الفرق بين الغيبة والنميمة

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:١٨ ، ١٦ ديسمبر ٢٠١٥
الفرق بين الغيبة والنميمة

الغيبة والنميمة

يخلط المسلمون أحيانًا ما بين الغيبة والنّميمة ويظنّون أنّهما واحد، والحقيقة أنّ بين الغيبة والنّميمة فرقاً جوهريّاً، إذ لكلّ من اللّفظين معنى مختلف عن الآخر وإن اشتركا في أنّهما من آفات اللّسان ومن كبائر الذّنوب والمعاصي التي حرّمتها الشّريعة الإسلاميّة، فما هو معنى كلّ منهما ؟ وما هو الفرق بينهما ؟


الغيبة

يعرف العلماء الغيبة بأنّها ذكر الإنسان لأخيه الإنسان بالسّوء بظهر الغيب، فإذا ذكرت إنسانًا بكلام لو وصله لساءه لكنت بذلك قد اغتبته، ولا شكّ بإنّه لا عذر لأحد في أن يغتاب أخاه المسلم إلاّ في حالاتٍ معيّنة حدّدتها الشّريعة الإسلاميّة.


الحالات التي تقبل فيها الغيبة

استدعى علم تراجم الرّجال الذي هو من علوم الحديث أن يتكلّم العلماء في رواة الحديث بالتّجريح أو التّعديل وذلك حتّى يضمنوا إخراج الأحاديث الصّحيحة وهذه ضرورة بلا شكّ، وقد يستشير من يتقدّم لخطبة أخته أو ابنته النّاس و لا حرج عليهم في هذه الحالة أن يشهدوا بصفات الخاطب بدون تزييف ولا غيبة في هذه الحالة.


الفرق بين الغيبة والنميمة

إنّ الغيبة تتعلّق بصفات الشخص التي تقع عليه، أمّا إذا كانت الصّفة التي يغتاب بها الرّجل ممّا ليس فيه فذلك هو البهتان والافتراء، وهذا يختلف عن الغيبة وإن كان أيضًا من آفات اللّسان والذّنوب الكبيرة، وقد ورد دليل تحريم الغيبة في القرآن الكريم في سورة الحجرات في قوله تعالى ( يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظّنّ، إنّ بعض الظنّ إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتّقوا الله، إنّ الله توابٌ رحيم ).


النّميمة وأدلة تحريمها

النّميمة هي السّلوك الذي يقوم به أحد الأشخاص للفتنة بين النّاس، ومثال عليها أن يأتي شخص ليقول للرّجل إنّ فلاناً يقول عنك كذا وكذا، وقد يكون القول صحيحًا وقد لا يكون صحيحًا، وفي كلّ الأحوال فإنّ الأمر يكون نميمة وذنباً عظيماً.


إنّ النّميمة تؤدّي إلى البغضاء والشّحناء بين المسلمين، كما تؤدّي إلى الفتنة التي حرصت الشريعة الإسلامية على إطفاء نارها، حيث قال تعالى: (والفتنة أشدّ من القتل )، ومن أدّلة تحريم النّميمة حديث النّبي صلّى الله عليه وسلم عندما مرّ على قبرين، فقال: ( إنهما يعذّبان وما يعذّبان في كبير، ثم قال: " بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة )، وفي الحديث الآخر: ( لا يدخل الجنة نماّم ) وهذا يدل على عظم هذا الجرم عند الله تعالى.