ما هي أيام التشريق

كتابة - آخر تحديث: ١١:٣٢ ، ٢٨ مايو ٢٠٢٠
ما هي أيام التشريق

التعريف بأيام التشريق

أيّام التشريق هي: الأيّام الثلاثة التي تأتي بعد عيد الأضحى، وهي: اليوم الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجّة،[١] وهي من الأيّام المُبارَكة التي ذَكَرها الله -تعالى- بقوله: (وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ)؛[٢] والمُراد بالأيّام المعدودات أيّام التشريق، وقد وصفها رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- بقوله: (إنَّما هي أيامُ أكلٍ وشربٍ وذِكْرٍ)؛[٣] وذلك لأنّ الأكل والشرب يُقوّي الحاجّ على أداء طاعاته.[٤] وسيتم بيان سبب تسميتها بأيّام التشريق، وفضلها، وما هي أعمال الحاجّ فيها تالياً في المقال.


سبب تسميتها بأيّام التشريق

سُمِّيَت أيام التشريق بهذا الاسم؛ لأنّ الناس كانوا يُشرّحون اللحم في هذه الأيّام، ويُقدّدونه؛ فالتشريق هو التشريح،[٥] وقِيل لأنّ ذَبح الهدي والأضاحي لا يكون إلّا بعد شروق الشمس فيها،[٦] وقِيل إنّ سبب تسميتها بذلك أنّ الناس كانوا يُشَرّقون فيها للشمس في مِنى ولم تكن فيها بيوت أو أبنية،[٦][٧] وقِيل أيضاً إنّ التشريق هي صلاة العيد؛ لأنّها لا تُؤَدّى إلّا عند شروق الشمس وارتفاعها.[٨]


مُسمَّيات أيّام التشريق

يوم القَرِّ

يُسمّى اليوم الأول من أيام التشريق بيوم القَرِّ بفتح القاف وتشديد الراء،[٩] وسُمِّي بهذا الاسم؛ لأنّ الحُجّاج بعد يوم التروية ويوم عرفة ويوم النَّحر يكون التعب قد أصاب منهم ما أصاب، فيَقِرُّون بمِنى.[١٠]


يوم النَّفر

يُسمّى اليوم الثاني من أيّام التشريق بيوم النَّفر الأوّل؛ وذلك لأنّه يجوز فيه للحاجّ الذي أنهى رَمْي الجِمار، وأحبّ تعجيل الانصراف من مِنى أن ينفر؛ أي يرحل إلى مكّة، وذلك باتِّفاق العلماء؛ إذ إنّ رَمْي اليوم الثالث من أيّام التشريق يسقط بالنَّفر الأوّل؛[١١] لقوله -تعالى-: (فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَىٰ)،[٢][١٢] وقد اختلف الفقهاء في وقت انتهاء النَّفر الأوّل؛ فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنّ النفر يجب أن يكون قبل غروب الشمس، وقال الحنفية باستمرار النفر ما لم يطلع فجر اليوم الثالث من أيّام التشريق.[١١]


ويُسمّى اليوم الثالث من أيّام التشريق بيوم النَّفر الثاني؛ فإذا أنهى الحاجّ رَمي الجِمار في هذا اليوم، فإنّ عليه أن ينفرَ إلى مكّة؛ إذ لا يُسَنّ له المَبيت بمِنى بعد الرَّمي، وقد اختلف الفقهاء في وقت رَمي الجِمار في هذا اليوم؛ فذهب جمهور الفقهاء من المالكيّة والشافعيّة والحنابلة إلى أنّه يكون بعد زوال الشمس، وذهب الحنفية إلى جواز الرَّمْي قبل زوال الشمس بعد الفجر، أمّا آخر وقت للرَّمي فقد اتّفق الفقهاء على أنّه ينتهي بغروب الشمس؛ وذلك لانتهاء وقت مناسك الحجّ بغروب شمس ثالث أيّام التشريق.[١٢]


أعمال الحاجّ في أيّام التشريق

أمرَ الله -تعالى- بذِكره في أيّام التشريق، بقوله: (وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ)،[٢] ويكون ذِكر الله -تعالى- في هذه الأيّام كما يأتي:[١٣]

  • المَبيت في مِنى: وهو أحد واجبات الحجّ؛ إذ ينبغي على الحاجّ المُتعجّل أن يبيت في مِنى ليلة الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجّة، ومن تأخّر فعليه المَبيت ليلة الثالث عشر أيضاً.
  • رَمي الجِمار: ذِكر الله -تعالى- في هذه الأيام يشمل رَمي الجِمار الثلاث؛ الصُّغرى، ثمّ الوُسطى، ثمّ الكُبرى؛ كلّ جمرة بسبع حَصيات.
  • ذَبح الهَدي: ذَبح الهَدي قد يكون واجباً، كهدي التمتُّع، والقران، أو في حال فِعل مَحظور من محظورات الحجّ، أو قد يكون تطوُّعاً، ووقت الذَّبح يبدأ يوم العيد ويمتدّ إلى أن تنتهي أيام التشريق الثلاثة، والدم الواجب بسبب فِعل محظور من محظورات الإحرام يُسمّى بدم أو هَدي الجُبران، ولا وقت مُحدَّد لذَبحه، ومَن لم يستطع شراء الهَدي فعليه صيام عشرة أيّام؛ ثلاثة منها في الحجّ قبل يوم عرفة، وإن لم يستطع صامها في أيّام التشريق، وسبعة يصومها بعد رجوعه من الحجّ، قال -تعالى-: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ).[١٤]
  • أداء الصلوات الخمس قَصراً بلا جَمع: أداء الصلوات اقتداءً بالنبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- عندما أقام في مِنى أيّام التشريق ولياليها؛ فكان يُصلّي كلّ صلاة بوقتها مع قَصر الصلاة الرُّباعية منها؛ إذ يُؤدّيها ركعتَين.
  • التكبير المُقيَّد بعد الصلوات الخمس في جماعة: يُكبّر المسلم فيها بعد السلام من الصلاة الجماعيّة؛ فيقول: "الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد"، ولا يُشرَع هذا التكبير بعد الصلاة لِمَن صلّى مُنفرِداً.


فضل أيام التشريق ومكانتها

ورد عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنّه أشار إلى أنّ ذِكر الله -تعالى- هو أفضل الأعمال المُنجِية من عذابه؛ فقد قال -تعالى-: (وَلَذِكْرُ اللَّـهِ أَكْبَرُ)؛[١٥]" فذِكر الله -تعالى- أفضل العبادات وأعظم ما يتقرّب به العبد إلى ربّه، ومن الحقّ أن يكون ذِكر الله -تعالى- في كلّ وقت وحين، وهو يتأكّد في أيّام التشريق؛ لفَضلها الكبير، ومكانتها العظيمة، ومن الدلائل على ذلك ما يأتي:[١٦][١٦][١٧]

  • تُؤدّى أفضل العبادات على الإطلاق في هذه الأيّام؛ وهي ذِكر الله -تعالى-، قال: (وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ).[٢]
  • تُعَدّ أيّام التشريق من أعظم الأيّام عند الله -تعالى-؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ).[١٨]
  • شرع الله -تعالى- لعباده المؤمنين في هذه الأيّام نَحر الهَدي والضحايا؛ لتكتمل لَذّاتهم بأكل لحومها، ولِتتقوّى بها أبدانهم على طاعته وذِكره، وهذا من تمام شُكر الله -تعالى- على نِعَمه.
  • تُذكِّر أيّام التشريق المؤمنين بحقيقة الدُّنيا؛ فكما أنّ أيّام الحجّ فيها تحريم لبعض الأمور من الشهوات والهوى، فيمتدّ الإحرام إلى أن يصل الحاجّ إلى منى فيتحلّل منه؛ فيأكل، ويشرب، ويذكر الله -تعالى-، فإنّ الدُّنيا كذلك؛ ما هي إلّا أيّام يصوم فيها المؤمن عن شهواته؛ لينال نصيبه من الجَنّة في الآخرة.
  • يُكرِم الله -تعالى- عباده المؤمنين في هذه الأيّام بنعيمَين؛ فالأوّل نعيم أبدانهم؛ بالأكل والشرب بلا إسراف ولا تبذير، والثاني نعيم قلوبهم بذِكر الله -تعالى- ودعائه، وعلى الحاجّ أن يتنبّه إلى ألّا يغفل عن ذِكر الله -تعالى- فيها.


المراجع

  1. عبدالله الروقي (1431ه - 2010م)، شرح كتاب الصوم من صحيح البخاري (الطبعة الأولى)، المدينة المنورة: دار مكتبة العلوم والحكم ، صفحة 208. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث سورة البقرة، آية: 203.
  3. رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن عبدالله بن أبي سلمة ، الصفحة أو الرقم: 2/91، صحيح.
  4. مصعب السامرائي (18-9-2016)، "أيام التشريق.. أيام ذكر الله"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-4-2020. بتصرّف.
  5. مكي بن أبي طالب (1429ه - 2008م)، الهداية إلى بلوغ النهاية (الطبعة الأولى)، الشارقة: كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في جامعة الشارقة، صفحة 672، جزء 1. بتصرّف.
  6. ^ أ ب جلال الدين السيوطي (1419ه - 1998م)، التوشيح شرح الجامع الصحيح (الطبعة الأولى)، الرياض: دار مكتبة الرشد، صفحة 891، جزء 3. بتصرّف.
  7. محمد الفاكهي (1414ه)، أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه (الطبعة الثانية)، بيروت: دار خضر، صفحة 228، جزء 4. بتصرّف.
  8. بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، بيروت: دار إحياء التراث العربي، صفحة 289، جزء 6. بتصرّف.
  9. محيي الدين النووي (1412ه - 1991م)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (الطبعة الثالثة)، بيروت: دار المكتب الاسلامي، صفحة 108، جزء 3. بتصرّف.
  10. القاسم بن سلّام (1384ه - 1964م)، غريب الحديث (الطبعة الأولى)، حيدر آباد: دار مطبعة دائرة المعارف العثمانية، صفحة 53، جزء 2. بتصرّف.
  11. ^ أ ب وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، [https://al-maktaba.org/book/11430/10101 الموسوعة الفقهية الكويتية] (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 55، جزء 17. بتصرّف.
  12. ^ أ ب كمال سالم (2003م)، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح المذاهب الأربعة، القاهرة: دار المكتبة التوفيقية، صفحة 257، جزء 2. بتصرّف.
  13. صالح الفوزان (1429ه - 2008م)، شرح مناسك الحج والعمرة على ضوء الكتاب والسنة (الطبعة الثالثة)، الرياض: مكتبة الملك فهد الوطنية، صفحة 140-152. بتصرّف.
  14. سورة البقرة، آية: 196.
  15. سورة العنكبوت، آية: 45.
  16. ^ أ ب إبراهيم الحقيل، "فضل أيام التشريق"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2020. بتصرّف.
  17. عبد الله الفوزان (29-10-2012)، "فضل أيام التشريق"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 30-4-2020. بتصرّف.
  18. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عبدالله بن قرط، الصفحة أو الرقم: 1765 ، صحيح.