أشعار حب قصيرة وجميلة

كتابة - آخر تحديث: ٠٨:٣٤ ، ١٥ مايو ٢٠١٩
أشعار حب قصيرة وجميلة

حب وشاعر

يقول بدر شاكر السياب:

سألتني ذات يوم عابرة

عن غرامي وفتاتي الساحرة

لم تكن تعلم أني شاعر

ملهم أهوى فتون الطاهرة

وحبيب لست أهوى عاتباً

أنما أهوى العيون الآسرة

وقواماً أهيفاً جلفني

ساهماً خلف روحي سادرة

ووفاء لم أكن أنكره

أترى ينكر غصن طائرة

سألتني والربى مزدانة

في شروق والأماني زاهرة

ليتها تدرك أني ها هنا

شاعر لابد لي من شاعرة

قلت يا أختاه لا لا تسألي

أنا ذاك الصب أهوى نادرة


صدفة

يقول صالح الشاعر:

صدفةٌ.. ما أجْملَ الدُّنيا بِها

أجْملُ الأشياءِ تأتي بالصُّدَفْ

ذلك الإحساسُ ما أروعَهُ

بِهواها دقَّ قلبي وارتَجَفْ

غرَّد الشَّوقُ بسمعي وانتشى

خافقي حينَ رآها وعَزَفْ

بعدما تاه الْهوى عنْ طُرُقي

ونسِي الْحُبَّ فؤادي واعتكَفْ

أنا أهواها.. وهِي تسكُنُني

مَنْ يلومُ البحرَ في عشقِ الصَّدَفْ؟

بيننا شيءٌ أنا أعرفُهُ

وبهِ قلبيَ يومًا ما اعترَفْ

آهِ يا قلبيَ.. كم عذَّبتَني!

كم تَمرَّدتَ على هذا الشغَفْ!

كلُّ شِعري لا يُجلِّي ساعةً

مَلَكَ الواصفَ فيها ما وصَفْ

كُلُّ عمري لا يُساوي لَحْظةً

قد تَملَّى الكونُ فيها ووقفْ

حُبُّها مُنعَطَفٌ في عُمُري

أَمَلي أَبقى بِهذا الْمُنعَطَفْ!


حب بلا حدود

يقول نزار قباني:

يا سيِّدتي:

كنتِ أهم امرأةٍ في تاريخي

قبل رحيل العامْ

أنتِ الآنَ.. أهمُّ امرأةٍ

بعد ولادة هذا العامْ

أنتِ امرأةٌ لا أحسبها بالساعاتِ وبالأيَّامْ

أنتِ امرأةٌ

صُنعَت من فاكهة الشعر

ومن ذهب الأحلامْ

أنتِ امرأةٌ.. كانت تسكن جسدي

قبل ملايين الأعوامْ


أجمل حب

يقول محمود درويش:

حبيبان نحن، إلى أن ينام القمر

نعلم أن العناق، وأن القبل

طعام ليالي الغزل

وأن الصباح ينادي خطاي لكي تستمرّ

على الدرب يوما جديداً!

صديقان نحن، فسيري بقربي كفا بكف

معاً نصنع الخبر والأغنيات

لماذا نسائل هذا الطريق لأي مصير

يسير بنا؟

ومن أين لملم أقدامنا؟

فحسبي، وحسبك أنا نسير

معاً، للأبد


يزهدني في حب عبدة معشر

يقول بشار بن برد:

يزهدني في حب عبدة معشرٌ

قلوبُهم فيها مخالفَة ُ قَلبي

فقلتُ دعوا قلبي بما اختارَ وارتَضى

فبالقلبِ لا بالعينِ يبصرُ ذو اللبِّ

وما تبصر العينان في موضعِ الهوى

ولا تسمع الأذنان إلا من القلب

وما الحسنُ إلاّ كل حسنٍ دعا الصبا

وألف بين العشق والعاشق الصبِّ


رسالة حب صغيرة

يقول نزار قباني:

حبيبتي، لديَّ شيءٌ كثيرْ

أقولُهُ، لديَّ شيءٌ كثيرْ

من أينَ يا غاليتي أَبتدي

وكلُّ ما فيكِ أميرٌ أميرْ

يا أنتِ يا جاعلةً أَحْرُفي

ممّا بها شَرَانِقاً للحريرْ

هذي أغانيَّ وهذا أنا

يَضُمُّنا هذا الكِتابُ الصغيرْ

غداً إذا قَلَّبْتِ أوراقَهُ

واشتاقَ مِصباحٌ وغنّى سرير

واخْضَوْضَرَتْ من شوقها أحرفٌ

وأوشكتْ فواصلٌ أن تطيرْ

فلا تقولي: يا لهذا الفتى

أخْبرَ عَنّي المنحنى والغديرْ

واللّوزَ والتوليبَ حتى أنا

تسيرُ بِيَ الدنيا إذا ما أسيرْ

وقالَ ما قالَ فلا نجمةٌ

إلاّ عليها مِنْ عَبيري عَبيرْ

غداً يراني الناسُ في شِعْرِهِ

فَمَاً نَبيذِيّاً و شَعْراً قَصيرْ

دعي حَكايا الناسِ لَنْ تُصْبِحِي

كَبيرَةً إلاّ بِحُبِّي الكَبيرْ

ماذا تصيرُ الأرضُ لو لم نكنْ

لو لَمْ تكنْ عَيناكِ ماذا تصيرْ؟


حب آخر

تقول غادة السمان:

اخترعت حبك كي لا أظل تحت المطر بلا مظلة.

زوّرت لنفسي برقيات حب منك!

اخترعت حبك كمن يغني وحيداً في الظلام

كي لا يخاف.

حين نحب يصير القلب مأهولاً بالأشباح،

تستحمّ الذاكرة بالعطر والدمع ورائحة التفاح.

حين نحب، ينتحب الانتظار على طاولة المقهى،

تمر هوادج الماضي في الشارع أمامنا، فنمطرها بالياسمين،

ننسى ضجيج الباعة الجوّالين بالميكروفونات،

ونواح سيارات الشرطة والإسعاف وأبواق الأعراس

والجنازات.

لن أرتب موتاي في كهف أعماقي بكامل نياشينهم،

لن أصفٌهم كعساكر ماتوا في شرخ الحزن،

ولن أجلس لأكتبهم بيد الظلال،

بل سأحبك، ولن أفشل في اختراع هذا الحب!


أحبكم حب النفوس بقاءها

يقول عماد الدين الأصبهاني:

أحبكم حب النفوس بقاءها

وأشتاقكم شوق الظماء إلى الورد

ترحلت عنكم والفؤاد بحاله

صبور على البلوى مقيم على الوجد

فإن رمتم غدري فإني على الوفا

وإن خنتم عهدي فإني على العهد

نزلنا بأرض المنيتين ومنيتي

لقاؤكم الشافي ووصلكم المجدي

سأبلى ولا تبلى سريرة ودكم

وتؤنسني إن مت في وحشة اللحد


حب على الصحراء

يقول إبراهيم ناجي:

أحبكَ ما حييتُ وأنتَ حسبي

فجربْ أنت قلباً بعد قلبي

ويا أسفاً على صحراءِ عمرٍ

جفاها بعدك المطرُ الملبي

نهاري في لوافحِها سرابٌ

وليلي من أباطيلٍ وكذبِ

وفي أذنيَّ من شفتيكَ عتبٌ

إذا أنا ساعةً اضجعتُ جنبي

وتلك قوافلُ الأيامِ تترى

تمر علي سراباً بعد سربِ

عوابِسُ لا يطل سناك منها

ولم ألمحْ مطالعُه بركب

فإن غفلتْ عيونُ الحظِّ عنا

وصرت -ولم أكن أدري- بقربي

تبينِّي فتلك خيامُ حبي

وإني موقد لك نار قلبي


من منصفي من حب ظالم

يقول ابن القيسراني:

من منصفي من حب ظالم

والحب فيه الخصم حاكم

ما كنت أدري ما الهوى

حتى بليت بغير راحم

قاسي الفؤاد يبيت في

رغد الكرى وأبيت هائم

ومن العجائب أن يرى

متيقظاً في أسر نائم

يا صارمي أو ما كفى

ما في جفونك من صوارم

لاموا عليك وليس لي

سمع يعن على اللوائم

لوم الحسود على مظاهرة

العميد أبي الغنائم


لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي

يقول المتنبي:

لعَيْنَيْكِ ما يَلقَى الفُؤادُ وَمَا لَقي

وللحُبّ ما لم يَبقَ منّي وما بَقي

وَما كنتُ ممّنْ يَدْخُلُ العِشْقُ قلبَه

وَلكِنّ مَن يُبصِرْ جفونَكِ يَعشَقِ

وَبينَ الرّضَى وَالسُّخطِ وَالقُرْبِ وَالنَّوَى

مَجَالٌ لِدَمْعِ المُقْلَةِ المُتَرَقرِقِ

وَأحلى الهَوَى ما شكّ في الوَصْلِ رَبُّهُ

وَفي الهجرِ فهوَ الدّهرَ يَرْجو وَيَتّقي