أشعار حب لفاروق جويدة

كتابة - آخر تحديث: ٠٧:٠٨ ، ١٣ مارس ٢٠١٩
أشعار حب لفاروق جويدة

قصيدة لأني أحبك

تعالي أحبك قبل الرحيل

فما عاد في العمر إلا القليل

أتينا الحياة بحلمٍ بريءٍ

فعربد فينا زمانٌ بخيل

حلمنا بأرضٍ تلم الحيارى

وتأوي الطيور وتسقي النخيل

رأينا الربيع بقايا رمادٍ

ولاحت لنا الشمس ذكرى أصيل

حلمنا بنهرٍ عشقناهُ خمراً

رأيناه يوماً دماءً تسيل

فإن أجدب العمرُ في راحتيَّ

فحبك عندي ظلالٌ ونيل

وما زلتِ كالسيف في كبريائي

يكبلُ حلمي عرينٌ ذليل

وما زلت أعرف أين الأماني

وإن كان دربُ الأماني طويل

تعالي ففي العمرِ حلمٌ عنيدٌ

فما زلتُ أحلمُ بالمستحيل

تعالي فما زالَ في الصبحِ ضوءٌ

وفي الليل يضحكٌ بدرٌ جميل

أحُبك والعمرُ حلمٌ نقيٌّ

أحبك واليأسُ قيدُ ثقيل

وتبقين وحدكِ صبحاً بعيني

إذا تاه دربي فأنتِ الدليل


قصيدة مدينتي بلاعنوان

الحب أن نجد الأمان مع المنى

ألا يضيع العمر في القضبان

ألا تمزقنا الحياة بخوفها

أن يشعر الإنسان.. بالإنسان

أن نجعل الأيام طيفاً هادئاً

أن نغرس الأحلام كالبستان

ألا يعاني الجوع أبنائي غداً

ألا يضيق المرء بالحرمان


قصيدة في رحاب الحب

جعلتك كعبة من الأرض يأتي

إليك الناس من كل البقاع
وصغت هواك للدنيا نشيداً 
تراقص حالماً مثل الشعاع

وكم ضمتك عيناي اشتياقاً

وكم حملتك في شوق ذراعي

وكم هامت عليك ظلال قلبي

وفي عينيك كم سبحت شراعي

رجعت لكعبتي فوجدت قبراً

وزهراً حوله تلهو الأفاعي

عبدتك في الهوى زمناً طويلاً

وصرت اليوم أهرب من ضياعي


قصيدة حبيبتي .. تغيرنا

تغير كل ما فينا..تغيرنا

تغير لون بشرتنا ...

تساقط زهر روضتنا

تهاوى سحر ماضينا

تغير كل ما فينا...تغيرنا

زمان كان يسعدنا ...نراه الآن يشقينا

وحب عاش في دمنا ...تسرب بين أيدينا

وشوقٌ كان يحملنا ...فتُسكرنا أمانينا

ولحن كان يبعثنا ...إذا ماتت أغانينا تغيرنا

تغيرنا ....تغير كل ما فينا

وأعجب من حكايتنا ...تكسر نبضها فينا

كهوف الصمت تجمعنا ...دروب الخوف تلقينا

وصرتِ حبيبتي طيفاً لشيء كان في صدري

قضينا العمر يفرحنا ....وعشنا العمر يبكينا

غدونا بعده موتى ..فمن يا قلب يحيينا


قصيدة وعادت حبيبتي

يا ليل لا تعتب علي إذا رحلت مع النهار

فالنورس الحيران عاد لأرضه.. ما عاد يهفو للبحار

وأنامل الأيام يحنو نبضها

حتى دموع الأمس من فرحي.. تغار

وفمي تعانقه ابتسامات هجرن العمر حتى إنني

ما كنت أحسبها.. تحن إلى المزار

فالضوء لاح على ظلال العمر فانبثق النهار

يا ليل لا تعتب علي

فلقد نزفت رحيق عمري في يديك

وشعرت بالألم العميق يهزني في راحتيك

وشعرت أني طالما ألقيت أحزاني عليك

الآن أرحل عنك في أمل.. جديد

كم عاشت الآمال ترقص في خيالي.. من بعيد

و قضيت عمري كالصغير

يشتاق عيداً.. أي عيد

حتى رأيت القلب ينبض من جديد

لو كنت تعلم أنها مثل النهار

يوما ستلقاها معي..

سترى بأني لم أخنك وإنما

قلبي يحن.. إلى النهار


يا ليل لا تعتب علي..

قد كنت تعرف كم تعذبني خيالاتي

وتضحك.. في غباء

كم قلت لي إن الخيال جريمة الشعراء

و ظننت يوما أننا سنظل دوماً.. أصدقاء

أنا زهرة عبث التراب بعطرها

ورحيق عمري تاه مثلك في الفضاء

يا ليل لا تعتب علي

أتراك تعرف لوعة الأشواق

و تنهد الليل الحزين و قال في ألم:

أنا يا صديقي أول العشاق

فلقد منحت الشمس عمري كله

وغرست حب الشمس في أعماقي

الشمس خانتني وراحت للقمر

و رأيتها يوما تحدق في الغروب إليه تحلم بالسهر

قالت: عشقت البدر لا تعتب

على من خان يوماً أو هجر

فالحب معجزة القدر


قصيدة غداً.. نحب

جاء الرحيل حبيبتي جاء الرحيل..

لا تنظري للشمس في أحزانها

فغدا سيضحك ضوءها بين النخيل

ولتذكريني كل يوم عندما

يشتاق قلبك للأصيل

وستشرق الأزهار رغم دموعها

وتعود ترقص مثلما كانت على الغصن الجميل

ولتذكريني كل عام كلما

همس الربيع بشوقه نحو الزهر

أو كلما جاء المساء معذباً

كي يسكب الأحزان في ضوء القمر

عودي إلى الذكرى وكانت روضة

نثر الزمان على لياليها الزهر

إن كانت الشمس الحزينة قد توارى دفؤها

فغدا يعود الدفء يملأ بيتنا

والزهر سوف يعود يرقص حولنا

لا تدعي أن الهوى سيموت حزناً.. بعدنا

فالحب جاء مع الوجود وعاش عمراً.. قبلنا

وغداً نحب كما بدأنا من سنين.. حبنا


قصيدة عذراً حبيبي

في كل عام كنت أحمل زهرة

مشتاقة تهفو إليك..

في كل عام كنت أقطف بعض أيامي

وأنثرها عبيراً في يديك

في كل عام كانت الأحلام بستاناً

يزين مقلتي.. ومقلتيك

في كل عام كنت ترحل يا حبيبي في دمي

وتدور ثم تدور.. ثم تعود في قلبي لتسكن شاطئيك

لكن أزهار الشتاء بخيلة

بخلت على قلبي.. كما بخلت عليك

عذراً حبيبي

إن أتيت بدون أزهاري

لألقي بعض أحزاني لديك


قصيدة لا أنت أنت.. ولا الزمان هو الزمان

أنفاسنا في الأفق حائرة..

تفتش عن مكان

جثث السنين تنام بين ضلوعنا

فأشم رائحة

لشيء مات في قلبي وتسقط دمعتان

فالعطر عطرك والمكان.. هو المكان

لكن شيئا قد تكسر بيننا

لا أنت أنت.. ولا الزمان هو الزمان

عيناك هاربتان من ثأر قديم

في الوجه سرداب عميق..

وتلال أحلام وحلم زائف

ودموع قنديل يفتش عن بريق..

عيناك كالتمثال يروي قصة عبرت

ولا يدري الكلام

وعلى شواطئها بقايا من حطام

فالحلم سافر من سنين

والشاطئ المسكين ينتظر المسافر أن يعود

وشواطئ الزمان قد سئمت كهوف الإنتظار

الشاطئ المسكين يشعر بالدوار

لا تسأليني..

كيف ضاع الحب منا في الطريق

يأتي إلينا الحب لا ندري لماذا جاء

قد يمضي ويتركنا رماداً من حريق..

فالحب أمواج.. وشطآن وأعشاب..

ورائحة تفوح من الغريق

العطر عطرك والمكان هو المكان

واللحن نفس اللحن

أسكرنا وعربد في جوانحنا

فذابت مهجتان

لكن شيئاً من رحيق الأمس ضاع

حلم تراجع..! توبة فسدت! ضمير مات!

ليل في دروب اليأس يلتهم الشعاع

الحب في أعماقنا طفل تشرد كالضياع

نحيا الوداع ولم نكن

يوماً نفكر في الوداع