أشعار حب وغزل عراقية

كتابة - آخر تحديث: ٢٠:٠١ ، ١٣ مايو ٢٠١٩
أشعار حب وغزل عراقية

قصيدة أحبك

يقول الشاعر العراقي أحمد مطر في قصيدته أحبك:

وَطَـني

ضِقْتَ على ملامحـي

فَصِـرتَ في قلـبي.

وكُنتَ لي عُقـوبةً

وإنّني لم أقترِفْ سِـواكَ من ذَنبِ !

لَعَنْـتني ..

واسمُكَ كانَ سُبّتي في لُغـةِ السّـبِّ!

ضَـربتَني

وكُنتَ أنتَ ضاربـي ..وموضِعَ الضّـربِ!

طَردْتَـني

فكُنتَ أنتَ خطوَتي وَكُنتَ لي دَرْبـي !

وعنـدما صَلَبتَني


أصبَحـتُ في حُـبّي

مُعْجِــزَةً

حينَ هَـوى قلْـبي .. فِـدى قلبي!

يا قاتلـي

سـامَحَكَ اللـهُ على صَلْـبي.

يا قاتلـي

كفاكَ أنْ تقتُلَـني

مِنْ شِـدَّةِ الحُـبِّ !


قصيدة قيس وليلى

تقول الشاعرة العراقية نازك الملائكة في قصيدتها قيس وليلى:

كيف مات المجنون؟ هل سعدت لي

لى؟ سلوا هذه الصحاري الحزينة

اسألوها ما حدّث الريح قيس ال

أمس ليلا وكيف عاش سنينه

ذلك الشاعر الشريد الخياليّ

صديق الظباء في الصحراء

ونجّي الرمال والوحش والبي

د وطيف الشحوب والأدواء

سحق الحبّ قلبه المرهف الغضّ

فعاش الحياة دون مقرّ

فوق تلك الرمال ينشد أشعا

ر هواه لكل هوجاء تسري

راسما فوق صفحة الرمل ما كا

ن من الشوق والأسى والحنين

لاثما كلّ موضع خطرت لي

لى عليه في ماضيات السنين

يوم كانت ترعى الشياه ويرعى

قيس أغنامه فتشدو ويشدو

وتدوّي باللحن تلك الرمال ال

سمر حيث الظباء تلهو وتعدو

يوم كانت يا لهفة الشاعر العا

شق ماذا قد أبقت الأقدار؟

نضبت فرحة الصبا وذوى الوا

دي وجفت في رحبه الأزهار

وتبقّى قبر على قدم التلّ

ذوت تحته معالم ليلى

وحنت فوقه شجيرة ورد

تخذتها الأشلاء في القبر ظلاّ

وتبقّى قيس المعذّب يبكي

ما تبقّى من عمره المصدوم

راقدا عند حافة القبر لا يف

تأ يشكو إلى الصبا والغيوم

يتمنى ليل المنايا ويدعو

ه إليه بأعذب الأسماء

ويغنّي للموت اجمل ألحا

ن هواه تحت الدجى والضياء

ثم جاء الصباح يوما وقيس

في يد الموت ذاهل مصروع

ليس تبكيه غير تنهيدة الري

ح وصوت البوم الكئيب دموع

يا قلوب العشّاق حسبك حّبا

واقبسي من مأساة قيس مثالا

هي هذي الحياة لا تمنح الأح

ياء إلا العذاب والأهوالا

خدعتنا بالحبّ والشوق والذك

رى وما خلفها سوى الأوهام

عالم سافل يضجّ من الإث

م ويحيا بين الهوى والظلام


قصيدة عاطفات الحب

يقول الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري في قصيدته عاطفات الحب:

عاطفات الحبِّ ما أبْدَعَها

هذّبتْ طبعي وصفَّتْ خُلُقي

حُرَقٌ تملاء روحي رقةٍ

أنا لا أُنكِرُ فضلِ الحُرَق

أنا باهَيْتُ في الهوى

لا بشوقي أين من لم يَشْتَق

ثق بأن القلبَ لا تشغَلُهُ

ذكرياتٌ غيرُ ذكراك ثق

لستَ تدري بالذي قاسيتُهُ

كيف تدري طعمَ ما لم تَذُق

لم تدعْ مِنّيَ إلا رَمَقاً

وفداءٌ لك حتى رمقي

مُصبحي في الحزن لا أكرهُهُ

إنما أطيبُ منه مَغْبَقي

إن هذا الشعر يشجي نقلُهُ

كيف لو تسمعُه من منطقي

ربّ بيتٍ كسرت نبرته

زفرات أخذت في مخنقي

أنا ما عشت على دين الهوى

فهواكم بَيْعةٌ في عنقي


قصيدة وغزالٍ غازلتهُ بعدَ بينِ

يقول الشاعر العراقي صفي الدين حلي في قصيدته وغزالٍ غازلتهُ بعدَ بينِ:

وغزالٍ غازلتهُ بعدَ بينِ

ألّفَتْ بَينَهُ المُدامُ وبَيني

صالحتني الأيامُ بالقربِ منه،

بعدما كنتُ منهُ صفرَ اليدينِ

مِن بَني التّركِ لا أُطيقُ لَهُ

تركاً ولو حانَ في المحبة حيني

بتُّ أُسقَى بثَغرِهِ ويَدَيهِ،

من لماهُ وراحهِ، قهوتينِ

مزجَ الكأسَ لي فمُذ عبثَ السكـ

ـر بِعِطفَي قَوامِهِ المترَفَينِ

قال لي مازحاً، وقد طغَتِ الرّا

حُ وجالَ التّضريجُ في الوَجنَتَينِ

قد مللنا، فهان نلعبُ بالشطرنـ

جِ، كَيما أُريح قَلبي وعَيني

قلتُ سمعاً وطاعة َ لكَ مولا

يَ، ولكن لعبنا في رهينِ

فأجلُّ الشطرنج منّي، ولي منـ

ـك أقلّ النّقوشِ في الكعبَتَينِ

فانثنى ضاحكاً، وقال لَعَمري

تَنثَني راجعاً بخُفّي حُنَينِ

فارتَضَينا بذا الرّهانِ وصَيّر

تُ إلَيهِ الخِيارَ في الحِليَتَينِ

قال لي السودُ للأسودِ وذي الـ

ـبِيضُ لمَن يَبتَغي بياضَ اللّجَينِ

فصففنا الجيشينِ تركاً وزنجاً،

واعتَبرنا تَقابُلَ العَسكَرَينِ

فابتَداني بدَفعِهِ بَيدَقَ الفِر

زانِ من حِرصِهِ على نَقلَتَينِ

وأدارَ الفرزانَ في بيتِ صدرِ الـ

ـشّاهِ نَقلاً يَظنّهُ غيرَ شَينِ

فعَقَدتُ الفِرزانَ مع بيدقِ الصّد

رِ وسُقتُ الفيلَينِ في الطّرَفَينِ

فتدانى بالرخّ بيتاً، وأجرَى

خَيلَهُ بَينَ مُلتَقَى الصّفّين

فرددتُ الفرزانَ ثمّ نقلتُ الفيـ

ـلَ في بيته على عقدتينِ

ثمّ شاغَلتُهُ، وأرسَلتُ فيلي

منجنيقاً يرمي على القطعتينِ

فأخذتُ الفِرزانَ حُكماً، ووَلّى

رُخُّهُ ناكصاً على العَقِبَينِ

ثمّ حصنتُ منهُ نفسي عن الشّا

هِ بعقدِ الفرزانِ بالبيدقينِ

ثمّ بَرطَلتُهُ ببَيدَقِ فِيلي،

ودفعتُ الثاني على الفرسينِ

فأخَذتُ اليُمنى ، وأجفلَتِ اليُسـ

ـرَى شَروداً تجولُ في الحَومَتَينِ

وتقدّمتُ من خيولي بمهرٍ

أدهمِ اللونِ مصمتِ الصفحتينِ

ثمّ سَلّطتُهُ على الشّاهِ والرُّ

خّ فعَجّلتُ أخذَهُ بَعدَ ذَينِ

ثمّ لقطتُ من بيادقهِ الشـ

رّدِ خَمساً، عاجَلتُهنّ بحَينِ

فانثَنى يَطلُبُ الفِرارَ وجَيـ

ـشي راجعاً نحوهُ من الجانبينِ

ثمّ ضايقتهُ، فلَم يبقَ للشّا

هِ على رُغمِهِ سِوى بَيتَينِ

فملكتُ الأطرافَ منهُ وسلطـ

ـتُ علَيهِ تَطابُقَ الرُّخّينِ

ثمّ صِحتُ اعتزِل فشاهُك قد ما

تَ، بلا مرية ٍ، وقد حلّ ديني

فكسا وجههُ الحياءُ وأمسى

نادِماً سادِماً يَعَضّ اليَدَينِ

وانثَنَى باكياً يُقَبّلُ كَفّـ

ـيّ ويهوي طوراً على القدمينِ

قائلاً: إن عَفوتَ قِيلَ كما قيـ

ـلَ وما شاعَ عنكَ في الخافقَينِ

إنّ في رتبة ِ الفتوة ِ أصلاً

لكَ يُعزَى إلى أبي الحَسَنَينِ

صاحبِ النصّ والأدلة ِ والإجما

عِ في المشرقينِ والمغربينِ

ومُجَلّي الكروبِ عن سيّدِ الرُّسـ

ـلِ ببدرٍ وخيبرٍ وحنينِ

قلتُ بشراكَ قد أقلتكَ إكرا

ماً لذكرِ المولى أبي السبطينِ

فعَلَيه السّلامُ ما جَنّ لَيلٌ،

وأنارَ الصّباحُ في المَشرِقَينِ