أشعار طويلة عن الصداقة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٠٧ ، ٢٠ مارس ٢٠١٩
أشعار طويلة عن الصداقة

قصيدة الى الصديق لإيليا أبو ماضي

ما عزّ من لم يصحب الخذما

فأحطم دواتك، واكسر القلما

وارحم صباك الغضّ، إنّهم

لا يحملون وتحمل الألما

كم ذا تناديهم وقد هجعوا

أحسبت أنّك تسمع الرّمما

ما قام في آذانهم صمم

وكأنّ في آذانهم صمما

القوم حاجتهم إلى همم

أو أنت مّمن يخلق الهمما

تاللّه لو كنت (ابن ساعدة)

أدبا (وحاتم طيء) كرما

وبذذت (جالينوس) حكمته

والعلم (رسططا ليس) والشّيما

وسبقت (كولمبوس) مكتشفا

وشأوت (آديسون) معتزما

فسلبت هذا البحر لؤلؤه

وحبوتهم إيّاه منتظما

وكشفت أسرار الوجود لهم

وجعلت كلّ مبعّد أمما

ما كنت فيهم غير متّهم

إني وجدت الحرّ متّهما

هانوا على الدّنيا فلا نعما

عرفتهم الدّنيا ولا نقما

فكأنّما في غيرها خلقوا

وكأنّما قد آثروا العدما

أو ما تراهم، كلّما انتسبوا

نصلوا فلا عرباً ولا عجنا

ليسوا ذوي خطر وقد زعموا

والغرب ذو خطلر وما زعما

متخاذلين على جهالتهم

إنّ القويّ يهون منقسما

فالبحر يعظم وهو مجتمع

وتراه أهون ما يرى ديما

والسّور ما ينفكّ ممتنعا

فإذا يناكر بعضه نهدما

والشّعب ليس بناهض أبدا

ما دام فيه الخلف محتكما

يا للأديب وما يكابده

في أمّة كلّ لا تشبه الأمما

إن باح لم تسلم كرامته

والإثم كلّ إن كتما

يبكي فتضحك منه لاهية

والجهل إن يبك الحجى ابتسما

جاءت وما شعر الوجود بها

ولسوف تمضي وهو ما علما

ضعفت فلا عجب إذا اهتضمت

اللّيث، لولا بأسه، اهتضما

فلقد رأيت الكون، سنّته

كالبحر يأكل حوته البلما

لا يرحم المقدام ذا خور

أو يرحم الضّرغامه الغنما؟

يا صاحبي، وهواك يجذبني

حتّى لأحسب بيننا رحما

ما ضرّنا، والودّ ملتئم

أن لا يكون الشّمل ملتئما

النّاس تقرأ ما تسطّره

حبرا، ويقرأه أخوك دما

فاستبق نفسا، غير مرجعها

عضّ الأناسل بعدما ندما

ما أنت مبدلهم خلائقهم

حتّى تكون الأرض وهي سما

زارتك لم تهتك معانيها

غرّاء يهتك نورها الظّلما

سبقت يدي فيها هواجسهم

ونطقت لما استصحبوا البكما

فإذا تقاس إلى روائعهم

كانت روائعهم لها خدما

كالرّاح لم أر قبل سامعها

سكران جدّ السّكر، محتشما

يخد القفار بها أخو لجب

ينسي القفار الأنيق الرسما

أقبسته شوقي فأضلعه

كأضالعي مملوءة ضرما

إنّ الكواكب في منازلها

لو شئت لاستنزلتها كلما


قصيدة دمعَة على صديق لمحمد مهدي الجواهري

حَمَلَتْ إليك رسالةَ المفجوعِ

عينٌ مرقرقةٌ بفيضِ دموعي

لا تبخَسوا قَدْرَ الدموع فانها

دفعُ الهموم تَفيضُ من يَنْبوع

للنفس حالاتٌ يَلَذُّ لها الأسى

وترى البكاءَ كواجبٍ مشروع

وأمضَّها فقدُ الشبابِ مضرَّجاً

بدمائه من كفِ غير قريع

أأبا فلاحٍ هل سمعتَ مَنَاحَةً

وَصَلَتْ إلى أسماعِ كلِّ سميع

قد كنتَ في مندوحةٍ عن مثلِها

لولا قضاءٌ ليس بالمدفوع

أبكيكَ للطبعِ الرقيقِ وللحِجىَ

أبكي لحبلِ شبابِكَ المقطوع

أبكيك لستُ أخْصُّ خلقاً واحداً

لكنما أبكي على المجموع

جَزَعاً شقيقيه فهذا موقفٌ

يَشْقَى به من لم يكنْ بجَزوع

أن التجلُّدَ في المصاب تطبُّعٌ

والحزنُ شيءٌ في النفوس طبيعي

وإذا صدقتُ فانَّ عينَ أبيكما

قد خَبَّرَتْ عن قلبِه الصدوع

شيخوخةٌ ما كان أحوجَها إلى

شملٍ تُسَرُّ بقربِهِ مجموع

وبحَسْبِ " أحمدَ " لوعة "أنَّ ابنهُ "

" لبس الغروبَ ولم يَعُدْ لطلوع"

لو تأذنون سألتُهُ عن خاطرٍ

مُبْكٍ يَهُزُّ فؤادَ كلِّ مَروع

أعرفْتَ في ساعاتِ عُمْركَ موقِفاً

بَعَثَ الشُّجونَ كساعةِ التوديع؟

إني رأيت القولَ غيرَ مرَّفهٍ

لكن رأيتُ الصمتَ غيرَ بديع

فأتتك تُعْرِبُ عن كوامنِ لوعتي

مقطوعةٌ هي آهةُ الموجوع


قصيدة إلى صديق غريب لفدوى طوقان

صديقي الغريب

لو أنّ طريقي اليك كأمس

لو ان الأفاعي الهوالك ليست

تعربد في كلّ درب

وتحفر قبراً لأهلي وشعبي

وتزرع موتاً ونار

لو أنّ الهزيمة لا تمطر الآن

أرض بلادي

حجارة خزيٍ وعار

ولو أنّ قلبي الذي تعرف

كما كان بالأمس لا ترعف

دماه على خنجر الإنكسار

ولو أنّني يا صديقي كأمس

أدلّ بقومي وداري وعزّي

لكنت إلى جنبك الآن عند

شواطئ حبّك أرسي

سفينة عمري

لكنّا كفرخي حمام..


قصيدة إلى صديق لمسعد محمد زياد

يا أيها الصحب الكرام تحيــة

أزجي بها في الأمسيات العاطرهْ

الليل يهمس باللقـــاء مرحِّبا

والغصن يرقص كالفتاة الماهره

وصبا النسيم مع النجوم ملامسا

ومدغدغا هذي الوجوه الناضره

وتدحرجت حُبَبُ النـدى .. ريانة

تروي حكايا من سنين عابـره

ويحفـنا نور الإله .. وفضلـه

ويظلنا مَـلك السماء العامره

جئــنا نهنئ فارساً .. مترجلا

لا أن نودع .. ذكريات غابـره

وأرى الوفاء .. مع المحبة أقسما

أن يفرح الخلان ... بابن الزاهره

لا تعجبوا إن قلت طلقني الخيا ل

وعشت فرداً .. في حياة قاهره

واليوم ملهمة القصيـد تصـدني

وتشيح عنّي في الليالي الداجره

لكنني أشتاق للكلم .. الجميــل

وهاج في الأعماق طيف الخاطِره

لحظات أُنس حــركت في داخلي

ذكرى سنينٍ .. كالثواني العابره

هي في شغاف القلب وجد محرق

مخبوءة تحت القديم وحاضره

وأرى الكرى عن جفن عينيَ ينضوي

لِيَشعَ في الأحشاء صحوة مائره

هي صحوة الآتي يحـــن لغابر

من فيضه تشفى النفوس الحائره

هي صحوة البذل الجزيل وعـزَّة

للمجـد ملهمة الشبـاب القادره

هي صحوة العلم الرفيع ... بنوره

تزهو العقول النيرات الزاهـره

وأرى أصيحابي الكـرام تعاهدوا

أن يشعلوا درب الدياجي الغادره

يسمو بهم شرف الكفاح ويزدهي

من نوره أمل الشبـاب الصابره

أمـل يلــوح لأمة مهمــومة

تشكو بنيها .. من حياة صاغره

يا أمتي . . آهٍ لأمّـة عــــزّنا مهد

الأولى صنعوا المعالي الفاخره

ها نحن نحفل بالكريم وصحبــه

أعطى وأجزل .. للعلوم النادره

جئنا نهنئ جهبذا .. متوشحــا

بعباءة العلـم الرفيع النائـره

جئنا نكـرِّم فارسا أوفى العطـا

وبحاره بالعلــم .. فيض زاخره

فيـض من الخلق الرفيع وعلمُـهُ

وسع البلاد .. بكل فضل جاهره

قد كنت دوما حين يجمعنا الندى

خلاً وفياً .. والجوانح شاكـره

واليـوم أشعر فى قرارة خاطري

أن الذي قد كان .. أصبح نادره

لا تحسبوا أن الصداقة لقْيـَــة

بـين الأحـبة أو ولائم عامره

إنَّ الصداقة أن تكون من الهوى

كالقلب للرئتين .. ينبض هادره

استلهـم الإيمـان من عتباتها

ويظلني كـرم الإله ونائــره

يا أيها الخــل الوفيُّ .. تلطفاً قد

كانت الألفاظ عنك .. لقاصره

وكبا جواد الشعر يخذل همتــي

ولربما خـذل الجوادُ مناصِـرَهْ

عتبي على صحبي الكرام فإنهـم

تركوا كريماً للظروف الجائـره


شعر عن الأصدقاء

  • يقول الإمام الشافعي:

إِذا المَرءُ لا يَرعاكَ إِلّا تَكَلُّفاً

فَدَعهُ وَلا تُكثِر عَلَيهِ التَأَسُّفا

فَفِي النَّاسِ أبْدَالٌ وَفي التَّرْكِ رَاحة ٌ

وفي القلبِ صبرٌ للحبيب ولو جفا

فَمَا كُلُّ مَنْ تَهْوَاهُ يَهْوَاكَ قلبهُ

وَلا كلُّ مَنْ صَافَيْتَه لَكَ قَدْ صَفَا

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً

فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ

ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا

وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ

وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا

صَدِيقٌ صَدُوقٌ صَادِقُ الوَعْدِ مُنْصِفَا
  • يقول جحظة البرمكي:

صَديقٌ لي لَهُ أَدَبُ

صَداقَةُ مِثلِهِ حَسَبُ

رَعى لي فَوقَ ما يُرعى

وَأَوجَبَ فَوقَ ما يَجِبُ

وَلَو نُقِدَت خَلائِقُهُ

لَبُهرِجَ عِندَها الذَهَبُ
  • يقول الميكالي:

قد أتاني من صديقٍ كلامٌ

كلآلٍ زانهنَّ نِظامُ

فسرى في القلبِ مني سرورٌ

مطربٌ يعجز عنه المُدامُ

مثلَ ما يرتاحُ شيخُ بناتٍ

حوله من جمعهن زِحامُ

فدعا الله طويلاً يُرجّى

خَلَفاً من نَسله لا يذامُ

فأتاه بعد يأسٍ بشيرٌ

قال يا بشراي هذا غلامُ