أشعار حب حزينة قصيرة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٨ ، ١٩ مارس ٢٠١٩
أشعار حب حزينة قصيرة

قصيدة أحِنُّ إلَيْكِ

يقول عبدالعزيز جويدة:

أحِنُّ إليكِ

فأنتِ الحَنانُ

وأنتِ الأمانُ

ووَاحةُ قلبي إذا ما تَعِبْ

أحِنُّ إليكِ حنينَ الصحاري

لِوجهِ الشتاءِ ،

وفَيضِ السُّحُبْ

أحِنُّ إليكِ حَنينَ الليالي

لضوءِ الشموسِ

لِضوءِ الشُّهُبْ

قَرأنا عنِ العشقِ كُتْبًا وكُتْبًا

وعِشقُكِ غيرُ الذي في الكُتُبْ

لأنَّكِ أجملُ عِشقٍ بِعُمري

إذا ما ابتَعدْنا

إذا نَقتَربْ

وعيناكِ

إنِّي أخافُ العُيونَ ـ ـ

شِباكٌ لقلبي بها تُنتَصَبْ

سِهامٌ تُطيحُ بقلبي وعَقلي إذا ما أصابَتْ

إذا لَم تُصِبْ

فإنْ مِتُّ شَوقًا أموتُ شَهيدًا

وإنْ مِتُّ عِشقًا ..

فأنتِ السَّببْ.


قصيدة لا تحبيني

يقول نزار قباني:

هذا .. الهوى ما عاد يغرينيَ !

فلتستريحيِ .. ولترُيحينيِ

إن كان حبكِ .. في تقلبه

ما قد رأيتُ .. فلا تُحبينيِ

حبي . . هو الدنيا بأجمعها

أما هواك فليس يعنيني

أحزانيَ الصغرى .. تعانقنيَ

وتزورنيَ ... أن لم تزوريني

ما همني .. ما تشعرين به

إن أفتكاري فيكِ يكفيني

فالحبُ . وهمٍ في خواطرنا

كالعطر , في بال البساتين

عيناكِ . من حزني خلقتُهما

ما أنتِ ؟ ما عيناكِ ؟ من دوني

فمُكِ الصغيرً ... أدرتهُ بيدي

وزرعتهُ أزهار ليمون

حتى جمالُك , ليس يذهلني

إن غاب من حينٍ إلى حين

فالشوقُ يفتحُ ألف نافذةٍ

خضراء ... عن عينيكِ تغنينيَ

لا فرق عنديَ يا معذبتيِ

أحببتنيِ ، أم لم تُحبينيِ

أنتِ أستريحيِ ... من هواي أنا

لكن سألتكِ ... لا ترُيحني.


قصيدة ناحتْ مطوقة ٌ فحنَّ حزينُ

يقول محيي الدين بن عربي:

ناحتْ مطوقة ٌ فحنَّ حزينُ

وشجاهُ ترجيعٌ لها وحنينُ

جرتِ الدُّموعُ منَ العيونِ تفجُّعاً

لحنينها فكأنهنَّ عيونُ

طارحتهما ثكلاً بفقدِ وحيدها

والثُّكلُ منْ فقدِ الوحيدِ يكونُ

بي لاعجٌ منْ حبِّ رملة َ عالجٌ

حيثُ الخيامُ بها وحيثُ العينُ

من كلِّ فاتكة ِ اللِّحاظِ مريضة ٍ

أجفانُها لِظُبا اللِّحاظِ جفونُ

ما زلتُ أجرعُ دمعتي من غلَّتي

أُخفي الهوى عن عاذلي وأصونُ

حتّى إذا صاح الغُرابُ بِبَيْنهم

فضحَ الفراقُ صبابة المحزون

وصلوا السُّرى ، قطعوا البُرى فلعسيهم

تحتَ الْمَحامل رَنَّة ٌ وأنينُ

عاينتُ أسبابَ المنيَّة ِ عندما

أرخَوا أزمَّتَها وشُدَّ وضِينُ

إنَّ الفراقَ معَ الغرامِ لقاتلي

صعبُ الغرامِ مع اللِّقاءِ يَهونُ

مالي عَذُولٌ في هواها إنَّها

معشوقة ٌ حسناءُ حيث تكونُ.


قصيدة موسيقى زرقاء

يقول طالب همّاش:

أشعلتُ سراجَ السهرةِ في صحن ِالدارْ

وعصرتُ على الأقداحِ سلافَ العنقود ْ

فلماذا يصمتُ في العشقِ غناءُ الغيتارْ ؟

ولماذا يسكتُ في الحزنِ بكاءُ العودْ ؟

الليلُ سكينةُ قلبٍ ( سكرانٍ )

يتنزّلُ كمراثٍ بيضاءَ على صدري

والخمرةُ رائقةٌ ، تترقرقُ نشوتها في الإبريقْ .

وأنا أقطرُ صمتي في حوجلةِ الحزنِ الزرقاءِ ،

وماءَ عيوني في كوزِ الدمعِ الشفّافِ

وأنحلُّ بحزني في محبرةِ العتمةِ

كالأنبيقْ !

وأحدّقٌ من شبّاكِ العزلةِ في أنظارِ الناسِ الدامعةِ التحديقْ !

( أسياناً ) بالحزنِ وصوتِ الأجراسِ المهموسِ

أصبُّ الغصّةَ من صدري في كوبِ يديَّ

فتشربها الريحُ..

وأبكي في الصمتِ المتعبِ رقّةَ روحي

وأكفكفُ كالباكي

سيلانَ الدمعةِ عن خدِّ صديقْ !

نفسي غارقةٌ في سرِّ الوحشةِ

تتألمُ فيها أوجاعُ ( مواويلٍ ) ،

وتغطُّ يتامةُ أغنيةٍ في غصّتها ،

وتطولُ قدودْ !

فلماذا يسكتُ في الليلِ بكاءُ العودْ ؟

الآنَ سأغمضُ عينيَّ وأغفو

فوق حفيدِ الشجنِ البغداديِّ

وأستعطفُ ما فيهِ من البحّةِ

والآهةِ والرجفةِ والرعشةِ والأنِّة ...

أستعطفُ ترجيعَ الوترِ المُرخى

وأشدُّ على ألامِ الوترِ المشدودْ !

يا سلطانَ الحزنِ المرفوعِ كقلبِ العاشقِ

فوق ذراعيْ قمرٍ مذبوحْ !

رُشَّ الخمرَ على الأوتارِ

ورتّلْ بجميلِ الصوتِ !

لتسحرَ بالأصداءِ

سرائرَ هذا الموتِ المفدوحْ !

راحتكَ اليمنى عصفورٌ واليسرى كروانٌ

وبلابلُ أوتاركَ أجراسٌ سودْ ..

وأصابعكَ العشرةُ تتدلّى فوق الدمعةِ كالعنقودْ !

وأنا المغسولُ بماءِ الصبحِ الأبيضِ

قلبي نافورةُ حبرٍ تبكي

وعيوني ذوبُ ثريّاتٍ

فوق مرايا البلّورِ المجروحْ !

فاشرحْ صدرَ شقيقِ مراثيكَ السهرانَ

بمعزوفةِ موسيقى !

موسيقاكَ غديرٌ يسقي بستانَ دموعي ،

ويربُّ بماءِ الوردِ الروحْ !

موسيقاكَ شروقٌ يتقطّرُ كالعنبِ المخمورِ

على شفة الظمآن

وفجرٌ يشرقُ كالتفّاحةِ

والإشراقُ يفوحْ ..

وشموسٌ تتشعشعُ ناعمةً تحت المطرِ العاطرِ

والرمّانُ على الأغصانِ جروحْ ..

ما أصدى صوتكَ حين تغنّي

سكرانَ الصوتِ بأسبابِ عذابكَ في أسماعِ حزاناكَ

وتوقظُ في الليلِ الطاهرِ فردوساً من سكراتْ !

ما أصفاكَ وأنتَ تسوحُ عليلَ الأصداءِ على شطآنِ الغبطةِ

فترقّصُ سكّيراً تحتَ المطرِ الموحشِ

أو تحفرُ في جسدِِ العودِ ضريحاً لغناءٍ ماتْ !

فترقرقْ كيفَ تشاء على موسيقى الحزنِ الأزرقِ

واغرقْ في سَكْرَةِ موسيقى

تتقطّرُ كالزنبقِ من غصنِ الأمطارْ !

لا تتركْ قلبي يتأرجحُ كالمصباحِ المطفأ في صحنِ الدارْ !

فلقد ذابَ الصمتُ

وأبحرَ عقلي كشراعٍ أبيضَ في الليلِ

وصارتْ كأسي نهداً يتطلّعُ نحو القمرِ المولودْ !

فلماذا يسبحُ بالدمعِ غناءُ الغيتارْ ؟

ولماذا يتجاوبُ مجروحاً صوتُ العودْ ؟

يا سلطانَ العزلةِ إملأْ طاسكَ من سكراتِ القديسينَ

وذُبْ ساعةَ حزنٍ في صوفيّةِ هذا الليلِ

المتلألىءِ تحتَ جمالِ اللهِ ،

كمئذنةٍ في الأسحارْ !

ذُبْ كالراهبِ في بركةِ ضوءٍ ورديٍّ

وادفنْ سرّكَ في بئرِ الأسرارْ !

فدروبُ الصبحِ قناديلٌ تتدحرجُ فوق حجابِ الدنيا البيضاءِ

وبعد قليلٍ تصبحُ روحكَ قبّرةً

تقرعُ بابَ الجنّةِ

وتدوزنُ بالزقزقةِ الأنهارْ .

فاسرحْ بخيالكَ في هدأةِ موسيقى ...

كم صمتكَ في الصمتِ جميلٌ ،

ورقيقُ الآسِ ..

أأنتَ من الروحِ بحيث تشفُّ حزيناً

كسراجِ البلّورِ

فتسكرُ مما فيكَ شفاهُ الكاسْ ؟

أم أنتَ من الرقّةِ والعطف ِ

بحيث تذوبُ بعينيكَ دموعُ الناسْ ؟

نامَ الكونُ وغابتْ في الغيبوبةِ روحُ المرأةِ

والنشوةُ تتغلغلُ في الجسدِ العاشقِ كالأمواسْ ..

لكنّي ما زلتُ أراكَ بعيداً ،

منحنياً فوقَ أنينِ المعزفِ

كملاكٍ يبكي فوقَ النعشِ ،

كمحتضرٍ يشربُ ماءَ مغيبِ الشمسِ

وينثرُ فوق أغانيهِ الميتةِ

إكليلَ ورودْ .