أشعار الغزل والحب

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٥٠ ، ١٠ مارس ٢٠١٩
أشعار الغزل والحب

ارحميني

من قصائد جميل بن معمر في محبوبته بثينة:[١]

ارحَمِيني، فقد بلِيتُ، فحَسبي

بعضُ ذا الداءِ، يا بثينة ُ، حسبي!

لامني فيكِ، يا بُثينة ُ، صَحبي،

لا تلوموا قد أقرحَ الحبُّ قلبي!

زعمَ الناسُ أنّ دائيَ طِبّي،

أنتِ، والله، يا بُثينة ُ، طِبّي!


أحبك يا ليلى محبة عاشق

قال قيس بن الملوح في الشوق لمحبوبته ليلى:[٢]

أُحِبُّكِ يا لَيلى مَحَبَّةَ عاشِقٍ

عَلَيهِ جَميعُ المُصعِباتِ تَهونُ

أُحِبُّكِ حُبّاً لَو تُحِبّينَ مِثلَه

أَصابَكِ مِن وَجدٍ عَلَيَّ جُنونُ

أَلا فَاِرحَمي صَبّاً كَئيباً مُعَذَّباً

حَريقُ الحَشا مُضنى الفُؤادِ حَزينُ

قَتيلٌ مِنَ الأَشواقِ أَمّا نَهارُهُ

فَباكٍ وَأَمّا لَيلُهُ فَأَنينُ

لَهُ عَبرَةٌ تَهمي وَنيرانُ قَلبُهُ

وَأَجفانُهُ تُذري الدُموعَ عُيونُ

فَيالَيتَ أَنَّ المَوتَ يَأتي مُعَجِّلاً

عَلى أَنَّ عِشقِ الغانِياتِ فُتونُ


حلّت بثينة من قلبي بمنزلة

يعبر جميل بن معمر عن حبه لبثينة في القصيدة الآتية:[٣]

حلّت بُثينةُ من قلبي بمنزلةٍ

بين الجوانحِ لم ينزل بها أحدُ

صادت فُؤادي بعينيها ومُبتسمٍ

كأنّهُ حين أبدتهُ لنا بردُ

عذبٍ كأنّ المِسك خالطهُ

والزنجبيلُ وماءُ المُزنِ والشُّهُدُ

وجيدِ أدماء تحنُوهُ إلى رشاءٍ

أغنّ لم يتّبعها مثلهُ ولدُ

رجراجةٌ رخصةُ الأطرافِ ناعمةٌ

تكادُ من بُدنها في البيت تنخضدُ

خدلٌ مُخلخلُها وعثٌ مُؤزّرُها

هيفاءُ لم يغذُها بُؤسٌ ولا وبدُ

هيفاءُ مُقبلةً عجزاءُ مُدبرةً

تمّت فليس يُرى في خلقِقها أودُ

نِعم لِحافُ الفتى المقرُورِِ يجعلُها

شعاره حين يُخشى القرّ والصرد

ياليتنا والمُنى ليست مُقرّبةً

أنّا لِقيناكِ والأحراسُ قد رقدُوا

فيستفيق مُحبٌّ قد أضرّ بهِ

شوقٌ إليكِ ويُشفى قلبُهُ الكمِدُ

تِلكُم بُثينةُ قد شفّت مودّتُها

قلبي فلم يبق إلاّ الرُّوحُ والجسدُ


اختاري

من قصائد نزار في الحب:[٤]

إني خيرتُكِ فاختاري

ما بينَ الموتِ على صدري..

أو فوقَ دفاترِ أشعاري..

اِختاري الحبَّ.. أو اللاحبَّ

فجُبنٌ ألا تختاري..

لا توجدُ منطقةٌ وسطى

ما بينَ الجنّةِ والنارِ..

اِرمي أوراقكِ كاملةً..

وسأرضى عن أيِّ قرارِ..

قولي. اِنفعلي. اِنفجري

لا تقفي مثلَ المسمارِ..

لا يمكنُ أن أبقى أبداً

كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ

اِختاري قدراً بين اثنينِ

وما أعنفَها أقداري..

مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ

وطويلٌ جداً.. مشواري

غوصي في البحرِ.. أو ابتعدي

لا بحرٌ من غيرِ دوارِ..

الحبُّ مواجهةٌ كبرى

إبحارٌ ضدَّ التيارِ

صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ

ورحيلٌ بينَ الأقمارِ..

يقتُلني جبنُكِ يا امرأةً

تتسلى من خلفِ ستارِ..

إني لا أؤمنُ في حبٍّ..

لا يحملُ نزقَ الثوارِ..

لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ

لا يضربُ مثلَ الإعصارِ..

آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني

يقلعُني.. مثلَ الإعصارِ..

إنّي خيرتك.. فاختاري

ما بينَ الموتِ على صدري

أو فوقَ دفاترِ أشعاري

لا توجدُ منطقةٌ وسطى

ما بينَ الجنّةِ والنّارِ..


لقد اخترقتني كالصاعقة

من قصائد غادة السمّان في الحب:[٥]

لا تصدق حين يقولون لك

أنك عمري

فقاعة صابون عابرة ...

لقد اخترقتني كصاعقة

وشطرتني نصفين

نصف يحبك ونصف يتعذب

لأجل النصف الذي يحبك

أقول لك نعم

وأقول لك لا

أقول لك تعال

وأقول لك اذهب

أقول لك لا أبالي

وأقولها كلها مرة واحدة في لحظة واحدة

وأنت وحدك تفهم ذلك كله

ولا تجد فيه أي تناقض

وقلبك يتسع للنور والظلمة

ولكل أطياف الضوء والظل ...

لم يبق ثمة ما يقال

غير أحبك !!...

أنت

تركض كل لحظة فوق جبيني

مثل عقرب صغير أسود

آه السعني

اشتهي سمومك كلها

انزف ظلماتك داخلي

لأضيء ...

وحينما يأتيني صوتك

تمتلك جسدي رعدة خفية

كدت أنساها

آه صوتك صوتك صوتك

الهامس الحار

صوتك الشلال الذي يغسلني

وأنا اقف تحته

عارية من الماضي والمستقبل

وقد شرعت أبوابي

حتى آخرها ...

ادخل !!!

كالمخالب

تنشب كلماتك في ذاكرتي ...

كالسجناء

نلتقي وعيوننا معلقة على الزمن الهارب

_ العائم مثل طائرة ورقية

يلهو بها طفل لا مبال _

كشجرة لبلاب جهنمية

تنمو أيامنا حول أعصابي ...

وتأتيني يا حبيبي تطالعني

مهيباً لا يقاوم كسمكة القرش

وأبحث بنفسي عن أسنانك

كي أوسدها قلبي

وأنام بطمأنينة الأطفال ... والمحتضرين ..


الحب ما منع الكلام الألسنا

من قصائد المتنبي في الحب:[٦]

الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الألْسُنَا

وألَذُّ شَكْوَى عاشِقٍ ما أعْلَنَا

ليتَ الحَبيبَ الهاجري هَجْرَ الكَرَى

من غيرِ جُرْمٍ واصِلي صِلَةَ الضّنى

بِتْنَا ولَوْ حَلّيْتَنا لمْ تَدْرِ مَا

ألْوانُنَا ممّا اسْتُفِعْنَ تَلَوُّنَا

وتَوَقّدَتْ أنْفاسُنا حتى لَقَدْ

أشْفَقْتُ تَحْتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنَا

أفْدي المُوَدِّعَةَ التي أتْبَعْتُهَا

نَظَراً فُرادَى بَينَ زَفْراتٍ ثُنَا

أنْكَرْتُ طارِقَةَ الحَوادِثِ مَرّةً

ثُمّ اعْتَرَفتُ بها فصارَتْ دَيْدَنَا

وقَطَعْتُ في الدّنْيا الفَلا ورَكائِبي

فيها وَوَقْتيّ الضّحَى والمَوْهِنَا

فوَقَفْتُ منها حيثُ أوْقَفَني النّدَى

وبَلَغْتُ من بَدْرِ بنِ عَمّارَ المُنى

لأبي الحُسَينِ جَداً يَضيقُ وِعاؤهُ

عَنْهُ ولَوْ كانَ الوِعاءُ الأزْمُنَا

وشَجاعَةٌ أغْناهُ عَنْها ذِكْرُها

ونَهَى الجَبَانَ حَديثُها أن يجُبنَا

نِيطَتْ حَمائِلُهُ بعاتِقِ مِحْرَبٍ

ما كَرّ قَطُّ وهَلْ يكُرُّ وما کنْثَنَى

فكأنّهُ والطّعْنُ منْ قُدّامِهِ

مُتَخَوِّفٌ مِنْ خَلفِهِ أنْ يُطْعَنَا

نَفَتِ التّوَهُّمَ عَنْهُ حِدّةُ ذِهْنِهِ

فقَضَى على غَيبِ الأمورِ تَيَقُّنَا

يَتَفَزّعُ الجَبّارُ مِنْ بَغَتاتِهِ

فَيَظَلّ في خَلَواتِهِ مُتَكَفِّنَا

أمْضَى إرادَتَهُ فَسَوْفَ لَهُ قَدٌ

واستَقرَبَ الأقصَى فَثَمّ لهُ هُنَا

يَجِدُ الحَديدَ على بَضاضةِ جِلْدِهِ

ثَوْباً أخَفَّ مِنَ الحَريرِ وألْيَنا

وأمَرُّ مِنْ فَقْدِ الأحِبّةِ عِندَهُ

فَقْدُ السّيُوفِ الفاقِداتِ الأجْفُنَا

لا يَستَكِنّ الرّعبُ بَينَ ضُلُوعِهِ

يَوْماً ولا الإحسانُ أنْ لا يُحْسِنَا

مُسْتَنْبِطٌ من عِلْمِهِ ما في غَدٍ

فكأنّ ما سيَكونُ فيهِ دُوِّنَا

تَتَقاصَرُ الأفهامُ عَنْ إدْراكِهِ

مِثْلَ الذي الأفْلاكُ فيهِ والدُّنَى

مَنْ لَيسَ مِنْ قَتْلاهُ من طُلَقائِهِ

مَنْ لَيسَ ممّنْ دانَ ممّنْ حُيِّنَا

لمّا قَفَلْتَ مِنَ السّواحِلِ نَحْوَنَا

قَفَلَتْ إلَيْها وَحْشَةٌ من عِندِنا

أرِجَ الطّريقُ فَما مَرَرْتَ بمَوْضِعٍ

إلاّ أقامَ بهِ الشّذا مُسْتَوْطِنَا

لَوْ تَعْقِلُ الشّجَرُ التي قابَلْتَها

مَدّتْ مُحَيّيَةً إلَيكَ الأغْصُنَا

سَلَكَتْ تَماثيلَ القِبابِ الجِنُّ من

شَوْقٍ بها فأدَرْنَ فيكَ الأعْيُنَا

طَرِبَتْ مَراكِبُنَا فَخِلْنا أنّها

لَوْلا حَيَاءٌ عاقَها رَقَصَتْ بنا

أقْبَلْتَ تَبْسِمُ والجِيادُ عَوَابِسٌ

يَخْبُبْنَ بالحَلَقِ المُضاعَفِ والقَنَا

عَقَدَتْ سَنابِكُها عَلَيْها عِثْيَراً

لوْ تَبتَغي عَنَقاً عَلَيْهِ لأمْكَنَا

والأمْرُ أمرُكَ والقُلُوبُ خوافِقٌ

في مَوْقِفٍ بَينَ المَنيّةِ والمُنى

فعَجِبْتُ حتى ما عَجبتُ من الظُّبَى

ورأيْتُ حتى ما رأيْتُ منَ السّنى

إنّي أراكَ منَ المَكارِمِ عَسكَراً

في عَسكَرٍ ومنَ المَعالي مَعْدِنَا


المراجع

  1. جميل بن معمر، كتاب ديوان جميل بثينة (ط دار صادر)، صفحة 22.
  2. "أحبك يا ليلى محبة عاشق"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 27-2-2019.
  3. جميل بن معمر، كتاب ديوان جميل بثينة (ط دار صادر)، صفحة 53.
  4. "اِختاري"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 27-2-2019.
  5. "لقد اخترقتني كالصاعقة"، adab، اطّلع عليه بتاريخ 27-2-2019.
  6. "الحب ما منع الكلام الألسنا"، aldiwan، اطّلع عليه بتاريخ 27-2-2019.