ما هي أيام التشريق

كتابة - آخر تحديث: ١٢:٢٨ ، ٥ أكتوبر ٢٠١٨
ما هي أيام التشريق

التعريف بأيام التشريق

تعتبر هذه الأيام من أيام الله التي بارك فيها، وهي أيام ذكر وشكر له، قال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ)،[١] والمقصود بالأيام المعدودات هي أيام التشريق، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها: (فإنَّ هذِهِ الأيَّامَ أيَّامُ أَكْلٍ وشُربٍ، وذِكْرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ)،[٢] وذُكر الأكل والشرب مرتبطاً مع هذه الأيام، ليُستعان بهما على طاعة الله وذكره جلّ وعلا، وأيام التشريق عددها ثلاث وهي: (اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر) من شهر ذي الحجة، وقد ورد لكل يوم من هذه الأيام اسم خاص به، وهي على النحو الآتي:[٣]

  • اليوم الأول (يوم القَرّ): وسبب تسميته بهذا الاسم، لأنّ الحجاج يقرّون فيه بمنى، أي ينامون ويبيتون فيها، ويُقال له أيضاً: (يوم الرؤوس)، لأنّ الحجاج يأكلون فيه رؤوس الأضاحي.
  • اليوم الثاني (يوم النّفر الأول): حيث يجوز النّفر، أي الانتهاء من أعمال الحج والمغادرة لمن تعجّل، بعد رميه لجمرات العقبة الأولى والثانية.
  • اليوم الثالث (يوم النّفر الثاني): وهو الذي يأتي بعد الانتهاء من رمي الجمرات، في ثالث أيام التشريق.


سبب تسميتها بأيام التشريق

ذُكرت أسباب عدة لسبب تسمية هذه الأيام بهذا الاسم (التشريق)، منها:[٤]

  • قيل: سُمّيت بهذا الاسم، لأنّ الحُجاج يشرّقون فيها لحوم الأضاحي، أي يقطعونها ويقددونها، ثم ينشرونها باتجاه الشمس لتجفيفها، وهذا يسمّى عند العرب بالتشريق.
  • وقيل: لأنّ العرب كانت تقول في الجاهلية: (أشرق ثبير كيما نغير)، وكيما نغير وهو الدفع للنحر.
  • وقيل: لأنّ الهدي والأضاحي لا تُذبح حتى تُشرق الشمس، أي تطلع.


أعمال الحاج في أيام التشريق

يقوم الحجاج في هذه الأيام بمتابعة أعمال حجّهم، أمّا غير الحجاج فإنّهم يتقربون إلى الله سبحانه وتعالى بذبح الأضاحي وتوزيعها،[٥] وفيما يأتي تفصيل مبسط للأعمال التي يقوم بها الحاج في كل يوم من أيام التشريق:[٦]

  • اليوم الحادي عشر من ذي الحجة (أول أيام التشريق):
    • يُسنّ فيه كثرة التكبير بعد الصلاة، وفي كل حال وزمان.
    • رمي الجمرات الثلاث، الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، ويبدأ الرمي بعد الظهر، حيث يتوجب على الحاج أن يجمع إحدى وعشرين حصاةً من منى، ويتوجه بهنّ إلى الجمرات، وهناك يقوم برمي كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات، ويكبّر مع كل حصاة.
    • المبيت بمنى في ذلك اليوم.
  • اليوم الثاني عشر من ذي الحجة (ثاني أيام التشريق):
    • استغلال الوقت بذكر الله، وفعل الخيرات.
    • يتوجه الحاج لرمي الجمرات الثلاث، كما فعل في اليوم الحادي عشر.
    • يجوز للحاج المتعجّل أن يسافر، ويلزمه من ذلك أن يغادر منى قبل الغروب، ثم يطوف طواف الوداع، ولكنّ التأخر والبقاء للحاج أفضل، قال تعالى: (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).[١]
  • اليوم الثالث عشر من ذي الحجة (ثالث أيام التشريق):
    • رمي الجمرات الثلاث بعد دخول وقت الظهر، كما في اليومين السابقين.
    • إذا رغب الحاج بمغادرة مكة والعودة لبلده، فإنّ عليه أن يطوف طواف الوداع.


الذكر في أيام التشريق

لمّا كانت هذه الأيام خاتمة موسم مبارك، وآخر أيام فيه، فإنّه يستحب أن تُختم هذه الأيام بذكر الله سبحانه وتعالى، سواءً للحجاج أو غيرهم، قال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّـهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا)،[٧][٥] والحكمة من ختم الطاعة بذكر الله واستغفاره هي أنّ المسلم مهما أتقن عمله وعبادته، فإنّه يبقى معرضاً لدخول النقص أو الخلل فيهما، فشرع الله سبحانه وتعالى الذكر في نهاية العبادات، للتكفير عمّا قد يحصل من العبد من تقصير لعلّ الله يتقبل منه عمله ويرضى عنه، وفيها إشارة كذلك إلى أنّ ذكر الله تعالى باقٍ لا ينقضي ولا يُفرغ منه، ومن الأذكار المطلوبة في هذه الأيام:[٣]

  • ذكر الله وتكبيره بعد الصلوات الخمس.
  • التسمية والتكبير عند ذبح الهدي للحاج، والأضحية لغير الحاج، قال تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّـهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ).[٨]
  • التكبير عند رمي الجمرات، وهذا يختص به الحجاج.
  • ذكر الله تعالى المطلق، حيث يستحب أن يكثر المسلم من ذكر الله وتكبيره في هذه الأيام، في أي حال أو مكان كان، وممّا يُروى عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّه كان يُكبّر في خيمته بمنى، فيصل تكبيره إلى مسامع الناس، فيكبّرون معه، فتعجّ منى بالتكبير، ويستحب الدعاء كذلك بقوله تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).[٩]


فضل ومكانة أيام التشريق

قال ابن رجب رحمه الله: (المسلمون كلهم في ضيافة الله في هذه الأيام، يأكلون من رزقه ويشكرونه على فضله. ونُهوا عن صيامها، لأنّ الكريم لا يليق به أن يجيع أضيافه، فكأنّه قيل للمؤمنين في هذه الأيام: قد فرغ عملكم الذي عملتموه، فما بقي لكم إلا الراحة)، فلأيام التشريق فضل كبير ومكانة عظيمة، وفيما يأتي بعض النقاط التي تشير إلى ذلك:[١٠]

  • يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنَّ هذِهِ الأيَّامَ أيَّامُ أَكْلٍ وشُربٍ، وذِكْرِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ)،[٢] فهذه الأيام وكما قال بعضهم: (أيام يجتمع فيها للمؤمنين نعيم أبدانهم بالأكل والشرب، ونعيم قلوبهم بالذكر والشكر، وبذلك تتمّ النعم).
  • استحباب ذبح البهائم في هذه الأيام، لتكتمل لذّات المؤمنين في أكلهم اللحوم، ولتقوى بها أبدانهم على طاعة الله.
  • فيها استكمال لأعمال الحج، فالنّاس فيها ضيوف عند الله، وأيضاً فيها استحباب للإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى.


المراجع

  1. ^ أ ب سورة البقرة، آية: 203.
  2. ^ أ ب رواه العيني، في نخب الأفكار، عن نبيشه، الصفحة أو الرقم: 13-26، إسناده صحيح.
  3. ^ أ ب د. مصعب سلمان أحمد السامرائي (18-9-2016)، "أيام التشريق..أيام ذكر الله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.
  4. "أيام التشريق"، ar.islamway.net، 23-8-2018، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.
  5. ^ أ ب إبراهيم بن محمد الحقيل، "فضل أيام التشريق"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.
  6. خالد بن عبدالله بن ناصر، "المنهاج في يوميات الحاج"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.
  7. سورة البقرة، آية: 200.
  8. سورة الحج، آية: 36.
  9. سورة البقرة، آية: 201.
  10. د. أمين بن عبدالله الشقاوي (16-9-2017)، "من فضائل أيام التشريق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2018. بتصرّف.