَكتِهِ

يُقاسي طَوالَ اللّيلِ مِن حُبِّكِ الجُهدا

كَأَنَّكِ لا تَدرينَ ما بي مِنَ الهَوى

وَقَد صِرتُ عَظماً يابِساً مُغلَفاً جِلدا

فَإِن كُنتِ لا تَدرينَ ما العِشقُ فَاُنظُري

إِلَيَّ فَإِنَّ العِشقَ صَيَّرَني عَبدا

فواكَبِدي مِن باطِنِ الشَوقِ وَالهَوى

لَقَد خِفتُ أَن أَبقَى لَقىً هالِكاً جِدّا

إِذا قُلتُ إِنَّ الحُبَّ قَد بانَ وَاِنجَلَى

عَنِ القَلبِ حَنَّ القَلبُ وَاِزدادَ وَاِشتَدّا

فَقَلبي إِلَيكُم لا يَزالُ يَجُرُّني

وَيَفتَحُ لي باباً مِنَ الحُبِّ مُنسَدّا

وَلَو كانَ قَلبي طائِعاً لي قَلاكُمُ

وَلَكِن عَصاني فَهوَ أَشقَى بِكُم جَدّا

وَقَد كُنتُ أَهوَى صَرمَكُم لَو أَطَقتُهُ

وَلَكِنَّ قَلبي لَم يَجِد مِنكُمُ بُدّا

أَبَى القَلبُ وَيحَ القَلبِ إِلاّ صَبابَةً

إِلَيها وَإِلاّ أَن يُديمَ لَها الوُدّا

أَلا فَرِّجي عَنّي فُديِتِ وَأَنعِمي

عَلَيَّ تُصِيبي الأَجرَ في ذاكَ وَالحَمدا

قَتَلتِ غُلاماً عاشِقاً لَكِ هائِماً

وَمِثلُكِ حُسناً يَقتُلُ الشيبَ وَالمُردا

وَلَو خَيَّرونيها وَخُلداً مُنَعَّماً

تَخَيَّرَها قَلبي وَلم يَختَرِ الخُلدا

وَوَاللَهِ لَو عَدَّدتُ ما بي مِنَ الهَوى

لَحِرتُ وَلَكِن لا أُطيقُ لَهُ عَدّا

لَعَلَّكِ يا ذَلفاءُ إِن طالَ عَهدُنا

بِكُم قَد تَناسَيتِ المَواثيقَ والعَهدا

أَما تَذكُرينَ العَهدَ في دارِ رَعبَلٍ

وَنَحنُ نَصُدُّ الهَجرَ عَن وَصلِنا صَدّا

تَواعُدَ يَومِ الأَربِعاءِ فَخانَنا

وَأَورَثَنا مِن بَعدِ مُجتَمَعٍ فَقَدا

وَأَصبَحَ مَن في دارِ مَيَّةَ شاخِصاً

وَأَصبَحتُ مَشغوفاً أخا غُربَةٍ فَردا

فَإِن رُدَّتِ الأَيامُ بَعدُ وَعاوَدَت

فَلا رُدَّ فيها الأَربِعاءُ وَلا عُدّا


مرقوم الخد مورده

ابن الأبار البلنسي هو أبو عبد الله محمد، ولد بالأندلس عام 1199 ميلادي وأُعدِم حرقاً بأمر من المسنتصر عندما علم أنّه هجاه في شعره عام 1260 ميلادي، ومن أروع أشعاره في الحب:[٢]

مَرْقُوم الخَدِّ مُوَرّدُه

يَكْسُونِي السُّقمَ مُجَرَّدُهُ

شَفّاف الدُّرِّ لَهُ جَسَدٌ

بِأبِي ما أَوْدَعَ مِجْسَدُهُ

فِي وَجْنَتِهِ منْ نِعْمَتِه

جَمْرٌ بِفُؤادِيَ مَوْقِدُهُ

وبِفيهِ شِفَاءُ ظَمَائِيَ لَوْ

يَدْنو لِذَمَائِيَ مَوْرِدُهُ

ويَدينُ بِصدْقِ اللهْجَةِ مَنْ

إِقْصادُ المُهْجَةِ مَقْصِدُهُ

أَسْتَنْجِزُ مَوْعِدَهُ فَيَرَى

خُلْفاً أن يُنْجَزَ مَوْعِدُهُ

وَأُقِيمُ العُذْرَ لِعُذَّلِه

في خَوْنِ العَهْدِ فيُقْعِدُهُ

كَمْ يَفرِدُني بِالذُّلّ هَوى

صَلِفٍ بِالدَّلِّ تَفَرُّدُهُ

يَجْفُو المَعْمُودَ فَيُعدِمُه

وَيَهُشُّ إلَيْهِ فَيُوجِدُهُ

لَمْ يَرْضَ سِوى قَلْبي وَطَناً

لَكِنْ بِالهَدّ يُهَدّدُهُ

ما سلّ حُسَاماً نَاظِرُهُ

إلا وَهُنَالِكَ يُغمدُهُ

وَلهُ في النّحْرِ لِنَاهِدِهِ

رُمْحٌ لِلنَّحْرِ يُسَدّدُهُ

نَظَرَتْ عَينَايَ لَهُ خَطَأ

فَأبى الأنْظَارَ تَعَمُّدُهُ

ريمٌ يَرْمي عَنْ أكْحَلِهِ

زُرقاً تُصْمِي مَنْ يَصْمِدُهُ

مُتَدانِي الخُطْوَةِ مِنْ تَرَفٍ

أَتُرَى الأَحجالُ تُقَيِّدُهُ

يُدْمِيهِ الوَشْيُ بِآيَة ما

يُنضِيهِ الحَلْيُ ويُجْهِدُهُ

وَلاهُ الحُسْنُ وأمّرَهُ

وأتَاهُ السّحْرُ يُؤَيّدُهُ

بِغُروب الجَوْنَةِ مَطلَعُهُ

وَوَفاة السّلْوَةِ مَوْلِدُهُ

قَمَرَ الأقْمَار سَنَاهُ كَما

أَوْدَى بِالغُصْنِ تَأوُّدُهُ

أَصْدى لِلوَصْلِ وَأَحفَدُه

فيَصُدّ كَأنّيَ أحْقِدُهُ

والبُغْضُ يُنَوّلُنِي صَفَداً

وأنَا في الحُبِّ مُصَفَّدُهُ

هَلا أَوْلى مِنْ قَسْوَتِهِ

بَدَلاً بِالْعَطفِ يُؤَكِّدُهُ

وتَقَبَّل مِن يَحْيَى شِيَمَاً

تَلْقَى المنجودَ فتُنْجِدُهُ

مَلِكٌ لَمْ تَألُ إيَالَتُهُ

نَظَراً لِلْمُلكِ يُمَهّدُهُ

بِالطَّوْلِ يُسَألُ مُهَنَّؤُهُ

والصوْل يُسَلُّ مُهَنَّدُهُ

مَصْرَعُهَا

والدّهْرُ يَهُون تَمَرُّدُهُ

وَأَعَادَ الدُّنْيَا لِنَضْرَتِها

وَعَتيد النّصر مُعَوّدُهُ

بَادٍ للّهِ تَوَاضُعُه

وَمُلوكِ العالَمِ أَعْبُدُهُ

في مَهْبط رُوحِ القُدسِ يُرى

وَفُوَيْق الأنْجُمِ مَصْعَدُهُ

مَنْ أوْسَعَ سُدّتَه خَدَماً

حَكَمتْ أنْ يُخدم سُؤْدَدُهُ

قامَت بِالحَقّ خِلافَتُهُ

يَتَقَلَّدُهُ وَيُقَلِّدُهُ

وَأتَى والدّين إلى تَلَفٍ

فَتَلافَى الدّينَ يُجَدّدُهُ

مَا أوْفَدَهُ العُدْوانُ غَدَا

يُطْفيهِ العَدْلُ ويُخْمِدُهُ

وَكَأنَّ عِدَاهُ وَصَارمَه

لَيْلٌ والصُّبْحُ يُبَدّدُهُ

قُبِضَتْ أيْدي الكُفّار بهِ

لَمّا بُسِطَتْ فيهِمْ يَدُهُ

عَلَمٌ لِلْهَدْيِ بِرَاحَتِهِ

عَلَمٌ يَحْمِيهِ ويَعْضُدُهُ

فَقَصيرُ البيضِ مُفَلّلُهُ

وطَويلُ السمْر مُقصّدُهُ

صَيْدٌ لِجَوانِحِ أنْصُلِهِ

يَعْسُوبُ الجَيْش وأصْيَدُهُ

وَلَدَيْهِ إِذا اغْبَرّت سَنَةٌ

مُخْضَرُّ العَيْشِ وَأَرْغَدُهُ

مِنْ عُرْف عَوارِفه أبَداً

أَنْ يَرْفِدَ مَنْ يَستَرفِدُهُ

سردَ التقريظَ لِسيرَتِه

صَومٌ لا يَفْتَأ يَسْرُدُهُ

يَوْمَاهُ يَعُمّهُما زُلَفاً

لِيُخَصّصَ بالزُّلفَى غَدُهُ

نَحْوَ الحُسْنَى مُتَشَوّفُه

وَمِن التّقْوى مُتزَوّدُهُ

شَيْحَانُ القَلْبِ مشيّعُه

يَقْظانُ الطّرف مُسَهَّدُهُ

يُحْيي بالوَحي الليلَ إذا

هَجَعَ الساهِي يَتَوَسّدُهُ

ويُميتُ النُّكْرَ وَحُقّ له

بالعُرْفِ يَهُبُّ فَيَلْحَدُهُ

أرْضَى أَعْمالِيَ عَاقِبَةً

إِذ أمْدَحُهُ أو أحْمَدُهُ

وَمَنِ الوافِي بِمَحامِدِه

لَكِنْ مَجْهودِيَ أنْفدُهُ

مازالَ يُزَلُّ الحِلْمُ إِلَى

مُعتاد الجَهل وَيَرْصُدُهُ

وَالعِلْمَ تَخَيّر مُستَبقاً

لِمَدَى خَيْرٍ يَتَزَيّدُهُ

فَخَمائِلُه مُتَنزَّهُهُ

وجَدَاوِلُهُ مُتَوَرَّدُهُ

قَد عادَ أخَصّ بِطانَتِهِ

فَيَغيبُ سِوَاه وَيَشْهَدُهُ

آخَاهُ فَأَحْمدَ عُهْدَتَهُ

وتَوخّاه يَتَعَهّدُهُ

حَتّى حَسَدَتْه خَصَائِصُه

والأنْفَسُ يَكْثُر حُسَّدُهُ

هُو هادي الخلقِ ومُرْشِدُهم

مِمّا يَهْديهِ ويُرْشِدُهُ

لَوْلاهُ لأخْوَى كَوكَبُه

حَقاً ولأَقْوى مَعْهَدُهُ

فَمَآل الأمْر إليْهِ غَدَا

فَيُنفِّقُهُ ويُكَسِّدُهُ

لا حُرْفَةَ للآدابِ وقَدْ

أَلْوَتْ بالأنحُسِ أسْعُدُهُ

أبْدَتْ زَهْواً بِمَحاسِنِه

يُفْنِي العَصْرَ مُؤَبّدُهُ

يَختالُ النّثْرُ يُحَبِّرُهُ

وَيَتِيه النّظْمُ يُجَوِّدُهُ

لِرَوّيتِهِ وَبَديهَتِه

مَا نُنْشِئُهُ أوْ نُنْشِدُهُ

وَرَسَائِلُه وقَصَائِدُه

ما نَعْرِضُه إذْ نَقْصدُهُ

كالنَّثرَةِ والشِّعرَى كَلِمٌ

تَسْري في العَالَم شُرّدُهُ

يَحْلو في الأنْفُسِ مَسْمَعُه

كالطّيْرِ يَشُوقُ تَغَرُّدُهُ

ما الزّهْرُ يَرفُّ مُفُوّفُه

ما الدُّرُّ يَشِفُّ مُنَضَّدُهُ

سَلَبَ الأعْرَابَ فَصَاحَتَها

في ماضي زَهْرَةَ مَوْلِدُهُ

شَبَهُ المَنْطوق بهِ لَهُمُ

ولهُ من ذلكَ عَسْجَدُهُ

لا ضَيْرَ بِهِمْ وتَمَضُّره

يُنمَى صُعُداً وتَمَعْددُهُ

صَلواتُ اللّهِ علَى فِئَة

فيها يَتَبَحْبَحُ مَحْتِدُهُ

عَدَوِيُّ البَيت مُطَنِّبُه

فَوْقَ الأمْلاكِ مُمَدّدُهُ

وَرِثَ العُمْرَيْنِ سَنَاءَهُما

يَعْتَدُّ بهِ وَيُعَدّدُهُ

عَنْ عبدِ الواحِدِ أحْرَزهُ

فَذُّ التوحيد وَأَوْحَدُهُ

وَوَلِيُّ العَهْدِ بذاكَ أبو

يَحْياهُ حَرَى ومُحَمّدُهُ

شَرَفٌ يُرْوَى في بَيْتِهِمُ

لِلْبَدْء الأوْل مُسْنَدُهُ

فَإذا فَلَقُ الإصْباح بَدا

مَنْ يُنْكِره أَو يَجْحَدُهُ

لا زال النّصْر تَوَدُّدُهُ

لِبُنُودهم وَتَرَدُّدُهُ


كتاب الحب

  • نزار قباني شاعر سوري ولد في دمشق في الواحد والعشرين من آذار عام 1923م، وتوفي في لندن في 30 نيسان عام 1998م، وغنى أشعاره العديد من المطربين منهم: عبد الحليم وأم كلثوم ونجاة الصغيرة، وله العديد من القصائد بالحب، منها: ما دمت يا عصفورتي الخضراء:[٣]

ما دمت يا عصفورتي الخضراء

حبيبتي

إذن فإن الله في السماء

تسألني حبيبتي 

ما الفرق ما بيني وما بين السما

الفرق ما بينكما

أنك إن ضحكت يا حبيبتي

أنسى السما

الحب يا حبيبتي

قصيدة جميلة مكتوبة على القمر

الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر

الحب منقوش على

ريش العصافير وحبات المطر

لكن أي امرأة في بلدي

إذا أحبت رجلا

ترمى بخمسين حجر

حين أنا سقطت في الحب

تغيرت

تغيرت مملكة الرب

صار الدجى ينام في معطفي

وتشرق الشمس من الغرب

يا رب قلبي لم يعد كافيا

لأن من أحبها تعادل الدنيا

فضع بصدري واحدا غيره

يكون في مساحة الدنيا

ما زلت تسألني عن عيد ميلادي

سجل لديك إذن ما أنت تجهله

تاريخ حبك لي تاريخ ميلادي

لو خرج المارد من قمقمه

وقال لي لبيك

دقيقة واحدة لديك

تختار فيها كل ما تريده

من قطع الياقوت والزمرد

لاخترت عينيك بلا تردد

ذات العينين السوداوين

ذات العينين الصاحيتين الممطرتين

لا أطلب أبدا من ربي

إلا شيئين

أن يحفظ هاتين العينين

ويزيد بأيامي يومين

كي أكتب شعرا

في هاتين اللؤلؤتين

لو كنت يا صديقتي

بمستوى جنوني

رميت ما عليك من جواهر

وبعت ما لديك من أساور

و نمت في عيوني

أشكوك للسماء

أشكوك للسماء

كيف استطعت كيف أن تختصري

جميع ما في الكون من نساء

لأن كلام القواميس مات

لأن كلام المكاتيب مات

لأن كلام الروايات مات

أريد اكتشاف طريقة عشق

أحبك فيها بلا كلمات


المراجع

  1. عباس بن الاحنف، "ألا فانظري بالله يا سكني الوعدا"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-30.
  2. ابن الابار البلنسي، "مرقوم الخد مورده"، www.poetsgate.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-5-30.
  3. نزار قباني، كتاب الحب (الطبعة الاولى)، صفحة 1-11.
38 مشاهدة