أهمية الأمن

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٠٧ ، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨
أهمية الأمن

تعريف الأمن

يُعرَّف الأمن في اللغة بأنَّه: الطمأنينة، وعدم الخوف، أو راحة القلب، وعدم وقوع الغدر، أو الثقة، والهدوء النفسيّ، ويُقال: فلان أَمَنَةٌ؛ أي يأمَنُ كلّ أحد، ويثق به، ويأمنه الناس؛ أي لا يخافون غائلته؛ فالأمن ضدُّ الخوف، والأمانة ضدُّ الخيانة، والمَأمَن هو: مَوضع الأمن، والآمن هو: المُستجير ليأمن على نفسه، ومن الجدير بالذكر أنَّ التعريفات الاصطلاحيّة لمفهوم الأمن قد تعدَّدت؛ بسبب اختلاف الآراء بين العُلماء، والكُتّاب، وخبراء السياسة، والأمن، إلّا أنّها جميعها تشترك في المضمون، والهدف الأساسيّ المُتمثِّل بتوفير حياة كريمة يعيش فيها الأفراد بأمن، وسلام.[١]


ويُبيِّن أحد هذه التعريفات أنَّ الأمن هو عكس الخوف مُطلَقاً، وهي الحالة التي يكون فيها المجتمع مُطمئِنّاً؛ نتيجة ما يبذله وليّ الأمر من جُهد في مُختلف الأنشطة، والمُمارسات اليوميّة؛ بهدف تحقيق كافَّة الأهداف التكتيكيّة، والاستراتيجيّة، وإحباط مُحاولات، ومُؤامرات الأعداء، والماكرين؛ لعرقلة هذه الأهداف، أو أدواتها، ووسائل تنفيذها، بالإضافة إلى فَرض السيطرة التامّة على السياسات الموضوعة، عِلماً بأنَّه يمكن تعريف الأمن اصطلاحاً على أنّه: مجموعة الإجراءات الأمنيّة التي تتّبعُها الدولة من خلال التدريب، والحذر، واليقظة، والمهارة؛ بهدف تأمين مُواطنيها بما يكفل لهم حياة مُستقِرّة؛ من خلال حفظ أسرارها، وحماية مُنشآتها، ومصالحها الحيويّة في الداخل، ودَفع التهديد الخارجيّ عنها، ويمكن تعريف الأمن أيضاً بأنَّه: مجموعة من القواعد، والوسائل القانونيّة التي يتمّ تطبيقها من قِبل الدَّولة؛ بهدف كَسب القوَّة، وتحقيق الحماية الداخليّة، والخارجيّة من كافّة المخاطر التي قد تتعرَّض إليها.[١]


أهمّية الأمن

يُعتبَر الأمن بكافّة أشكاله ذا أهمّية كبيرة للأفراد، والجماعات، والمُجتمعات، ويمكن تلخيص هذه الأهمّية في النقاط الآتية:[٢][٣]

  • يُعتبَر الأمن الغاية التي سعت إليها الحضارات، والأُمَم على مرّ العصور، وهي أيضاً الغاية التي تسعى إليها المُجتمعات، والحضارات الإنسانيّة المُعاصِرة، كما أنَّ مُختلف الشرائع السماويّة حثَّت على وجود الأمن؛ باعتباره ضماناً لتطوُّر، واستمراريّة المُجتمعات، ومن الجدير بالذكر أنّ الدُّول تسعى دوماً إلى ضمان أَمْنها الاجتماعيّ، والسياسيّ، والاقتصاديّ، بالإضافة إلى الحفاظ على الأمن الخارجيّ؛ عِلماً بأنَّ عدم تحقيق ذلك سيمنع نهوضها، وتطلُّعها إلى المُستقبل، كما سيُصبح الخوف مُهيمِناً على خُطواتها، ومُقيِّداً لتطلُّعاتها المُستقبليّة؛ لذلك فإنَّ تكامُل عناصر الأمن، وهي: الأمن الاجتماعيّ، والدينيّ، والثقافيّ، والاقتصاديّ، في أيّ مُجتمع يُعتبَر دلالة على وجود بداية حقيقيّة لمُستقبل أفضل.
  • يُعَدُّ الأمن من أهمّ مُقوِّمات حياة الإنسان، وضرورة أساسيّة لكلّ جُهد بشريّ؛ فهو يُمثِّل قرين الإنسان، وشقيق حياته، والفيء الذي لا يُمكن للبشر العيش إلّا في ظلِّه، ومن الجدير بالذكر أنَّ وجود الأمن يُحقِّق الهدف من خلافة الإنسان في الأرض؛ فهو يسمح للإنسان بتوظيف مَلَكاته، وإطلاق مَهاراته، وقُدراته، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المُتاحة، ومُعطيات الحياة لعمارة الأرض، كما أنَّ شُعور الإنسان بالأمن يسمح له بالاطمئنان على نفسه، ومعاشه، وأرزاقه، وبذلك سيُحقِّق الأمن الراسخ مَصالح الأفراد، والمُجتمعات.
  • يُمثِّل الأمن أحد المُقوِّمات الأساسيّة لنجاح عمليّة التنمية، والنموّ، والارتقاء بمُختلف المجالات؛ حيث يُعَدُّ الإبداع الفكريّ، والذهنيّ، والتخطيط المُنظَّم، والسليم، والمُثابرة العلميّة، من أهمّ مُرتكَزات التنمية، ولا يتحقَّق الازدهار لمشروع التنمية إلّا في ظلّ وجود أمن راسخ يدعم، ويتيح وجود هذه المُرتكَزات، ممَّا يُمكّن الإنسان من الاطمئنان على ذاته، وثروته، واستثماراته.
  • يُعتبَر الأمن غاية أساسيّة للعدل؛ فالحُكم بالعدل، والشَّرع، من شأنه تحقيق الأمن في الحياة، أمَّا عدم إقامته فيُؤدّي إلى غياب الأمن.
  • يضمن تحقيق الأمن الداخليّ، وترسيخه في أيّ مجتمع استعادة أمنه الخارجيّ إن فُقِد بصفة عارضة، أو مُؤقَّتة.


أنواع الأمن وأهمّية كلٍّ منها

تتعدَّد أنواع، أو أنماط الأمن في أيّ مجتمع، وأهمّ هذه الأنواع:[٢]

  • الأمن الاجتماعيّ: وهو الحالة التي تفرض وجود تنظيم اجتماعيّ اتّفاقي يُحقِّق شعور أفراد المُجتمع بالانتماء إلى بلدهم، ومُجتمعهم، ومن الجدير بالذكر أنَّ الأمن الاجتماعيّ يستمدُّ مُقوِّماته بشكلٍ أساسيٍّ من النظام، ويتميَّز بالاستقرار، والاستمراريّة.
  • الأمن الاقتصاديّ: وهي الحالة التي يتمّ فيها تدبير الضمان، والحماية لأفراد المُجتمع؛ وذلك في سبيل الحصول على احتياجاتهم الأساسيّة، كالمَسكن، والمَلبس، والعلاج، بالإضافة إلى ضمان الحدِّ الأدنى لمُستوى المعيشة، وبالتالي تكمُن أهمّية الأمن الاقتصاديّ في تعزيز الوَضع النفسيّ، والمادّي لأفراد المُجتمع.
  • الأمن البيئيّ: وهو تحقيق الحماية لمُختلف الجوانب البيئيّة، من هواء، وماء، وبرّ، وذلك من خلال مَنْع الاعتداءات عليها، ووَضع القوانين الرادعة، واتّخاذ الإجراءات اللازمة لمُسبِّبي هذه الاعتداءات، والتصرُّفات الخاطئة، ممَّا يُساهم في المُحافظة على البيئة.
  • الأمن النفسيّ، أو الأمن الشخصيّ: وهو أَمْن الفرد على نفسه، ويتحقَّق ذلك عندما يكون إشباع الحاجات مضموناً، وغير مُعرَّض للخطر، كالحاجات الفسيولوجيّة، والحاجة إلى الانتماء، والمكانة، والحاجة إلى الأمن، والحُبّ، والمَحبَّة، والحاجة إلى تقدير الذات، ويتحقَّق إشباع هذه الاحتياجات من خلال السَّعي، وبذل الجُهد، وقد يتمّ تحقيقها بدون جُهد.
  • الأمن الغذائيّ: أي مقدرة المُجتمعات على توفير مُختلف الاحتياجات الغذائيّة الأساسيّة لمُواطنيها، وضمان تحقيق الحدِّ الأدنى من هذه الاحتياجات، من خلال إنتاجها محليّاً، أو استيرادها من الخارج.
  • الأمن القوميّ: أي مقدرة أيّ دولة على تأمين انطلاق مصادر القوَّة العسكريّة، والاقتصاديّة لديها، سواء كانت على المُستوى الداخليّ، أو الخارجيّ، ومقدرتها على مُواجهة التحديّات، والتهديدات في الداخل، والخارج في السِّلْم، وفي الحرب.
  • الأمن الوطنيّ: وهو تمكُّن الدَّولة بمُؤسَّساتها الرسميّة، والشعبيّة جميعها من تحقيق الأمن، والحماية لمُختلف مواردها المادّية، والمعنويّة، من أيّ عدوان، أو تهديد خارجيّ، أو داخليّ، بالإضافة إلى تحقيق الطمأنينة، والاستقرار بين مُختلف أفراد المُجتمع.
  • الأمن الحضريّ: وهو ما يتعلَّق بالسلامة الأمنيّة لسُكّان المُدن، أو التجمُّعات الحضريّة، عِلماً بأنَّ الأمن الحضريّ يشمل: الجوانب الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والبيئيّة، وما يرتبط بالتخطيط، والتصميم العمرانيّ لمُختلف التجمُّعات السكّانية، وهو بذلك يرتبط إلى حدٍّ كبير بأنواع الأمن التي سبق ذكرها.


المراجع

  1. ^ أ ب محمد صادق إسماعيل، أمن الخليج العربي: الواقع وآفاق المستقبل، صفحة 17، 18. بتصرّف.
  2. ^ أ ب محمد توفيق محمد الحاج حسن، أهمية ودور الأمن الحضاري في الحد من الجريمة في المدن الفلسطينية ، صفحة 16،17،21،22،23. بتصرّف.
  3. د. عبدالله بن عبد المحسن التركي، الأمن في حياة الناس وأهميته في الإسلام، صفحة 2،3. بتصرّف.