الفرق بين المؤمن والمسلم

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٥٢ ، ١٦ ديسمبر ٢٠١٥
الفرق بين المؤمن والمسلم

الإسلام

إن الإسلام بمفهومه العام، هو الخضوع والانقياد والامتثال لأمر الآمر ونهيه دون اعتراض أو تردد، والإخلاص في العبادة له وحده لا شريك له، وقد اتسم دين الله الذي بعث به النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- بهذا الاسم، لأنه أتى عاماً لكل البشرية وليس خاصاً لقومٍ من الناس، كما أنزلت الرسالات السابقة كالنصرانية نسبة للنصارى، واليهودية نسبة ليهوذا.


المسلم

إن معنى مسلم، هي أن يسلم المرء أمره بخضوع تام لله تعالى، كما فعل سيدنا آدم -عليه السلام- ومن بعده من الأنبياء والرسل الذين بعثوا إلى أقوامهم كما ذكر رب العباد في كتابه العزيز عن إبراهيم -عليه السلام-: إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وقال أيضا في موضع آخر: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا.


وجاء في القرآن عن نوح -عليه السلام- حيث قال: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وقال يوسف -عليه السلام-: وَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ، وجاء أيضاً على لسان السحرة في زمن فرعون لما أسلموا: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وقال الحواريون أيضا لعيسى -عليه السلام-: آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ، ونستخلص هنا بأن الاسلام هو دين الله منذ بدء الخليقة، فكل رسول جاء برسالة الإسلام والتوحيد لرب واحد قهار لا إله غيره، هذا هو الإسلام الذي دعا له كل الرسل والأنبياء.


الإيمان

إن هذا الدين الذي بعث مع خاتم الأنبياء والمرسلين محمد -صلى الله عليه وسلم- يتضمن ثلاث مراتب تبدأ بالإسلام ثم الإيمان وآخرها وأعلاها الإحسان، ولنعرف معنى الإيمان فإن هذا السؤال قد طُرح على خير البشر محمد -صلى الله عليه وسلم-، فقال في الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: كان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بارزًا يومًا للناسِ فأَتاه رجلٌ فقال: ما الإيمان قال: الإيمان أن تؤمنَ بالله وملائكتِهِ وبلقائِهِ وبرسلِهِ وتؤمَن بالبعثِ قال: ما الإسلامُ قال: الإسلامُ أن تعبدَ اللهَ ولا تشركَ به وتقيمَ الصلاةَ وتؤدِّيَ الزكاةَ المفروضةَ وتصومَ رمضانَ .


إن حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعرض بوضوحٍ الفرق بين الإيمان والإسلام، فالإسلام فطرة خلقنا الله عليها، والإيمان أمرٌ ليس بالفطرة وإنما تصديق أكثر ثباتاً وأكثر عمقاً، فالمؤمن يكون مسلماً، ولكن ليس من الضروري أن يكون المسلم مؤمناً، فالمرء يكون مسلماً وبأعماله وتصديقه يرتقي فيصبح مؤمناً، ثم يرتقي بعدها لأعلى الدرجات الدينية وهي الإحسان.