الفرق بين صلاة الفرد وصلاة الجماعة

كتابة - آخر تحديث: ٠٩:٣٤ ، ٢٠ أبريل ٢٠٢١
الفرق بين صلاة الفرد وصلاة الجماعة

الفرق بين صلاة الفرد وصلاة الجماعة

اتّفق فقهاء المسلمين على أنّ أداء المسلم صلاته مع الجماعة أفضل من أدائه لها منفرداً، وصلاة الجماعة لها فضائل تميّزها عن صلاة الفرد،[١] ألا وهي:

  • تفضُل صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبعٍ وعشرين درجة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (صَلَاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الفَذِّ بسَبْعٍ وعِشْرِينَ دَرَجَةً)،[٢][١] وفي روايةٍ أخرى أنّها أفضل بخمسٍ وعشرين درجة، وهذه الرّوايات كلّها تصرّح على أفضليّة صلاة الجماعة على الصّلاة المنفردة ببضعٍ وعشرين درجةً ولا خلاف في ذلك، وقد يُجمع بين الرّوايات على أنّ الدّرجة الأعلى تتضمّن الدّرجة الأقلّ منها، أو أنّ الله -تعالى أخبر الرّسول بفضل صلاة الجماعة ثمّ زاد على ذلك ليعظّم المصلّون شأنها.[٣]
وجَمَع بعض العلماء أيضاً بين الأحاديث على أنّ الدّرجات قد تتفاوت من مُصلٍّ لآخر، حسب استعداد كلّ مُصلٍّ للجماعة وخشوعه فيها، كما جمع بعض العلماء بين الرّوايات على أنّ صلاة الجماعة الجهريّة ينال مصلّوها درجاتٍ أكثر من الصّلاة السّريّة،[٣] والمراد من كلّ الرّوايات أنّ أجر صلاة الجماعة مضاعفٌ أضعافاً كثيرة على الصّلاة بانفراد، وما من عاقلٍ يُفوّت هذا الأجر العظيم والرّبح الكبير.[٤]
  • تكون صلاة الجماعة غالباً في المسجد، والذّهاب إلى المسجد له فضلٌ كبيرٌ، فكلّ خطوةٍ يخطوها المصلّي إلى المسجد له فيها صدقة، ويرفعه الله -تعالى- بها درجة، ويحطّ عنه خطيئة، وهذا الثّواب العظيم ماهو إلّا فضل ونعمة من الله -تعالى- للمسلمين، أمّا من يُصلّي وحده دائما فيُحرم من هذا الأجر العظيم، قال -عليه الصلاة والسلام-: (إذا تَوَضَّأَ فأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أتَى المَسْجِدَ لا يُرِيدُ إلَّا الصَّلاةَ، لا يَنْهَزُهُ إلَّا الصَّلاةُ -لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رُفِعَ بها دَرَجَةً، أوْ حُطَّتْ عنْه بها خَطِيئَةٌ، والمَلائِكَةُ تُصَلِّي علَى أحَدِكُمْ ما دامَ في مُصَلَّاهُ الَّذي يُصَلِّي فِيهِ).[٥][٦]
  • تُنير صلاة الجماعة للمسلم دربه يوم القيامة، فقد بشّر الله -تعالى- من يمشي في ظُلمات اللّيل قاصداً المسجد وصلاة الجماعة بأن يُنعّم بنور الله التامّ يوم القيامة جزاءً له، ومن يصلّي منفرداً يفوته هذا الأجر العظيم، حيث قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (بشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجِدِ بالنُّورِ التَّامِّ يومَ القيامةِ).[٧][٨]
  • تبثّ الصّلاة مع الجماعة روح الوحدة والتآزر بين المُسلمين، وتقوّي الرّوابط بينهم، ويسود بين المصلّين روح المحبّة والتّعاون، وتتّحد قلوبهم كما تتّحد صفوفهم، إذ يجتمع فيها الكبير مع الصّغير، والفقير مع الغنيّ، والحاكم مع المحكوم لا فرق بينهم.[٩]
  • تدلّ صلاة الجماعة على تعظيم أهمّ شعائر الدّين وهي الصّلاة، حيث إنّ أداءها مع الجماعة إظهار لعظمتها وإشهارٌ لهذه الفريضة أمام الجميع، ليتميّز مصلّو الجماعات عن غيرهم.[٩]
  • تعصم صلاة الجماعة وتحمي مُصلّيها من مكائد الشّيطان، وقد شبّه رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- المصلّي منفرداً كالشّاة التي ابتعدت عن قطيعها، فهي عُرضة لافتراس الذّئب لها؛ لأنّها تنحّت عن جماعتها، وكذلك من صلّى دائماً منفرداً فهو عرضة للوقوع في مكائد الشّيطان.[١٠]
  • يزيد أجر الصّلاة مع الجماعة كلّما كثُر عدد المصلّين، وعليه يُحبّذ للمسلم أن يتخيّر الجماعة الكثيرة، لقول النبيّ: (إن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما هو أكثر فهو أحب إلى الله عز وجل).[١١][١٠]
  • يكتب الله -تعالى- للمصلّي مع الجماعة براءتان؛ براءة من النّار و براءة من النّفاق؛ لحديث رسول الله -صلّى الله صلّى الله عليه وسلّم-: (من صلَّى لله أربعينَ يومًا في جماعةٍ يدرِكُ التَّكبيرةَ الأولى، كتبَ لهُ براءتانِ: براءةٌ منَ النَّارِ، وبراءةٌ منَ النِّفاقِ).[١٢][١٠]
  • جعل الله -تعالى- أفضالاً خاصّة لمن صلّى الجماعة في بعض الصّلوات، وخاصّة صلاتيّ الفجر والعشاء، فمن صلّى صلاة الفجر في جماعة كان طيلة يومه في ذمّة الله وحِفظه لا يضرّه شيء، ومن صلّاها مع الجماعة ثمّ جلس يذكر الله -تعالى- حتّى طلوع الشّمس؛ كتب له أجر حِجّة وعمرة، ومن صلّى الصّبح في جماعة فكأنمّا قام ليلة كاملة، ومن صلّي العشاء مع الجماعة، فإنّه يعادل له قيام نصف ليلة، ومن أفضال صلاة الفجر والعصر مع الجماعة أنّ هاتين الصّلاتين تشهدهما الملائكة، فتأتي ملائكة اللّيل وملائكة النّهار على المسلم ويكون في جماعة، وهذا شرفٌ كبير له، وكلّ هذه الفضائل وردت في الأحاديث الصحيحة عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-.[١٠]
  • يكون المصلّي في فترة انتظاره لصلاة الجماعة كأنّه في صلاة ويبقى أجره مستمرّاً، وتدعو له الملائكة ما زال منتظراً صلاة الجماعة، قال -عليه الصلاة والسلام-: (الْمَلَائِكَةُ يُصَلُّونَ علَى أَحَدِكُمْ ما دَامَ في مَجْلِسِهِ الذي صَلَّى فيه يقولونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ له، اللَّهُمَّ تُبْ عليه، ما لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، ما لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ).[١٣][١٤]


حكم صلاة الجماعة

تباينت آراء الفقهاء في حكم صلاة الجماعة إلى أربعة أقوال، وهي:

  • رأي غالبية الحنفيّة وأكثر المالكية: إذ يرون أنّ صلاة الجماعة سُنّة مؤكّدة على الرّجال،[١٥] مع العلم أنّ من قال بهذا الرأي لم يرِد عنهم مطلقاً أنّهم تركوا صلاة الجماعة ولم يتخلّفوا عنها.[١٦]
  • رأي الشّافعية وبعض المالكيّة: إنّها فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقي، مستدلّين بحديث رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ما مِن ثلاثةٍ في قَريةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقامُ فيهم الصَّلاةُ إلَّا قد استحوذ عليهم الشَّيطانُ؛ فعليك بالجماعةِ، فإنَّما يأكُلُ الذِّئبُ القاصيةَ)،[١٧][١٥]
  • رأي الحنابلة، وبعض الحنفيّة، وبعض الشّافعية: تجب على كلّ مسلم وجوباً عيْنياً، لكنّها ليست شرطاً لصحّة الصّلاة، ودليلهم في ذلك قول الله -تعالى-: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ)،[١٨][١٥] ويُفهم من الآية الكريمة أنّ الله -تعالى- أوجب صلاة الجماعة حتّى في حالة الحرب مع وجود الخوف، ووجوبها في حال السّلم ووجود الأمان أولى، كما ورد أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- هدّد بإحراق منازل من تخلّفوا عن صلاة الجماعة، وقد رجّح الكثير من العلماء هذا الرأي، فيكون آثماً من ترك صلاة الجماعة وصلّى منفرداً، لكنّ صلاته صحيحة لا تبطل.[١٩].[٢٠]
  • رأي الظّاهريّة وبعض الحنابلة: إنّها شرطٌ لصحّة الصّلاة، وهي كسائر واجبات الصّلاة لا يجوز تركها.[٢٠]


اقل ما تنعقد به صلاة الجماعة

اتّفق جمهور العلماء على أنّ أقلّ الجماعة اثنان؛ الإمام والمأموم؛ لأنّ الاثنين يُعدّان جماعة، واستدلّوا بقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- للصّحابي مالك بن الحويرث عندما أتى النّبي ومعه صاحبه: (إذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فأذِّنَا، ثُمَّ أَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُما أَكْبَرُكُمَا)،[٢١] ولكن لا تصحّ الجماعة باثنين فقط في صلاة الجمعة وصلاة العيدين،[٢٢][٢٣] وعليه فإنّه يصحّ أن يؤمّ الرّجل زوجته، لكنّها تقف خلفه، ومع أنّ الجماعة تصحّ باثنين إلّا أنّها كلّما كثر عدد المصلّين فيها كانت أحبّ إلى الله -تعالى-.[٢٤]


ولكن هناك من العلماء من اشترط أن يكون المأموم والإمام بالغيْن، ولا تنعقد صلاة الجماعة في صلاة الفريضة مع الصّبي عند المالكيّة والحنابلة، لكنّها تصحّ مع الصّبي عند الحنفيّة والشّافعية في صلاة الفريضة، وتصحّ الإمامة بالصّبي في صلاة النّافلة؛ لأنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- صلّى إماماً بعبد الله بن عبّاس في صلاة التّهجد.[٢٣][٢٥]


المراجع

  1. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الاولى)، مصر، دار الصفوة، صفحة 158، جزء 32. بتصرّف.
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 645، صحيح.
  3. ^ أ ب موسى لاشين (2002)، فتح المنعم شرح صحيح مسلم (الطبعة الاولى)، دار الشروق، صفحة 375، جزء 3. بتصرّف.
  4. عبد الله الخياط (1413)، ما يجب أن يعرفه المسلم عن دينه (الطبعة الثالثة)، الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، صفحة 41-42. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2119، صحيح.
  6. محمد التويجري (2010)، مختصر الفقه الإسلامي في ضوء القرآن والسنة (الطبعة الحادية عشرة)، المملكة العربية السعودية، دار أصداء المجتمع، صفحة 497. بتصرّف.
  7. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم: 561، سكت عنه وكلّ ما سكت عنه فهو صالح للاحتجاج.
  8. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق، دار الفكر، صفحة 1166، جزء 2. بتصرّف.
  9. ^ أ ب إسحاق السعدي (2013)، دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه (الطبعة الاولى)، قطر، زارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، صفحة 760-762، جزء 2. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت ث سعيد القحطاني (2010)، صلاة المؤمن (الطبعة الرابعة)، القصب، مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 522-526، جزء 1. بتصرّف.
  11. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم: 842، حسن.
  12. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 241، لا أعلم أحدا رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبة وإنما يروى عن أنس قوله.
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 649، صحيح.
  14. سعيد القحطاني (2010)، صلاة المؤمن (الطبعة الرابعة)، القصب، مركز الدعوة والإرشاد، صفحة 527-528، جزء 1. بتصرّف.
  15. ^ أ ب ت مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الاولى)، مصر، دار الصفوة، صفحة 165-167، جزء 27. بتصرّف.
  16. حسن أبو الأشبال، شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي، صفحة 25، جزء 51. بتصرّف.
  17. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 547، سكت عنه، وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
  18. سورة النساء، آية: 103.
  19. مجموعة من المؤلفين، نتائج البحوث وخواتيم الكتب، صفحة 397، جزء 3. بتصرّف.
  20. ^ أ ب عبد الله الطيار (2012)، الفقه الميسر (الطبعة الثانية)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 368-369، جزء 1. بتصرّف.
  21. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن مالك بن الحويرث، الصفحة أو الرقم: 674، صحيح.
  22. مجموعة من المؤلفين (1424)، الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، صفحة 77، جزء 1. بتصرّف.
  23. ^ أ ب مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت، دار السلاسل، صفحة 281، جزء 15. بتصرّف.
  24. محمد التويجري (2009)، موسوعة الفقه الإسلامي (الطبعة الاولى)، بيت الأفكار الدولية، صفحة 516، جزء 2. بتصرّف.
  25. وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته (الطبعة الرابعة)، دمشق، دار الفكر، صفحة 1170، جزء 2. بتصرّف.