أين تطبع العملات

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٠٣ ، ٩ أغسطس ٢٠١٧
أين تطبع العملات

العملات والنقود

يتداول الناس العُملات والنقود في كافة أنحاء العالم بشكلٍ يوميّ، فتُعدّ النقود من الأشياء المألوفة عند كافة الناس تقريباً؛ حيث تُشكّل مخزناً للقيمة بسبب قُدرة الأفراد على ادّخارها بسهولةٍ لاستخدامها في وقتٍ لاحق.


تُصنف العملات والنقود بأنّها وحدة حسابيّة تُستخدم للربطِ بين الأسعار، كما تُعتبر وسيلةً للتبادل في عمليات البيع والشراء، ومن هنا تظهر أهمية اكتشاف النقود التي جعلت الحياة أكثر سهولة، وساعدت الإنسان على التخلص من استخدام نظام المقايضة المعتمد على تبادل المواد بين الناس، فعندما يريد فرد شراء شيءٍ من فردٍ آخر يترتب عليه تقديم مقابل لهذا الشيء، ويجب أن يكون مقبولاً عند الفرد الآخر ومن نفس مستوى الشيء، مثل تبديل كيلوغرام من القمح بكيلوغرام من الشعير.[١]


طباعة العملات والنقود

تعتمد طباعة العُملات والنقود على اختيار كلّ دولة للمُؤسّسة أو الهيئة التي ستكون مسؤولةً عن عملية إصدار العُملات الخاصة بها، وغالباً يمتلكُ البنك المركزيّ التابع للدولةِ مسؤوليّة طباعة وإصدار العُملات والنقود، فيهتمّ بإصدار نوعين من العُملات وهما:[٢]

  • العُملة الحُرّة: هي عملة صادرة عن البنك المركزيّ بشكلٍ نهائيّ مقابل حصوله على أصولٍ ماليّة أو بالاعتماد على العُملات الأجنبيّة.
  • العُملة الائتمانيّة: هي العُملة الورقيّة الصادرة عن البنك المركزيّ والمُرسلة إلى خزينة الدولة أو البنوك التجاريّة على شكل قروضٍ ماليّة؛ لذلك تعتمد طباعة العُملات الائتمانيّة من خلال البنك المركزيّ على ثلاثة أنواع من القروض وهي:
    • القروض الخارجيّة والرصيد الخاص بالعُملات الأجنبيّة: هي الاعتماد على العمليات التجاريّة الدوليّة بين الدولة والدول الأُخرى، فيحصل الاقتصاديون على رصيدٍ من العُملات الأجنبيّة التي تُشكّل جُزءاً من القُدرة الشرائيّة، وغالباً يسعى مالكو هذه العُملات إلى استبدالها بعُملاتٍ محليّة؛ من خلال المؤسّسات المصرفيّة التي تعتمد على البنك المركزيّ في تبديلها أو تغييرها إلى عُملات محليّة؛ لذلك يُستنتج أنّ للعُملات الأجنبيّة دوراً في طباعة وإصدار العُملات المحليّة.
    • القروض التي تُقدم إلى خزينة الدولة العامة، ومن الأمثلة عليها:
      • الحسابات الجارية: هي حسابات يُؤسسها البنك المركزيّ ويُعتبر الرصيد الخاص بها مُساعدةً لخزينةِ الدولة الماليّة.
      • نقود التجزئة: تُعرف أيضاً باسم النقود المُساعدة، وتُسجل قيمتها ضمن الأصول وهي قيمة ماليّة لقطعٍ من النقود تُشترى من الخزينة العامة للدولة، وتُدمج مع عملية التداول خلال فترة زمنيّة تبدأ من تاريخ سداد قيمة القطع النقديّة إلى تاريخ استخدامها في التداول.
    • القروض الاقتصاديّة: هي المبالغ الماليّة التي يمنحها البنك المركزيّ لقطاع المصارف، وتُقدم لاحقاً للقطاعات الاقتصاديّة التي تُشكّل اقتصاد الدولة، ومن أشكال هذه القروض:
      • الأوراق الماليّة الحكوميّة مثل سندات الخزينة.
      • الأوراق الماليّة التي تتداول في السوق الماليّ.
      • الأوراق الماليّة التي يصدرها قطاع الأعمال الخاص.
      • الأوراق الماليّة التي تكون قيد التحصيل مثل الشيكات.


نشأة العُملات والنقود

ساهم ظهور العمليات التجاريّة في تمهيد الطريق نحو اكتشاف النقود مع مرور الوقت؛ لأنّ الأنظمة الاقتصاديّة القديمة لم تهتم في التجارة بشكلٍ كبير؛ حيث ركزت اهتمامها على العمليات الإنتاجيّة لتوفير حاجات الأفراد، أمّا عندما صار الإنتاج فائضاً عن الحاجات ظهرت ضرورة التبادل التجاريّ بالاعتماد على استخدام النقود، ويُشار إلى أنّ الظهور الأول للنقود يعود للحضارة السومريّة، ومن بعدها انتقلت إلى الحضارة الأكادية، وورثت العديد من الحضارات الأُخرى صناعة النقود مثل الكنعانيّة، والآشوريّة، والبابليّة، والفرعونيّة، وتأخّر الرومان في معرفة النقود بسبب عدم اكتشافهم للفضّة والذهب بشكلٍ سريع.[٣]


لم تعتمد بدايات ظهور العُملات والنقود على استخدامها بشكلها المَعروف في الوقتِ الحالي؛ بل كانت عبارةً عن نقودٍ سلعيّة؛ بمعنى أنّ الناس قد استخدموا السّلع لتُنفذ دور النقود في عمليات التجارة المتنوعة، ومع اكتشاف المعادن الثمينة كالفضة والذهب أصبح استخدام الناس لها بدلاً من السّلع، وأدّى ظهور النقود وتطورها إلى اعتماد الحكومات والناس عليها؛ بسبب سرعتها في تحقيق أهداف التبادل التجاريّ.[٣]


أنواع العُملات والنقود

اعتمدت المُجتمعات البشريّة في مختلف العصور على استخدام نوعين رئيسين من العُملات والنقود وهما:[٤]

  • النقود السلعيّة: هي استخدام السّلع حتى تحقق وظائف العُملات والنقود؛ حيث تتميّز بعض أنواع السّلع بمميّزات خاصةٍ بها مثل القبول العام بين الناس، وقابليتها للتقسيم والتجزئة، وسهولة نقلها من مكان إلى آخر، وقيمتها المُرتفعة مقارنةً مع أنواع السّلع الأُخرى، ومن الأمثلة على هذه السّلع الذهب الذي استخدمته الحكومات القديمة كنوعٍ من النقود.
  • النقود الإلزاميّة: هي عُملات ونقود قانونيّة تُفرض بمُوجبِ القانون لاستخدامها في عمليات البيع والشراء، وتتميّز هذه النقود بقيمتها المُرتفعة، وتُقسم إلى الأصناف الآتية:
    • النقود الورقيّة: هي أوراق نقديّة يصدرها البنك المركزيّ أو المُؤسّسة الرسميّة المسؤولة عن إصدار النقد في الدولة، وتحصل هذه النقود على قيمتها بمُوجبِ قُبول الأفراد لاستخدامها بشكلٍ قانونيّ.
    • النقود والعُملات المُعدنيّة: هي جُزءٌ من النقود المُتداولة في المجتمعات، وقيمة المعادن المُستخدمة في صناعتها تكون أقلّ من قيمتها، وتحصل النقود المعدنيّة على قيمتها بمُوجبِ القانون الذي يجعلها مقبولةً للتداول بين الناس، والهدف من إصدار هذا النوع من النقود هو تقديم المُساعدة للأفراد في عمليات شراء وبيع السّلع داخل السوق؛ لذلك تُعرف هذه النقود باسم النقود المُساعدة.
    • ودائع المصارف: هي مجموعة من الودائع الماليّة الجارية التي تُصنف بأنّها ثالث شكل من أشكال النقود؛ حيث توفر للناس القُدرة على سداد قيمة الخدمات والسّلع بالاعتماد على استخدام الشيكات البنكيّة، ولا يتوقف استخدامها عند الأفراد فقط بل تستخدمها الشركات والهيئات الحكوميّة والمشروعات في سداد الالتزامات الماليّة المترتبة عليها؛ من خلال إصدارها كوسيلةٍ من وسائل الدفع النقديّ؛ لذلك تُشكّل الودائع المصرفيّة جزءاً من النقود المطروحة والمتداولة في المجتمع.


المراجع

  1. إيرينا أسموندسون وسيدا أونر (سبتمبر 2012)، "عودة إلى الأساس - ما هي النقود؟"، مجلة التمويل والتنمية، العدد 3، المجلد 49، صفحة 52. بتصرّف.
  2. سنوسي علي (2014 - 2015)، محاضرات في النقود والسياسة النقدية، الجزائر: جامعة محمد بوضياف - المسيلة، صفحة 65، 66، 67، 68. بتصرّف.
  3. ^ أ ب د. علي كنعان، النقود والصيرفة والسياسة النقدية، سوريا: جامعة دمشق، صفحة 3، 4. بتصرّف.
  4. مجيد حسين، مبادئ علم الاقتصاد، صفحة 248، 249. بتصرّف.