العالم باستور

العالم باستور

العالم باستور

وُلد الكيميائي الفرنسي لويس باستور في فرنسا عام 1822م، وقد برع في علم الكائنات الحيّة الدقيقة الطبية وهو أحد أهم مؤسسيه، وله العديد من الإنجازات التكنولوجية والعلمية، وإليه تُنسب عملية (البسترة)،[١] ومن الجدير بالذكر أنه لم يكن طالبًا مميّزًا في المدرسة، ومع هذا فقد ظهر شغفه في الكيمياء والعلوم الأخرى في وقت لاحق، فحصل على درجة الدكتوراه في العلوم، إلا أنّه أصيب بالشلل الجزئي وعانى منه حتى آخر يوم في حياته، لكنّ هذا لم يُشكّل عائقًا في وجه طموحاته بل أكمل مسيرته العلمية، وحصل على العديد من الجوائز والأوسمة منها وسام جوقة الشرف الفرنسي، وقد افتُتِح معهد خاص يحمل اسم هذا العالم في فرنسا عام 1888، وفارق الحياة في عام 1895م، ولا يزال العالم بأسره إلى هذا اليوم يكرّمه من خلال الشوارع والمنشآت التي تحمل اسمه.[٢]


نشأة العالم باستور

نشأ باستور في أكناف عائلة تعمل في دباغة الجلود في مدينة دول (Dole) القابعة في فرنسا، وكان طفلًا محِبًّا للفن ومفَضّلًا إياه على الدراسة والعلوم، وبقي كذلك حتى اقترب من نهاية مراحله المدرسية، ولاقى حينها الدعم الكبير والتشجيع من معلّميه ممّا شحذ همّته وجعله يسعى لتعويض ما فاته خلال السنوات المنصرمة، وبدأ في تحضير نفسه للتقدّم إلى مدرسة الأساتذة العليا الواقعة في باريس (بالفرنسية: École normale supérieure)، واستطاع الحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه هناك في الأعوام 1845 م، و1847م على الترتيب.[٣]


تعليم العالم باستور وعائلته

لم يربى باستور في عائلة ثرية، إلا أنّها كانت دائمة الدّعم لتعليمه وحصوله على أعلى الدرجات، وانضمّ باستور إلى المدرسة الثانوية في منطقته وهو ابن 9 أعوام، ثمّ انتقل إلى باريس لإكمال تعلميه حين بلغ 16 عامًا، وبقي قلبه معلّقًا دائمًا بموطنه الأصلي، وبعد انتهاء تعليمه المدرسي انضمّ إلى الكلية الملكية في مدينة بيزانسون، وحصل على درجة البكالوريوس في الآداب، وبقي حتى ينهي دراسة الرياضيات، لكنه لم يستطع تخطي الامتحانات النهائية، فانتقل إلى دراسة العلوم، ورسب بعدها فلم يسعفه حظه أيضًا في تخطّي امتحان القبول في مدرسة الأساتذة العليا، ولم ييأس بل أعاد الكرّة ليُبقل عام 1844 م، وأصبح مساعدًا للكيميائي الشهير أنطوان بالاراد صاحب الفضل الكبير في اكتشاف البروم.[٤]

استمر باستور في مسيرته كمدرّس وباحث في مدرسة ديجون، ثم أصبح أستاذ جامعي لمادة الكيمياء في جامعة ستراسبورغ، التي التقى فيها بماري لوران، وتزوّج بها عام 1849م، وأنجبا 5 أطفال؛ بقي منهما اثنين فقط وتوفي الباقون وهم أطفال.[٥]


إنجازات العالم باستور في الكيمياء

درس باستور التركيب البلّوري للنبيذ فوجد حمض الطرطريك الكيميائي (Tartaric acid) المتعارف عليه في رواسب النبيذ، ليتبيّن له وجود مركّب آخر وهو حمض الباراطارطريك (Paratartaric acid)، وهو حمض لم يتنبّه العلماء لوجوده؛ بسبب تركيبه الكيميائي المشابه لحمض الطرطريك، إلا أنّ الهيكل الكيميائي لكل منهما مختلف؛ واستدل على ذلك من خلال تمرير الضوء المستقطب خلال النبيذ للتعرّف على البلورات، ولاحظ خلال هذا أن الطرطريك يكسر خط الضوء الذي يمر خلاله بزاوية ما، بينما لا يفعل حمض الباراطارطريك ذلك.[٥]

بدأ باستور بعدها بدراسة حمض الباراطارطريك بصورة منفصلة لمعرفة تركيبه البلوري، واكتشف تكوّنه من نوعين مختلفين من البلورات صغيرة الحجم، كل نوع يشبه الآخر تمامًا لكن بصورة معكوسة كالنظر في المرآة، وبعد استخلاص هذه البلورات من الحمض وصُنع محلول خاص بكل نوع، أعاد باستور تجربة تمرير الضوء المستقطب خلال المحلولين ولاحظ انعكاس الضوء بزاوية مختلفة في كل منهما، إي أنّ الانكسار في المحلول الأول كان في اتجاه معاكس لانكسار في المحلول الآخر، فاستنتج بأنّ كل نوع من هذه البلورات يلغي تأثير الآخر على الضوء المستقطب، وهو ما يفسر عدم انكسار الضوء عند تمريره بهما معًا أثناء وجودهما في النبيذ.[٥]


إنجازات العالم باستور الأخرى

تتمثل أهم إنجازات باستور بالبسترة التي أدّت إلى تغيّر جذري في مجال الطب والعلوم الحديثة، فقد استطاع باستور بإنجازه هذا توفير تغذية صحية للإنسان من خلال قتل الجراثيم الموجودة في السوائل أثناء التخمير، إذ اكتشف البسترة والتي، تستخدم في صناعة الحليب أو النبيذ، ويمكن استخدام البسترة في المنزل، وأهّله هذا الإنجاز للحصول على براءة اختراع، فضلًا عن إنجازات باستور المتعدّدة الأخرى؛ كعلاج داء ديدان القزّ الذي أنقذ من خلاله قطاع المنسوجات، فقد عمل باستور جاهدًا لإقناع الناس في عصره بأهمية التعقيم للتقليل من انتشار الأمراض، وإمكانية انتقال العدوى من خلال التواصل البشري أثناء العمليات الجراحية أو من خلال الأدوات المستخدمة، كما توصّل لعلاجات هامّة لبعض الأمراض منها:[٦]

  • كوليرا الدواجن.
  • داء الكلب لدى الإنسان.
  • الجمرة الخبيثة التي ظهرت لدى الأغنام.


جوائز العالم باستور ووفاته

بدأت السكتات الدماغية في التأثير على لويس باستور منذ عام 1868م، ثمّ لاقى حتفه متأثّرًا بمضاعفاتها عام 1895م أثناء استماعه إلى قصة القديس فنسنت دي بول، وكانت وفاته خبرًا فاجعًا بالنسبة للفرنسيين، وقد شيّع جثمانه عدد مهول يُقدَّر بالآلاف، ودفن في كاتدرائية نوتردام، ثمّ نُقلت رفاته إلى المعهد المسمّى باسمه تقديرًا لجهوده في الحفاظ على صحة وسلامة البشرية، كما أنّ جامعة لويس باستور سُمّيت باسمه تكريمًا له، وكُرِّم لويس باستور في حياته أيضًا على إنجازاته العلمية العظيمة، ومن ذلك:[٧]

  • أحرز لويس باستر ميدالية ليفينهوك عام 1895م، الذي يعد الوسام الأعلى في علوم الأحياء الطبية الدقيقة.
  • حصل على وسام جوقة الشرف (Legion of Honor).


الخلاصة

يعرف لويس باستور على أنه عالم كيمياء فرنسي متخصّص في مجال الأحياء الدقيقة، وقد بدأ حياته مدرّسًا وباحثًا ثمّ أصبح أستاذًا جامعيًّا في الكيمياء، ويعتبر منقذًا للبشرية من خلال اكتشاف البسترة التي استطاع من خلالها القضاء على الجراثيم في السوائل وبالتالي تقديم التغذية الصحية للإنسان، وله العديد من الإنجازات الأخرى في المجال الطبيّ، فقد استطاع التوصل إلى لقاحات وعلاجات هامّة لعدّة أمراض، وتوفّي هذا العالم متأثرًا بالسكتة الدماغية، وتكريمًا لجهوده؛ أسس معهد علمي باسمه، وأخذت جامعة لويس باستور اسم هذا العالم شعارًا واسم لها.


المراجع

  1. Agnes Ullmann (19/02/2021), "Louis Pasteur", Britannica, Retrieved 03/07/2021. Edited.
  2. Jenny Homer, "Louis Pasteur Lesson for Kids: Biography & Facts", Study, Retrieved 03/07/2021. Edited.
  3. 14/12/2017, "Louis Pasteur", Science History Institute , Retrieved 03/07/2021. Edited.
  4. Mary Bagley (31/01/2014), "Louis Pasteur: Biography & Quotes", Live Science, Retrieved 03/07/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Louis Pasteur", Biography, 12/06/2020, Retrieved 4/7/2021. Edited.
  6. Mary Bellis (21/08/2019), "Biography of Louis Pasteur, French Biologist and Chemist", Thoughtco, Retrieved 03/07/2021. Edited.
  7. "Louis Pasteur", New World Encyclopedia, Retrieved 03/07/2021. Edited.
369 مشاهدة
Top Down