الفرق بين الزكاة والهدية

كتابة - آخر تحديث: ١٨:٤٥ ، ٢ يناير ٢٠٢١
الفرق بين الزكاة والهدية

الفرق بين الزكاة والهدية

الفرق بين الزكاة والهدية من حيث الحقيقة

تُعرّف الزكاة في اللغة بالنّماء والزيادة، ويعود أصلها إلى الزّكاء، وقد سُمّيت بذلك لأنها تُكثِر المال وتزيده وتنمّيه، أمّا الزكاة في الاصطلاح الشرعيّ فقد عرّفها الحنفيّة بأنها: تمليك جزء مخصوصٍ من مالٍ مخصوصٍ لشخصٍ مخصوصٍ حددّه الشارع لوجه الله -تعالى-، وعرّفها المالكيّة بأنها: إخراج نسبةٍ من المال الشخصيّ لفئةٍ مخصوصةٍ من الناس حدّدهم الشرع الإسلاميّ؛ على أن يكون هذا المال قد بلغ النّصاب، أمّا الشافعيّة فقد أطلقوا الزكاة على ما يُخرج عن المال والبدن على وجهٍ مخصوص، وقال الحنابلة إنها حقٌّ واجبٌ في مالٍ مخصوصٍ لشخص مخصوصٍ في زمنٍ مخصوصٍ.[١]


أمّا الهديّة فقد تطرّق الدكتور وهبة الزحيّليّ إلى تعريفها وبيّن أنها تُعطى للمهدى إليه على سبيل التعظيم لقدره وإظهار الودّ والمحبة له، وبيّن أن الفرق بينها وبين الصدقة أن الهدية تُعطى للتحبّب والتودّد، أما الزكاة والصدقة فهي تُعطى للمحتاج طلباً للتقّرب من الله -عز وجل-.[٢] فالهدية من الأعمال الحسنة التي تُورث المودّة بين الناس وتؤلّف بين قلوبهم، وثبت عن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ ويُثِيبُ عَلَيْهَا)[٣][٤]


الفرق بين الزكاة والهدية من حيث الحكم

الزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، وأحد أهم الفرائض التي فرضها الله -تعالى- على عباده المسلمين، فلا يجوز لأيّ مسلمٍ إنكارها أو إنكار فرضيتها؛ لأن حكمها ثابتٌ في كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وإجماع الأمة،[٥] قال الله -تعالى-: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)،[٦] أما الهديّة فهي من الأعمال المستحبّة؛ فقد حثّ القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على القيام بمثل هذه الطاعات.[٧]


الفرق بين الزكاة والهدية من حيث مستحقها

حدّد الله -تعالى- فئاتٍ معيّنة من الناس تُعطى لهم أموال الزكاة؛ وقد ذكرهم تفصيلاً في كتابه الكريم، قال الله -تعالى-: (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلفُقَراءِ وَالمَساكينِ وَالعامِلينَ عَلَيها وَالمُؤَلَّفَةِ قُلوبُهُم وَفِي الرِّقابِ وَالغارِمينَ وَفي سَبيلِ اللَّـهِ وَابنِ السَّبيلِ فَريضَةً مِنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَليمٌ حَكيم)،[٨] فهي ثمانية أقسام، وهم:[٩]

  • الفقراء.
  • المساكين.
  • العاملون عليها: وهم جُباة الأموال الذين يقومون على جمعها.
  • المؤلّفة قلوبهم: أي استمالة قلوب الناس لترغيب قلوبهم وقلوب من وراءهم بالإسلام من خلال الزكاة.
  • الرقاب: وهم الذين يريدون أن يشتروا أنفسهم ممّن ملكوهم بثمنٍ مؤجّلٍ، ويبحثون عن هذا المال، ويدخل في ذلك من يشتري الرّقاب ليعتقها لوجه الله -تعالى-.
  • الغارمون: وهم الذين عليهم ديْنٌ ولم يستطيعوا سدادها.
  • في سبيل الله -تعالى-: أي الإنفاق لخدمة دين الله ونصرة شريعته.
  • ابن السبيل: وهو المسافر المنقطع عن بلده وأهله.


ويجدر التنبيه على أن هذه الأصناف الثمانية هم فقط الذين تجب عليهم الزكاة كما اتّفق أهل العلم على ذلك، وقد ذهب الحنفية والمالكيّة والحنابلة وجماعةٌ من الصحابة والتابعين إلى جواز صرف الزكاة على صنفٍ واحد من هذه الأصناف، أي أنهم لم يشترطوا أن تقسّم أموال الزكاة على جميع الأصناف السابقة، بل يمكن صرفها على قسمٍ واحدٍ فقط.[١٠] وتختلف الهدية عن الزكاة من حيث استحقاقها؛ فالهدية يمكن إعطاؤها للغني والفقير، إذ الهدف منها كسب ودّ الناس بغض النظر عن مستواهم الاجتماعي وفروقاتهم الماديّة.[١١]


الفرق بين الزكاة والصدقة

تختلف الصدقة عن الزكاة من حيث حكمها؛ فالزكاة فريضةٌ والصدقة نافلةٌ تعود على صاحبها بالنفع والبركة، أما من حيث الوقت؛ فإن الزكاة تجب في وقتٍ معيّن، بخلاف الصدقة؛ فإنها لا تنحصر بوقتٍ دون آخر.[١٢] ويعتبر باب الصدقة أوسع وأشمل من باب الزكاة؛ إذ يستطيع المسلم دفع أموال الصدقة في تشييد المساجد، وبناء المستشفيات، وطباعة المصاحف، والكتب الدينية.[١٣] ويمكن أيضاً القول إن الصدقة تشمل الزكاة من حيث المبدأ القائم على تقديم المال، والفرق أن الزكاة هي الجزء الواجب من الصدقة، أما الصدقة فهي غير واجبةٍ كما أسلفنا، إضافةً إلى أن الزكاة تُدفع لجهاتٍ مخصوصةٍ عيّنها الشرع الإسلامي، فلا تُعطى لغيرهم، بخلاف الصدقة التي لا يوجد لها مقداراً معيّناً ولا جهة محدّدة تُنفق عليها، والله تعالى أعلم.[١٤]


المراجع

  1. عَبد الله الطيّار، عبد الله المطلق، محمَّد الموسَى (2011)، الفقه الميسّر (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: مدار الوطن للنشر، صفحة 11، جزء 2. بتصرّف.
  2. وهبة الزحيّليّ، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، سوريا - دمشق: دار الفكر، صفحة 3980، جزء 5. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة رضي الله عنها، الصفحة أو الرقم: 2585، صحيح.
  4. صالح الفوزان (1423هـ)، الملخّص الفقهي (الطبعة الأولى)، الرياض - المملكة العربية السعودية: دار العاصمة، صفحة 206، جزء 2. بتصرّف.
  5. وهبة الزّحيّلي، الفقه الإسلامي وأدلّته (الطبعة الرابعة)، سوريا - دمشق: دار الفكر، صفحة 1792، جزء 3. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية: 43.
  7. أبو عمر الدُّبْيَان (1432هـ)، المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (الطبعة الثانية)، الرياض - المملكة العربية السعوديّة: مكتبة الملك فهد الوطنية، صفحة 347، جزء 18. بتصرّف.
  8. سورة التوبة، آية: 60.
  9. سعيد القحطاني، مصارف الزكاة في الإسلام، الرياض - المملكة العربية السعوديّة: مطبعة سفير، صفحة 5، 22، 27، 31-32، 38، 42، . بتصرّف.
  10. حسام الدين عفانة (2007 م )، يسألونك عن الزكاة (الطبعة الأولى)، القدس - فلسطين: لجنة زكاة القدس، صفحة 112. بتصرّف.
  11. أحمد زواوى، شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، الإسكندريّة - مصر: دار القمة، صفحة 71، جزء 1. بتصرّف.
  12. محمد الشنّقيطي، شرح زاد المستنقع، صفحة 16، جزء 98. بتصرّف.
  13. محمد المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 81، جزء 30. بتصرّف.
  14. لجنة الفتوى بالشبكة الإسلامية (2009 م)، فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 13425، جزء 11. بتصرّف.