بحث عن ثقافة العمل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٦ ، ٧ سبتمبر ٢٠١٥
بحث عن ثقافة العمل

أهمية العمل

إنّ العمل هو أمرٌ واجبٌ على كلّ شخصٍ حتى يصلح المجتمع ويعمر وكي يكون للإنسان هدفٌ في حياته ويستطيع أن يكون فرداً مفيداً في المجتمع مهما كانت طبيعة هذا العمل الذي يقوم به، فالعمل هو واجبٌ في كلّ الديانات السماوية بما فيها الإسلام الذي يعتبر فيها العمل عبادةً، فكلّ الأنبياء عليهم السلام قد عملوا من قبل في مختلف المهن، وعند انتشار الأعمال المختلفة تنشاً في المجتمع ما يعرف بثقافة العمل، وهي نوعٌ من الثقافات التي يختص بها كلّ مجتمعٍ على حدة، والتي تخصّ طريقة الحياة لدى هذا الشعب وطرقهم في التفكير والتصرف والتي تنعكس من وعلى الدين والقانون والعرف واللغة ولكن هذه التصرفات وطريقة التفكير تكون مختصةً في العمل والمهن المختلفة.


ثقافة العمل

تختلف ثقافة العمل هذه من مجتمعٍ إلى آخر بحسب الدين والعرف والطبيعة التي يعيش بها السكان، فقد نرى على سبيل المثال في مجتمعاتنا العربية أنّ المهندس أو الطبيب يحوز الراتب الأعلى والمستوى الاجتماعيّ الأرفع في المجتمع فنرى الأهل يبذلون كلّ ما في وسعهم كي يعلموا أبناءهم هذين التخصصين، فيما قد لا نرى هذا الأمر في أماكن أخرى في العالم، فهم يؤمنون في تلك المناطق أنّ الوظائف كلّها سواء وأنّ كلّاً منها يفيد المجتمع بطريقته، ولهذا قد نرى راتب المهندس على سبيل المثال في تلك المناطق أقلّ من بعض الأعمال الأخرى والتي قد نعتبرها دونيةٍ في ثقافة العمل الخاصة بها، وتنتقل هذه الثقافة أيضاً من جيلٍ إلى الذي يليه عن طريق التربية والملاحظة، فقد يلاحظ الأولاد منذ الصغر اهتمام الأهل ببعض المهن ووضعهم في المجتمع ممّا يؤدي إلى بحهم لهذه المهن واحتقار أخرى في المجتمع.


كما أنّ ثقافة العمل لا تتوقف على التصنيف للمهن في المجتمع، بل إنّها تتعدى ذلك إلى سلوكيات المواطنين في مهنهم وأعمالهم المختلفة، فنلاحظ على سبيل المثال التزام العاملين في بعض المجتمعات بالمهن التي يقومون بها وحرصهم الشديد على إكمالها بشكلٍ تام، بينما قد نرى التسيب واللامبالاة في مجتمعاتٍ أخرى بالإضافة إلى الكذب والغش وغيرها من الأمور والتي قد تعتبر في بعض الأحيان مهارةً فريدةً من نوعها لدى من يتقنها نتيجة انحطاط الأخلاق في ذلك المجتمع وابتعادهم عن الفطرة الصحيحة والواجب اتجاه المجتمع.


يعدّ الارتقاء بثقافة العمل في المجتمعات على الدوام هو الوسيلة الأولى للارتقاء في المجتمع وذلك عن طريق مسح كلمة "العيب" من هذه الثقافة وزرع الأخلاقيات في المجتمع وبيان المصلحة الكبرى من العمل وتأثيره على المجتمع بأكمله، فالعمل هو أسمى بكثيرٍ من أن يكون وسيلةً لجمع الأموال في المجتمع، بل إنّه يرتقي ليكون أساساً لقيام المجتمع بحيث يتكامل العمّال جميعاً لسدّ الثغور في المجتمع وجعله الأفضل بحيث لا يمكن على الإطلاق الاستغناء عن أي عملٍ من الأعمال.