أين عاش قوم يأجوج وماجوج

بواسطة: - آخر تحديث: ٢٠:١٣ ، ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨
أين عاش قوم يأجوج وماجوج

يأجوج ومأجوج

هم قوم من بني آدم من بني البشر، وقد وجدوا في زمن ذي القرنين، حيث كانوا يخرجون على البلاد المحيطة بهم في ناحية المشرق، فيُخرّبونها ويعيثون فيها الفساد،[١] إلّا أنّ العلماء اختلفوا في أصل تسميتهم بيأجوج ومأجوج، فقيل إنّ أصل الاسمين أعجميين، وبالتالي فهما غير مشتقين، لأنّ الاسم الأعجمي في اللغة العربية ليس له اشتقاق، وقيل إنّ أصل الاسمين عربيين، فقيل إنهما مشتقان من أجيج النار: أي التهابها، وقيل إنّهما مشتقان من الأُج: وهو السرعة عند العدو، وقيل من الأجّة: وهي الاضطراب والاختلاط.[٢]


مكان إقامة قوم يأجوج ومأجوج

قوم يأجوج ومأجوج من بني آدم، ويقطنون في الشرق، ومن جهة الشرق، ويُقال إنّ التُرك كانوا منهم، لكنّ يأجوج ومأجوج خرجوا إلى خارج السد، إلّا أنّ أقوامهم بقوا وراء السد،[٣] ولقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم، فقد قال الله تعالى في سورة الكهف: (حَتّى إِذا بَلَغَ بَينَ السَّدَّينِ وَجَدَ مِن دونِهِما قَومًا لا يَكادونَ يَفقَهونَ قَولًا*قالوا يا ذَا القَرنَينِ إِنَّ يَأجوجَ وَمَأجوجَ مُفسِدونَ فِي الأَرضِ فَهَل نَجعَلُ لَكَ خَرجًا عَلى أَن تَجعَلَ بَينَنا وَبَينَهُم سَدًّا*قالَ ما مَكَّنّي فيهِ رَبّي خَيرٌ فَأَعينوني بِقُوَّةٍ أَجعَل بَينَكُم وَبَينَهُم رَدمًا*آتوني زُبَرَ الحَديدِ حَتّى إِذا ساوى بَينَ الصَّدَفَينِ قالَ انفُخوا حَتّى إِذا جَعَلَهُ نارًا قالَ آتوني أُفرِغ عَلَيهِ قِطرًا)،[٤] فهذه الآية تبين مدى إفساد قوم يأجوج ومأجوج، ومدى قوتهم وجبروتهم، وظلمهم كذلك لمن حولهم، وأنّ أهل تلك البلاد لم يحتملوا آذاهم، فاشتكوا للملك الصالح ذي القرنين، وطلبوا منه بناء سد يحول بينهم وبين قوم يأجوج ومأجوج، ويحميهم منهم ومن شرورهم، فاستجاب الملك لذلك، وبنى سداً قوياً من الحديد، بين جبلين عظيمين، ثم أذاب النحاس عليه، فاشتد تماسكه، وبذلك حوصر قوم يأجوج ومأجوج داخله، واندفع شرهم عن البلاد.[٥]


صفات قوم يأجوج ومأجوج

أكثر الروايات التي جاءت في الحديث عن صفات قوم يأجوج ومأجوج هي إسرائيلية لا يؤخد منها ولا يُعتمد عليها، بل تُستبعد جميعها، ويُكتفى للحديث عن صفاتهم بما ذكره النص القرآني، وبما قاله بعض العلماء والمؤرخين، وفيما يأتي بيان ذلك:[٢]

  • صفة الإفساد في الأرض والبطش فيها الناتجة عن خبث هؤلاء القوم، فقد قال الله تعالى: (قالوا يا ذَا القَرنَينِ إِنَّ يَأجوجَ وَمَأجوجَ مُفسِدونَ فِي الأَرضِ).[٦]
  • كثرة تقلبهم واضطرابهم، وسرعة عدْوهم، ووحشية اجتياحهم في الأرض، وهذه الصفات يُمكن أن تؤخذ وتُلمح من خلال معاني اسمهم، والأصل الذي اشتق منه، كما ذكر سابقاً.
  • قوة الجسد والعدد، لأنّه من يتصف بالصفات السابقة، فلا بد أن يكون من أصحاب القوة البدنية والعضلية.
  • وصف أبو قراط قوم يأجوج ومأجوج حين خرجوا على أهل الصين والرومان وغيرهم، وعاثوا فساداً وتخريباً في تلك البلاد، حيث أُطلق عليهم حينها (السكيثيون)، فقال أبو قراط: (والسكيثيون يتشابهون فيما بينهم بمقدار ما يختلفون عن سائر الشعوب ولونهم أحمر مشرب بسمرة)، ووصف المؤرخ الروماني جوردانيس ملامحهم بعدما رآهم عن قرب فقال: (ليسوا ببشر، وليس لهم لسان مفهوم كسائر خلق الله، ولا حرفة عندهم إلا الصيد وإدخال الرعب في قلوب أعدائهم، فقد كان مظهرهم مخيفًا لدرجة أن الشعوب القوية كانت تهرب في فزع تجنباً للقائهم؛ لأن لونهم الداكن، ووجوههم الكالحة كانت تقذف بالرعب في القلوب).


عدد قوم يأجوج ومأجوج

إنّ حقيقة عدد يأجوج ومأجوج لا يعلمها إلا الله تعالى، وفيما يأتي استعراض لبعض النصوص التي قد توحي لنا بعدد هؤلاء القوم، وهي كالآتي:[٢]

  • نصوص القرآن الكريم:
    • قال الله تعالى: (وَتَرَكنا بَعضَهُم يَومَئِذٍ يَموجُ في بَعضٍ)،[٧] فبعد التأمل في الآية السابقة يتبيّن أنّ كلمة (يموج) تدلّ على الحركة والاضطراب الشيء الكثير، ممّا يوحي بمدى كثرة عدد هؤلاء القوم.
    • قال تعالى: (حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ)،[٨] وتُشير الآية إلى أنّه حين ينفتح السد على قوم يأجوج ومأجوج عند اقتراب الساعة، ويبدؤون بالاندفاع من خلفه للخروج، فإنّهم حينها (من كل حدب ينسلون)، وذلك دلالة على انسياح هؤلاء القوم، فهم يخرجون من كل حدب وصوب، ممّا يوحي بكثرة عددهم، والتي لا يعلم مداها إلاّ الله سبحانه وتعالى.
  • من السنة النبوية: فقد روي في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (يقول اللهُ تعالى: يا آدمُ، فيقول: لبَّيك وسعديكَ، والخيرُ في يدَيك، فيقول: أَخرِجْ بعثَ النَّارِ، قال: وما بعثُ النَّارِ؟ قال: من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةً وتسعين، فعنده يشيبُ الصغيرُ، وتضعُ كلُّ ذاتِ حملٍ حملَها، وترى الناسَ سُكارَى وما هم بسُكارَى، ولكنَّ عذابَ اللهِ شديدٌ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، وأيُّنا ذلك الواحدُ؟ قال: أبشِروا، فإنَّ منكم رجلًا، ومن يأجوجَ ومأجوجَ ألفًا).[٩]


خروج يأجوج ومأجوج وهلاكهم

أخبر الله تعالى في كتابه أن السّد الذي أقامه ذو القرنين هو حابسهم، ومانعهم من الخروج، قال تعالى: (فَمَا اسطاعوا أَن يَظهَروهُ وَمَا استَطاعوا لَهُ نَقبًا)،[١٠] ولكنّ ذلك لن يدوم، بل هي فترة من الزمن، ثم سيخرجون في آخر الزمان، عندما يأذن الله لهم بذلك، قال تعالى: (فَإِذا جاءَ وَعدُ رَبّي جَعَلَهُ دَكّاءَ وَكانَ وَعدُ رَبّي حَقًّا)،[١١] وسيخرجون في ذلك الوقت أفواجاً مثل موج البحر، قال تعالى: (وَتَرَكنا بَعضَهُم يَومَئِذٍ يَموجُ في بَعضٍ وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَجَمَعناهُم جَمعًا)،[٧] ويكون ذلك دلالة على اقتراب قيام الساعة، وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قد فُتح في عصره من ردم يأجوج ومأجوج فتحة صغيرة مثل الحلقة، قال صلى الله عليه وسلم: (فُتح اليومَ من ردمِ يأجوجَ ومأجوجَ مثلَ هذهِ، وعقد سفيانُ بيدِه عشرةً)،[١٢] وسيكون خروجهم بعد نزول سيدنا عيسى -عليه السلام- وبعد خروج الدجال وهزيمته.[١٣]

وبعد نزول سيدنا عيسى -عليه السلام- وبعد خروج المسيح الدجال يخرج قوم يأجوج ومأجوج، فيأمر الله تعالى سيدنا عيسى -عليه السلام- ألاّ يقاتلهم، بل يتوجه بمن معه من المؤمنين إلى جبل الطور، أمّا قوم يأجوج ومأجوج فإنّهم يُحاصرون في البلاد، ويجوعون حدّ الموت، وحينئذ يدعون الله تعالى أن يرفع عنهم البلاء، لكنّه جلّ وعلا يبتليهم حينها بأكثر ممّا هم فيه، فيرسل عليهم الدود في رقابهم فيموتون، ثمّ يرسل طيراً تحملهم وتُخلص الناس منهم، ومن رائحتهم النتنة التي تملأ الأرض في ذلك الوقت، وتطرحهم حيث يشاء الله، وبعد هلاكهم يأمن الناس، وتُثمر الأرض، وتُطرح البركة فيها، حتى إنّ الرمانة الواحدة تأكل منها الجماعة من الناس فتكفيهم، ثمّ يتوجه المسلمون بعد ذلك إلى بيت الله الحرام ويحجّون لله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: (ليُحَجَّنَّ هذا البيتُ، ولَيُعْتَمَرَنَّ بعدَ خروجِ يأجوجَ ومأجوجَ).[١٤][٥]


المراجع

  1. "يأجوج ومأجوج"، www.islamweb.net، 13-12-2001، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2018. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت سامح محمد البلاح (31-10-2013)، "عودة إلى يأجوج ومأجوج"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2018. بتصرّف.
  3. "حقيقة قوم يأجوج ومأجوج"، binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2018. بتصرّف.
  4. سورة الكهف، آية: 93-96.
  5. ^ أ ب "يأجوج ومأجوج، حقائق وغرائب"، www.islamweb.net، 21-5-2002، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2018. بتصرّف.
  6. سورة الكهف، آية: 94.
  7. ^ أ ب سورة الكهف، آية: 99.
  8. سورة الأنبياء، آية: 96.
  9. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 3348، صحيح.
  10. سورة الكهف، آية: 97.
  11. سورة الكهف، آية: 98.
  12. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن زينب بنت جحش أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2880، صحيح.
  13. عمر سليمان الأشقر (11-10-2014)، "خروج يأجوج ومأجوج"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-10-2018. بتصرّف.
  14. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 5361، صحيح.