بحث عن الحرب العالمية الثانية

بحث عن الحرب العالمية الثانية

مفهوم الحرب العالمية الثانية

هي حرب دولية بدأت في 1 أيلول عام 1939م، وانتهت في 2 أيلول عام 1945م، وتُعتبر من الحروب الطويلة، والتي أثّرت بشكلٍ كبير على تاريخ البشرية، خصوصًا على الدول المُتنازعة فيها، وقد أدّت هذه الحرب إلى حدوث العديد من الخسائر البشرية والاقتصادية.[١]

للحرب العالمية الثانية طرفا نزاع، هما:[٢]

  • دول الحلفاء

وهي: (بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية).

  • دول المِحور

وهي: (ألمانيا، إيطاليا، اليابان).

أسباب الحرب العالمية الثانية

كانت خسارة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وتوقيعها لمعاهدة فرساي التي فرضت عليها شروطًا ثقيلة، وحمّلتها سبب نشوب الحرب، ونصّت على تجريدها من قواتها المُسلحة وهيبتها العسكرية، وفرض قيود على التسليح، ومَنْع حصولها على أسلحة ثقيلة،[٣] سببًا في ظهور العوامل التي دفعت أوروبا نحو حربٍ عالميةٍ جديدة، وتفصيلها كالآتي:

أسباب الحرب العالمية الثانية السياسية

فيما يأتي ذكرٌ لأسباب الحرب العالمية الثانية السياسية:[٤]

  • تمزُّق وحدة ألمانيا الإقليميّة بفعل بنود مُعاهدة فرساي، التي اقتطعت أجزاءً من أراضيها، وتمّ منحها لدول الجوار مثل: بولندا وتشيكوسلوفاكيا.
  • مَنْح ممر دانزيغ لبولندا، ممّا أدّى إلى فصل بروسيا الشرقيّة عن ألمانيا بريًّا.
  • شعور الإيطاليين بظُلم الحلفاء لهم؛ إذ إنّهم لم يحصلوا على مُستعمرات جديدة بفعل مُشاركتهم إلى جانب الحُلفاء في الحرب العالمية الأولى.
  • سلب ألمانيا كافّة مُستعمراتها في إفريقيا وآسيا، وتوزيعها على الدول المُنتصرة.

أسباب الحرب العالمية الثانية الاقتصاديّة

فيما يأتي ذكرٌ لأسباب الحرب العالمية الثانية الاقتصادية:[٥]

  • تغريم ألمانيا تعويضات ماليّة هائلة، بلغت (6660) مليون جنيه إسترليني.
  • انهيار العملة الألمانيّة بسبب التضخّم الاقتصادي.
  • اقتطاع منطقتي الراين والسوديت لصالح فرنسا وتشيكسلوفاكيا، وهي مناطق زراعية وصناعية مُهمّة للاقتصاد الألماني.

مُجريات الحرب العالمية الثانية

اندلعت الحرب العالمية الثانية بإعلان ألمانيا غزوها العسكري لبولندا بحجّة رغبتها بضمّ ممر دانزيغ الذي يفصل بين ألمانيا وبروسيا الشرقية، وكانت ألمانيا ضمّت سابقًا النمسا، وتشيكسلوفاكيا، حيث كان هتلر يسعى لضمّ الأراضي التي خسرتها ألمانيا في الحرب العالمية الأولى.[٦]

الفترة بين الأعوام (1939م-1941م)

هاجمت ألمانيا بولندا بعد أن أعلنت انسحابها من اتفاقية عدم الاعتداء الموقّعة عام 1934م[٧] وقد رافق هجوم ألمانيا على بولندا إعلان فرنسا وبريطانيا الحرب على ألمانيا، لكن هاتين الدولتين لم تُهاجما ألمانيا أثناء وجود جيشها في الشرق، ممّا أدّى إلى احتلال أجزاءٍ واسعة من بولندا، وتقاسُمها مع الاتحاد السوفيتي، وسقوط وارسو.[٨]

وجّه هتلر جيشه باتجاه الغرب، وأعدّ له الجنرال إريش فون مانشتاين خطة تقضي بالهجوم على فرنسا عبر غابات الأردين المُحاذية لخط ماجينو الفرنسي، وذلك بعد أن يتمّ إنزال قوات عسكرية في بلجيكا وهولندا، ممّا أدّى إلى مُحاصرة القوات الفرنسية والإنجليزيّة في ممر دونكيرك، وتسبّب عملية هجوم الأردين بتعجيل خسارة فرنسا.[٩]

تمّت مُحاصرة جيوش الحلفاء، وترك الطريق مفتوحًا إلى باريس، وسقوطها بيد الجيش الألماني، الأمر الذي أدّى إلى إعلان فرنسا استسلامها، وقيام حكومة فيشي الموالية للنازيّة، وأحبطت القوة الجوية البريطانية آمال هتلر بغزوها، إذ استطاعت صدّ الغارات الجويّة، والاتحاد السوفيتي الذي تعرّض لغزوٍ ألماني كبير تحت اسم عملية بارباروسا.[٩]

هجمت اليابان عام 1941م على ميناء بيرل هاربر الأمريكي في جزر هاواي، ممّا تسبّب في تدمير الميناء، وأجزاء من الأسطول الأمريكي في المُحيط الهادئ، وبهذا دخلت اليابان الحرب إلى جانب ألمانيا وإيطاليا، ثم اتجهت القوّات اليابانية إلى القارة الآسيوية، واحتلت منشوريا وأجزاءً من الصين.[١٠]

عام 1942م

بعد فشل ألمانيا في احتلال الجزيرة البريطانيّة، وتحويل جبهة الحرب إلى روسيا وشمال إفريقيا، تقدّمت الجيوش الألمانية والإيطاليّة من ليبيا إلى مصر مرورًا بمنطقة العلمين، التي شهدت معركة كبيرة بين طرفيّ الصراع، بقيادة مونتغومري في الجانب البريطاني، والجنرال رومل ثعلب الصحراء.[١١]

تسبّبت هذه المعركة في خسارة رومل للمعركة، وانسحابها على طول خطّ الساحل إلى تونس، أمّا في الجبهة الشرقيّة فتراجعت القوات الروسية مُتخليةً عن مساحات شاسعة لألمانيا، إذ استطاعت جيوش ألمانيا احتلال أوكرانيا، والتقدّم حتى وصلت إلى أعتاب موسكو.[١١]

استطاع الجيش السوفيتي صدّ هجوم الألمان، والمُحافظة على موسكو، لكنّ الاهتمام الألماني كان مُتركزًا على مدينة ستالينغراد، أمّا الجانب الياباني فقد شنّ هجومًا على قاعدة ميدواي العسكرية، لكنّه فشل بسبب الاستعداد الأمريكي.[١١]

الفترة بين الأعوام (1943م-1945م)

بدأت جيوش المحور تتعرّض لهزائم كبيرة، حيث خسرت ألمانيا معركة ستالينغراد، وبعدها معركة كورسك، وفشلت اليابان في احتلال جزر ميدواي، وبدأت تخسر وجودها في المحيط الأطلسي أمام البحرية الأمريكية، والبريطانية والأسترالية، وبدأت قوات الحلفاء بغزو إيطاليا، وتمّ إنزال قواتهم في النورماندي.[١٢]

حاول الجيش الألماني تنفيذ هجوم كبير في غابات الأردين، لكنّه فشل بعد هجوم الجنرال باتون الأمريكي المضاد، وقد تمّ احتلال إيطاليا، وتقدّم الجيش الروسي إلى برلين، ثمّ إلقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغاساكي، تمّ على إثرهما استسلام اليابان.[١٢]

نهاية الحرب العالمية الثانية

بدأت الحرب العالمية الثانية تشهد نهايتها عام 1945م، حيث سيطر الاتحاد السوفيتي على برلين عاصمة ألمانيا، فاستسلمت ألمانيا، وووجهت الولايات المتحدة الأمريكية القنابل الذرية إلى منطقتي "ناكازاكي، وهيروشيما"، ممّا أدى إلى استسلام اليابان.[١٣]

اعتقل الحلفاء موسوليني ومن معه من الفاشيين وتمّ إعدامهم، فأدرك هتلر أنّه أصبح مُحاصرًا، حيث سيتمّ اعتقاله قريبًا، فانتحر هو وزوجته، وانتهت الحرب العالمية الثانية.[١٤]

نتائج الحرب العالمية الثانية

أثّرت الحرب العالميّة الثانية على الدول المُتحاربة تأثيرًا سلبيًّا، ويظهر تأثيرها في ثلاثة مجالات، وهي على النّحو الآتي:

النتائج البشرية والاجتماعية

وقع ملايين الضحايا نتيجة لهذه الحرب، والذين تجاوز عددهم 62 مليونًا، عدا عن الأعداد الكبيرة من المُصابين، والذين اختلفت درجات إصاباتهم، وانتُهكت حقوق الإنسان بشكلٍ ملحوظٍ، حتى ظهر مفهوم مُعسكرات الإبادة الجماعية، والتي كانت ترتكب فيها مجازر في حقّ الناس، من أطفال، ونساء.[١٥]

انخفضت نسب التعداد السكاني، وازدادت نسب الوفيات، وتضخمت العديد من المشكلات، مثل: البطالة، والعنف، والسرقة، ممّا أدّى إلى تدمير البنية السكانية للدول المُتحاربة.[١٦]

النتائج السياسية

تراجعت قوّة الدول الأوروبيّة أمام دولتين جديدتين، وهما: الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي، وتغيّرت العديد من أنظمة الحكم في الدول الأوروبية، وبدأت العديد من الدول تبحث عن استقلالها الذاتي، بعيدًا عن الدول التي احتلتها سابقًا.[١٧]

تأسّست الأمم المُتحدة عام 1945م بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كبديل عن عصبة الأمم التي لم تُقدّم الكثير من الحلول المنطقيّة للشعوب، وضمّت الأمم المُتحدة جميع دول العالم المُستقلة التي تُريد العيش بسلام مع الدول الأخرى.[١٨]

تغيّرت علاقات الدول العربية مع دول العالم الكبرى، حيث وقفت مصر إلى جانب القوّات البريطانية التي وقفت أمام الغزو الألماني والإيطالي، أمّا العراق فقد وقف إلى جانب ألمانيا، لكنّه تعرّض لغزو بريطاني أدّى إلى تدمير جيشه، وضمّه إلى دول الحلفاء،[١٩] وأدّت هذه الحرب إلى انقسام العرب إلى قسم يؤيّد الاتحاد السوفيتي، مثل: مصر والعراق، وقسم داعم للغرب مثل: السعودية، وقد أدّت هذه الانتماءات إلى تغييب مفهوم الوحدة العربية.[٢٠]

النتائج الاقتصادية

أُنفقت مبالغ طائلة على هذه الحرب، ممّا أرغم العديد من الدول التي شاركت فيها بالاقتراض من الدول الأخرى، وتسبّب ذلك في ارتفاع الدَّين العام، والمديونية، وحدوث خسائر ماليّة كبيرة، فقد تعطّل القطاع الاقتصادي في أغلب الدول المُتحاربة، وتوقفت المصانع عن العمل.[٢١]

لم يعُد الإنتاج الزراعي مُتوفرًا لتعتمد الدول الأوروبية على الواردات بعد أن كانت تُصنّف من الدول المصدرة، وحافظت أمريكا على قوّتها الاقتصاديّة في هذه الحرب، وذلك لأنّها دخلتها مُتأخرة بعض الشيء، مُقارنة بدول أوروبا التي عانت من الخسائر الاقتصاديّة.[٢٢]

المراجع

  1. محمد الداغستاني، النظرية العسكرية والمذهب العسكري والعقيدة العسكرية، صفحة 351. بتصرّف.
  2. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 267. بتصرّف.
  3. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 216. بتصرّف.
  4. محمد الداغستاني، النظرية العسكرية والمذهب العسكري والعقيدة العسكرية، صفحة 351. بتصرّف.
  5. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 216. بتصرّف.
  6. فائق طهبوب، سعيد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 261. بتصرّف.
  7. رمضان لاوند، الحرب العالمية الثانية عرض مصور، صفحة 16. بتصرّف.
  8. رمضان لاوند، الحرب العالمية الثانية عرض مصور، صفحة 40. بتصرّف.
  9. ^ أ ب فائق طهبوب، سعيد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة -265. بتصرّف.
  10. فائق طهبوب، سعيد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 272. بتصرّف.
  11. ^ أ ب ت ريمون كارتييه، الحرب العالمية الثانية الجزء الثاني، صفحة 222-223. بتصرّف.
  12. ^ أ ب فائق طهبوب، سعيد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 273-274. بتصرّف.
  13. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 274. بتصرّف.
  14. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 273. بتصرّف.
  15. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 281. بتصرّف.
  16. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 281. بتصرّف.
  17. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 279. بتصرّف.
  18. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 300. بتصرّف.
  19. صلاح العقاد، العرب والحرب العالمية الثانية، صفحة 16. بتصرّف.
  20. صلاح العقاد، العرب والحرب العالمية الثانية، صفحة 180- 183. بتصرّف.
  21. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 279. بتصرّف.
  22. فائق طهبوب، محمد حمدان، تاريخ العالم الحديث والمعاصر، صفحة 279. بتصرّف.
538 مشاهدة
للأعلى للأسفل