فوائد الزكاة على الفرد والمجتمع

كتابة - آخر تحديث: ١٣:٠٥ ، ١٥ يونيو ٢٠١٥
فوائد الزكاة على الفرد والمجتمع

أركان الإسلام التي أقيم عليها أساساً خمسة أركان، شهادة أن لا إله إلا الله، وإقامة الصلاة، وأداء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت لمن استطاع إليه سبيلاً، فمن سار على هذه القواعد والتزم بها فهو مسلم لا جدال في ذلك. لم يفرض الله سبحانه وتعالى علينا هذه العبادات عبثاً، فقد كان لكلّ ذلك حكمة وسبيل، نستفيد من أدائها بعبادتنا لخالقنا كما ويظهر تأثير التزامنا بها علينا. في مقالنا هذا سنتعرّف أكثر على الركن الثالث من أركان الإسلام، ألا وهو ركن أداء الزكاة. فما هي الزكاة؟ وما هي شروطها؟ وكيف نؤديها؟ وما هي تأثيراتها الإيجابيّة على الفرد نفسه وعلى المجتمع؟ كل هذه الأسئلة وأكثر سنجيب عنها في مقالنا هذا.


تعريف الزكاة

  • الزكاة لغة: الزكاة في اللغة العربية من الجذر الثلاثي "زكي"، وهي تعني في اللغة البركة، والطهارة، والصلاح، والصفوة، وسميّت الزكاة بهذا الاسم لأنّها تزيد المال الذي أخرج منها، وتبارك فيه؛ يقول الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم: "إنّ الله ليربي لأحدكم صدقته كما يربي أحدكم فلوه".
  • الزكاة اصطلاحاً وشرعاً: وهي تعني بالمعنى الشرعي في الدين الإسلامي الحصّة المالية التي يجب دفعها للمستحقين لها، وهي المال المخصّص للفقير من أموال الغني غير المحتاج، وهي المال المؤدّى حقه.


حكم الزكاة في الإسلام

لقد وردت في القرآن الكريم آيات كثيرة تدلّ على مشروعية وواجب أداء الزكاة وإقامة حقها على الغني المقتدر، ومن ذلك ما ورد في سورة المعارج، حيث يقول سبحانه وتعالى: "وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ"، كما ويقول في سورة المؤمنين: "قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ، الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ". كما وقد كانت من شروط الميثاق بين الله جلّ وعلا وبني اسرائيل كما في قوله تعالى: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ". وأداء الزكاة واجب على كل مسلم مقتدر، وقد اقترن أداؤها دائماً في الصلاة في أكثر من ثمانين آية قرآنية، للدلالة على أهميّة أدائها.


الأشخاص الواجبة عليهم الزكاة

  • تجب الزكاة على الأموال التي تكون لك ملكاً خالصاً، وأن تبلغ النصاب المحدّد للزكاة، وعلى أن تزيد عن حاجتك الأصليّة، وأن يحول عليها الحول الكامل، وأن لا تكون قد زكيّت بها سابقاً، ومن الأموال التي يجب أن تزكّي بها النعم، والذهب والفضة التي حال عليها الحول، وأموال التجارة، والزروع، والمعادن، والثمار، والركاز، والحلي بكل أنواعها.


مصارف الزكاة

تجب الزكاة على ما تسمّى "مصارف الزكاة"، وهي الجهات التي يجب أن تصرف لها الزكاة، وهي محدّدة في الآية الكريمة بثمانية مصارف، يقول عزّ وجلّ في سورة التوبة: "إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"؛ إذن فإنّ الزكاة تجب على الفقراء، والمساكين، والعاملين عى شؤون الزكاة، والمؤلّفة قلوبهم وهم من دخلوا حديثاً في الإسلام لزيادة حبّه في قلوبهم، أو من نريد أن نستميلهم إلى الإسلام ليكفّوا شرّهم عنه، وكذلك تجب على العبيد والرقاب والإماء ليصبحوا أحراراً، وأيضاً على الغارمين ممّن تراكمت عليهم الديون، وعلى المجاهدين في سبيل الله تعالى، وكذلك على أبناء السبيل المسافرين الذين انقطعوا عن بلادهم لا مال لديهم للعودة لوطنهم.


ما هي تأثيرات الزكاة الإيجابيّة

فوائد الزكاة على الفرد

  • يكون المسلم عن طريق أدائه للزكاة قد أدّى الركن الثالث من أركان الإسلام التي لا يصحّ إسلامه إلّا بها.
  • الزكاة تقرّب بين العبد وربه، وتزيد من إيمانه.
  • لأداء الزكاة أجر عظيم عند الله تعالى، يقول تعالى في سورة البقرة: "يمحق الله الربا ويربي الصدقات"، كما ويقول رسولنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم: " من تصدّق بعدل تمرة -أي ما يعادل تمرة- من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيّب، فإنّ الله يأخذها بيمينه ثم يربيها لصاحبه، كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل، وقد روي هذا الحديث في الصحيحين مسلم، والبخاري.
  • الزكاة صدقة يمحو بها الله الذنوب والمعاصي والخطايا، يقول النبي صلوات الله عليه: "الصدقة تطفىء الخطيئة، كما يطفىء الماء النار".
  • الزكاة تنمّي في نفس المسلم الكرم، والسخاء، والسماحة.
  • تزرع في نفس المسلم الرحمة، والعطف على غيره من المسلمين، ليكون رحيماً رؤوفاً بهم.
  • أداء الزكاة بحقها تزرع السكينة والطمأنينة في نفس المسلم، وتشرح صدره، وتحبّب خلق الله به.
  • تطهّر نفس الإنسان من الأخلاق الدنيئة غير المحبوبة، كالبخل، والشحّ، وغيرها؛ يقول تعالى في كتابه العزيز: "وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَآ ءَاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَللَّهِ مِيرَاثُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَْرْضِ".
  • أداء الزكاة سبب من أسباب دخول الجنة، وقد بشّرنا رسولنا الكريم في ذلك في حديثه المرويّ عن أبي مالك، يقول صلوات الله عنه: "إنّ في الجنة غرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدّها الله تعالى لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وأفشى السلام، وصلّى بالليل والناس نيام".


فوائد الزكاة على المجتمع

للزكاة فوائد كثيرة تعود على المجتمع ككلّ بالنفع والفائدة، ومن فائدتها أنّها:

  • تفي بحاجة الفقراء، والذين هم في الغالب الغالبية الأكثر في المجتمع للأسف، فلا يضطرون إلى ذلّ أنفسهم ليحصوا على لقمة العيش لهم ولأبنائهم.
  • تقوّي المسلمين وترفع من شؤونهم، فقد كان للمجاهد في سبيل الله حصّة من أموال الزكاة هذه، وبذلك فهي تحضّ على الجهاد وتشجع عليه، ممّا يزيد من رفعة الإسلام وتقوية شوكته.
  • عندما يزكّي الغني ويعطي من أمواله للفقير فإنّ ذلك أدعى بأن ينزع الحقد والضغينة في قلب الفقير والمحتاج، فيعلم الفقير أنّ الغني مساند له وعون، وأنّه لا ينظر إليه بعين عليا، وهذا يزيد الحبّ والمودة بين الناس.
  • في الزكاة بركة في الأموال وسعة، وهذا له تأثير كبير على الناس بشكل أعمّ، فإن زادت الأموال المبارك بها كان لذلك تأثير واضح على الدولة، من خلال زيادة الاستثمارات وزيادة قوّتها الاقتصادية والسياسيّة، وما إلى ذلك.
  • في أداء الزكاة وتوزيعها بطريقة شرعية لمن يستحقها درء لكلّ جرائم المجتمع، كالسرقة، والنهب، والقتل، فلا يجبر الفقير على السرقة ليحصل على قوت يومه، أو قطعة خبز تسدّ جوعه.


لو ربطنا بين من تجب لهم الزكاة وفوائد الزكاة وتأثيرها على الفرد والمجتمع ككلّ، لوجدنا أنّ الزكاة تجب على نوعين من الناس، أشخاص يحتاجون إلى إخوتهم المسلمين ليساندوهم في هذه الحياة الصعبة، ومنهم من تجب عليه الزكاة يحتاج إليهم المسلمين، وأقصد بذلك المؤلفة قلوبهم، والمجاهدين في سبيل الله، فالمؤلفة قلوبهم هم كما ذكرت من نريد أن نحببهم في الإسلام، وقد يكونوا زعماء أو شيوخ مؤثرين على الكثير من الناس التابعين لهم، وهذا بدوره له تأثير كبير جداً، وكذلك المجاهدون فإنّهم من يعزّ الإسلام ويدافع عن حماه، فنعطيه الزكاة ليتفرّغ لحماية المسلمين من كلّ شرّ وأذى.